الفصل 88: لقاء ليو مي مجدداً
الفصل السابع والثمانون: لقاء ليو مي مجدداً
نهض السمين "فو لي" في التو، وتجرع ما تبقى من النبيذ في جرته دفعة واحدة قبل أن يقول بحماس:
«رائع جداً! أردت أيضاً رؤية جينجينغ الخاصة بي!».
رمقه "شون لونغ" بنظرة متسائلة وساخرة، فتنحنح السمين فجأة محاولاً تدارك الموقف:
كح كح
«ما قصدته هو أنه من الأفضل لي مرافقتك لمساعدتك في الحصول على خصم كبير على مشترياتك يا أخي؛ أليس هذا واجب الإخوة في النهاية؟!».
أطلق شون لونغ همهمة خفيفة، ثم علت وجهه ابتسامة مرحة أمام حركات السمين وقال:
«حسناً إذن، فلنذهب معاً. وبالمناسبة، من هي جينجينغ هذه التي تتحدث عنها؟».
وبينما كانا يسيران باتجاه "جناح الكنوز"، نفخ السمين صدره فخراً حين سمع سؤال شون لونغ وأجاب بزهو:
«إنها خطيبتي الفاتنة! لقد رأيتها أنت بنفسك من قبل في نقابة الكيميائيين».
حاول شون لونغ التذكر لبرهة، وحين استرجع تفاصيل زيارته السابقة لنقابة الكيميائيين، لمعت فكرة جامحة في عقله، فنظر إلى السمين وسأله بنبرة امتزجت بالذهول وعدم التصديق:
«أيها السمين… أنت… لا تقل لي إن خطيبتك هي "لان جينجينغ" من جناح الكنوز؟!».
انفجر السمين فو في الضحك بفخر واعتزاز وقال:
«بالطبع هي! ومن تظن هذا السيد الشاب يكون؟! فعائلتي؛ عائلة فو، وعائلتها؛ عائلة لان، تربطهما علاقات وطيدة ومصاهرة منذ سنوات طويلة. في الواقع، هناك خمس عائلات كبرى تملك النفوذ والسلطة المطلقة داخل طائفة الغيمة العائمة؛ عائلتي وعائلة لان من بين هذه العائلات الخمس. أما الثلاث الأخرى فهي: عائلة لو التي ينحدر منها رفيقنا لو ون، وعائلة منغ، وأخيراً العائلة الأقوى والأعلى شأناً على الإطلاق وهي عائلة ليو، عائلة زعيم الطائفة نفسه! وكل عائلة من هذه العائلات تضم خبراء عتاة، وجلهم شيوخ رفيعو الرتبة داخل الطائفة».
ومع إنهائه لكلامه، كانا قد وصلا بالفعل أمام بوابة "جناح الكنوز" الشامخة.
وما إن خطوا إلى الداخل، حتى بادر موظفو الجناح بتحية السمين فو بكل إجلال وتقدير منادين إياه بـ "المثمن فو".
تقبل فو لي تحيات الجميع بسعادة غامرة وهو يومئ برأسه ملوحاً، واقتاد شون لونغ متوغلاً نحو أعماق الجناح.
وعند وصولهما إلى الطابق الثاني، لم يتوقف السمين بل واصل صعوده مباشرة نحو الطابق الثالث.
كان الطابق الثالث في جناح الكنوز حكراً خالصاً على علية القوم وأصحاب النفوذ والمكانة العالية في الطائفة. وبطبيعة الحال، وبصفته وريث عائلة فو، لم يجد السمين أي عائق في الصعود واصطحاب من يشاء معه. وكان بمقدور شون لونغ أيضاً الدخول بمفرده مستخدماً بطاقة كبار الشخصيات التي نالها سابقاً من الكيميائي "ين شينغ"، غير أنه لعدم ارتدائه ردائه الأسود الفضفاض، فضل مرافقة السمين بهدوء.
دلف شون لونغ إلى الطابق الثالث، فلاحت له المعروضات بجودة وقيمة تفوق الطابقين السابقين بمراحل؛
بل وكانت هناك أجزاء ونوى نادرة لكواسر من الرتبة الثالثة معروضة للبيع، حتى إنه لمح نواة سحرية لـ "أصلة الحراشف الحمراء" من الرتبة الثالثة تُعرض بمبلغ 37,000 نقطة طائفة!
التفت السمين فو نحوه وقال:
«أنفس وأندر كنوز الجناح تُعرض دوماً في هذا الطابق؛ حتى إنك قد تعثر هنا على مقتنيات نادرة لا تظهر في المزادات العلنية أصلاً».
تبع السمين خطى شون لونغ وهو يتفحص الأعشاب الطبية المعروضة؛ حتى توقف الأخير أمام واجهة معينة، وتملكه بعض الذهول وهو يطالع سعر إحدى الأعشاب من الرتبة الثالثة:
«أوه؟ "عشبة العطر البنفسجي" من الرتبة الثالثة؟! سآخذ هذه النبتة».
