الفصل 9: دهاء شون فانغ
بمجرد أن أنهى "لو ون" كلامه، التفت "شون فانغ" و"شون آن" نحو "شون لونغ"؛ فقد أرادا هما أيضًا أن يعرفا كيف شُفي ابنهما.
في الحقيقة، لم يكن "شون لونغ" مضطرًا للإجابة وإشباع فضول "لو ون" إن لم يُرد، لكن هذا كان جزءًا من خطته؛ لذلك قرر أن يوافق ويشرح ما حدث.
كان والداه متشوقين لمعرفة القصة، لأنه أخبرهما من قبل أن جسده كان مليئًا بالجروح وأنه كان على وشك الموت حين هاجمه الملثمون قبل أن يهربوا.
لم يسعفه الوقت سابقًا لإنهاء كلامه بسبب وصول "لو ون"، لذا أجّل الأمر، وكان سؤال الكيميائي الآن هو الفرصة المثالية ليقدم تفسيره.
نظر "شون لونغ" إلى والديه، فأومآ له برأسيهما، وبدأ في الشرح قائلًا: «في البداية، هاجمني بعض الأشخاص وتركوني أنزف على الأرض وأنا أموت عندما بدأت عاصفة رعدية، على بُعد نحو 3 أميال من الغابة الزرقاء.
وبينما كنت على حافة الموت، أمسك بي رجل عجوز كان يطير بالقرب مني وأنقذني من العاصفة.
وعندما رأى جروحي، أعطاني حبة غامضة، وبمجرد أن ابتلعتها بدأت جروحي تُشفى على الفور.
وبعد مرور وقت قصير، اختفت الإصابات تمامًا ولم تترك حتى ندبة واحدة. كان الأمر مذهلًا حقًا! لكن ذلك الرجل العجوز غادر فجأة بمجرد أن رآني تعافيت، ولم ألحق حتى بسؤاله عن اسمه، حيث صعد في السماء وطار باتجاه الشرق».
عجز "شون فانغ" و"شون آن" و"لو ون" عن النطق من شدة المفاجأة.
فكر الثلاثة معًا في الوقت نفسه: «كيف يحظى هذا الفتى بكل هذا الحظ الجيد؟» ولم يشك أي منهم في كلامه، فالقصة تبدو منطقية للغاية؛ هكذا نجا إذن وشُفيت جراحه مع خطوط طاقته.
شعر الكيميائي "لو" بغير شديدة حتى كاد وجهه ينقلب من فرط الحسد. أي مستوى خارق وصل إليه ذلك الخبير ليعطي حبة إعجازية كهذه لطفل لم يره من قبل بكل سهولة؟ من المعروف أن ممارسي الزراعة يحتاجون للوصول إلى "مستوى السماء" على الأقل حتى يستطيعوا الطيران.
والأرجح أن شخصًا كهذا كان كيميائيًا أيضًا ما دام قادرًا على صنع تلك الحبة بيسر، أو على الأقل تربطه علاقة قوية بكيميائي رفيع المستوى.
ولو كان بإمكان "لو ون" مقابلة رجل مثله والحصول على مجرد نصيحة صغيرة، لكانت الفائدة عظيمة ولا تُقدّر بثمن.
على الجانب الآخر، احمرّ وجها "شون فانغ" و"شون آن" من الحماس والسعادة؛ فابنهما لم يقابل خبيرًا كبيرًا شفى جراحه فحسب، بل إن ذلك الشخص حلّ المشكلة التي عانى منها ابنهما منذ ولادته.
عندما حصل "لو ون" على الإجابة، تنهد بنبرة ملؤها الأسف والغيرة، ونظر بعيدًا عن "شون لونغ" باتجاه والديه، وضم يديه باحترام وقال: «سيد التشكيلات شون، مبارك لك؛ بالتأكيد سيصل السيد الشاب شون إلى مكانة عالية في المستقبل بعد شفاء خطوط طاقته. سأستأذن للرحيل الليلة إن لم تكن هناك حاجة أخرى».
ضم "شون فانغ" قبضتيه بالمثل ورد عليه: «شكرًا لك على مساعدتك اليوم يا كيميائي لو، أرجو أن تقبل هذه الهدية البسيطة كشكر من عائلتي لأنك جئت في وقت متأخر كهذا».
صفق "شون فانغ" مرتين، ففتح حارسان باب القاعة ودخل وراءهما حارسان آخران يحملان مرجلًا حديديًا كبيرًا وثقيلًا. كانت هناك نقوش وخطوط تشكيلات محفورة على سطحه، بينما كان غطاؤه من الفضة الخالصة.
بمجرد أن رأى "لو ون" المرجل، لمعت عيناه بالطمع والرغبة، وتمنى لو يعود لبيته في التو ليتخلص من مرجله القديم ويستبدله بهذا. ورغم شهرته في مدينة الغابة الزرقاء، إلا أن مرجله الحالي كان من الرتبة البرونزية – المستوى الثاني فقط، بينما المرجل الذي أهداه إياه "شون فانغ" كان أعلى بدرجة كاملة؛ إنه مرجل في ذروة الرتبة البرونزية – المستوى الثالث.
وبصفته كيميائيًا، ميز مستوى المرجل بسهولة حتى من بعيد؛ فقد قيل إن كيميائيي المستوى الثالث وحدهم هم من يملكون هذه المراجل، بل إن بعض كيميائيي الرتبة الفضية يستخدمونها أيضًا لصعوبة العثور على مراجل فضية.
