مساحة للحكاية، ووقت لك← عاهل الزمن
الفصل 14: كيف يبدو الاختبار؟نحو 5 دقائق قراءة
مساحتك الخاصة

أدوات القراءة

حجم النصاختر الحجم الأنسب لعينيك
18
معاينة مباشرة للخط

لكل صفحة حكاية، ولكل قارئ عالمه.

لون يناسب لحظتك

أي أجواء تفضّل للحكاية؟

مظاهر هادئة للنهار والليل، أو ألوان تختارها بنفسك.

الفصل 14: كيف يبدو الاختبار؟

كانت تلك الهالة السماوية بالطبع هي نفسها التي كان الكتاب الذهبي يطلقها قبل أن يسحبه إلى داخل الصفحة البيضاء.

ومع استمرار وعي "شون لونغ" في امتصاص المزيد منها، بدأت روحه تتسع وتكبر. كما تطورت طاقته الروحية بسرعة مذهلة، وأصبحت أقوى ثانية تلو الأخرى؛ فقد كانت هذه الهالة نافعة بشكل لا يُصدق لروح ممارس الزراعة وطاقته الداخلية.

لم يكد يمر وقت يعادل مئة نَفَس حتى كان "شون لونغ" قد امتص كل الهالة المحيطة بوعيه. كان الإحساس طوال تلك الثواني أشبه بتدليك ساحر لروحه جعله يتعطش للمزيد، غير أن هذا الشعور سرعان ما تبدد بالكامل؛ إذ واجه عقله موجة جديدة من الألم فور توقف ذلك النعيم.

والآن، بعد أن اتسعت روحه وباتت قادرة على استيعاب المزيد من المعلومات، لم يعد الكتاب الذهبي يتردد. زادت سعة عقله بأكثر من عشرة أضعاف عما كانت عليه، لتبدأ المشاهد تنهال عليه مرة أخرى، حاملةً في طياتها تفاصيل النباتات والأعشاب.

وبعد فترة من الوقت لا يعلم مداها، توقف الكتاب الذهبي أخيرًا عن حشو عقله بالمعلومات، فوجد "شون لونغ" فرصة ليلتقط أنفاسه… أو هكذا ظن.

ظهر الكتاب الذهبي أمامه مجددًا، ليحدث ما كان يخشاه تمامًا؛ امتلأ عقله مرة أخرى بسيل جارف من الصور والمعلومات كما حدث سابقًا، لكن هذه المرة لم تكن عن النباتات، بل عن الوحوش السحرية!

لم يكن "شون لونغ" يتصبب عرقًا فحسب عند انتهاء هذا التدفق الثاني، بل شعر أنه لو كان داخل جسده الحقيقي في تلك اللحظة لما استطاع حتى التقاط نَفَسٍ واحد قبل ترتيب هذا الكم الهائل من المعلومات.

كاد "شون لونغ" يصرخ في الكتاب الذهبي بغضب: «هل تحاول قتلي بحق الجحيم؟!». لكنه كاد يفقد وعيه رعبًا حين رأى دفعة ثالثة من المعلومات توشك أن تبدأ.

ولحسن الحظ، كانت تلك الدفعة هي الأخيرة والأقصر بينها؛ تضمنت معلومات عن الجسد البشري وأمراضه وغيرها من التفاصيل، ولم تكن لتبلغ حتى 0.1% من حجم المعلومات الأولى التي امتصها عن النباتات الطبية. في الواقع، حتى معلومات الوحوش السحرية بالكاد بلغت 1% مقارنة بتفاصيل الأعشاب والأدوية؛ وهو ما يوضح الضخامة الهائلة للدفعة الأولى.

ومع نهاية الأمر، أُنهك "شون لونغ" عقليًا إلى أقصى حد، وفور توقف الكتاب عن إرسال المعلومات، غاب عن الوعي تمامًا.

وعندما استيقظ، أصابته الصدمة لدرجة جحظت معها عيناه؛ كان جسده هزيلًا شاحبًا، وغارت عيناه في محجريهما، وصارت يداه وقدماه عظامًا بارزة بالكاد تجد فوقها لحمًا أينما نظرت.

بدا وكأنه هيكل عظمي يتحرك، ولولا وصوله إلى قمة المستوى السادس في تدوير التشي، ومحافظة تلك الطاقة تلقائيًا على بقائه حيًا، لكان قد فارق الحياة دون شك.

نهض الفتى وبذل جهدًا مضنيًا ليتمكن من المشي حتى باب الغرفة، بينما كانت ملابسه تتدلى من حوله وكأنها أكبر من مقاسه بثلاث أو أربع درجات.

وفور فتحه للباب، رأى خادمة صغيرة نائمة في الخارج على الأرضية الباردة القاسية. شعر ببعض الشفقة نحوها، واقترب منها ليوقظها، لكنها فتحت عينيها في تلك اللحظة بالذات.

