الفصل 15: طريقة الوصول إلى المستوى السابع
نظر "شون فانغ" إلى ابنه وابتسم قائلًا: «لا تقلق، وفقًا لما حدث في السنوات الماضية، فنسبة نجاحك واجتيازك هي 100%».
رمقه "شون لونغ" بنظرة يملؤها الفضول، فتابع الأب: «حسنًا، لا تقلق، سأخبرك بكل ما أعرفه غدًا، لا داعي لأن تنظر إليّ هكذا. في الحقيقة، كنت آمل أن نكون قد غادرنا إلى العاصمة الإمبراطورية قبل أيام، ولكن بما أنك لم تخرج من غرفتك طوال هذه المدة، لم يكن أمامي سوى الانتظار حتى تفرغ من تدريبك قبل أن ننطلق».
تفاجأ "شون لونغ" مجددًا، ولم يتمالك نفسه وسأل والده: «ألا تزال تفصلنا بضعة أيام عن موعد الاختبار في القصر الإمبراطوري؟ كما أن العاصمة لا تبعد عن مدينتنا، الغابة الزرقاء، سوى مسيرة يوم واحد، فلماذا العجلة؟».
نظر "شون فانغ" إلى ابنه الجالس بجواره وهو يعلم جهله بكل ما يخص "طائفة الغيمة العائمة"، وقال: «معك حق يا بني، لا داعي للتعجل. اذهب وجهّز ما يلزمك من أغراض لهذه الرحلة، وإن احتجت إلى أي شيء فاطلبه مني فورًا؛ فأبوك سيعينك بكل ما أوتي، فلا تقلق أبدًا».
نظر "شون لونغ" إلى والده، وترقرقت الدموع في عينيه.
منذ أن وطئت قدماه هذا العالم، كان على يقين بأنه سيضطر للاعتماد على نفسه كليًا، تمامًا كما كان يفعل في حياته السابقة، دون أن يتوقع عونًا من أحد.
اعتاد على هذا التفكير ولم يكن من السهل عليه تغييره، لكن هذين الوالدين اللذين ظفر بهما حديثًا ظلا يغمرانه بكل الرعاية والاهتمام، ليعلّماه المعنى الحقيقي لكلمة "عائلة".
فقد ثارت ثائرة والده من أجله حين جاءت عائلة "لين" تطلب فسخ الخطبة. وكانت والدته تضعه دائمًا في بالها؛ فترسل الخادمات بالطعام، وتطلب منهن إبلاغها بحال ابنها وإن كان ينقصه أي شيء.
حتى قبل قليل، حين جاءت الخادمة المكلفة بمراقبة غرفته لتخبرهما بأن السيد الشاب أصبح مجرد عظام مكسوة بجلد، هرع والداه إلى قاعة الطعام في منتصف الليل والقلق يعتصر قلبيهما.
وعندما تأكدا من تعافيه وهو يلتهم كميات هائلة من اللحم ويجرع أكثر من جالون ماء دفعة واحدة، لم يوجها إليه أي سؤال عما جرى له؛ إذ كان كل ما يهمهما ويسعدهما هو أنه بخير وعافية.
قد يرى معظم الناس أن هذا هو التصرف الطبيعي لأي أب وأم نحو طفلهما، لكن بالنسبة لـ "شون لونغ" الذي لم يتذوق حنان الأسرة من قبل، كانت هذه المشاعر كنزًا لا يُقدّر بثمن.
سرى شعور دافئ في صدره وهو يرى والديه ينصرفان إلى فنائهما، بينما قرر هو العودة إلى غرفته ليواصل التدريب.
لم يكن كسر حاجز الزراعة بالأمر الهين؛ فقد لاحظ أخيرًا العائق الذي كان يقف في طريقه طوال الوقت ويمنعه من بلوغ المستوى السابع في مرحلة تدوير التشي.
فكل مرتبة من مراتب تدوير التشي كانت تتطلب من "شون لونغ" تكثيف 3 كرات طاقة لكل مرحلة فرعية: البداية، والمتوسطة، والذروة؛ أي ما مجموعه 9 كرات طاقة لكل مستوى، وفقًا لمتطلبات تقنية "ساعة الحاكم الرملية".
كان "شون لونغ" الآن في قمة المستوى السادس، ما يعني أنه قد صنع وكثّف بالفعل 54 كرة طاقة تطفو فوق رأسه.
ورغم أن إدخال كل كرة جديدة كان أصعب بكثير من سابقتها، إلا أن الصعوبة هذه المرة فاقت كل الحدود؛ فكلما صاغ كرة جديدة بالطريقة المعتادة، عجز عن دفعها للداخل، وسرعان ما تتلاشى طاقتها وتتبدد في الهواء.
لكن هذه المرة، فكر "شون لونغ" في أنه إذا لم تكن كرات الـ "تشي" قوية كفاية لتمر، فعليه إذن أن يضخ فيها كمية طاقة أكبر بكثير أثناء تشكيلها. وعندما جرب هذا التخمين العفوي، ألجمته النتيجة ذهولًا.
لاحظ أن كرات الطاقة، التي كانت تمتلئ في السابق بسهولة حتى تصل لدرجة التشبع، تحولت الآن إلى ما يشبه وحوشًا جائعة تحتاج إلى المزيد والمزيد من طاقة الـ "تشي" لتكتمل.
وأخيرًا، بعد 3 ساعات كاملة، نجح "شون لونغ" في تكثيف كرة طاقة جديدة فائقة القوة، ودفعها ببطء شديد نحو الفراغ المستقر فوق رأسه… وبعد ساعتين أخرين من المحاولات المضنية، استقرت الكرة الخامسة والخمسون في مكانها بجوار باقي الكرات.
مرت أكثر من 5 ساعات واقترب الصباح، لكن "شون لونغ" أراد أن يخوض تجربة مجنونة أخرى؛ تجربة لم يسبقه إليها أحد في مرحلة تدوير التشي إطلاقًا: «أتساءل إن كان بإمكاني ضخ طاقة إضافية في الكرات التي صنعتها سابقًا، لتصل جميعها إلى نقاء وجودة هذه الكرة الأخيرة؟».
قال ذلك وهو يتأمل الكرة الخامسة والخمسين، التي كانت الأشد سطوعًا وإشراقًا من بين كل ما صنعه حتى الآن.
حين بارز الحراس في القصر سابقًا، اكتشف أن كرات الطاقة لا تتلاشى حتى لو نفدت طاقتها بالكامل أثناء القتال؛ بل تظل مستقرة في مكانها فوق رأسه، وما إن يدخل في حالة تأمل ويفعّل تقنية "ساعة الحاكم الرملية"، حتى يحتاج فقط إلى إعادة شحنها بالـ "تشي" الذي يمتصه من الهواء.
قرر تجربة فكرته على أول كرة طاقة صنعها على الإطلاق، وسُرّ بشدة حين وجد أن طاقته تدخل الكرة بالفعل وتزيدها قوة ونقاء بالتدريج.
وبعد 3 ساعات أخرى، استسلم "شون لونغ" المنهك لنوم عميق، لكنه لم ينم سوى ساعتين اثنتين فقط قبل أن يدخل والده لإيقاظه.
لقد حان وقت مغادرة مدينة "الغابة الزرقاء" أخيرًا.
ترجمة
ثراندويل
هنا تنتهي صفحة… وتبدأ حكاية أخرى.
حديث الفصل
شارك انطباعك أو اقرأ ما يقوله الآخرون.