مساحة للحكاية، ووقت لك← My arrogant shadow
الفصل 28: 28نحو 9 دقائق قراءة
مساحتك الخاصة

أدوات القراءة

حجم النصاختر الحجم الأنسب لعينيك
18
معاينة مباشرة للخط

لكل صفحة حكاية، ولكل قارئ عالمه.

لون يناسب لحظتك

أي أجواء تفضّل للحكاية؟

مظاهر هادئة للنهار والليل، أو ألوان تختارها بنفسك.

الفصل 28: 28

28

الفصل الثامن والعشرون 

“المزاد؟” 

“نعم، يُدعى مزاد ريتنباف. يُقام مرة واحدة كل عام في القرية الواقعة على الضفة الأخرى من النهر، ويُقال إنه يحظى بشعبية كبيرة بين النبلاء والأجانب. كثيرون يجلبون إليه مقتنيات نادرة يحتاجون إلى بيعها بسرعة.” 

ارتفع أحد حاجبي كاسيان قليلًا، وقد بدت على وجهه لمحة من التسلية. 

لم يكن غريبًا أن يحضر أصحاب المال المزادات، لكن مقابلة منظّم المزاد شخصيًا كانت تعني غالبًا وجود نية لعرض شيء للبيع. ابن إحدى العائلات الميسورة نسبيًا في القرية يذهب بنفسه لبيع غرض يملكه. 

وفجأة، خطرت في ذهنه صورة ذلك الفتى الذي لم يكن يرفع عينيه عن يوريسييل تقريبًا. 

“متى سيُقام المزاد؟” 

“غدًا.” 

ابن عائلة تعمل في تربية الخيول لا يمكن أن يكون معدمًا إلى هذا الحد. وإذا كان يحاول سرًا جمع مبلغ كبير من المال، فلا بد أن هناك سببًا واحدًا فقط أما الجهة التي سيذهب إليها ذلك المال فكانت واضحة وضوح الشمس. 

أطلق كاسيان ضحكة قصيرة من أنفه. 

‘يوريسييل… هل همستِ لذلك الفتى ذي الشعر الفضي بشيء ما وأنتِ ترتدين تلك الهيئة البريئة؟ هل توسلتِ إليه أن يخلّصكِ من الجحيم المختبئ تحت سطح بلانشيت؟ هل أخبرتِه أنكِ بحاجة إلى دواء والدتكِ لتتمكني من الرحيل؟’ 

لا، هذا مستحيل. 

فتلك الفتاة كانت تتشبث بكبريائها كما لو كان جزءًا من كرامتها. 

لم تكن لتطلب شيئًا كهذا من أحد. 

حتى حين كانت يداها تتقرحان من كثرة العمل، لم تكن لتقترض المال من الآخرين وحتى عندما كانت ترتجف أمامه، لم تكن تتخلى عن كبريائها، هكذا كانت يوريسييل. 

إذًا… لا بد أن الفتى الفضي قرر التدخل من تلقاء نفسه. 

يحاول إصلاح كل شيء دون أن يطلب منه أحد ذلك وكأنه أمير يمتطي حصانًا أبيض خرج من إحدى القصص الخيالية. 

حسنًا، إذا كان قد جاء من العاصمة إلى هذه البقعة النائية، فلا بد أنه كان مستعدًا لمثل هذا الأمر. 

والداه الغارقان في الحماس لإيجاد عروس مناسبة له وابنهما الساذج الذي على الأرجح لا يعلم شيئًا عن ذلك. 

يا له من انسجام مثالي. 

في العادة، كان الناس سيشجعون الأمير ويتمنون له نهاية سعيدة مع الفتاة لكن كاسيان لم يكن من ذلك النوع من الناس. 

مجرد تخيل الفتى ذو الشعر الفضي وهو ينجح في شراء الدواء، ثم يسمع من يوريسييل أنها تريد الرحيل… 

جعل حرارة خانقة تتصاعد إلى مؤخرة عنقه. 

‘لماذا؟ وما الذي يهمني إن باع ذلك الفتى منزله كله من أجلها؟’ 

بالطبع كان يهمه، لأنه لم يغفر لها بعد. لقد خانته، وعليها أن تدفع ثمن ذلك وحتى يوم موته، ستبقى مدينة له بذلك الدين. 

لكن الآن كان هناك من يحاول فتح دفيئته الزجاجية وإطلاق سراحها دون أن يطلب منه الإذن. 

والأسوأ من ذلك أن المال الذي سيحصل عليه الفتى من بيع حصان واحد لن يكفي إلا لشراء بضع جرعات من الدواء. 

وحين تنفد؟ هل سيبيع حصانًا آخر؟ 

متطفل يحاول انتزاع ما يخص كاسيان دون أن يملك حتى القدرة على بناء دفيئة تحميها، كان الأمر مثيرًا للسخرية. 

فتح كاسيان درج الطاولة بعنف وأخرج كيسًا ممتلئًا بالعملات الذهبية. 

طَخّ. 

سقط الكيس على الطاولة بصوت مكتوم. 