«آآآآآه!»

صرخت الخادمة وتدحرجت عدة أمتار على الأرض قبل أن تقف ببطء وثيابها مغطاة بالتراب.

وسألته بتلعثم وهي ترتعد: «سـ… سـ… سيدي الشاب؟»، بعدما لاحظت وجهه الذي كان وسيمًا في السابق وأصبح الآن شاحبًا غائر الوجنتين.

قطّب "شون لونغ" حاجبيه وهو ينظر إلى تصرفاتها الغريبة غير منتبه لمظهره المخيف، ثم أمرها:

«أعدّي لي وجبة ضخمة، أنا أتضور جوعًا».

ثم سار بصعوبة نحو قاعة الطعام.

كان الوقت منتصف الليل، لكن الطهاة كانوا لا يزالون مستيقظين.

وفي أقل من ثلاثين دقيقة، أعدوا وجبة هائلة التهمها "شون لونغ" في أقل من عشر دقائق!

لم يجد الطهاة مفرًا من مواصلة إعداد المزيد؛ إذ لم يقترب سيدهم الشاب حتى من مرحلة الشبع، وكانوا بالكاد يلحقون بتقديم الأطباق الجديدة قبل أن يفرغ مما سبقه تمامًا.

في النهاية، لم تعد مجرد وجبة عادية، بل بوفيه مفتوح يعمل فيه ستة طهاة لتلبية شهية سيدهم الجائع.

استيقظ "شون فانغ" و"شون آن" على تلك الجلبة التي أحدثها ابنهما، لكن عندما رأيا جسده الهزيل وهو يستعيد مظهره الطبيعي تدريجيًا مع كل لقمة يتناولها، آثرا الصمت؛ فكل الأسئلة يمكن تأجيلها حتى يملأ "شون لونغ" بطنه أولًا.

لم يلحظ الفتى حتى دخول والديه إلى القاعة، ولم يتوقف عن الأكل إلا بعد أن التهم ما يكفي لإطعام مئة شخص.

عندها تقدم والده وجلس بجانبه، ثم سأله:

«ماذا كنت تفعل طوال الأيام الخمسة والعشرين الماضية؟».

«ماذا؟!»

لم يصدق "شون لونغ" أنه قضى خمسة وعشرين يومًا كاملة وهو يستوعب معلومات الكتاب الذهبي!

لكنه عندما فكر في الأمر وجده منطقيًا تمامًا، خاصة بالنظر إلى الكم الهائل من المعرفة الذي يملأ رأسه الآن.

في هذه اللحظة، كان "شون لونغ" يعرف على الأرجح كل شيء عن أي عشبة أو مادة طبية في هذا العالم.

ورغم أنه لم يمارس الصنع عمليًا بعد، إلا أن حصيلته النظرية في فن الكيمياء بلغت مستوى أسطوريًا؛ فالكيمياء تعتمد على أمرين أساسيين: التحكم في المكونات الطبية، والتحكم في النار.

وبالطبع، كان الواقع أكثر تعقيدًا من ذلك، لكنه كان متشوقًا بشدة لتجربة الأمر والتأكد من صحة استنتاجه.

أجاب والده قائلًا: «واجهتُ بعض الصعوبات، لكن الأمور بخير الآن ولا داعي للقلق. حتى أنني تمكنت من التقدم مستوى كاملًا في زراعتي».

ثم أظهر طاقته وكأنه في بداية المستوى السادس من تدوير التشي. لم يكن يعلم شروط الانضمام إلى "طائفة الغيمة العائمة"، لكنه افترض أن هذا المستوى سيكون كافيًا لاجتياز الاختبارات.

لم يصدق والده أن ابنه تقدم بهذه السرعة خلال شهر واحد فقط، حتى أنه فكر في أنه هو نفسه سيكون مستعدًا للبقاء جائعًا لشهر كامل إن كان ذلك يمنحه قفزة بمستوى كامل في الزراعة!

شعر "شون لونغ" بالارتياح لأنه لا يزال قادرًا على اللحاق باختبار الطائفة في العاصمة الإمبراطورية في الوقت المناسب؛ فلو طال نومه وفاتته فرصة الاختبار الذي يُقام كل ثلاث سنوات، لندم على ذلك أشد الندم.

التفت إلى والده الجالس بجانبه وسأله بفضول:

«صحيح يا أبي، كيف يبدو اختبار "طائفة الغيمة العائمة"؟».

ترجمة

ثراندويل

هنا تنتهي صفحة… وتبدأ حكاية أخرى.

٠٪
مساحة القرّاء

حديث الفصل

شارك انطباعك أو اقرأ ما يقوله الآخرون.