الفصل 96: قتال لي بونغ
ركل "لي بونغ" الأرض بقدميه، واندفع في لمح البصر ليصل أمام "شون لونغ"، مسدداً طعنة عنيفة ومستقيمة برمحه الضخم.
كان نصل الرمح يلمع ببريق حاد، بينما تراقصت شرارات الصواعق فوقه كالأفاعي وهي تندفع مباشرة نحو صدر شون لونغ.
حاول شون لونغ المراوغة نحو الجانب، غير أن طرف الرمح غيّر مساره في جزء من الثانية ليطارده بضراوة.
ومع تلك المطاردة الشرسة والضربات المتلاحقة لرمح لي بونغ، بدا وكأن شون لونغ قد سقط في موقف دفاعي بحت مع توالي لحظات القتال.
ورغم أن هجمات لي بونغ المتفجرة لم تكن مستحيلة التفادي بفضل عينيه الذهبيتين، إلا أن تواليها السريع دون أدنى فاصل زمني حرم شون لونغ من إيجاد أي ثغرة لشن هجوم مضاد.
تابعت "لي شيانغ" هذا المشهد بابتسامة متشفية، وأخذت تهتف بحماس مشجعةً شقيقها الأكبر.
فقد تمرس لي بونغ على فنون استخدام الرمح لسنوات طويلة قبل انضمامه للطائفة حتى. ورغم أن شون لونغ تلقى بعض التدريبات الأساسية على الأسلحة من والده في الماضي، إلا أنه لم يكن يضاهي لي بونغ في هذا المضمار إطلاقاً؛ بل إن تقنية الزراعة التي يمارسها لي بونغ بدت مفصلة خصيصاً لتلائم قتاله بالرمح. وحينها، أدرك شون لونغ موطن نقصه الحقيقي:
إنه يفتقر إلى الخبرة القتالية الكافية في المعارك الحقيقية.
ورغم خوضه لتدريبات سابقة مع حراس قصر عائلته في "مملكة الحظ السماوي"، إلا أن هؤلاء لا يمكن مقارنتهم بمقاتل كـ لي بونغ بأي حال.
ففي نزاله مع غوان هونغ، استطاع شون لونغ استغلال الثغرات المكشوفة بعد كل هجمة طائشة بسهولة؛ أما هجمات لي بونغ، فكانت تتدفق كسلسلة واحدة مترابطة ومتصلة بإحكام.
تعالت تعليقات الجماهير في المدرجات:
«يبدو أن هذا الفتى لا يملك أدنى فرصة على الإطلاق!».
«بالتأكيد، ومن تظنون الأخ الأكبر لي يكون؟!».
«بعد كل ذلك التبجح والتحدي، تبين أنه مجرد لسان بلا فعل!».
وعند سماع تلك الهمهمات، شعر "الأسود الصغير" بغيظ وحرقة على سيده، وسأله عبر الرابط الذهني:
«سيدي، لمَ لا تُفعّل "مجال الملك"؟! فرغم الفارق في مستوى الزراعة، إلا أنه سيبطئ حركته ويمنحك المساحة الكافية للمباغتة والهجوم!».
أجاب شون لونغ، الذي بدا محاصراً في وضع دفاعي لا يفعل فيه سوى تفادي طعنات الرمح، بنبرة رضاء واطمئنان:
«هذا الرجل سريع للغاية وهجماته متصلة كحلقات السلسلة. عيبي الأكبر حالياً هو نقص الخبرة القتالية؛ ورغم أن مجاراته مجهدة للغاية، إلا أنه أفضل شريك تدريب وملاكمة يمكن أن أحلم به لصقل مهاراتي!».
لمعت عينا التنين وفهم مغزى سيده، فكف عن الكلام ليتيح له التركيز المطلق في النزال.
فطالما كان تركيزه منصباً بالكامل على حركات لي بونغ، وبفضل قدرة عينيه على كشف المستقبل لخمس ثوانٍ، كان قادراً على تفادي كل هجماته بسلاسة.
ومرت عشرون دقيقة بسرعة، وبدأت وتيرة هجمات لي بونغ تتباطأ تدريجياً. غرق كلاهما في العرق، غير أن النزال لم يتوقف ثانية واحدة.
ولاحظ الحاضرون في المدرجات هذا الأمر الغريب؛
فإن كان شون لونغ عاجزاً عن الرد، وزراعة لي بونغ تفوقه بمراحل، ألم يكن يفترض به أن يُسحق ويُهزم منذ وقت طويل؟!
«حركات الأخ الأكبر لي تبدو وكأنها أصبحت أبطأ قليلاً».