ثم ارتسمت على شفتيه ابتسامة ملتوية ببطء، وأشار إليه برأسه. 

حدق كبير الخدم فيه كعادته، محاولًا استنتاج ما يدور في ذهن سيده. 

كان الكيس سميكًا وثقيلًا وبمجرد النظر إليه، كان واضحًا أنه يحتوي على مبلغ ضخم. 

‘هذا شيء لا أريد التورط فيه.’ 

لكنه لم يكن قادرًا على تجاهل الأمر الصامت الصادر من السيد الشاب لذلك، وبعد تردد قصير، التقط الكيس. 

“اشترِ ذلك الغرض بهذا.” 

“الغرض… تقصد الشيء الذي سيعرضه هايل في المزاد؟” 

أومأ كاسيان بهدوء وفي أعماق عينيه، لمع شيء بارد وقاسٍ. 

وكان كبير الخدم يعرف ذلك التعبير جيدًا، ففي كل مرة يظهر على وجه السيد الشاب، كان أمر خطير يحدث بعده. ولذلك تسلل قشعريرة باردة إلى جسده ومع ذلك، انحنى بصمت. 

“كما تأمر.” 

وفي تلك اللحظة، سُمعت خطوات خارج الغرفة. وكما جرت العادة وصلت الضيفة غير المرحب بها بعد عشر دقائق كاملة. 

كانت يوريسييل. 

وبإيماءة خفيفة من كاسيان، فتح كبير الخدم الباب ثم انسحب خارجًا، ودخلت الفتاة وأغلقت الباب خلفها بهدوء ثم وقفت أمامه كما اعتادت دائمًا ومع كل خطوة تخطوها نحوه، كانت رائحة خافتة، بسيطة لكنها آسرة، تلامس أنفه كأنها صُنعت من مسحوق الزجاج المطحون أما هي، فلم تكن تدرك ذلك إطلاقًا. 

وظلت هادئة ومتزنة كعادتها. 

“ما الذي ترغب بأن أفعله اليوم؟” 

كان صوتها صافياً وثابتًا. 

لم يسبق لكاسيان أن حدد ساعات عمل فعلية لها لكنها هي من رسم تلك الحدود بنفسها وتتصرف وكأنها قواعد حقيقية. 

وخارج تلك الساعات التي اخترعتها لنفسها، كانت تفعل كل ما بوسعها لتتفاداه، رغم أنهما يعيشان تحت سقف واحد. 

كان الأمر أشبه بلعبة اختباء. وكلما استدعاها فجأة، كانت تأتي وهي متبرمة بوضوح، تجر قدميها إلى غرفته. 

حتى الآن كان وجهها يحمل ملامح التحدي. بينما ظل سلوكها مهذبًا، تناقض يثير السخرية وكأن وجودها كله يصرخ بصمت: 

〘أنا هنا فقط من أجل أمي.〙 

لكن هل كانت تعلم ما الذي يحدث فعلًا بسببها؟ 

بالطبع لا، فلو كانت تعلم، لما استمرت في الظهور أمامه بذلك التوتر والحذر. ولو كان بيع بضعة خيول قادرًا حقًا على إعادة والدتها إلى كامل عافيتها ولو كان كفيلًا بإنقاذ أغلى شخص لديها وإنهاء سلسلة تعاستها لكانت قد رحلت عن جانبه منذ زمن وأكثر من ذلك… 

عندما يختفي كاسيان من هذا العالم، فلن تذرف حتى دمعة واحدة عليه. ولسبب ما، كان تذكر هذه الحقيقة يمنحه قدرًا ضئيلًا من الراحة على الأقل مشكلاتها ليست شيئًا يمكن لبضعة خيول أن تحله، كان واثقًا من ذلك فهو رجل يجد سعادته بالسير فوق آلام الآخرين. 

وماذا لو كان قاسيًا؟ 

حتى لو انتهى به المطاف في الجحيم بعد موته، فهو لا يخشاه. 

“اجلسي.” 

جلست يوريسييل بصمت على المقعد المقابل له أما عيناه الحمراوان فاضطربتا بعنف وهو ينظر إليها. 

***

في ذلك الوقت كان هايل قد عرض «بريت» في مزاد ريتنباف. 

وحتى اللحظة الأخيرة، عندما سلّمه، ظل مترددًا مرارًا وتكرارًا. 

لقد حسم أمره وكان يعلم أن هذه هي الطريقة الوحيدة للحصول على المال لكن كلما التقت عيناه بعيني بريت الودودتين، أصبح التخلي عنه أشبه بالمستحيل. 

“سأعود لأجلك يا بريت. أعدك.” 

كرر الوعد لنفسه مرات عديدة ثم تركه أخيرًا. 

وما إن صعد الحصان إلى منصة المزاد حتى ضج المكان. 

تلألأت عيون الحاضرين وارتفعت أصوات المزايدات. 

كان المكان صاخبًا ومربكًا أما بريت، الذي أخافته الحشود، فقد تراجع إلى الخلف بقلق وفي كل مرة كان يفعل ذلك، كان الدلال يشد اللجام بقسوة أكبر. 