قال شون لونغ ذلك للشاب القائم على خدمة الزبائن خلف المنصة، فبرقت عينا الموظف ببهجة وسرور فور سماعه. ورغم أن عشبة العطر البنفسجي تُصنف كعشبة روحية من الرتبة الثالثة، إلا أن الحقيقة المرة هي أنه لا أحد يرغب في شرائها إطلاقاً! ولهذا، ورغم رتبتها العالية، حدد جناح الكنوز سعرها بـ 1000 نقطة طائفة فقط.
وكان العزوف عن شرائها نابعاً من كونها عديمة الفائدة عملياً في فنون الكيمياء وصقل الحبوب؛ فلا يمكن استخدامها كعنصر أساسي لإنتاج حبة دوائية، بل تنحصر فائدتها كعنصر ثانوي لتحسين رائحة الحبة وزيادة شذاها الزكي، ولهذا لم يكلف أحد نفسه عناء اقتنائها. غير أن شون لونغ، وفور أن وقعت عيناه عليها، قفزت إلى ذهنه خطة خاصة ومبتكرة لاستغلالها.
واصل شون لونغ جولته الاستكشافية في الطابق الثالث، وعثر على المزيد من الأعشاب والمكونات النادرة التي أثارت اهتمامه؛ وبعد مضي ساعتين، كان قد أنفق ما يقارب 15,000 نقطة طائفة كاملة.
وبينما كان شون لونغ والسمين فو يتجولان، فُتح باب إحدى المقصورات الخاصة، ولفتت حسناوان فاتنتان أنظار كل من في الطابق وهما تسيران جنباً إلى جنب.
كانت الفتاتان تقاربان شون لونغ طولاً، وترتديان الرداء الأخضر المميز لتلاميذ البلاط الداخلي. وخلفهما، كان يسير شاب وسيم يرتدي ثياباً خضراء فاخرة ويناهز التاسعة عشرة من عمره، ويبدو عليه التملق والتودد المستميت لواحدة منهما.
التفت شون لونغ نحوهما بطبيعة الحال، والمفارقة المدهشة أن عيني الفتاتين وقعتا بدورهما عليه وعلى السمين فو في اللحظة ذاتها.
انفرجت أسارير السمين فو وابتسم باتساع وهو يهتف ببهجة:
«جينجينغ!».
كانت هاتان الفتاتان هما درتا مدينة الغيمة العائمة وأجمل حسناواتها قاطبة: "لان جينجينغ" و"ليو مي"!
بدت على ملامح لان جينجينغ علامات الضيق والانزعاج وهي ترمق السمين فو؛ لكن حين لمعت في ذهنها فكرة أن السمين كفيل بصد ذلك المتملق اللحوح الذي يضايق أختها الكبرى ليو مي، برقت عيناها وقالت له منادية:
«فو لي، تعال إلى هنا!».
ابتسم السمين فو بسعادة غامرة، وجذب يد شون لونغ على عجل ليصحبه معه ويعرّفه عليهما:
«أخي، هذه خطيبتي جينجينغ. جينجينغ، هذا أخي شون؛ وقد التقيتم به أنتِ والأخت ليو لوهلة سريعة من قبل في نقابة الكيميائيين».
تملكت الدهشة كلاً من لان جينجينغ وليو مي لرؤية السمين فو يصطحب شخصاً برفقته؛ فبصفته السيد الشاب لعائلة فو، كان قليل الأصدقاء ونادراً ما ينادي أحداً بلقب "أخي". وبالنظر إلى طباعه الصريحة، فإن اصطحابه لأحد والتأكيد على أخوته يعني بالضرورة أنه يكنّ له معزة بالغة ومكانة رفيعة.
سلطت لان جينجينغ وليو مي نظراتهما الفاحصة على شون لونغ، محاولتين تذكر متى وأين التقتا بهذا الشاب فائق الوسامة من قبل. تلاقت عينا شون لونغ بعيني ليو مي مباشرة، وسُحر من جديد بسواد عينيها الأخاذ وملامح وجهها البديع منقطع النظير.
كما تسمرت ليو مي للحظة، بعدما جذبتها النظرة العميقة والغامضة في عيني شون لونغ؛
لكن في تلك اللحظة بالذات، انطلق صوت متعجرف وقاطع من الشاب الواقف خلفها، ليجذب انتباه الحاضرين وهو يزمجر باحتقار:
«فو لي، كفّ عن التفوه بهذا الهراء! وأنى لكلب ضال لقيط مثله أن يعرف الأخت مي؟!».
مستنيين تعليقاتكم ورأيكم في الفصل والأحداث، وشايفين الرد هيكون إزاي في الكومنتات! 💬🍿
ترجمة
ثراندويل
هنا تنتهي صفحة… وتبدأ حكاية أخرى.
حديث الفصل
شارك انطباعك أو اقرأ ما يقوله الآخرون.