الفصل 11: وقاحة عائلة لين
ما إن وطئت قدما "شون لونغ" عتبة القاعة الرئيسية وفُتح الباب الضخم، حتى اتجهت كل الأعين نحوه دفعة واحدة.
إلى جانب والديه الجالسين في صدارة المكان، لمح ثلاثة من شيوخ عائلة "لين" ورجلًا في منتصف العمر، يرتدون جميعًا ثيابًا سوداء بخطوط زرقاء على الصدور والأكمام. وكانت تجلس معهم فتاة يافعة تبدو جميلة الملامح، تجلس بظهر مستقيم للغاية لدرجة تلفت الانتباه فورًا إلى صدرها المسطح.
بدا المشهد عاديًا لأول وهلة، لكن تجارب "شون لونغ" في حياته السابقة جعلته يلتقط أدق الإشارات؛ فمن جلوسهم على مسافة بعيدة نسبيًا عن والديه وهم الضيوف الوحيدون هنا، أدرك أن في الأمر سرًا.
فبقاء "شون لونغ" حيًا بمفرده لفترة طويلة في حياته السابقة كان يعود في الغالب إلى قدرته الفائقة على قراءة نوايا الناس من أصغر حركاتهم.
نظر "شون فانغ" و"شون آن" إلى ابنهما بحنان، غير أن نظرة "شون فانغ" خبأت في أعماقها وميضًا من الخوف.
تساءل الأب في نفسه برعب: «أيعقل أن هناك خطبًا ما، ولهذا السبب لم يغادر "لونغ-إر" غرفته طوال هذه الأيام؟»؛ فقد خشي أن تسقطه الإجابة من النعيم الذي عاشه مؤخرًا إلى قاع الجحيم.
كان طبيعيًا أن يظن "شون فانغ" بوجود مشكلة في تدريب ابنه وأنه عجز حتى عن بلوغ المستوى الأول؛ فكيف لجسده ألا يُصدر أي هالة طاقة على الإطلاق إن كان قد بدأ الزراعة فعلًا؟! وحتى لو أراد الصبي إخفاء هالته، فكيف تخفى على مقاتل في قمة المستوى التاسع من مرتبة الأرض مثل والده؟ ولأنه لم يشعر بأي طاقة تنبعث منه، رسخ في ظنه أن ابنه واجه معضلة في تدريبه.
كان الوالدان طوال الأيام الماضية يترقبان بصبر وصول ابنهما على الأقل إلى قمة المستوى الأول أو بداية الثاني، لكن ما رآه الأب خالف آماله وظن أن تدريب الفتى قد تعثر.
انتبه "شون لونغ" لنظرة الصدمة العابرة في عيني والده، لكنه تظاهر بعدم ملاحظتها وابتسم قائلًا: «أبي، هل طلبتني؟».
قاطعه الرجل الأربعيني من عائلة "لين" بضحكة: «لقد ازداد ابن أخي "شون" وسامة منذ لقائنا الأخير، مبارك لك ههههه! من المؤكد أن جموع الحسناوات سينتظرنك في المستقبل!».
ساد القاعة صمت مطبق حتى كاد صوت سقوط الإبرة يُسمع بوضوح.
قطّب "شون فانغ" حاجبيه وأظلمت عيناه وهو ينظر إلى ذلك الرجل، وقال بنبرة غاضبة: «لين شانغ، ماذا تقصد بحق الجحيم بهذا الهراء؟!».
فهم "شون فانغ" التلميح فورًا؛ الفتى سيجد حسناوات، لكن ليس من بينهن فتاة من عائلة "لين".
هل تجرأ هؤلاء الحمقى وجاؤوا لفسخ الخطبة؟!
بالطبع، كانت الفتاة الجميلة الجالسة بجوار "لين شانغ" هي خطيبة "شون لونغ" اسميًا، وتُدعى "لين وو"، وهي ابنة زعيم العائلة وتبلغ من العمر 15 عامًا، أي أصغر منه بعام واحد، وقد وصلت بالفعل إلى ذروة المستوى الخامس في تدوير التشي.
شعر "لين شانغ" ببعض الخزي، لكنه استجمع شجاعته وهو يفكر في مستقبل ابنته الثمينة؛ كيف يربطها بفتى عاجز لا يقوى على الزراعة؟ إضافة إلى بعض المستجدات التي طرأت مؤخرًا.
وقف من مقعده وقال: «أخي "فانغ"، أرجوك اسمعني.
أعلم أن "وو-إر" مخطوبة لـ "شون لونغ" منذ سنوات، وأنه ينتظر الزواج منها، لكن ظروفًا استجدت جعلتني آتي بلا حياء لأطلب منك إلغاء هذه الخطبة».
