الفصل 89: متاعب ليو مي
اتجهت أنظار الجميع في الطابق نحو هذا الشاب الذي كان يرمق "شون لونغ" بنظرات تفيض بالعداء والحقد؛ فقد ضبطه وهو يحدق في "ليو مي"، لكن أكثر ما أشعل نيران الغيظ في صدره هو أن ليو مي نفسها بدت وكأنها سُحرت وتسمرت للحظة وهي تبادله النظرات أيضاً!
تلك الفتاة الباردة والمتعالية التي لم تعره يوماً أدنى اهتمام، تعلق بصرها فجأة برجل آخر!
وكان السمين "فو لي" أول من تحرك؛ إذ نظر إلى هذا الشاب وقال بصوت مشحون بالغضب:
«منغ شنغيي، أيها المتملق الحقير، كيف تجرؤ على إهانة أخي؟! وما الذي يدفع نكرة وقاطع طريق مثلك لملاحقة الأخت ليو وخطيبتي جينجينغ على أي حال؟!».
استشاط السيد الشاب لعائلة منغ غضباً فور سماعه لإهانات السمين اللاذعة، لكن قبل أن يملك حتى فرصة الرد عليه، صدح صوت ليو مي الجليدي وهي تقول بصرامة:
«السيد الشاب منغ، أرجو ألا تناديني بـ "الأخت مي" وكأن هناك وداً وقرباً بيننا؛ فأنا وأنت بالكاد نعرف بعضنا البعض».
كانت ليو مي تشعر بضيق وانزعاج شديدين من تصرفات منغ شنغيي؛ فرغم أنه كان يضايقها بين الحين والآخر في السر ويناديها بالأخت مي رغم إبدائها الرفض القاطع مراراً وتكراراً، إلا أن مناداتها بذلك في العلن وأمام الناس كانت إشارة وقحة توحي بأنهما مقربان بأكثر مما هما عليه في الحقيقة. ومع كراهيتها الشديدة له، إلا أنها كانت ترزح تحت وطأة مشاكلها وظروفها الخاصة أيضاً.
أما لان جينجينغ، فقد رفعت إبهامها للسمين فو في الخفاء مشجعة إياه، ثم قالت موجهة حديثها لصديقتها:
«أختي الكبرى، كان لدي موعد مع فو لي اليوم، فهل تتفضلين بمرافقتي؟».
أومأت ليو مي برأسها موافقة، وتبعت خطى فو لي الذي كان يقود شون لونغ نحو إحدى المقصورات الخاصة في نهاية الطابق.
وفي تلك الأثناء، تجمد منغ شنغيي في مكانه كالصنم وسط الطابق الثالث، بينما كانت أعين كل الحاضرين تراقبه وهو يُترك وحيداً في هذا الموقف المخزي.
احتقن وجهه بلون قرمزي فاقع، ولم يُدرك أحد إن كان ذلك من شدة الحرج أم من فرط الغيظ؛ ورمق ظهري ليو مي ولان جينجينغ بنظرات مشتعلة قبل أن يستدير مغادراً الطابق وهو يحدث نفسه بشر وحقد:
«ليو مي، أيتها الجاحدة اللئيمة! ألاحقكِ وأتودد إليكِ لأكثر من عام كامل، ومع ذلك ترفضين حتى مجرد الاعتراف بوجودي رغم كل صدقي وتفانيّ؟! انتظري فقط وسأريكِ كيف تجعلينني أدفع الثمن مستقبلاً!».
وبينما غادر منغ شنغيي الطابق الثالث لجناح الكنوز، كان فو لي وشون لونغ برفقة الفتاتين قد ولجوا لتوه إحدى المقصورات الخاصة.
وما إن أُغلق الباب، حتى انفجرت لان جينجينغ في الضحك وقالت:
«فو لي، أحسنت صنعاً حقاً! رغم أنك خنزير كسول في معظم الأوقات والجد فو محق تماماً في ضربك وتأديبك، إلا أنك أسعدتني جداً اليوم برؤية وجه منغ شنغيي يتقطر مرارة وخزياً هكذا!».
ابتسمت ليو مي بدورها عند سماع ذلك، بينما ارتسمت تعابير الجدية على وجه السمين فو وهو يسأل لان جينجينغ بقلق:
«لكن منغ شنغيي قد يمثل مشكلة حقيقية وخطيرة للأخت ليو؛ فهو يلاحقها ويحاول التودد إليها منذ زمن طويل، بل إن والده طلب إذناً رسمياً من زعيم الطائفة بخصوص هذا الزواج. ورغم أن زعيم الطائفة قال إنه سينظر في الأمر، ألا يُعد ما حدث اليوم بمثابة صفعة مدوية على وجه منغ شنغيي؟!».