لم يستطع هايل أن ينظر فأغلق عينيه بإحكام. 

“تم البيع!” 

حين دوّى صوت الدلال، فتح عينيه ورأى رجلًا يرتدي بدلة إمبراطورية أنيقة يمسك بلجام بريت. 

‘أشعر أنني رأيته من قبل…’ 

لكن ذلك الإحساس اختفى سريعًا فالاسم المكتوب على إيصال الشراء كان اسمًا غريبًا لا يعرفه وفوق ذلك، كان عقله غارقًا في الفوضى أكثر من أن يهتم، كل ما شعر به هو الذنب فقد كان ألم التخلي عن بريت يمزقه من الداخل. 

عاد إلى المنزل بصمت ليجد والدته على وشك البكاء، وهي تصرخ بأن أحد الخيول قد سُرق. 

أما والده فكان غاضبًا إلى حد الجنون، يفتش أنحاء القرية كلها بحثًا عن السارق. 

‘أنا من فعل ذلك.’ 

لكنه لم يستطع الاعتراف فحمل ذلك الذنب معه يومًا بعد يوم. 

***

مرت عدة أيام، وعندما رأته يوريسييل مجددًا في قصر اللورد، فتحت الموضوع هي أيضًا. 

“هايل، سمعت بشأن بريت. اختفى؟ كيف حدث ذلك؟” 

كان حمل هذا السر الثقيل وحده مرهقًا لكن فكرة أن يوريسييل ستعاني أقل بسبب الدواء جعلت الأمر أهون. 

ربما ستعود ابتسامتها القديمة. 

هذا الأمل وحده منحه القوة. 

ورغم أن كلمة «سارق» كانت لا تزال تؤلمه كلما سمعها، فإنه لم يكن قلقًا من انكشاف الأمر. 

فمزاد ريتنباف أقيم في قرية مجاورة، لا في ألفونس. 

ونادرًا ما يعرف أحد من بلدته شيئًا عنه. 

كما أن هايل كان مسؤول الإسطبلات بنفسه ولهذا كان من السهل إخراج بريت فجرًا دون أن يلاحظه أحد. 

لم يشك فيه أحد حتى والداه لم يفكرا في احتمالية أن يكون هو الفاعل، كل شيء كان يسير كما خطط له. 

اشترى هايل الدواء ثم اندفع إلى القصر ليعطيه ليوريسييل. 

حدقت بالقارورة في يده باستغراب. 

“ما هذا؟” 

“دواء لوالدتك.” 

وكما توقع، بدت الصدمة واضحة على وجهها. 

وعندما رأى رد فعلها، أضاف بهدوء: 

“قال الطبيب القادم من العاصمة إن هذا الدواء قد يساعدها فعلًا على التعافي.” 

“كيف حصلت عليه…؟” 

ارتجفت عيناها الزمرديتان. 

وشعر هايل بانقباض في صدره وهو ينظر إليهما. 

“هل يمكنكِ فقط أن تأخذيه دون أن تسألي؟” 

بالطبع كانت مصدومة. 

فعندما زار الطبيب سابقًا، لم يذكر شيئًا عن دواء كهذا. 

كما أنها كانت تظن أن شخصًا مثل سيد بلانشيت الشاب وحده قادر على الحصول عليه. ولم تكن مخطئة فكاسيان يستطيع على الأرجح أن يصفق بيديه فيُجلب إليه الدواء فورًا. 

أما بالنسبة لهايل فالحصول على حبة واحدة كان معركة بحد ذاتها. 

“إذا حدث شيء كهذا مجددًا، فأخبريني. ليس عليكِ أن تتحملي كل شيء وحدكِ.” 

ما زال بريت حاضرًا في ذهنه لكنه تجاهل ذلك متظاهرًا بأن الأمر لا يعنيه غير أن يوريسييل لاحظت هذه المرة شيئًا مختلفًا. 

ولأول مرة… أدركت الحقيقة فورًا. 

“لا أستطيع أن أقبل شيئًا بهذه الأهمية وكأنه لا شيء.” 

“لكنّكِ تقبلين الأشياء من السيد الشاب. المنزل، العمل… وكل شيء آخر.” 

بدت الدهشة على وجهها للحظة فهي لم تتوقع منه أن يقول ذلك 

لكن تعبيرها سرعان ما تحول إلى حزم واضح. 

“هذا مختلف.” 

“نعم، مختلف.” 

تنهد هايل ثم أكمل: 

“لأنني لا أعطيكِ هذا مجانًا أيضًا.” 

اتسعت عيناها. 

“ماذا تقصد؟” 

نظر إليها مباشرة ثم قال بصوت ثابت: 

“أريدكِ أن تتوقفي عن العمل لدى السيد الشاب.”

هنا تنتهي صفحة… وتبدأ حكاية أخرى.

٠٪
مساحة القرّاء

حديث الفصل

شارك انطباعك أو اقرأ ما يقوله الآخرون.