الفصل 142: 142
142
الفصل مائة واثنان وأربعون
ما إن فتحت يوريسييل الباب حتى رأت وجه والدها يقتحم الغرفة على عجل، فأدركت على الفور أن شيئًا جللًا قد وقع.
كان وجهه متصلبًا على نحو واضح.
“إيل… يجب أن تخرجي معي حالًا.”
رأت الشحوب الذي اكتسى ملامحه، فسارعت إلى النهوض.
وما إن خرجت حتى وقع بصرها على الرجل الواقف في الخارج.
لقد كان السير ماركارس، نائب الإمبراطور الشهير.
ورغم أنها عملت طويلًا كإدارية في البلاط، فإنها لم تلتقِ به إلا مرات معدودة، فهو لا يظهر إلا حين يحمل أوامر إمبراطورية بالغة الأهمية ولهذا، لم تستطع أن تتخيل سبب قدومه.
‘ما الذي قد يدفع الإمبراطور أو ماركارس نفسه إلى البحث عن والدي؟’
فبعد أن نال والدها قبل مدة قصيرة مكافأةً على نجاح مشروع جهاز التتبع، لم يعد هناك سبب يدعو الإمبراطور لاستدعائه مجددًا.
وبينما كانت تبتلع ريقها في قلق قال ماركارس شيئًا لم يخطر لها على بال.
“هذا مرسوم إمبراطوري يقضي بزواج الآنسة من الدوق كاسيان.”
…زواج؟ بل ومن كاسيان؟ هل سمعت جيدًا؟
لا… لا يمكن.
تماسكت يوريسييل بصعوبة، وقد أخذ وعيها يتلاشى ثم سألت بصوت حاولت أن تجعله ثابتًا، لكن ارتجافه فضحها.
“زواج…؟ ماذا تعني؟”
وبجوارها، سأل فينسنت هو الآخر، وقد شحب وجهه.
“ولأي سبب يصدر جلالته مثل هذا الأمر؟”
نظر المركيز ماركارس إليهما وكأن رد فعلهما غير مفهوم.
“يبدو أنكما في غاية السعادة، وهذا مفهوم. فجميع الناس استغربوا أصلًا سبب اتخاذ وريث آل بلانشيت لهذا القرار.”
قطب فينسنت حاجبيه.
“ماذا تعني بالجميع؟ هل أُعلن خبر هذا الزواج بالفعل؟”
ابتسم ماركارس.
“إذن أنتما حقًا لا تعلمان. يبدو أن الدوق كاسيان أكثر رومانسية مما كنا نظن.”
“…”
بعد ذلك، لم تعد الكلمات تصل إلى أذن يوريسييل إلا كطنين بعيد.
إذن ذلك الرجل استخدم حقه الذي منحه إياه السيف المقدس، ووظّف الوعد الإمبراطوري ليطلب الزواج منها.
وقد اندهش الجميع من أمنيته وبات الناس يعدّونها بطلة قصة سندريلا وصاروا يحسدونها.
أما هو، فأصبح يُشاد به بوصفه فارسًا رومانسيًا على جواد أبيض.
“…”
ارتجفت يدها بقوة.
‘لقد جُنَّ.’
وإلا كيف يطلب الزواج من امرأة تمنت له أن يقضي حياته كلها في العذاب؟
آه… هل هذه طريقته في الرد على لعنتها؟ هل يريد أن يثبت لها أنه قادر على تحطيمها حتى من دون ذلك الدواء؟
لكن هل أضاع امتياز السيف المقدس الثمين من أجل أمر كهذا؟
وفي الوقت نفسه اختار الطريقة الأكثر نبلاً ومنطقية أمام أعين الناس.
‘يا له من تصرف يشبهه تمامًا.’
بعد أن أنهى ماركارس تهانيه وغادر ثار فينسنت غضبًا.
أعلن أنه سيقابل الإمبراطور بنفسه وكان يردد بانفعال:
“لم أقل لها أن تسامحه!”
ثم خرجت منه الكلمات التي كان يكتمها.
“كل أفراد آل بلانشيت سواء.”
“…”
كانت تظن أن حياتها بدأت تستقر أخيرًا وأنها ستتمكن من متابعة العيش لكن عاد كل شيء لينهار بصورة أسوأ من ذي قبل.
قال لها والدها في النهاية:
“لنرحل إلى مكان لا يعرفنا فيه أحد.”
لكنها لم تستطع الإجابة فعصيان المرسوم الإمبراطوري عقوبته الإعدام الفوري.
صحيح أنهما قد ينجحان في الهرب دون أن يُكشف أمرهما لكن هل ستكون تلك حياة سعيدة؟
لا، ستكون حياة مطاردين إلى الأبد.
لقد كان هذا فخًا لا مهرب منه.
في اليوم التالي وصلتها رسالة من كاسيان.
