الفصل 10: قفزة هائلة في الزراعة
جلس "شون لونغ" متربعًا على سريره وبدأ يتأمل. وبمجرد أن فكر في الحجر المثلث، تحول وعيه إلى ما يشبه مجرى مائي داخل رأسه، ورأى الحجر يطفو وبجانبه كتاب ذهبي.
تفاجأ "شون لونغ"؛ فلم يكن يعلم كيف ظهر هذا الكتاب الذهبي بجوار الحجر. ثم تذكر صوتًا شعر به في عقله سابقًا، أعقبه إحساس بأن روحه تحررت من قيود ثقيلة كانت تكبّلها دائمًا.
وجّه وعيه نحو الكتاب الذهبي، لكن لم يحدث أي تفاعل مهما حاول. وبعد عدة محاولات، حوّل انتباهه مرة أخرى إلى الحجر المثلث.
وما إن انصرفت أفكاره نحوه، حتى سحب الحجر وعيه إلى الداخل، ووجد نفسه في فضاء واسع وفارغ.
قال "شون لونغ" في نفسه وهو يتأمل قدرات الحجر الغامضة، وتقنية "ساعة الحاكم الرملية"، والكتاب الذهبي: «كم سرًا تخفي بعد؟».
ثم بدأ بتشغيل تقنية "ساعة الحاكم الرملية"، فظهر مجسم باهت لساعة رملية يحيط بجسده. وبمجرد أن اتبع طريقة التنفس الخاصة بالتقنية، بدأت خطوط طاقته في امتصاص طاقة الـ "تشي" المحيطة به بمجرد ملامستها لجسده.
هكذا يتدرّب ممارسو الزراعة في مرحلة "تدوير التشي"؛ يمتصون الطاقة الموجودة في الهواء عبر مسارات أجسادهم، ثم يديرونها بتقنياتهم الخاصة ليحولوها إلى طاقة تخصهم.
سار "شون لونغ" على هذا الأساس، لكنه استمر في توجيه كل الطاقة الممتصة نحو يده اليمنى، لتتشكل تدريجيًا كرة من الـ "تشي" تكبر مع كل ثانية.
وعندما شعر بأن الكرة امتلأت تمامًا ولن تستوعب المزيد، توقف ورفعها عاليًا، دافعًا إياها نحو الفراغ الموجود فوق رأسه.
تخيّل أنك داخل الجزء السفلي من ساعة رملية، وصنعت كرة كبيرة بيدك، ثم حاولت دفعها عبر الفتحة الضيقة الموجودة فوق رأسك بين الجزأين العلوي والسفلي، حيث يمر الرمل عادة.
في هذه الساعة بالتحديد لم يكن هناك رمل، بل فقط تلك الكرة الضخمة التي كانت أكبر من أن تعبر الفتحة الصغيرة، لكن "شون لونغ" واصل الضغط بقوة حتى انضغطت الكرة ومرت أخيرًا لتستقر في الجزء العلوي بهدوء، طافية فوق رأسه.
وما إن عبرت الكرة، حتى شعر بكل طاقتها تسري في عروقه وكأنها أصبحت جزءًا منه تمامًا. لم يتوقف، وكرر العملية مرتين إضافيتين حتى دوّى صوت انفجار خافت من داخل جسده.
كان "شون لونغ" يتصبب عرقًا، لكن فرحته كانت بلا حدود؛ فقد وصل أخيرًا إلى بداية المستوى الأول من مرحلة "تدوير التشي".
لم يكتفِ بذلك، بل واصل تكرار الأمر مرارًا وتكرارًا لنحو 5 ساعات، حتى وصل إلى ذروة المستوى الثاني من "تدوير التشي".
كان على بعد خطوة واحدة فقط من بلوغ المستوى الثالث، لكنه لاحظ أنه مع كل كرة جديدة يدفعها للداخل، يواجه مقاومة وضغطًا من الكرات السابقة، مما يجعل التقدم أصعب في كل مرة.
قرر أخيرًا التوقف لهذا اليوم. تخيّل نفسه يخرج من فضاء الحجر، فوجد روحه تعود إلى غرفته. واستسلم جسده المنهك للنوم بعد يوم شاق وطويل.
عندما استيقظ، كانت الظهيرة قد مضت. ذهب إلى قاعة الطعام ليأكل ويسد جوعه قبل أن يقابل والده.
