مساحة للحكاية، ووقت لك← عاهل الزمن
الفصل 8: ماذا حدث؟نحو 5 دقائق قراءة
مساحتك الخاصة

أدوات القراءة

حجم النصاختر الحجم الأنسب لعينيك
18
معاينة مباشرة للخط

لكل صفحة حكاية، ولكل قارئ عالمه.

لون يناسب لحظتك

أي أجواء تفضّل للحكاية؟

مظاهر هادئة للنهار والليل، أو ألوان تختارها بنفسك.

الفصل 8: ماذا حدث؟

«هل أنت واثق حقًا من أن ابنك هذا… عاجز؟»

«… واثق أن ابنك عاجز؟»

«… ابنك عاجز؟»

«… عاجز؟»

تردد صدى تلك الكلمات مرارًا داخل رأس "شون فانغ"، وكأن صاعقة قد انفجرت فجأة؛ فانطلقت هالته من جسده كطوفان جارف يوشك أن يبتلع الكيميائي "لو" ويغرقه.

حتى "شون آن"، التي كانت تتسم بالهدوء، قطبت حاجبيها ونظرت إلى "لو ون" بنظرة كستها برودة قاطعة.

كان "شون فانغ" يكره كرهًا جمًّا نعت ابنه بالعاجز.

فقبل بضع سنوات في العاصمة الإمبراطورية، تجرأ سيد تشكيلات آخر من الرتبة البرونزية – المستوى الثالث على وصف "شون لونغ" أمامه بأنه «عاجز لا نفع منه، محكوم عليه بعدم الزراعة أبداً».

وكانت العاقبة أن هشّم "شون فانغ" ساقي ذلك الرجل وكاد يورثه عاهة دائمة. ولم يتركه إلا بعد توسل الكثيرين لإنقاذ حياته، ولم يهدأ غضبه إلا بعد أن أفرغ فيه سائر سخطه؛ فانتهى الأمر بذلك الرجل بعظام يدين وأصابع مهشمة وساقين مكسورتين.

ولحسن حظه، لم يزد "شون فانغ" على ذلك، وإلا لما نجا بحياته، أو لظل مقعدًا لا حول له ولا قوة.

أدرك الكيميائي "لو" فداحة زلّته، وتذكر أن "شون فانغ" لا يقبل بحال أن تُمس كرامة ابنه، فما بالك بإهانته وجهًا لوجه؟ وهو ما أشعل غضبه هذا.

ولو لم يكن "شون فانغ" هو من استدعاه لمعاينة الصبي، لأطاح به بصفعة واحدة في الهواء، ورغم ذلك كاد صبره ينفد تمامًا.

بل وساورته الشكوك في أن "لو ون" يتعمد استفزازه بإثارة أمر ابنه بتلك الطريقة الفجة، وأمام زوجته وابنه ذاتهما.

شعر الكيميائي "لو" بوطأة الموقف وحراجته، فبادر سريعًا بإحناء رأسه معتذرًا، وضامًّا قبضتيه تجاه "شون فانغ" وتجاه "شون آن" الواقفة خلفه بملامحها الجليدية، وقال:

«أرجوك أن تهدئ من روعك يا سيد شون، وأن تصغي لما لديّ.

لقد شاع أن خطوط طاقة السيد الشاب مسدودة وشبه عاجزة، وأنه لن يستطيع ممارسة الزراعة قط إلا إذا تناول حبّة فتح خطوط الطاقة، أو أي حبة أخرى خارقة لقوانين السماء كي تفتح مساراته المغلقة، أليس كذلك؟»

بدا "لو ون" وكأنه يوجه الحديث لـ "شون فانغ" ولنفسه في آنٍ واحد، كمن يحاول التثبت من صحة استنتاجه، ثم واصل:

«بل وسمعت أنه في الماضي، حتى المعلم "فو" نفسه، الكيميائي من الرتبة البرونزية – المستوى الثالث، أتى بنفسه لفحص جسد السيد الشاب، وانتهى به الأمر إلى أن الحالة غير قابلة للعلاج دون حبات استثنائية كحبّة فتح خطوط الطاقة؛ إذ كانت كافة مسارات الـ "تشي" في بدنه ممتلئة بالدماء الراكدة، مما يسد أي محاولة لتدوير الطاقة أو امتصاصها».