أمر "شون فانغ" الحراس: «ساعدوا الكيميائي لو حتى يصل إلى منزله بأمان». ثم أضاف بنبرة هادئة، وكانت في الحقيقة أهم نقطة في حديثهم: «أتمنى أيضًا ألا تخبر أحدًا بما حدث اليوم».
فرح "لو ون" للغاية، وعرف أنه مدين لـ "شون فانغ" بجميل كبير؛ فمرجل برونزي من المستوى الثالث ليس شيئًا يسهل شراؤه، خاصة وهو في قمة مستواه. أجاب وهو يضم قبضتيه مرة أخرى قبل أن يتبع الحراس: «اطمئن تمامًا يا سيد التشكيلات شون، فلست من هذا النوع من الناس».
كان يفهم مقصد "شون فانغ" ويعلم أنه لا يستطيع إفشاء أسرار اليوم على أي حال. فمجرد قدرة ذلك المنقذ على الطيران تعني أنه على الأقل في "مستوى السماء"، كما يرجح أنه كيميائي كبير؛ والحديث في أسرار هؤلاء الكبار قد يجر عليه مصيبة هو في غنى عنها.
بعد خروج "لو ون"، نظر "شون فانغ" إلى ابنه بعيون مليئة بالفرح والامتنان وقال: «أيها الشقي، اطمأن قلبي أخيرًا بعدما علمت أن جسدك بخير، لكنك مررت بالكثير اليوم، لذا اذهب واسترح. وغدًا سنذهب معًا لاختيار تقنية زراعة تناسبك، ههههه!».
ودون انتظار رد ابنه، غادر القاعة بسرعة وسعادة مع "شون آن" وهما يبتسمان من كل قلبيهما.
تفاجأ الخدم برؤية الابتسامة العريضة على وجهي "شون فانغ" و"شون آن" وهما متوجهان إلى فنائهما. أما "شون لونغ"، فقد تبع ذكريات الجسد وتوجه فور خروجه من القاعة نحو غرفته.
في هذه الأثناء، توقفت "شون آن" فجأة وسألت زوجها بجدية: «رغم أن المعلم لو جاء اليوم، إلا أنه لم يفعل سوى الفحص فقط؛ أليس إعطاؤه مرجلًا في قمة المستوى الثالث البرونزي مبالغًا فيه كهدية؟ هو لن يجرؤ أصلًا على نشر الأمر، خصوصًا وأن القصة تخص شخصًا يرجح أنه في مستوى السماء.
هل فعلت هذا فقط لتضمن سكوته عن تعافي لونغ-إر؟»
سألت وكأنها فهمت المقصد للتو؛ فرغم ذكائها، لم تكن خبيرة في التعامل مع الناس مثل زوجها، لذا أخذت بعض الوقت لتستوعب أسبابه.
لكن "شون فانغ" كان ثعلبًا ماكرًا، ولم يكن هدفه محصورًا في ذلك فقط، فأوضح لها: «حتى لو كان السبب مجرد ضمان سكوت لو ون، فالأمر يخص ابني، ابن شون فانغ، ويستحق ذلك تمامًا. لا أريد أن يعرف الناس حاليًا أن لونغ-إر بخير بعدما كاد يُقتل اليوم. لكني أعطيته المرجل من أجل لو ون نفسه أيضًا».
نظرت إليه باستغراب، فهو مجرد كيميائي برونزي من المستوى الثاني؛ موهوب نعم، لكنه ليس الأفضل في المملكة، وكثيرون غيره سيفرحون بمثل هذا المرجل. وكأنه قرأ أفكارها، قال لها: «هو الآن في المستوى الثاني، لكن هذا لن يدوم طويلًا؛ فربما يحتاج أقل من سنة ليصل للمستوى الثالث. وفي ذلك الوقت، سيكون وجود كيميائي موهوب في المستوى الثالث لمساعدة ابني استثمارًا يستحق كل هذا العناء».
نظرت إليه بصدمة وقالت بعد أن فهمت غايته: «هل تقصد أنك تخطط لأن يصبح لونغ-إر…؟!». أجابها بثقة وفخر: «نعم».
ثم تغيرت نظرته إلى قسوة واضحة وأكمل: «إن ظنت تلك الكلاب الشاردة أنها قادرة على محاولة قتل ابني والنجاة بفعلتها، فهم ساذجون للغاية.
من الأفضل لهم أن يدعوا ألا أعرف من يقف وراء هذا الهجوم، وإلا…».
أنهى كلامه بصوت غاضب وهو يحاول تفريغ بعض الغيظ الذي سيطر عليه عند تذكر الهجوم، ثم دخل مع زوجته ليرتاحا.
في هذا الوقت، وصل "شون لونغ" إلى غرفته الكبيرة في الفناء. كان بها خمس خزانات كتب خشبية ضخمة مليئة بالكتب عن الكيمياء والتشكيلات والزراعة وغيرها.
أقفل الباب فور دخوله، واتجه نحو السرير المقابل للمكتبات، ثم جلس متربعًا في المنتصف. وما إن أغمض عينيه حتى انصرف تفكيره مباشرة نحو الحجر المثلث الموجود في عقله.
ترجمة
ثراندويل
هنا تنتهي صفحة… وتبدأ حكاية أخرى.
حديث الفصل
شارك انطباعك أو اقرأ ما يقوله الآخرون.