【غدًا لنلتقِ خلف ساحة لوفِن.】
***
“هل فقدت صوابك حقًا؟!”
ما إن وصلت يوريسييل إليه حتى واجهته مباشرة.
“ألم تسمع ما قلته لك؟”
استدار كاسيان إليها ببطء.
كان وجهه أكثر شحوبًا وهزالًا مما كان عليه آخر مرة رأته فيها.
ردد كلماتها في نفسه.
‘ألم أسمع؟’
وكيف لا؟ لقد حفظ تلك الرسالة عن ظهر قلب من كثرة ما أعاد قراءتها، قرأ كل كلمة فيها، كل شفرة غرستها في قلبه.
ولهذا تحديدًا أقدم على ما فعل.
تركها تصرخ كما تشاء دون أن يقاطعها.
“زواج؟! زواج؟!”
“…”
“أتظن حقًا أن هذا منطقي بيني وبينك؟!”
كان يتوقع غضبها فمن الطبيعي أن ترى في الأمر سخرية مريرة.
امرأة تتمنى موته فيأتي ليحتفظ بها إلى جواره بيديه.
لكن مجرد رؤيتها بعد كل هذا الوقت جعلته يشعر وكأنه يتنفس من جديد، أخيرًا استطاع أن يلتقط أنفاسه.
مجرد وجودها أمامه حتى وهي تحدق فيه بعينين لا تحملان سوى الاحتقار كان ذلك يكفي.
قال بهدوء:
“لا أرى في الأمر ما يناقض المنطق.”
حدقت فيه، فأكمل:
“ألم تقولي لي أن أعيش؟ أنتِ من قلت ذلك.”
أطلقت يوريسييل ضحكة ساخرة ثم قالت وهي ترتجف:
“لقد تمنيت أن تعيش حياتك كلها في الألم وفي الندم.”
أجاب بلا تردد:
“سأفعل.”
ثم تابع بصوت هادئ.
“سأندم طوال حياتي.”
رفع عينيه إليها.
“ولهذا يجب أن تبقي بجانبي.”
ساد الصمت، ثم قال:
“ابقي بقربي وراقبيني حتى لا أصبح سعيدًا.”
“…”
انتزع الأمتعة التي كانت تحملها من بين يديها ثم استدار وسار نحو القصر ولم يتوقف حتى أوصل جميع أغراضها إلى غرفتها.
عندها فقط التفت إليها ببطء.
“كيف تريدين إقامة حفل الزفاف؟ أيًا كانت رغبتكِ سأحققها.”
عضّت يوريسييل شفتها حتى تذوقت طعم الدم.
“لا أريد أي شيء من هذا.”
ابتسم ابتسامة باهتة.
“إن احتجتِ إليه يومًا فأخبريني. سأقيم لك أبهى حفل زفاف عرفه الناس.”
كان صوته رقيقًا، حنونًا، كصوت عاشق يحدث محبوبته.
ثم غادر المكان.
راقبت الرجل وهو يحمل أمتعتها إلى العربة وكأن الأمر طبيعي تمامًا فعجزت عن الكلام.
يتزوجها رغمًا عنها ثم يعاملها بكل هذا اللطف.
‘لقد كان مجنونًا بحق.’
بل إن نظراته إليها بدت كأنها نظرات رجل يوشك أن يعترف بحبه.
وقبل أن تصعد إلى العربة مد يده إليها.
لم ترغب في لمسها ولو بمقدار ذرة لكنها شعرت بنظرات الناس تلتف حولهما ولا شك أن معظمهم قرأ خبر زواجهما.
فوجه كاسيان، الذي نادرًا ما كان يظهر للعلن تصدر الصحف هذه المرة وأصبح أشهر رجل في الإمبراطورية. ولو رفضت الإمساك بيده فستبدأ الشائعات من جديد.
لم تعد تكترث للشائعات لكن إن وصلت إلى والدها فهذه مسألة أخرى. هذا الصباح فقط لم يهدأ والدها إلا بعدما قالت له:
“أنا أيضًا… أريد الزواج منه. سأعيش معه بسعادة.
تلك الكلمات وحدها جعلته يسمح لها بالرحيل، وقال لها:
“إن ضاق بكِ الأمر يومًا فعودي إليّ.”
وأضاف بصوت خافت:
“أمكِ كانت تتمنى أن تراك سعيدة.”
تذكرت صورته وهو يدير ظهره إليها بصمت بعد أن أوصلها بالعربة.
حتى الآن كانت ترى ظهره المضطرب خلف نافذة العربة وكأنه ماثل أمامها.
لم تستطع تقبّل هذا الواقع ولم يكن في وسعها قبوله.
لكنها ظلت تردد في نفسها…
‘إنه أفضل خيار ممكن.’
ثم وضعت يدها في يده.
