الفصل 12: تفاعل الكتاب الذهبي
أمر "شون لونغ" والده بفسخ الخطبة و«تدميرها تمامًا»، وهذا وحده أظهر مدى اشمئزازه من عائلة "لين".
لكن ما لم يكن يعرفه هو أن والده "شون فانغ" كان أشد غضبًا وسخطًا منه؛ فقد استغلته عائلة "لين" لسنوات طوال، والآن تأتي بكل بجاحة لتطلب فسخ الخطبة بالتراضي؟ هؤلاء الحمقى بلا شك يحلمون!
في هذا العالم، أن تُطرد المرأة وتُفسخ خطبتها بقرار من طرف الرجل وعائلته كان إهانة عظمى تمس شرفها وتجعلها غير صالحة للزواج مجددًا. حتى بائعات الهوى كنّ يحظين بسمعة أفضل من فتاة فُسخت خطبتها بهذا الشكل قبل الزواج، ما لم يكن الانفصال بالتراضي بين الطرفين.
والمقصود بـ "التراضي" هنا لا يعني مجرد اتفاق العائلتين على عدم إتمام الزواج، بل يعني الإقرار بأنه لم يحدث ما يثير الشبهات حول خيانة المرأة لخطيبها. فبائعات الهوى يبعن أجسادهن كعمل، والرجال يقصدونهن للمتعة، لكن لا يوجد رجل يقبل الزواج بامرأة ارتبطت به رسميًا بينما كانت تتطلع سرًا لرجل آخر.
لهذا السبب تحديدًا، تكبّد وفد عائلة "لين" كل ذلك العناء وتوسلوا إلى "شون فانغ" لإنهاء الخطبة بالتراضي، حتى لا تنهار سمعة "لين وو" في الوحل.
لكنهم هذه المرة أخطأوا تمامًا في تقدير غضب "شون فانغ"؛ فلم يكتفِ بطردهم شر طردة من قصره، بل انتشرت الأخبار خلال اليومين التاليين في أرجاء مدينة "الغابة الزرقاء" وما حولها، مؤكدة أن عائلة "شون" ترفض قبول "لين وو" كنتّة لها، وأن "شون لونغ" قد نبذها وفسخ خطبتها بنفسه.
علم "شون لونغ" أن ابنة زعيم عائلة "لين" باتت تُوصم بالخيانة وعدم الوفاء في كل بيت تقريبًا داخل المدينة خلال اليومين الأخيرين، لكن بصراحة لم يكترث للأمر بتاتًا.
فقد استغلت تلك العائلة مكانتها كأصهار مستقبليين لسنوات طويلة، والآن يريدون إنهاء كل شيء دون حتى تقديم تفسير مقنع؟ هل ظنوا "شون لونغ" ساذجًا ليصدق عذرًا سخيفًا وتافهًا مثل: «ابنتي ستذهب للتدرّب في الطائفة، لذا يجب إنهاء الخطبة الآن بعدما اتخذت قرارها، وشكرًا لأنكم كنتم صيدًا ثمينًا استغللناه طوال تلك السنين»؟!
كشف "شون لونغ" كذبهم بسهولة، وأدرك أن هناك سرًا خفيًا وراء هذا التصرف لم يعرفه بعد. لكن المؤكد أن احترامه لعائلة "لين" انحدر إلى الحضيض.
بل إنه بدأ يشك بقوة في أن الهجوم الذي تعرض له قبل نصف شهر كان لعائلة "لين" يد فيه. لم تكن لديه أدلة حينها، لكن عند ربط الخيوط ببعضها، بات الأمر منطقيًا للغاية؛ فلو مات في ذلك الاغتيال، لاستطاعت عائلة "لين" التقدم بطلب لإنهاء الخطبة بالتراضي بكل سلاسة لوفاة الخطيب، ولما وجد والده أي مبرر لرفض طلبهم حينئذ.
كلما أمعن في التفكير، زادت الشكوك يقينًا، ونمت في عينيه نظرة باردة وقاسية، وتمتم في نفسه: «من الأفضل ألا تكون لكم يد في ذلك الهجوم يا عائلة لين، وإلا فانتظروا لتروا كيف سأجعلكم تدفعون الثمن غاليًا حتى الموت».
قضى "شون لونغ" الأيام الثلاثة الماضية في مبارزة الحراس باستمرار، كاشفًا تدريجيًا عن جزء يسير من قوته، حتى أظهر في النهاية فقط أنه وصل إلى بداية المستوى الخامس في مرحلة تدوير التشي.
