الفصل 97: إياك ولمسها
الفصل السادس والتسعون: إياك ولمسها
«لااااااا!».
شقت صرخة "لي شيانغ" عنان السماء وهي ترى جسد شقيقها الأكبر يرتطم بالأرض كالجثة الهامدة قبل أن يفقد وعيه تماماً.
هرولت بجنون نحو وسط الحلبة لتسند لي بونغ، ثم التفتت نحو "شون لونغ" ورمقته بنظرات تفيض بالسّم والحقد وهي تصرخ بهستيريا:
«سأقتلك! كيف تجرؤ على إيذاء أخي؟! أقسم أنني سأقتلك وأمزقك إرباً!».
بدت صرختها وكأنها أيقظت الحلبة بأكملها من سباتها؛ فالتفتت أنظار الجميع بذهول نحو لي شيانغ وهي تفرغ صراخها وجنونها في وجه شون لونغ.
وهنا، تجمدت نظرات شون لونغ وكسى البرود عينيه، ثم خطا بهدوء نحوها.
تملك الرعب قلب لي شيانغ أخيراً، وتراجعت خطوتين إلى الخلف وهي ترتعد، وتراه يقترب منها خطوة بخطوة كملك الموت.
وقف شون لونغ أمامها مباشرة، مسمراً عينيه الجليديتين في عينيها دون أن يخفي غضبه المكتوم؛ لكن في تلك اللحظة بالذات، صدح صوت بارد وغير مبالٍ من بين مقاعد الجمهور يقول:
«على الأرجح، لن ترغب في لمس شعرة منها».
أدار شون لونغ وجهه ليرى شاباً وسيماً بشعر أزرق ورداء أصفر ناهز العشرين من عمره يحدق فيه.
بدا الشاب وكأنه يتفحص شون لونغ بفضول، قبل أن يرسم ابتسامة باهتة ويتابع:
«تهديدها باللسان لا ضير فيه… لكن إن وضعت يدك عليها، فستفتح على نفسك أبواب جحيم أكبر بكثير مما تستطيع تحمله يا فتى».
بدا الشاب الأزرق وكأنه يوجه تحذيراً بدافع "النصح"، غير أن نبرة صوته كانت حاسمة ومؤكدة بأن شون لونغ سيعجز عن تحمل العواقب الوخيمة إن تجرأ ومس لي شيانغ بسوء.
نظر شون لونغ إليه وسأله ببرود تام:
«هل تعني بكلامك هذا أنني يجب أن أتركها تمضي لمجرد أن شخصاً ذا نفوذ يسند ظهرها؟».
ابتسم الشاب وأومأ برأسه موافقاً.
في تلك اللحظة، بدا وكأن لي شيانغ استعادت شجاعتها المفقودة واستندت على هذا التهديد؛ فرمقت شون لونغ بعنجهية وقالت بنبرة آمرة:
«اركع على ركبتيك في الحال وانتظر حتى يستعيد أخي وعيه! وإن تحسن مزاجي وقتها، فقد أتنازل وأعفو عنك. وإلا، فحين يصل الخبر إلى مسامع الأخ "رين"، فلن تجد لك قبراً ولا جحراً تختبئ فيه في أرجاء المدينة الخارجية بأسرها!».
رمق الشاب الأزرق لي شيانغ بنظرة امتزجت بالفضول، حتى لاحظت عيناه ذراع شون لونغ اليسرى ترتفع ببطء في الهواء.
جحظت عينا الشاب بعدما أدرك ما هو قادم، لكن دون أن يملك الوقت للتدخل، لم يبقَ أمامه سوى التحديق مبهوتاً—
طرااااااخ!
دوى صوت صفعة مدوية ونقية في أرجاء الحلبة، حين هبطت كف شون لونغ بكل بأس على وجه لي شيانغ، فطرحتها أرضاً تتدحرج كالكيس الفارغ!
طُبعت بصمة كف حمراء متوهجة فوق وجنتها اليمنى، بينما زاغت عيناها وغامت كلياً من شدة الصدمة والدوار.
ساد الحلبة صمت ثقيل ومرعب، لدرجة أن صوت سقوط الإبرة كان ليدوي كالانفجار؛ وتسمرت أعين الآلاف على شون لونغ الذي وقف ينتصب كالطود أمامها وقال ببرود قاتل:
«أظننتِ أنني سأعفو عنكِ لمجرد أنكِ امرأة؟».
رفعت لي شيانغ رأسها وهي تتحسس وجهها برعب، فالتقت عيناها بنظرات شون لونغ التي تنبض ببرود قطبي، فسرت رعشة قارسة جمّدت أوصال جسدها بأكمله، بينما تابع بنبرة تقطر موتاً:
«لن تكون هناك ذرة رحمة إن تجرأتِ وهددتِ حياتي ثانية.