بدت لان جينجينغ وكأنها تريد البوح بأمر ما، لكنها رمقت شون لونغ بنظرة حذرة ومتوجسة، ثم وجهت عينيها نحو السمين.
فهم فو لي مقصدها على الفور وقال مطمئناً إياها:
«هذا أخي شون لونغ. جينجينغ، لا داعي للحذر منه أو التوجس في حضرته؛ لقد رأيته بنفسك حين اشتبك مع ذلك الأحمق "بو دويي" داخل نقابة الكيميائيين. على أية حال، هو أخي وصاحبي، فلا داعي للقلق إطلاقاً ويسعك التحدث بكل حرية».
التفتت لان جينجينغ وليو مي نحو شون لونغ بدهشة واستغراب، وحينها فقط استرجعتا ذلك المشهد الذي دارت أحداثه قبل أربعة أشهر في نقابة الكيميائيين!
ابتسمت ليو مي وهي تنظر إليه وقالت برقة:
«لهذا بدوتَ لي مألوفاً بعض الشيء إذن».
وحين رأى شون لونغ ابتسامتها الساحرة، شعر باضطراب خفيف ونبضٍ يثب في قلبه لبضع لحظات. غير أنه ورغم جمالها الفتان وانطباعه الطيب عنها، لم يكن بالرجل السطحي الذي يحكم على النساء بمجرد مظهرهن أو حسنهن الخارجي فقط.
أومأت لان جينجينغ برأسها والتفتت نحو السمين فو وقالت:
«بما أنه لا أحد بيننا هنا تربطه صلة أو ولاء بعائلة منغ، فسأتحدث بصراحة؛ رغم أن منغ شنغيي وقح ومزعج وأثقل كاهل أختي الكبرى بملاحقاته، إلا أننا كنا نتحمله بسبب الروابط القوية التي تجمع عائلته بعائلة ليو. غير أنه تجرأ اليوم وأعلن لأختي الكبرى أنه سيأتي بصحبة والده ليطلب يدها للزواج رسمياً بعد بضعة أشهر! وحين ردت عليه أختي الكبرى بأنها لا تملك أدنى نية للزواج منه، كان كل ما قاله ببرود هو أن ذلك لا يهم؛ إذ يمكنهما تعلم الحب بعد الزواج في المستقبل!».
وفور أن أنهت لان جينجينغ كلماتها، خيّم صمت ثقيل على أرجاء المقصورة، حتى التفتت ليو مي نحو صديقتها وقالت بهدوء:
«لا بأس، سأعود وأتحدث مع والدي بشأن هذا الأمر، وأنا على ثقة من أنه سيتفهم موقفي».
«لكن يا أختي الكبرى…».
«لا داعي للقلق؛ أفهم ما تودين قوله جيداً، لكنكِ تدركين الموقف الحرج الذي أقف فيه أيضاً».
أومأت لان جينجينغ برأسها ولم تواصل الحديث، احتراماً لحرج الموقف.
نظرت ليو مي نحو عيني شون لونغ، فلاحظت أنه كان يرمقها بنظرات مفعمة بالفضول والاهتمام؛
فاحمرت وجنتاها خجلاً، وحنت رأسها أمامه وقالت بصوت رقيق:
«أعتذر بشدة إن كنتُ قد تسببت لك بأي متاعب أو حرج».
هز شون لونغ رأسه نافياً وهو يبتسم لها بود، بينما سارع فو لي بالرد بحماس ومرح:
«لا متاعب على الإطلاق يا أخت ليو، لا متاعب بتاتاً!».
رمقته لان جينجينغ بنظرة حاسمة وقالت:
«بالطبع هي لم تسبب لك أي متاعب يا فو لي!».
ثم تشابكت ذراعها بذراع ليو مي.
وبعد أن ودعت الفتاتان شون لونغ والسمين على عجل للذهاب ومقابلة والد ليو مي، التفت فو لي بكامل جسده نحو شون لونغ، وغمز بعينيه وهو يسأله بخبث:
«أخي شون… هل وقعت في حب الأخت ليو؟!».
الإحراج اللي بلعه منغ شنغيي يكفيه للسنة الجاية! 🤣💔«يا عيني على الكسفة اللي إنت فيها يا حازم!
مستنيين تعليقاتكم وتوقعاتكم ورأيكم في المشهد الرومانسي في الكومنتات! 💬🍿
ترجمة
ثراندويل
هنا تنتهي صفحة… وتبدأ حكاية أخرى.
حديث الفصل
شارك انطباعك أو اقرأ ما يقوله الآخرون.