لم ينطق "شون فانغ" بكلمة، واكتفى بإيماءة صامتة.

ورغم أن غضبه قد خمد كثيرًا، إلا أن ألمًا اعتصر فؤاده حزنًا على علّة ولده.

سألته "شون آن" بلهجة لا تخلو من حنق: «وما غايتك من كل هذا يا معلم لو؟»؛ فكان واضحًا أنها لم تغفر له بعدُ تفوهه بتلك الكلمة القاسية بحق ولدها.

استمر "لو ون" في حديثه كأنه غارق في عالمه الخاص، ونظر إلى كفيه بشرود مفكرًا، وبعد لحظات من الصمت قال:

«ثمة أمران يعجز عقلي عن استيعابهما».

ثم التفت ليرنو إلى "شون لونغ" بتمعن للمرة الأولى منذ دخوله؛ فواجه عينين سوداوين ساكنتين تشعان عمقًا وثباتًا، بينما دارت في ذهنه احتمالات شتى.

ثم هبط ببصره ليتأمل ثياب الفتى الممزقة، لا سيما الموضع الواقع في الجهة اليسرى من صدره، حيث تجرد تمامًا من القماش.

التقط "لو ون" أنفاسه ليرتب أفكاره، ثم تابع:

«من الواضح للعيان أن السيد الشاب قد تعرض لهجومٍ في وقت ما من هذا اليوم. وعادتي ألا أستقصي سبب إصابة من يستعين بي أو كيفيتها… غير أن… جسد ابنك خالٍ تمامًا من أي جروح، سواء كانت باطنة أو ظاهرة.

ولو اقتصر الأمر على هذا لما كان جللًا، غير أن الصدمة الحقيقية تكمن في خطوط طاقته؛ فابنك، وإن كان لم يمارس الزراعة طوال حياته، إلا أن مسارات طاقته في هذه اللحظة سالكة ونقية تمامًا، طاهرة من أي دم راكد كان يعيق جريان الـ "تشي" فيها! هل تدرك ما يعنيه قولي هذا؟ يستحيل أن يُعدّ ابنك بعد اليوم… عاجزًا!».

حين تناهت كلمات "لو ون" إلى مسمع "شون فانغ"، لم يغضبه ذكر كلمة "عاجز" مجددًا، بل ترقرقت الدموع في مآقيه، والتفت ليحتضن "شون آن" التي انهمرت عبراتها وراءه، لتغمر قلوبهما دموع فرح عارم.

حوّل "لو ون" نظره من الأب إلى "شون لونغ"، فأدهشه أن يرى على ملامح الفتى ذلك الهدوء الرابض ذاته؛ بدا وكأن الأمر برمته لا يعنيه، أو ربما كان يعلم به سلفًا فلم تحرّك فيه المفاجأة ساكنًا، بل ظل ينظر إلى والديه بابتسامة خافتة ترفّ على طرف شفتيه.

صارع "لو ون" فضوله الذي اضطرم في صدره، لكنه عجز عن تمالك نفسه في النهاية، وسأل بنبرة فضحت كل ما يجيش في داخله من حيرة:

«سيد شون الشاب، أيمكنك أن تخبرني… ما الذي جرى لخطوط طاقتك بالضبط؟»

ترجمة

ثراندويل

هنا تنتهي صفحة… وتبدأ حكاية أخرى.

٠٪
مساحة القرّاء

حديث الفصل

شارك انطباعك أو اقرأ ما يقوله الآخرون.