مساحة للحكاية، ووقت لك← عاهل الزمن
الفصل 13: استيعاب المعرفةنحو 5 دقائق قراءة
مساحتك الخاصة

أدوات القراءة

حجم النصاختر الحجم الأنسب لعينيك
18
معاينة مباشرة للخط

لكل صفحة حكاية، ولكل قارئ عالمه.

لون يناسب لحظتك

أي أجواء تفضّل للحكاية؟

مظاهر هادئة للنهار والليل، أو ألوان تختارها بنفسك.

الفصل 13: استيعاب المعرفة

بينما كان "شون لونغ" يجلس بهدوء متربعًا فوق سريره، كان مشهد مروع يجري في أعماق مساحته الروحية. بدأ الكتاب الذهبي يهتز داخل روحه، ومع كل ثانية تمر، كان اهتزازه يزداد عنفًا وشراسة.

ومع كل رجفة للكتاب الذهبي، كانت تنبعث منه هالة سماوية تغذي طاقة "شون لونغ" الروحية كلما لامستها.

ثم لاحظ "شون لونغ" نقشًا سحريًا يشبه القفل يخرج ببطء من غلاف الكتاب، وتمدد فجأة ليلتف حوله بإحكام، وكأنه يحاول حبسه وختمه تمامًا.

بدأ الكتاب يقاوم بيأس محاولًا التحرر من قيد هذا النقش، لكن الختم لم يتراخَ على الإطلاق، بل أحكم وثاقه بشدة.

وبينما كان الكتاب على وشك أن يُقمع تمامًا، صدرت ذبذبة صغيرة من الحجر المثلث الذي ظل صامتًا طوال الوقت، وانبعث منه ضغط هائل بدا وكأنه نابع من فجر الزمان وبداية الكون.

أطلق الحجر شعاعًا أزرق صغيرًا اندفع مباشرة نحو القفل المنقوش.

ارتعب النقش الذي كان يحاصر الكتاب الذهبي وحاول الفرار في التو واللحظة، لكن تلك الذبذبة المنبعثة من الحجر المثلث كانت قد جمّدت الزمان والمكان داخل المساحة الروحية لـ "شون لونغ"، فعجز النقش عن التحرك ولو قيد أنملة. حاول غريزيًا الاهتزاز لكسر القيود الزمنية التي فرضها الحجر الصغير، لكن قبل أن يفعل أي شيء، أطلق الحجر قوة ساحبة ابتلعته بالكامل.

وبعدها زال تجميد الزمان والمكان، ليعود كل شيء إلى طبيعته.

انفجر الكتاب الذهبي بعد تحرره من القيد بنور باهر، ولأول مرة انفتح غلافه ليكشف عن صفحة بيضاء شديدة السطوع تخطف الأبصار.

وفور ظهور تلك الصفحة، أطلق الكتاب قوة سحب مرعبة حاولت ابتلاع طاقة "شون لونغ" الروحية بداخله.

والطاقة الروحية للمرء هي في الأساس وعيه وإدراكه؛ وإن ضاع الوعي أو تدمّر، صار صاحبه في عداد الأموات، مجرد جسد خامد بلا حياة ولا إدراك، كالنبتة في الأرض.

حاول "شون لونغ" مقاومة هذه القوة وسحب وعيه إلى عقله لحماية نفسه: «اللعنة، ما هذا؟! هل سأتحول إلى مجرد جسد بلا روح بعدما أُعيد إحيائي للتو؟!».

شعر بالرعب وهو يرى وعيه ينجرف مجبرًا ليقف أمام الصفحة البيضاء، حتى ابتلعه الكتاب الذهبي في غمضة عين. خرجت كامل طاقته الروحية من بدنه، ليتحول جسده المستلقي في الغرفة إلى مجرد قشرة خاوية.

لكن "شون لونغ" تفاجأ بأنه لم يمت، وفي الوقت نفسه صُدم لعدم امتلاكه جسدًا ماديًا بعد الآن؛ بل لم يتبقَ منه سوى طاقته الروحية، وعيه، وأفكاره. لم يكن أمامه أي شيء سوى بياض لا نهائي يمتد على مد البصر.