***
ﻭﺻﻠﺖ ﺍﻟﻌﺮﺑﺔ ﺇﻟﻰ ﻗﺼﺮ ﺁﻞ ﺑﻼﻧﺸﻴﺖ.
ﻗﺎﻝ ﻛﺎﺳﻴﺎﻥ:
“ﻫﺬﺍ ﺍﻟﺠﻨﺎﺡ ﺑﺄﻛﻤﻠﻪ ﺃﺻﺒﺢ ﻣﻠﻜﻜِ.”
ﺛﻢ ﻧﻈﺮ ﺇﻟﻴﻬﺎ ﺑﻄﺮﻑ ﻋﻴﻨﻪ ﻭﺃﺭﺩﻑ:
“ﻟﻔﺘﺮﺓ ﺃﻭ ﺭﺑﻤﺎ ﺇﻟﻰ ﺍﻸﺒﺪ ﻟﻦ ﺗﻀﻄﺮﻱ ﺇﻟﻰ ﻣﻘﺎﺑﻠﺔ ﺃﻣﻲ ﺃﻭ ﺃﺑﻲ.”
ﻟﻢ ﻳﻔﺴﺮ ﺍﻟﺴﺒﺐ ﻭﺍﻛﺘﻔﻰ ﺑﺎﻟﻘﻮﻝ:
“ﺇﻥ ﺍﺣﺘﺠﺘِ ﺇﻟﻰ ﺃﻱ ﺷﻲﺀ ﻓﺄﺧﺒﺮﻳﻨﻲ ﻓﻲ ﺃﻱ ﻭﻗﺖ.”
ﻇﻞ ﻳﻨﻈﺮ ﺇﻟﻴﻬﺎ ﻟﺤﻈﺎﺕ ﺛﻢ ﻏﺎﺩﺭ.
ﺑﺪﺃﺕ ﺗﺮﺗﺐ ﺃﻣﺘﻌﺘﻬﺎ ﺑﻮﺟﻪ ﺧﺎﻟٍ ﻣﻦ ﺍﻟﺘﻌﺎﺑﻴﺮ ﻟﻜﻦ ﻋﻴﻨﻴﻬﺎ ﺭﻓﻀﺘﺎ ﺃﻥ ﺗﻨﻄﺒﻘﺎ ﻭﺍﻧﻬﻤﺮﺕ ﺍﻟﺪﻣﻮﻉ ﺑﺼﻤﺖ.
***
ﻣﺮﺕ ﻋﺪﺓ ﺃﻳﺎﻡ ﻭﻟﻢ ﻳﺮَﻬﺎ ﻛﺎﺳﻴﺎﻥ ﺃﻭ ﺑﺎﻸﺤﺮﻯ ﻛﺎﻧﺖ ﻫﻲ ﻣﻦ ﺗﺒﺬﻝ ﻛﻞ ﻣﺎ ﻓﻲ ﻭﺳﻌﻬﺎ ﻟﺘﺘﺠﻨﺐ ﻟﻘﺎﺀﻩ.
ﺭﻓﻀﺖ ﺍﻟﻄﻌﺎﻡ، ﻭﺗﺼﺮﻓﺖ ﻭﻛﺄﻧﻬﺎ ﻗﺮﺭﺕ ﺍﻟﻤﻮﺕ.
‘ﻫﻲ ﺍﻟﺘﻲ ﻃﻠﺒﺖ ﻣﻨﻲ ﺃﻥ ﺃﻋﻴﺶ ﻭﺍﻶﻦ ﺗﺮﻳﺪ ﺃﻥ ﺗﻤﻮﺕ ﺃﻣﺎﻣﻲ؟’
ﺁﻪ… ﻫﻮ ﻳﻌﻠﻢ، ﻳﻌﻠﻢ ﺃﻥ ﺭﺅﻴﺘﻬﺎ ﺗﻤﻮﺕ ﺃﻣﺎﻣﻪ ﺳﻴﻜﻮﻥ ﺑﺎﻟﻨﺴﺒﺔ ﻟﻬﺎ ﺃﻋﻈﻢ ﺍﻧﺘﻘﺎﻡ ﻭﻟﻬﺬﺍ ﻛﺎﻥ ﻳﺴﺘﺪﻋﻲ ﺍﻟﺨﺪﻡ ﻛﻞ ﻣﺮﺓ، ﻭﻳﺠﺒﺮﻫﺎ ﻋﻠﻰ ﺗﻨﺎﻭﻝ ﺍﻟﻄﻌﺎﻡ ﻭﻳﺬﻛﺮ ﺃﻣﺎﻣﻬﺎ ﺍﺳﻢ ﻧﻘﻄﺔ ﺿﻌﻔﻬﺎ ﺍﻟﻮﺣﻴﺪﺓ.