«اخرس ولا تهذِ بما لا تفهم! لم يتباطأ، بل من الواضح أنه يوفر طاقته عمداً لإنهاك هذا الفتى قبل طحنه!».
«لكن الأخ لي وذلك الفتى يبدوان منهكين معاً!».
بدأ الإحباط والغيظ يتسللان إلى عقل لي بونغ بحق؛ فعجزه عن هزيمة "شياو جويان" سابقاً كان مبرراً بسبب دفاع الأخير الخارق غير الطبيعي، أما القتال ضد هذا الفتى الصغير الذي يراوغ ويتفادى كل ضرباته بمرونة مستفزة فكان أمراً يثير الجنون!
حدث لي بونغ نفسه بصدمة:
«قدرة هذا اللقيط على المراوغة تفوق حتى براعة الأخت الكبرى تونغ بمراحل!».
ورغم إجهاده، لم يتوقف لي بونغ عن الهجوم؛ فقد كان موقناً بأنه صاحب الزراعة الأعلى في هذه المواجهة، وبالتالي سيكون شون لونغ أول من ينهار تحت وطأة الاستنزاف والإعياء.
سدد طعنة برمحه مستهدفاً ساق شون لونغ اليسرى، وفي الجزء الأخير من الثانية، غيّر لي بونغ مسار الرمح بحركة خادعة ورفعه بحركة كاسحة نحو بطن شون لونغ… ومع ذلك، تمكن شون لونغ من تفادي الضربة بأعجوبة، وكأنه يعلم مسبقاً مسار الرمح الخفي منذ البداية!
تواصلت المعركة، وتحولت الدقائق العشرون إلى ساعة كاملة من الكر والفر!
وسواء كانت هجمات مباشرة تعتمد على السرعة المطلقة، أو حركات تمويه خادعة، أو ضربات تنطلق من زوايا ميتة ومباغتة، نجح شون لونغ في تفادي كل واحدة منها دون استثناء!
حينها، لم يعد أحد في المدرجات يصدق أن لي بونغ يتلاعب بخصمه؛ بل أدرك الجميع أنها معركة حقيقية طاحنة يصارع فيها لي بونغ بكل ما يملك.
استنزف لي بونغ أكثر من سبعين بالمئة من طاقة الـ تشي لديه، وانهار جسده من شدة الإرهاق وهو يتقاطر عرقاً من رأسه إلى أخمص قدميه.
وعلى الجانب الآخر، ورغم أن ثياب شون لونغ كانت مبللة بالعرق أيضاً، إلا أنه وبصفته ممارساً لصقل الجسد يمتلك "جسد الملك الأبدي"، كان بمقدوره مواصلة القتال لفترة أطول بكثير دون كلل!
وأخيراً، بلغ غيظ لي بونغ ذروته وتوقف عن مطاردة شون لونغ، وتمتم بملامح مشوهة من الغضب:
«أنت من جنيت على نفسك أيها الصعلوك!».
توهجت عينا شون لونغ الذهبيتان، واستشرف على الفور ما ينوي لي بونغ الإقدام عليه؛ وهنا، أطلق العنان أخيراً لـ "مجال الملك"!
وداخل حدود المجال، هبطت سرعة لي بونغ دون أن يشعر إلى أقل من النصف، بينما انقض شون لونغ نحوه كالسهم الخاطف!
رأى الجمهور شون لونغ يندفع بضراوة نحو لي بونغ، الذي بدا وكأنه لم يدرك ما يجري بعد، وكان لا يزال منهمكاً في شحن الـ تشي داخل رمحه لتنفيذ ضربته القاضية!
صرخت لي شيانغ بهلع من المدرجات:
«أخي! احترسسس!».
لكن مع صرختها، كانت لكمة شون لونغ المشحونة بكامل قوته الجسدية قد استقرت في منتصف صدر لي بونغ مباشرة!
وقبل أن يستوعب عقله ما أصابه، طار جسد لي بونغ في الهواء كالقذيفة، ليرتطم بأرضية الحلبة محدثاً دوياً هائلاً، وبعد أن قذف دفعة كثيفة من الدماء من فمه، سقط فاقداً للوعي تماماً!
خيّم صمت مطبق على أرجاء الساحة بأكملها، وتسمرت عيون الجميع في ذهول ورعب على شون لونغ؛ ذلك الفتى الذي هزم لتوه أقوى خبير خارج قائمة المئة الأوائل في سجلات الحلبة!
مستنيين تعليقاتكم ورأيكم وتوقعاتكم للجاي في الكومنتات! 💬🍿
ترجمة
ثراندويل
هنا تنتهي صفحة… وتبدأ حكاية أخرى.
حديث الفصل
شارك انطباعك أو اقرأ ما يقوله الآخرون.