اعرفي قدركِ ومقامكِ البائس!».
ومع إنهائه لكلماته، مد شون لونغ يده وتسلم الـ 200 حجر روح من المسؤول المبهوت، ثم استدار ومضى بخطوات هادئة، تاركاً خلفه حشوداً ألجمتها الصدمة.
هز الشاب ذو الشعر الأزرق رأسه وهو يراقب شون لونغ يبتعد، ثم تمتم بابتسامة ماكرة وهو يغادر الساحة بدوره:
«يبدو أن "رين غوي" و"فو بيتشي" سيشتعلان غضباً وجنوناً حين يبلغهما هذا النبأ».
وبينما كان شون لونغ يخطو عائداً نحو نزل "العطر الساحر"، كان الأسود الصغير يقهقه بجنون وشماتة بالغة، شاعراً بانتعاش لا يوصف بعد رؤية تلك الصفعة الأسطورية:
«سيدي، يا لها من صفعة تاريخية! صفعة تهز الجبال ههههه! أكانت تلك البلهاء تتوقع حقاً أن ترتعد خوفاً وتركع على قدميها؟!».
ابتسم شون لونغ وهز رأسه لضحكات التنين المبتهجة، وبعد عشر دقائق وصل إلى غرفته بالنزل.
جلس متربعاً فوق سريره، وأرسل طاقته الروحية لتلج فضاء "حجر الزمان"، وقدم 10 أحجار روح لـ "كرمة بلع السماء" لتتغذى عليها.
انتشت الكرمة في التو وامتصت طاقة الأحجار بنهم، وبدأت تفرغ تشي فائق الصفاء والنقاء يفوق ما أنتجته في المرة السابقة.
ورغم نقاء ذلك الـ تشي، إلا أن شون لونغ لاحظ أن كميته المنتجة كانت ضئيلة؛ فحدث نفسه متسائلاً:
«ترى، إلى أي مدى ستصل زراعتي إن أطعمتُ الكرمة كل أحجار الروح المتبقية؟».
ألقى شون لونغ 90 حجراً روحياً إضافياً لتلتهمها الكرمة، وشرع فوراً في امتصاص ذلك الـ تشي الخالص المنبعث منها لرفع زراعته.
وفي تلك الأثناء، كانت المدينة الخارجية تغلي كالمِرجَل بأنباء ما جرى اليوم في الحلبة؛
تلميذ مغمور يُدعى شون لونغ، صاحب المركز الأول في اختبار الطائفة، سحق أولاً غوان هونغ الذي اقتحم مؤخراً قائمة السبعمئة الأوائل، ثم أتبعه بسحق لي بونغ كأنه لم يكن! وبالطبع، لم تسقط التفصيلة الذهبية؛ صفعه لـ لي شيانغ على وجهها أمام الجميع!
وكان "شياو جويان" و"شياو شيتو" يتسامران داخل "جناح الكنوز" حين وصلتهما هذه الأنباء الصاعقة.
صُدم شياو جويان حين علم أن وافداً جديداً قد طحن لي بونغ، ونظر إلى شقيقه مستفهماً:
«ألم يكن الخطيب السابق لـ "لين وو" يحمل اسم شون لونغ أيضاً، ودخل الطائفة برفقتك قبل نصف عام؟».
ضحك شياو شيتو وهز رأسه نافياً:
«صحيح يا أخي، لكن شون لونغ الذي دخل معي الطائفة كان مجرد صعلوك في المستوى السادس من تدوير الـ تشي! أتصدق حقاً أن الشخص عينه يستطيع القفز إلى المراحل المتقدمة من مرتبة الأرض في ستة أشهر فقط؟! مستحيل بالطبع!».
ضحك شياو جويان على تفكيره وقال معترفاً:
«صدقت يا أخي الصغير؛ أخوك الأكبر هو الذي تسرع وتغابى. فبين ملايين التلاميذ، ليس غريباً أبداً أن يتشابه اثنان في الاسم».
وبينما كان الأخوان شياو يضحكان على هذا التشابه، كان هناك قصر خاص فخم يقبع قرب مدخل "المدينة الداخلية"؛ وداخل قاعته الكبرى، وقف شاب يرتدي ثياباً فاخرة، وقد اشتعلت عيناه بنوايا قتل جنونية وهو يحدق في الشخص الواقف أمامه ويزمجر كالعاصفة:
«ماذا قلت للتو بحق الجحيم؟!».
مستنيين تعليقاتكم ورأيكم , ورونا توقعاتكم في الكومنتات! 💬🍿
ترجمة
ثراندويل
هنا تنتهي صفحة… وتبدأ حكاية أخرى.
حديث الفصل
شارك انطباعك أو اقرأ ما يقوله الآخرون.