ثم تابع في نفس واحد: «في الحقيقة، قررت "وو-إر" خوض اختبار الانضمام إلى "طائفة الغيمة العائمة" الشهر القادم في القصر الإمبراطوري، حيث سيحضر شيوخ الطائفة بأنفسهم لقبول تلاميذ البلاط الخارجي. والجميع يعلم أن ابنك عا… احم… غير قادر على الزراعة بسبب انسداد مسارات طاقته؛ لذا من مصلحة الطرفين إنهاء هذا الأمر، ألا ترى ذلك؟ فهما من عالمين مختلفين؛ ابنتي ستدخل الطائفة وستغادر مملكة "الحظ السماوي" حتمًا، بينما ابنك لا يستطيع حتى السير في مسار القوة».
«اخرس واغرب عن وجهي، ولا تنادِني بأخي فانغ!»، صرخ بها "شون فانغ" في ثورة غضب عارمة، واحمرّت عيناه وبرزت عروق جبهته. تطاير شعره في الهواء وهو يُطلق هالة مرعبة لِمقاتل في قمة المستوى التاسع من مرتبة الأرض؛ فكتم أنفاس كل من في القاعة وخنق صدورهم، ثم أطلق ضحكة ساخرة هادرة: «ههههه! تأتي بكل وقاحة لتتوسل فسخ الخطبة؟! هههههه! صدقت في وصف نفسك بالوقح؛ فوجهك سميك لدرجة أن يدي ستتعب من صفعك! أظننت أن بيتي مكان تعبث فيه عائلتك التافهة كما تشاء؟!
كم مرة جئت إلى هنا على مر السنين، متوسلًا بصفة المصاهرة لكي أصنع لك تشكيلات تحمي أرضك من أطماع كبار خبراء الأرض؟!
مَن الشخص الذي جثا على ركبتيه باكيًا قبل ست سنوات ليزوّج ابنته لابني؟! والآن تأتي لتتوسل فسخ الخطبة بدلًا من أن أطردكم وأفسخها أنا، فقط حتى لا تتلطخ سمعة ابنتك بالعار؟! هههههه!».
ضحك "شون فانغ" بسخرية وازدراء وهو يرمق زعيم عائلة "لين" والشيوخ الثلاثة؛ وقد احتقنت وجوههم بالحمرة واعتصروا قبضاتهم تحت الطاولة، بين مشاعر الخزي والغضب المكتوم.
في تلك اللحظة، خطا "شون لونغ" خطوة إلى الأمام باتجاه عائلة "لين"، فسحب والده هالته فورًا ليتيح لهم فرصة التنفس. نظر الفتى إلى خطيبته وسألها بهدوء: «وما هو رأيكِ أنتِ؟».
وقف شيخ ذو لحية طويلة من عائلة "لين" وصاح بغضب: «يا لجرأتك! هذا المجلس ليس للأطفال حتى…».
لكن قبل أن يُكمل جملته، انفجرت هالة "شون فانغ" من جديد، فطارت الهالة بالشيخ الذي لم يتعدَ المستويات المتوسطة من مرتبة الأرض، وانقذف في الهواء وهو يبصق الدم بغزارة ليصبغ لحيته وثيابه بالأحمر.
ارتطم بقوة في منتصف الجدار وسُمع صوت طقطقة عظامه وهي تتهشم، قبل أن يسقط على الأرض وهو يرتجف.
قال "شون فانغ" بتعالٍ وهو ينظر إليهم من مقعده بنظرات حارقة: «لست في مكان يسمح لك بفتح فمك، فاخرس تمامًا!».
حوّل "شون لونغ" نظره مجددًا نحو خطيبته منتظرًا جوابها. ورغم أن الفتاة لم تجرؤ على رفع بصرها نحو والده، إلا أنها تحلّت بما يكفي من الجرأة لتنظر في عيني "شون لونغ".
فهم الفتى كل شيء من نظراتها التي نطقت بالكبرياء والغرور، وكأنها تقول بوضوح: «أنا أرفع منك شأنًا، ولا أرى فيك إلا حقيرًا».
ومن حيث لا يدري أحد كيف وجد الشجاعة أو القدرة على النطق، فتح "لين شانغ" فمه والدماء تسيل من جانب شفتيه تحت ضغط هالة الأب الخانقة، وقال بصعوبة: «شون لونغ، عليك أن تفكـ…».
بفففت!
لم يكد يُتم كلامه حتى تقيأ دفعة من الدم، تناثرت بالصدفة على وجه ابنته فصبغت نصفه باللون الأحمر القاني.
لم يكلف "شون لونغ" نفسه عناء النظر إليه أو إلى ابنته بعدما لمس ذلك الاحتقار في عينيها. استدار بهدوء وهزّ رأسه متجهًا نحو مخرج القاعة، وقال بنبرة ملؤها الراحة وهو ينفض ثيابه: «الحمد لله الذي نجاني، كدتُ أرتبط بحفنة من القمامة! أبي… دمّر عقد هذه الخطبة، وامسحه من الوجود تمامًا!».
ترجمة
ثراندويل
هنا تنتهي صفحة… وتبدأ حكاية أخرى.
حديث الفصل
شارك انطباعك أو اقرأ ما يقوله الآخرون.