الفصل 16: أسرار "طائفة الغيمة العائمة"
استيقظ "شون لونغ" ونظر إلى والديه اللذين دخلا غرفته للتو.
ابتسم "شون فانغ" وسأله: «هل أنت مستعد؟».
فهم "شون لونغ" أن وقت الرحيل قد حان، ورغم أنه لم يعرف سبب تعجل والده للوصول إلى المدينة الإمبراطورية، إلا أنه لم يسأله الآن، وأخذ نَفَسًا عميقًا وقال: «في الحقيقة، أحتاج إلى مرجل كيميائي، لا يكون كبير الحجم حتى أتمكن من حمله معي، وكلما كان مستواه أعلى كان أفضل».
تفاجأ الأب قليلًا؛ فابنه لم يكمل عامه الأول في مسار الزراعة ويريد بالفعل دراسة الكيمياء وصنع الحبوب؟ بدا الأمر كطفل يحاول الركض قبل أن يتعلم المشي!
نظرت "شون آن" إلى زوجها وقالت ضاحكة: «هههه، أخيرًا ستتخلص من ذلك الشيء القديم!».
اهتزت جفون "شون فانغ" فور سماع كلماتها وقال معترضًا: «شيء قديم؟! لقد قضيت أكثر من شهر وأنا أصقل ذلك المرجل… آخ، انسَي الأمر!».
ذهب بنفسه وأحضر مرجلًا صغيرًا بحجم وعاء الطعام. وما إن وقعت عينا "شون لونغ" على المرجل بين يدي والده، حتى أدرك على الفور أنه شيء غير عادي، رغم أنه لم يصبح كيميائيًا بعد ولا سيد تشكيلات.
كان المرجل يطلق طاقة خافتة ومميزة رغم أنه لم يُفعّل بعد، فمن يدري كم تبلغ قوة التشكيلات المنقوشة بداخله؟
لاحظ الأب نظرة الإعجاب في عيني ابنه، فرفع رأسه بفخر ونظر إلى زوجته بنظرة تدل على التباهي والاعتزاز.
ابتسمت الأم من تصرف زوجها الطفولي وقالت لابنها: «قضى والدك قرابة شهرين في صقل هذا المرجل الصغير ونقش الرموز والطلاسم عليه.
جميع التشكيلات المحفورة بداخله في قمة الرتبة البرونزية – المستوى الثالث، بل وتنافس بعض مراجل الرتبة الفضية من المستوى الأول.
لكن لأن والدك لم يصل بعد إلى رتبة سيد تشكيلات فضي، لم يستطع التحكم بالكامل في قوة بعض تلك التشكيلات أثناء نقشها، ولهذا السبب تظهر هالة المرجل ولا تختفي تمامًا».
ورغم بساطة وصف والدته، أدرك "شون لونغ" القيمة الحقيقية لهذا المرجل النفيس؛ فالأرجح أن والده لم يهن عليه بيعه أبدًا لأنه كنز لا يُقدّر بثمن لأي كيميائي لم يبلغ الرتبة الفضية بعد.
في الواقع، كان "شون فانغ" سعيدًا برغبة ابنه في تعلم الكيمياء، لكنه خشي فقط أن يُثقل كاهله بالكثير من المهام مما قد يعطل تقدمه في الزراعة. ومع ذلك، كان سعيدًا للغاية بتقديم أثمن إبداعاته لابنه الوحيد.
اقترب من "شون لونغ" وناوله المرجل بتواضع قائلًا: «في الحقيقة، لا تحتاج لحمل أي شيء آخر معك سوى هذا المرجل وبعض الملابس. تعالَ إليّ متى كنت جاهزًا للانطلاق».
خرج الأب من الغرفة والابتسامة العريضة تملأ وجهه.
فرحت "شون آن" لرؤية زوجها في هذا المزاج الجيد النادر، لكن عندما فكرت في أن ابنها الوحيد سيفارقها لفترة قد تطول كثيرًا، لم تتمالك نفسها وخنقتها العبرات وبدأت تبكي بهدوء.
