الفصل 95: لي بونغ
«أخي! إنه هو بعينه!».
التفت كل من في المدرجات صوب مصدر هذا الصوت، لتقع أبصارهم على فتاة شقراء حسناء، وبجوارها شاب طويل القامة.
كان الشاب أشقر الشعر بدوره، ويحمل على ظهره رمحاً ضخماً يتجاوز طوله المترين!
انطلقت صيحات التعجب والدهشة بين الحشود فور أن تعرفوا على هوية هذا الشاب الأشقر:
«إنه لي بونغ!».
«الأخ الأكبر لي! ومن تلك الفتاة الفاتنة بجانبه؟ هل هي حبيبته؟!».
صفعه تلميذ آخر على مؤخرة رأسه وزجره قائلاً:
«أيها الأبله، اخرس! تلك أخته الصغرى، واسمها لي شيانغ على ما أظن».
«آه! ولمَ هما هنا اليوم إذن؟ هل لدى الأخ الأكبر لي نزال مقرر؟ لا تقل لي إنهما جاءا من أجل غوان هونغ!».
«وكيف لي أن أعلم أيها الغبي؟!».
وبينما انهمك التلاميذ في تخمين سبب قدوم لي بونغ، كانت عينا لي شيانغ تقطران سماً وحقداً وهي تحدق في شون لونغ الواقف في منتصف الحلبة.
رمق لي بونغ شون لونغ بنظرات متفحصة، بينما كان الأخير يبادلهما النظرات بلا مبالاة تامة وهدوء جليدي.
وهنا، قفز لي بونغ من مقاعد المتفرجين ليقطع المسافة في ومضة، وهبط بثبات في قلب الحلبة، وعيناه مسمرتان على شون لونغ قبل أن يسأل باستعلاء:
«أأنت ذلك النكرة الذي تجرأ على سلب أختي نقاطها أثناء اختبار الطائفة؟ أيها الفتى، أتعرف من أنا؟! إن ركعتَ الآن وتوسلتَ لأختي لتصفح عنك، فقد أسمح لك بالخروج من هنا سائراً على قدميك!».
رمق شون لونغ ذلك الرمح الضخم الذي كان لي بونغ يتحسسه بزهو، ثم أومأ برأسه بجدية تامة وسأله ببرود:
«أأنت ذلك الشخص الذي مُسحت به الأرض وخسر أمام شياو جويان قبل شهرين، أليس كذلك؟ ما كان اسمك ثانية؟ لي بونغ؟ أم لي بومب؟».
خيم صمت مطبق على الساحة بأسرها إثر كلمات شون لونغ الساخرة والجادة في آن واحد، بينما ضاقت عينا لي بونغ بشرارة قاتلة وقال:
«أيها الوغد، لديك فرصة واحدة لا غير: اركع واعتذر الآن، ثم ازحف كالكلب أمام قدمي أختي لتنال عفوها… وإلا…».
ضاقت عينا شون لونغ بدوره وقاطعه بسخرية لاذعة:
«وإلا ماذا؟! ستقتلني؟ ستعوقني وتكسر أطرافي؟ حتى وإن سمحت قوانين الطائفة بذلك… هل تظن حقاً أن تافهاً مثلك يملك القدرة على فعلها؟!».
انفجرت مدرجات الحلبة بضجة عارمة ونقاشات مشتعلة إثر تلك المواجهة الكلامية الصادمة:
«هذا المعتوه يتجرأ على استفزاز الأخ الأكبر لي وهو يعلم أنه الأقوى خارج قائمة المئة الأوائل؟! أملّ من الحياة لهذه الدرجة؟!».
«أراهن أن هذا الغرّ لا يدرك حجم النفوذ الذي يملكه الأخ لي، وبإمكانه جعل حياته جحيماً داخل الطائفة؛ لهذا يتصرف بهذا الغرور الأهوج!».
«إنه هالك لا محالة! الأخ لي سيمزقه إرباً بالتأكيد!».
حتى لي شيانغ نفسها لم تتمالك غيظها، ووقفت تصرخ من مقاعد الجمهور بحرقة:
«أخي، عليك أن تثأر لي منه وتذيقه أشد العذاب!».
حاول لي بونغ التظاهر بالهدوء والاتزان، لكن نبرة صوته كشفت عن غيظ مكتوم وهو يقول:
«لا تقل لي إنك مجرد ظاهرة صوتية تجيد الثرثرة دون أن تجرؤ على القتال، أيها الصعلوك!».
نظر شون لونغ إليه بتهكم ورد قائلاً:
«وهل ينبغي عليّ، وأنا ممارس في منتصف المستوى الثالث من مرتبة الأرض، أن أنازل خبيراً في ذروة المستوى الخامس مثلك لمجرد أنك طلبت ذلك؟! هل أنت غبي إلى هذا الحد؟!».