ﺍﻟﺪﻭﻕ ﻓﻴﻨﺴﻨﺖ ﻟﻮﺭﻓﻴﺎ.
ﻭﻣﺎ ﺇﻥ ﻳُﺬﻛﺮ ﺍﺳﻢ ﻓﻴﻨﺴﻦ ﺣﺘﻰ ﺗﺄﻛﻞ، ﻭﺗﺘﻨﻔﺲ، ﻭﺗﻜﻒ ﻋﻦ ﺍﻟﺒﻜﺎﺀ.
ﺗﻤﺎﻣًﺎ ﻛﻤﺎ ﺗﻮﻗﻊ.
ﻭﻓﻲ ﺫﻟﻚ ﺍﻟﻴﻮﻡ ﺃﻳﻀًﺎ ﺃﻧﻬﻰ ﺗﻮﺑﻪ ﺗﻘﺮﻳﺮﻩ ﺍﻟﻤﻌﺘﺎﺩ ﺛﻢ ﻗﺎﻝ ﺑﻬﺪﻭﺀ:
“ﺃﻣﺎ ﺁﻦ ﺍﻸﻮﺍﻥ ﻟﺘﻄﻠﻖ ﺳﺮﺍﺣﻬﺎ؟”
ﻛﺎﻥ ﻳﺘﺬﻛﺮ ﻳﻮﺭﻳﺴﻴﻴﻞ، ﺍﻟﻤﺤﺒﻮﺳﺔ ﻓﻲ ﻏﺮﻓﺘﻬﺎ ﻣﻨﺬ ﺃﻳﺎﻡ ﻭﻫﻲ ﻓﻲ ﺣﺎﻟﺔ ﻻ ﺗُﺤﺴﺪ ﻋﻠﻴﻬﺎ.
ﺍﺑﺘﺴﻢ ﺑﻤﺮﺍﺭﺓ.
‘ﻓﻲ ﺍﻟﺴﺎﺑﻖ ﻛﺎﻥ ﺳﻴﺪﻱ ﻫﻜﺬﺍ ﻭﺍﻶﻦ ﺃﺻﺒﺤﺖ ﻫﻲ ﻛﺬﻟﻚ.’
ﻗﺎﻝ ﺑﻘﻠﻖ:
“ﺇﺫﺍ ﺍﺳﺘﻤﺮ ﺍﻸﻤﺮ ﻫﻜﺬﺍ ﻓﺴﺘﻘﻊ ﻛﺎﺭﺛﺔ.”
ﻭﻟﻤﺎ ﻟﻢ ﻳﺠﺒﻪ ﻛﺎﺳﻴﺎﻥ ﺃﺧﺮﺝ ﻭﺭﻗﺔ ﻭﻭﺿﻌﻬﺎ ﺃﻣﺎﻣﻪ.
“ﻃﻠﺒﺖ ﻣﻨﻲ ﺍﻟﺴﻴﺪﺓ ﺃﻥ ﺃﺳﻠﻤﻚ ﻫﺬﺍ ﺍﻟﻴﻮﻡ.”
ﻓﺘﺢ ﻛﺎﺳﻴﺎﻥ ﺍﻟﻈﺮﻑ ﺑﻬﺪﻭﺀ ﻭﻓﻲ ﺩﺍﺧﻠﻪ ﻭﺟﺪ ﻭﺭﻗﺔ ﻭﺍﺣﺪﺓ ﻓﻘﻂ.
ﻛﺎﻧﺖ ﺗﺤﻤﻞ ﻋﻨﻮﺍﻥ ﻭﺛﻴﻘﺔ ﻃﻼﻕ ﻭﻓﻲ ﺃﺳﻔﻠﻬﺎ ﺗﻮﻗﻴﻊ ﻳﻮﺭﻳﺴﻴﻴﻞ، ﺑﺨﻂ ﻳﺪﻫﺎ ﺍﻸﻨﻴﻖ ﻭﺗﺤﺘﻪ ﺍﺳﻤﻪ ﻫﻮ.
ﻇﻞ ﻳﻨﻈﺮ ﺇﻟﻴﻬﺎ ﻟﺤﻈﺔ ﺛﻢ ﻣﺰﻕ ﺍﻟﻮﺭﻗﺔ ﻭﺃﺣﺮﻗﻬﺎ.
ﺍﺭﺗﺠﻔﺖ ﻳﺪﻩ ﺍﻟﻜﺒﻴﺮﺓ ﺑﻌﻨﻒ ﻭﻫﻲ ﺗﻄﺒﻖ ﻋﻠﻰ ﻗﺼﺎﺻﺎﺕ ﺍﻟﻮﺭﻕ ﺍﻟﻤﺘﻔﺤﻤﺔ.
هنا تنتهي صفحة… وتبدأ حكاية أخرى.
حديث الفصل
شارك انطباعك أو اقرأ ما يقوله الآخرون.