الفصل 94: ضرب غوان هونغ
الفصل الثالث والتسعون: ضرب غوان هونغ
كان كلاهما يحدقان في الاسم المتربع على قمة لوحة الحلبة. وعندما رأت الموظفة نظراتهما، تطوعت بالشرح قائلة:
«ذلك الشخص هو الأقوى دون منازع بين كافة تلاميذ البلاط الخارجي؛ الأخ الأكبر "ون زيوهاو". ويُقال إنه لا يتمتع بموهبة استثنائية فحسب، بل يمتلك أيضاً بنية جسدية فريدة لا تُقهر أمام أي خصم يقف في مستوى زراعته نفسه».
أومأ غوان هونغ برأسه؛ وبدا أنه على دراية سابقة بهذا الاسم المرعب.
انحدرت عينا شون لونغ لتتفقدا بقية الأسماء، فرأى أن صاحب المرتبة الثانية يُدعى "كانغ سون"، ورغم أن سجل انتصاراته لم يكن أسطورياً كالأول، إلا أنه أحرز 110 انتصارات مقابل 33 هزيمة فقط.
واصل شون لونغ تفحص الأسماء حتى استوقفه اسم مألوف يقبع بالقرب من أسفل اللوحة:
«المرتبة 93:
الاسم: شياو جويان
الانتصارات: 36 | الهزائم: 20».
استطردت الموظفة وهي تشير إلى اللوحة بتقدير:
«إن الانتماء إلى قائمة المئة الأوائل يُعد شرفاً وتاجاً على رأس أي تلميذ في البلاط الخارجي، ولا يحق إلا لمن يحتلون المراتب من 101 إلى 200 منازلتهم وتحديهم. ودعك من المئة الأوائل؛ فحتى مجرد اقتحام قائمة الألف الأولى يُعتبر إنجازاً بالغ الصعوبة والتعقيد!
فالطائفة تضم ملايين التلاميذ في البلاط الخارجي، لكن قرابة 200,000 تلميذ فقط هم من بلغوا مرتبة الأرض ويشاركون فعلياً في نزالات الحلبة. ولك أن تتخيل مدى صعوبة أن تكون ضمن الألف الأفضل من بين مئتي ألف مقاتل!».
ومع إنهائها لكلماتها، نفخ غوان هونغ صدره ورمق شون لونغ بنظرة استفزازية متعالية، بينما تابعت الفتاة نصيحتها:
«بمجرد دخولك قائمة الألف الأولى، يحق لك إرسال تحدٍ رسمي لأي شخص عبر حجر الهوية حتى لو لم يكن مسجلاً في الحلبة بعد، تماماً كما فعل الأخ الأكبر غوان هونغ معك اليوم. كما أن المقاتلين في قائمة الألف الأولى فما فوق يتسلمون أحجار روح شهرية من الطائفة وفقاً لمراتبهم.
لا أدري لمَ تحداك الأخ غوان تحديداً، لكنني أنصحك بالانسحاب؛ فبما أن رتبته أعلى منك، فلن تخسر أي ترتيب بالانسحاب. ورغم أن القوانين تحظر القتل أو التشويه في الحلبة، إلا أن "الحوادث" المؤسفة قد وقعت في الماضي مراراً».
هز شون لونغ رأسه نافياً بعد سماع نصيحة الموظفة؛ وبعد أن استوعب اللوائح بالكامل، التفت نحو غوان هونغ وقال ببرود:
«هيا بنا إذن».
اشتعل الحماس في عيني غوان هونغ حين رأى أن شون لونغ لم ينسحب، وتبعه متحمساً نحو داخل ساحة القتال.
اضطر الاثنان للانتظار بضع دقائق ريثما تنتهي مواجهة كانت تدور في الساحة؛ وبعد عشر دقائق، وفور إخلاء المنصة، قفز غوان هونغ إلى وسط حلبة القتال برشاقة.
وسرعان ما تعرف عليه بعض التلاميذ الجالسين في المدرجات، وعلت أصواتهم:
«إنه الأخ الأكبر غوان هونغ!».
«الأخ غوان؟ من يكون؟».
«إنه صاحب المركز الثاني في اختبار البلاط الخارجي! وقبل ستة أيام فقط، هزم الأخ الأكبر "يو خه" واقتحم قائمة الألف الأولى في الحلبة!».
«قائمة الألف الأولى؟! هل خصمه اليوم من أصحاب المراتب الألف الأولى أيضاً؟».
«لا أدري، لم يسبق لي رؤية هذا الوجه من قبل».
حين ولج شون لونغ الحلبة، لم يتعرف عليه أحد من الجمهور إطلاقاً. أما هو، وكان قد ارتقى لتوه إلى منتصف المستوى الثالث من مرتبة الأرض، فقد شعر بالحماس لاختبار باسه وقوته الجديدة.
سحب غوان هونغ سيفاً عريضاً (صابر) من خاتمه المكاني، وثبته أمام صدره وهو يقول بنبرة تقطر ثقة وغروراً:
«لقد أنذرتك بأن اليوم الذي سأتحدك فيه في الحلبة آتٍ لا محالة، منذ أن سرقتَ مني المركز الأول في اختبار البلاط الخارجي! أنا واثق أنك قبلت تحدي اليوم ظناً منك أن لديك أدنى فرصة أمامي… لكن، حان الوقت لأريك الفارق الشاسع بيننا!».
ومع آخر كلمة نطق بها، أطلق هالته القتالية بالكامل دون تحفظ؛ ولشدة المفاجأة، كان قد اخترق بالفعل بدايات المستوى الرابع من مرتبة الأرض خلال الشهرين اللذين تليا عودته إلى الطائفة!