فهم الفتى أن تقنية "ساعة الحاكم الرملية" تقنية خارقة وسماوية بحق؛ فما دام لا يحرّك طاقة كرات الـ "تشي" المخزنة داخل جسده عمدًا، فلن يتمكن أحد من معرفة مستواه الحقيقي. ومع ذلك، افترض أنه إذا واجه خصمًا يفوقه بمراحل شاسعة في القوة، فسيُكشف أمره عاجلًا أم آجلًا.
ولتفادي مثل هذا الموقف، قرر عدم إخفاء طاقته بالكامل، بل إظهار وصوله لبداية المستوى الخامس فقط؛ فليس من الحكمة كشف كامل أوراقه بلا داعٍ.
وحتى بلوغه المستوى الخامس خلال نصف شهر كان يُعد معجزة بحد ذاته؛ إذ ذُهل والداه من هذا التقدم ولم يصدقا أعينهما.
تساءل بينه وبين نفسه عن ردة فعلهما لو أخبرهما بأنه وصل بالفعل إلى قمة المستوى السادس! لكنه فضل الكتمان؛ فسرعة تقدم كهذه تعد أمرًا مرعبًا وغير طبيعي سيعجز عن تبريره إلا بالكشف عن وجود حجر المثلث وتقنية "ساعة الحاكم الرملية". وتلك أسرار عظيمة ستجلب عليه وابلًا من الأسئلة من والديه، وفوق هذا ليس مؤكدًا أنهما سيصدقان القصة. لذا حسم أمره بعدم إفشاء مستواه الحقيقي الآن، فوالداه راضيان وفرحان للغاية بما رأياه حتى اللحظة، ولا ضير في الاحتفاظ ببعض الأسرار لنفسه.
وبعد أن أظهر قوة المستوى الخامس، تمكن "شون لونغ" من الصمود والقتال بندية ضد حارس في منتصف المستوى السابع من مرحلة تدوير التشي.
صدم هذا الأمر "شون لونغ" والحراس وحتى والده الذي صادف حضوره ورؤية النزال؛ فذلك الفارق يزيد عن مستويين كاملين لصالحهما! وقدّر الفتى أنه إذا استخدم كامل طاقته الحقيقية، فسيتمكن على الأرجح من مجابهة مقاتل في قمة المستوى الثامن أو حتى بداية المستوى التاسع. أن يتمكن شخص بدأ التدريب منذ 15 يومًا فقط من مقارعة ممارس في المراحل المتقدمة لتدوير التشي هو أمر لم يُسمع به من قبل، أما أن يقارع مقاتلًا في المستوى التاسع يوشك على بلوغ القمة، فهذا ضرب من الجنون الصرف.
وبعد أن نال كفايته من التدريب والنزال مع الحراس، أخبر والديه بأنه سيعتكف في غرفته لبضعة أيام أخرى ليرى إن كان بوسعه رفع قوته أكثر، كما ذكر لهما نيته خوض اختبار القبول الخاص بـ "طائفة الغيمة العائمة" في القصر الإمبراطوري بعد شهر، وهو الاختبار نفسه الذي تحدث عنه "لين شانغ".
كانت غاية "شون لونغ" أن يصبح قويًا وذا نفوذ حتى لا يتحكم به أحد، وعلم أنه لن يبلغ هذا المجد في مكان صغير مثل مملكة "الحظ السماوي".
فقد سمع من والده سابقًا أن هناك أكثر من 100 مملكة تحيط بمملكتهم، وهذا فقط ما يعرفه والده، فمن يدري كم هو العدد الحقيقي؟ هل يُعقل أن يقضي حياته حبيس مكان متواضع كمدينة "الغابة الزرقاء"؟!
في البداية، لم يكن لدى والديه أدنى أمل في مشاركته في هذا الاختبار الذي يُقام مرة كل ثلاث سنوات، حتى بعد معرفتهما بشفاء خطوط طاقته. لكن بعدما شهدا سرعة تطوره المخيفة، تجددت آمالهما في أن يفلت ابنهما من قيود المملكة الصغيرة لينضم إلى ذلك الصرح الهائل المسمى بـ "طائفة الغيمة العائمة".
عاد "شون لونغ" إلى غرفته وجلس متربعًا في منتصف سريره.
وجّه طاقته الروحية إلى أعماق عقله ليدخل فضاء الحجر المثلث مرة أخرى، وفي تلك اللحظة بالذات، أظهر الكتاب الذهبي تفاعلًا واستجابة لأول مرة.
ترجمة
ثراندويل
هنا تنتهي صفحة… وتبدأ حكاية أخرى.
حديث الفصل
شارك انطباعك أو اقرأ ما يقوله الآخرون.