الفصل 81: علاج الأسود الصغير
بعد أن خرج "شون لونغ" من الكهف، وصل أخيراً إلى سفح الجبل. وبينما كانت النجوم في السماء تنشر ضوءاً خافتاً حوله، سمع صوت "الأسود الصغير" يقول:
«سيدي، هناك الكثير من الوحوش السحرية قادمة من الغابة على يسارنا، ومن الجبل على يميننا أيضاً. وحوش الرتبة الرابعة كلها دخلت إلى قلب الجبل المركزي، وهذا هو الوقت الأنسب تماماً لنهرب من هنا!».
أومأ شون لونغ برأسه، وانطلق مباشرة نحو البحيرة الكبيرة في المنتصف؛ فبما أن الوحوش كلها انشغلت بالدخول إلى الجبل، فهذه أفضل فرصة لمغادرة هذا المكان.
ركض شون لونغ بأقصى سرعته، ووصل سريعاً إلى حافة البحيرة فغطس في مياهها دون تردد.
ولأن هذه البحيرة كانت منطقة نفوذ خاصة بوحش يقترب جداً من ذروة الرتبة الرابعة، لم يجرؤ أي وحش آخر على العيش فيها، مما جعل السباحة عبرها الطريق الأكثر أماناً لعودته.
وبينما كان شون لونغ يسبح داخل البحيرة، كانت وحوش المنطقة المركزية تتدفق بأعداد هائلة عبر الغابة، وكلها متجهة بجنون نحو الجبل المركزي.
وفي هذه الأثناء، لم تكن وحوش المنطقة الداخلية ولا حتى كبار قادة الطوائف الأربع عند المدخل يعلمون بأي شيء مما يحدث؛ فوجود "كرمة بلع السماء" في أعماق الجبل كان سراً دفيناً حافظت عليه الوحوش بقوة ولم تسمح للبشر باكتشافه أبداً.
ورغم أن الطوائف الأربع كانت تشك في وجود كنز غامض يرفع نقاء طاقة الـ تشي في الجبل، إلا أنهم عجزوا عن معرفة الحقيقة بسبب طائر الروك الفضي ووحوش الرتبة الرابعة الأخرى التي كانت تحرس الكرمة بأرواحها.
في الخارج، بدأ المزيد من التلاميذ يتجمعون عند مدخل إقليم الجبل الشيطاني، بينما احتاج التلاميذ الذين توغلوا في الأعماق — مثل يونغ رو وفريقه، أو العباقرة الثلاثة وجماعاتهم — إلى بضعة أيام على الأقل حتى يتمكنوا من العودة.
وبعد قرابة ساعتين، وصل شون لونغ سباحةً إلى الضفة الأخرى من البحيرة الواسعة. وتجاهل ملابسه المبتلة بالماء تماماً، ثم انطلق يركض بسرعة باتجاه المنطقة الداخلية.
أشرقت شمس الصباح، ومضت أكثر من ست ساعات منذ خروجه من الجبل المركزي.
وبعد ساعات طويلة من الركض المتواصل والدوران في مسارات ملتوية لتفادي أسراب الوحوش، نجح أخيراً في العودة إلى المنطقة الداخلية.
ومع ذلك، كان شون لونغ منهكاً تماماً جسدياً ونفسياً؛ فقلة النوم لفترة طويلة، والضغط العصبي الشديد للنجاة بأعجوبة من تلك الفوضى العارمة، استنزفا طاقته بالكامل.
عثر على كهف منعزل، وأغلق مدخله بصخرة ضخمة، ثم استغرق في نوم عميق على الفور.
ولم يستيقظ إلا بعد مرور عشر ساعات كاملة.
أول ما فعله فور استيقاظه هو الاطمئنان على حالة الأسود الصغير، ليتأكد من أن جراحه لم تنزف مجدداً. وبعد أن وجده بخير، تنفس الصعداء وأخرج المرجل من فضاء "حجر الزمان".