وفجأة… تبدل المشهد من حوله.

ظهرت نبتة أمامه من العدم، نبتة لم يرها قط في حياته. ومع ذلك، وبمجرد النظر إليها، تدفق سيل هائل من المعلومات داخل عقله كشف له كل تفاصيلها: كم عدد الخلايا الجذعية التي تتكون منها، وكيف تتفاعل مع درجات الحرارة المختلفة، ومما تتشكل أوراقها، وكم سنة تحتاج لتنضج بالكامل، وما يلزم لتسريع نموها، والظروف المثالية لرعايتها، وخصائصها العلاجية وطرق استخدامها، إلى جانب كل ميزاتها الفريدة الأخرى…

فكر "شون لونغ" وهو يشعر بألم فظيع كأن إبرًا تخترق وعيه: «أشعر أن رأسي سينفجر في أي لحظة!». لكن للأسف، كانت هذه مجرد بداية معاناته.

«آآآآآآآآآآه!»

صرخ "شون لونغ" فجأة، بينما ومضت مليارات المشاهد أمام عينيه؛ كل مشهد يعرض نبتة تبدأ من مجرد بذرة حتى تنمو وتكتمل تمامًا، ثم يتبدل المشهد لنبتة أخرى…

مع كل مشهد، شعر بأنه مشرف على الهلاك من شدة الألم، وعجز عن التفكير من كثرة المعلومات التي كانت تُحشى قسرًا في أعماق روحه.

كان الوجع لا يُطاق لدرجة أنه فكر في التوقف والاستسلام؛ ليرتاح من هذا العذاب. ورغم أنه ذاق الألم في حياته السابقة من جوع وقتال وعضلات تئن من فرط الإجهاد والجروح، إلا أن هذا كان نوعًا آخر تمامًا.

لا مجال للمقارنة إطلاقًا بين هذا العذاب وما عاشه في الماضي؛ فلو اعتُبر كل ألم ذاقه في عشرين عامًا مجرد قطرة ماء، لكان هذا الألم الحالي محيطًا هائلًا.

والأصعب أنه وجع يضرب روحه مباشرة، وطعنة الروح تفوق آلاف المرات طعنة السكين في القلب، فارق يستحيل مقارنته بجراح الجسد.

وبينما كاد يستسلم بعدما وصل إلى أقصى طاقته، اهتز الحجر المثلث، وعاد مشهد قديم ليعرض نفسه في رأس "شون لونغ"…

«صحيح… أن أتحمل المعاناة الآن وأبذل كل ما لدي لأصبح قويًا خيرٌ لي من أن أستسلم وأموت وأترك الناس يدوسونني في حياتي القادمة وما بعدها! لن أستسلم مهما حدث؛ أنكسر ولا أنحني! فلنرَ من الأقوى: أنا أم هذا الألم… ههههه! تعالَ!».

صرخ بها في النهاية وهو يضحك، واستعادت عزيمته توهجها وصفا ذهنه فجأة. كان الفضل في ذلك يعود للحجر الصغير الذي ذكّره بالقسم الذي قطعه خارج الغابة الزرقاء، وكذلك لإرادة "شون لونغ" الفولاذية في تحمل هذا العذاب الوحشي.

لكن بعد ساعات، بلغ الألم حدًا منعه حتى من الكلام؛ فقد امتلأ عقله تمامًا ووصل إلى نقطة عجز فيها عن استيعاب أي معلومة جديدة. لم يعد الأمر يرتبط بمدى تحمله للألم، بل بقدرة عقله الاستيعابية على هضم هذا الكم الهائل من المعرفة.

وفجأة، بدأ "شون لونغ" يشعر بأن عقله يمتص طاقة غريبة ومميزة، طاقة وسّعت روحه وجعلتها أقوى بكثير، بينما أخذت طاقته الروحية تتصاعد وتنمو بسرعة لا تصدق.

ترجمة

ثراندويل

هنا تنتهي صفحة… وتبدأ حكاية أخرى.

٠٪
مساحة القرّاء

حديث الفصل

شارك انطباعك أو اقرأ ما يقوله الآخرون.