المفاجأة كانت أن "شون فانغ" لم ينتبه إطلاقًا إلى أن ابنه وصل بالفعل إلى قمة المستوى الثاني من تدوير التشي؛ بل اصطحبه إلى مكتبته الخاصة ليختار تقنية زراعة لنفسه. خمّن "شون لونغ" أنه طالما لم يظهر طاقته عمدًا، فسيكون من الصعب على الآخرين كشف مستواه الحقيقي.
لم يكن بحاجة لأي تقنية أخرى بوجود "ساعة الحاكم الرملية"، لكنه قرر اختيار واحدة على أي حال؛ لأنه لم يكن ليفصح لوالده عن تقنيته السرية دون أن يضطر لتفسير مصدرها. واختار في النهاية تقنية تُدعى "فن الجاذبية الساحقة".
عاد إلى غرفته وأرسل وعيه إلى فضاء عقله، وفهم أخيرًا أن المكان الذي يشغله الحجر هو في الواقع "مساحته الروحية" التي فتحها الحجر قسرًا عند اندماجه معه. كما لاحظ أن قوته الروحية تزداد زيادة ملحوظة مع كل تقدم يحرزه في مستويات الزراعة.
جلس متربعًا على سريره مجددًا وواصل تدريبه…
مرت 5 أيام في غمضة عين، وأصبح "شون لونغ" على أعتاب المستوى الخامس من تدوير التشي. لو علم والده بهذه السرعة الخارقة لأصابه الذهول؛ فالممارس العادي يحتاج لشهرين على الأقل ليصل إلى بداية المستوى الرابع، بينما وصل هو إلى ذروة المستوى الرابع خلال 5 أيام فقط!
مرت 7 أيام أخرى، ووصل "شون لونغ" إلى قمة المستوى السادس. المعتاد أن يحتاج الناس من 7 إلى 8 أشهر لبلوغ هذا المستوى، بينما حققه في 12 يومًا فقط… لقد كانت سرعة تقدم مرعبة بكل المقاييس.
وأخيرًا، عندما حاول دفع كرة الـ "تشي" الخامسة والخمسين عبر الفتحة، كان الضغط الناتج عن الكرات السابقة هائلًا للغاية، ففشل في اختراق المستوى السابع.
أدرك "شون لونغ" أنه لم يتمكن بعد من السيطرة التامة على كامل قوته الجديدة، وأن جسده بحاجة لضغط حقيقي ومواجهات فعلية، فالتدريب المنعزل داخل الغرفة لم يعد كافيًا.
مر قرابة نصف شهر منذ محاولة اغتياله قرب الغابة الزرقاء، ولم يغادر غرفته ولو لمرة واحدة منذ اختياره للتقنية مع والده. كان الخدم يتركون له الطعام يوميًا أمام الباب، حتى بدأت الشائعات تنتشر في القصر بأن السيد الشاب يعيش صدمة نفسية وخائف من الخروج بعد عودته بثياب ممزقة قبل أسبوعين. ولم يحاول والداه نفي هذه الشائعات، بل وجداها غطاءً مثاليًا لابنهما الذي ظل يتدرب ليل نهار ليعوض السنوات التي ضاعت منه وهو عاجز.
وبعد 13 يومًا من العزلة، خرج "شون لونغ" أخيرًا عازمًا على البحث عن بعض الحراس للنزال معهم، حتى يفهم كيفية إخراج كامل طاقته، وهو بالضبط ما يحتاجه لاجتياز عنق الزجاجة والوصول إلى المستوى السابع.
في الواقع، لولا وصوله لهذا الحاجز لظل معتكفًا حتى يبلغ مرتبة الأرض أو أعلى منها، لكنه استوعب ضرورة التكيف مع هذه الزيادة الصاروخية في قوته أولًا قبل المضي قدمًا.
وقبل أن يجد أحدًا ليبارزه، اقتربت منه خادمة والدته لتخبره بأن عائلة "لين" قد جاءت للزيارة، وأن والده يطلب حضوره فورًا في القاعة الرئيسية.
صرف "شون لونغ" الخادمة وتوجه إلى القاعة وهو يحاول استرجاع أي ذكريات تخص عائلة "لين". وقبل أن يمسك بمقبض الباب مباشرة، توقف فجأة وتمتم بابتسامة: «أوه… إذن لديّ خطيبة؟ يا له من أمر مثير للاهتمام!».
ثم دفع الباب ودخل إلى القاعة.
ترجمة
ثراندويل
هنا تنتهي صفحة… وتبدأ حكاية أخرى.
حديث الفصل
شارك انطباعك أو اقرأ ما يقوله الآخرون.