شعر "شون لونغ" بما يختلج في صدرها؛ فمن الصعب على أي أم رؤية ولدها يرحل، لكن كان عليه أن يقسو على قلبه ويمضي قدمًا ليصل إلى مراتب أعلى. كان يعلم أنه لا يستطيع البقاء في مدينة "الغابة الزرقاء" وإلا فلن يحقق العهود التي قطعها على نفسه أبدًا.
رتّب أفكاره ورسم ابتسامة هادئة على وجهه وهو يقترب من والدته: «لستُ راحلًا إلى الأبد يا أمي، سأعود عندما أصبح أقوى في المستقبل».
احتضنته أمه بحرارة وقالت: «وعليك أيضًا أن تجلب لي عروسًا معك في المرة القادمة حين تعود».
ثم مسحت دموعها وابتسمت متابعة: «أتمنى أن تكون فتاة ممتلئة القوام وليست مسطحة الصدر كفتاة عائلة لين تلك! والآن أسرع، فو الدك ينتظرك في العربة».
ابتسم "شون لونغ" لكلمات والدته اللطيفة، وأخذ بعض الثياب البديلة ووضعها مع المرجل الصغير داخل صندوق خشبي متوسط الحجم.
خرج نحو العربة حيث كان والده ينتظره خارج بوابات القصر مباشرة. التفت إلى الوراء ليلقي نظرة أخيرة على بيته؛ أول بيت حقيقي عرفه في هذا العالم.
ثم حوّل وجهه الوسيم بحزم ونظر إلى الأمام وقال للحوذي: «فلننطلق».
صهلت الخيول بقوة، وبعد عشر دقائق فقط كانوا قد غادروا حدود مدينة "الغابة الزرقاء" بالكامل.
وبينما كانا يتبادلان أطراف الحديث داخل العربة، سأل "شون لونغ" والده: «أبي، لماذا أصررت على السفر إلى المدينة الإمبراطورية بهذه العجلة رغم أن لدينا متسعًا كبيرًا من الوقت؟».
نظر "شون فانغ" إلى ابنه وقال: «هل تعرف كيف يبدو اختبار "طائفة الغيمة العائمة"؟».
باغت هذا السؤال "شون لونغ"، فهز رأسه نفيًا بعد برهة من التردد.
أوضح والده قائلًا: «في الحقيقة، الاختبار بحد ذاته بسيط للغاية؛ فطالما كان عمرك أقل من عشرين عامًا ووصلت إلى قمة المرحلة المتوسطة من تدوير التشي، فستنجح فيه بلا شك. وأنت الآن بالفعل في بداية المستوى السادس، أي أنك في قمة المرحلة المتوسطة، لذا لا داعي للقلق بشأن الاختبار نفسه. ما يجب أن تقلق بشأنه حقًا هو ما سيحدث بعد انتهاء الاختبار».
سأل "شون لونغ" بحيرة: «ماذا تقصد بذلك؟».
أجابه والده: «أنا شخصيًا لا أعلم الكثير من التفاصيل عن الطائفة، لكني سمعت نصيحة مهمة واحدة: كلما صنعت معارف وعلاقات قوية قبل وصولك إلى مقر الطائفة، كان ذلك أفضل لك بكثير. في الواقع، المعلم "لو ون"، الكيميائي الشهير في مدينتنا، سيشارك أيضًا في اختبارات الطائفة هذه المرة، لكن الاختبار الذي سيخوضه يشترط أن يكون المتقدم دون الثلاثين من عمره وفي قمة المراحل الأولى من مرتبة الأرض. أما عن سبب الحاجة لبناء تلك العلاقات مبكرًا قبل الوصول، فحتى أبوك يجهل سره. وتخميني أنك ستكتشف ذلك بنفسك حين تضع قدمك أخيرًا داخل طائفة الغيمة العائمة».
مضت رحلتهما بسلاسة كما هو متوقع، وفي غضون نصف يوم فقط، لاحت معالمها بوضوح في الأفق البعيد؛ لقد وصلوا أخيرًا إلى أبواب المدينة الإمبراطورية.
ترجمة
ثراندويل
هنا تنتهي صفحة… وتبدأ حكاية أخرى.
حديث الفصل
شارك انطباعك أو اقرأ ما يقوله الآخرون.