لم يطرف لشون لونغ جفن، وثبت بصره في عيني غوان هونغ قبل أن ينطق بهدوء:
«أنت تتبجح وتهذي منذ أول لحظة رأيتك فيها. وتحديتني اليوم فور اختراقك للمستوى الرابع ظناً منك أنني خطفت الأضواء منك في الاختبار، وتتوهم أن هذه فرصتك الذهبية لاستعادتها، أليس كذلك؟».
التقط شون لونغ نفساً قصيراً وتابع ببرود قاتل:
«لكن ما يبدو أنك تعجز عن استيعابه… هو أنني منذ البداية لم ألقِ لك بالاً أصلاً! أعترف أنه لو كان هذا النزال قبل شهرين لكنتَ خصماً مزعجاً بحق… أما الآن؟».
ومع إنهائه لعبارته، أطلق هالته الخاصة كصاقل يقف في منتصف المستوى الثالث من مرتبة الأرض؛ فانفجر غوان هونغ ضاحكاً بسخرية:
«مجرد صعلوك في منتصف المستوى الثالث أرض ويتجرأ على الوقوف في وجهي؟! أيها الصغير، لا أدري أي خدعة رخيصة استعملت لتنال المركز الأول في الاختبار، لكن ليس لديك ذرة أمل أمامي!».
قبض غوان هونغ على سيفه بيده اليمنى، واندفع نحو شون لونغ كالإعصار، موجهاً ضربة تلو الأخرى بنصله الحاد.
في تلك اللحظة، توهجت عينا شون لونغ بلون ذهبي أخاذ، وأخذ يراوغ يمنة ويسرة، متفادياً شفرات السيف بدقة مذهلة لا يفصلها عن جسده سوى قيد شعرة!
لم يكلف نفسه حتى عناء تفعيل "مجال الملك"؛ إذ كان يختبر قدرة عينيه الذهبيتين؛ ورؤية المستقبل ومعرفة كل هجمة يشنها الخصم قبل حدوثها بخمس ثوانٍ كانت ميزة مرعبة قلبت الموازين بالكامل.
وبعد دقيقتين من الهجمات الطائشة، بدأت صيحات الاستهجان تتعالى من المدرجات:
«لمَ تكتفي بالمراوغة والهرب؟! ألست رجلاً؟!».
«قاتل! واجه الأخ غوان بشرف ونزاهة!».
غير أن آخرين بين الحشود انبروا للرد عليهم:
«بشرف؟! وهل تفادي الضربات ليس جزءاً من فنون القتال؟!».
«صدقت! ألا يتقن كبار المقاتلين المراوغة؟! هل تتهمون من يراوغ بأنه يفتقر للنزاهة؟!».
وبينما احتدم الجدال في المدرجات، بدأ صبر غوان هونغ ينفد وجُن جنونه، فشن ضربة سيف أفقية عريضة وعنيفة قاصداً تمزيق وجه شون لونغ.
تلألأت عينا شون لونغ الذهبيتان ببريق أزرق خافت، وقبض يده اليمنى بقوة بينما تراجع خطوة وحيدة إلى الخلف.
كانت خطوة واحدة فقط… لكنها جعلت نصل غوان هونغ يشق الهواء بعيداً عن هدفه تماماً!
فقد غوان هونغ اتزانه بعد تلك الضربة الهوجاء، وبات قفصه الصدري مكشوفاً دون أدنى حماية؛
وهنا، حشد شون لونغ كامل طاقته الجسدية الخارقة في قبضته اليمنى، وسدد لكمة ساحقة بكامل قواه نحو أضلاع غوان هونغ!
طرااااخ!
دوى صوت تهشم عظام قفصه الصدري في أرجاء الساحة، وطار غوان هونغ في الهواء لأكثر من عشرة أمتار، قبل أن يرتطم بالأرض متدحرجاً على جنبه ويده لا تزال تقبض على سيفه بصعوبة.
نظر إليه شون لونغ بأعين باردة لا تحمل ذرة من الشفقة وسأله:
«هل استسلمت بعد؟».
أضاءت عينا شون لونغ الذهبيتان مجدداً، فرأى يد غوان هونغ اليسرى تسحب خنجراً مسموماً خفياً من بين طيات ردائه ليرميه غدراً نحو وجهه!
ودون أن يمنحه حتى فرصة التلويح بيده، سدد شون لونغ ركلة صاعقة لجسد غوان هونغ، فقذفه كالقذيفة ليصطدم بقوة مهولة بجدار الحلبة الحجري!
بصق غوان هونغ نافورة من الدماء إثر الارتطام العنيف، وجحظت عيناه في ذهول مطبق قبل أن يفقد وعيه كلياً ويسقط كالجثة الهامدة.
وفور سقوط جسده على الأرض، شعر شون لونغ بحرارة تسري في حجر هويته، وظهرت عليه ثلاثة أرقام مضيئة:
«689».
سقط الصمت المطبق كالصاعقة على المدرجات؛ خبير مصنف ضمن أفضل ألف مقاتل في الحلبة يُضرب حتى يفقد صوابه، ويُتلاعب به كطفل رضيع قبل أن يُسحق مغشياً عليه في لحظات!
وفي خضم هذا الذهول القاتل، شق سكون الساحة صوت فتاة حاد ومزعج من بين الجماهير وهي تصرخ بحقد وتشير بإصبعها:
«أخي! إنه هو بعينه!».
مستنيين تعليقاتكم ورأيكم وتوقعاتكم للمصيبة الجاية في الكومنتات! 💬🍿
ترجمة
ثراندويل
هنا تنتهي صفحة… وتبدأ حكاية أخرى.
حديث الفصل
شارك انطباعك أو اقرأ ما يقوله الآخرون.