وما إن رأى ملامح الغضب الحقيقي تشتعل في وجه لي بونغ، حتى انفرجت شفتا شون لونغ عن ابتسامة ماكرة وتابع:
«في الواقع، لا مانع لدي من قتالك على الإطلاق… لكن بشرط واحد: أن تملك الجرأة لوضع رهان معتبر على هذه المعركة! ما رأيك؟».
ومع إنهائه لكلماته، أخرج شون لونغ 100 حجر روح من خاتمه المكاني، وجعلها تلمع أمام عيني لي بونغ وقال:
«ما قولك في هذا؟».
برقت عينا لي بونغ بطمع جارف وانفجر في ضحكة مدوية:
«ههههها! مئة حجر روح دفعة واحدة؟! أيها الصعلوك، بما أنك جئت لتقدم لي الهدايا على طبق من ذهب، فسأقبلها منك بكل سرور!».
شهقت الجماهير في صدمة وذهول فور أن تبينوا أن تلك الأحجار البيضاء المشعة في يد شون لونغ هي أحجار روح حقيقية:
«ماذا؟! مئة حجر روح كاملة؟! يبدو أن هذا الفتى هو الأبله الحقيقي هنا!».
«تباً له، يا لحظ الأخ الأكبر لي العاثر بالخير! ليتني أحصل على أجر كهذا مقابل ضرب شخص أكرهه!».
«حتى لو عُرض عليك هذا الرهان، هل تملك القوة أصلاً؟! ألم ترَ ذلك الفتى وهو يطحن غوان هونغ منذ قليل حتى أفقده الوعي؟! أتستطيع هزيمة خبير في المستوى الرابع أرض بمفردك؟!».
«وما شأن ذلك أيها الغبي؟! إياك أن تقارن غوان هونغ بالأخ الأكبر لي بونغ!».
تجاهل شون لونغ ولي بونغ جلبة الجماهير تماماً، واستدعيا المسؤول الرسمي عن تسجيل الرهانات في الحلبة، وأودع كل منهما 100 حجر روح لديه؛ ليكون الفائز بالنزال هو صاحب الحق الوحيد في حصد الـ 200 حجر بأكملها.
وكان الأسود الصغير قد حذر شون لونغ مسبقاً من أنه سيحتاج إلى كميات هائلة من أحجار الروح إن أراد اختراق مرتبة السماء بسرعة؛
فرغم أن ممارسي ذروة مرتبة الأرض يمكنهم اختراق مرتبة السماء بامتصاص طاقة تشي الأرض ببطء، إلا أنه وحتى مع وجود "كرمة بلع السماء"، فإن الافتقار لأحجار الروح سيجعل هذا الاختراق يستغرق منه سنوات طويلة على أقل تقدير.
ولهذا السبب بالذات، خطرت لشون لونغ فكرة الإيقاع بـ لي بونغ وابتزازه في هذا الرهان الثمين؛ فرغم قوة لي بونغ وشهرته، إلا أن شون لونغ كان واثقاً من قدرته على منازلته بندية مطلقة ما دام خصمه لم يبلغ ذروة المستوى السادس أرض بعد.
تحسن مزاج لي بونغ للغاية وبات منتشياً بفكرة المئة حجر روح التي ستستقر في جيبه بعد لحظات، ونظر إلى شون لونغ باحتقار وقال:
«لا بد أنك في غاية الغباء والسذاجة لتظن أنك قادر على هزيمتي، فقط لأنك استطعت سحق تلك القمامة المدعوة غوان هونغ!».
ومع إنهائه لكلامه، قبض لي بونغ بكلتا يديه على رمحه الضخم، وبدأ في ضخ طاقة الـ تشي بداخله، فانطلق طنين حاد واهتز الرمح بعنف ووحشية.
ولم يكن في ذروة المستوى الخامس كما كان وقت قتاله ضد شياو جويان، بل بدا جلياً أنه كسر قيده وارتقى بالفعل إلى بدايات المستوى السادس من مرتبة الأرض!
وفي تلك اللحظة بالذات، توهجت عينا شون لونغ بلون ذهبي أخاذ يشع بهالة زرقاء عميقة، وثبت وقفته وقال بنبرة جادة وحاسمة:
«أرني ما لديك!».
زبون جديد داخل على الطاسة برجله! 🤑🥊
لي شيانغ جايبة أخوها الكبير، أبو شعر أصفر ورمح مترين، وداخل الحلبة ينعر فاكر نفسه أسد الغابة: "اركع وازحف تحت رجلين أختي وإلا هفرمك!"..
وشون لونغ رد عليه بمنتهى البرود وقصف جبهته في ثانية:
"أنت مش الواد اللي شياو جويان مسح بيه البلاط من شهرين؟ اسمك إيه.. لي بومب؟!" 😂💣
مستنيين تعليقاتكم وتوقعاتكم الحماسية للمعركة اللي هتولع في الفصل الجاي! 💬🍿
ترجمة
ثراندويل
هنا تنتهي صفحة… وتبدأ حكاية أخرى.
حديث الفصل
شارك انطباعك أو اقرأ ما يقوله الآخرون.