أخرج شون لونغ النواة السحرية لـ "الشجرة آكلة البشر" من الرتبة الثالثة، مع بضعة أعشاب طبية أخرى، ووضعها جميعاً داخل المرجل وهو يحدث نفسه:
«الشجرة آكلة البشر وحش ينتمي إلى عنصر الخشب، ونواتها السحرية مليئة بطاقة الخشب وتفيض بالحيوية، وهذا سيساعدك على التعافي التام. وإضافة ساق من "عشبة الجليد" من الرتبة الثانية مع "فاكهة النار البنفسجية" سيزيدان من فاعلية الحبة. وبما أنه لا تتوفر لدي مكونات أفضل حالياً، فيجب عليّ صنع حبة عالية الجودة من الرتبة الثانية على الأقل، وإلا فلن تكفي لشفائك كلياً».
وبينما كان يتحدث بهدوء، كانت يداه تتحركان بسرعة ودقة وهو يضع الأعشاب في المرجل.
كانت "عشبة الجليد" تحتاج إلى حذر شديد في ضبط حرارة المرجل حتى لا تحترق وتفقد خواصها، بينما احتاجت "فاكهة النار البنفسجية" إلى حرارة عالية جداً حتى يستخلص خلاصتها الطبية بشكل صحيح.
ولأنه يهدف إلى صنع حبة عالية الجودة للأسود الصغير، كان على شون لونغ تقسيم تركيزه الذهني إلى ثلاثة أجزاء في الوقت نفسه أثناء وضع المكونات.
كان يجب صهر نواة الوحش وعشبة الجليد وفاكهة النار معاً في اللحظة ذاتها لدمج خلاصتها في سائل واحد؛ فإن قصر في ذلك، ستضيع أجزاء من الفاعلية الطبية ولن ينتج سوى حبة متوسطة الجودة على الأكثر.
تصبت حبات العرق على جبينه، وبعد مرور ثلاثين دقيقة، وصل إلى اللحظة الأكثر حساسية في عملية الصقل.
بدأ المرجل يهتز بقوة بينما كان يمزج الخلاصات الطبية ببعضها، لكن بفضل تركيزه واستخدامه لـ "مجال الملك" لتثبيت واستقرار التفاعل، أتم عملية الصقل بنجاح تام!
رفع غطاء المرجل، فرأى بداخله حبة دوائية خضراء لامعة، تلتف حولها خطوط حمراء وبيضاء وتفوح منها رائحة زكية ومنعشة تريح النفس.
ابتسم شون لونغ برضا وهو يمسك بالحبة عالية الجودة بين يديه، ثم قدمها إلى الأسود الصغير.
ما إن ابتلع الأسود الصغير الحبة، حتى بدأت جروحه الداخلية تلتئم بسرعة كبيرة. وسرعان ما تبعتها جروحه الخارجية، وخلال ساعات قليلة فقط، استعاد جسده عافيته بالكامل كأنه لم يصب بأذى قط!
أخذ التنين الأسود يضحك فرحاً وهو يطير ويحلق بحماس حول "كرمة بلع السماء" داخل فضاء الحجر، وقال:
«سيدي، أشعر بحال رائع جداً! بل أفضل من ذي قبل بكثير! والآن بعد أن حصلنا على هذه الكرمة الأسطورية، ستتقدم زراعتنا بسرعة هائلة بلا شك!».
ابتسم شون لونغ وهو يرى التنين ينظر إلى الكرمة ببريق طفولي ولهفة، كطفل عثر لتوه على كنز ثمين.
لكن فجأة، تذكر الأسود الصغير أمراً مهماً، فنظر إلى سيده وسأله بنبرة جادة:
«سيدي… هل حقاً يجب عليك العودة إلى هذه "طائفة الغيمة العائمة"؟».
💬 شاركونا رأيكم وتوقعاتكم في التعليقات!
ترجمة
ثراندويل
هنا تنتهي صفحة… وتبدأ حكاية أخرى.
حديث الفصل
شارك انطباعك أو اقرأ ما يقوله الآخرون.