مساحة للحكاية، ووقت لك← عاهل الزمن
الفصل 80: مخرج للنجاةنحو 6 دقائق قراءة
مساحتك الخاصة

أدوات القراءة

حجم النصاختر الحجم الأنسب لعينيك
18
معاينة مباشرة للخط

لكل صفحة حكاية، ولكل قارئ عالمه.

لون يناسب لحظتك

أي أجواء تفضّل للحكاية؟

مظاهر هادئة للنهار والليل، أو ألوان تختارها بنفسك.

الفصل 80: مخرج للنجاة

لم يتوقع "شون لونغ" أن تبدي الوحوش السحرية ردة فعل فورية وعنيفة كهذه بمجرد انتزاعه لـ "كرمة بلع السماء" من الجبل المركزي!

سأل شون لونغ بنبرة متوترة:

«كم عدد الوحوش القادمة نحونا؟ وماذا عن ذلك "طائر الجليد رباعي الأجنحة"؟!».

أجاب "الأسود الصغير" بسرعة:

«سيدي، إنه قادم أيضاً! بل ووحش منتصف الرتبة الرابعة القابع في تلك البحيرة، ووحش بدايات الرتبة الرابعة من الجبل المجاور لها، كلاهما يندفع نحو هنا الآن!».

وجد شون لونغ نفسه في مأزق شبه مستحيل؛ فمع عجز الأسود الصغير عن الطيران بسبب جراحه، لم تكن هناك أي فرصة للهرب قبل وصول كواسر الرتبة الرابعة إلى القمة؛ كما أن جميع مسارات الهروب المفتوحة باتت محاصرة بالكامل.

وفي خضم هذا الموقف العصيب، عصر شون لونغ ذهنه بحثاً عن مخرج، حتى لمعت في ذاكرته فجأة طبيعة تضاريس الجبل المركزي.

جال ببصره في الأرجاء وسأل الأسود الصغير:

«أيها الأسود، أأنت متيقن تماماً من أن الوحوش التي لم تبلغ الرتبة الخامسة تعجز عن استخدام الحواس الروحية للرصد والتعقب؟».

«أنا متيقن من ذلك تماماً يا سيدي، ولكن… لم يعد لدينا أي وقت للمغادرة! فطائر الجليد رباعي الأجنحة كاد يصل إلى سفح الجبل بالفعل؛ وحتى لو خرجنا الآن، فقد فات الأوان حتماً!».

قال شون لونغ بحسم:

«لن يسعني رؤية أي شيء بالداخل، لذا سيتعين عليك توجيه خطواتي بدقة إن أردنا تفادي كل الوحوش المحتشدة هنا».

عجز الأسود الصغير عن استيعاب مقصد سيده؛ وبدت كلماته مبهمة بلا معنى، حتى رأى شون لونغ يتفحص الجدران بعينيه، قبل أن يدلف متسللاً إلى أحد الكهوف الجانبية المتفرعة في قلب الجبل!

«هذا الجبل المركزي مليء بالكهوف والسراديب، كبيرها وصغيرها. وإن تمكنت من شق طريقي عبر هذه المتاهة المظلمة بمساعدة الأسود الصغير، فسننجح في الخروج سالمين بلا شك!»، حدث شون لونغ نفسه بذلك.

وفي اللحظة ذاتها التي ولج فيها الكهف، كان طائر الجليد رباعي الأجنحة قد بلغ سفح الجبل بالفعل، وانطلق محلقاً بسرعة جنونية نحو المدخل الهائل في المنتصف؛ فبالنسبة للوحوش المستوطنة في إقليم الجبل الشيطاني، لا شيء يعادل قدر وقيمة "كرمة بلع السماء"!

ومن بعيد، شوهد أكثر من دزينة من وحوش الرتبة الثالثة تغادر الغابة وتندفع صوب الجبل المركزي. وتزامن ذلك مع خروج وحش شرس ضخم يشبه التمساح، يركض على قوائمه الأربع خارجاً من البحيرة الكبيرة ومتجهاً هو الآخر نحو الجبل.

ومن الجبل الأصغر الواقع على يسار البحيرة، انطلقت عنكبوت عملاقة بارتفاع ثلاثة أمتار تعدو بجنون نحوهما أيضاً… ولم تكن تلك سوى البداية فحسب!

إذ أخذت مئات الوحوش من شتى أرجاء المنطقة المركزية تتقاطر وتندفع بأقصى سرعة نحو الجبل المركزي.

تشيييييك!

أطلق طائر الجليد رباعي الأجنحة صرخة مدوية فور وصوله إلى قلب الجبل؛ فلم يقتصر الأمر على غياب طائر الروك الفضي فحسب، بل اختفت كنزهم الأغلى، "كرمة بلع السماء"، مع غيابه تماماً!

وكما تنبأ شون لونغ بدقة، فإن جحافل الوحوش التي وصلت إلى سفح الجبل لم تصعد جميعها نحو القمة، بل اندفعت تقتحم الكهوف والأنفاق المفتوحة عند القاعدة، تبحث بجنون وهستيريا عن الكرمة المفقودة.

أخذ الأسود الصغير ينقل تفاصيل المشهد لسيده، ويحسب في الوقت ذاته المسارات الآمنة لتفادي الاصطدام بالوحوش في الظلام:

«سيدي، هناك وحوش كثيرة تتدفق من جهة اليسار؛ ادخل في الممر الثاني على يمينك، ثم انعطف مباشرة نحو أول ممر على اليسار!».

ورغم امتلاك الأسود الصغير لحواسه الروحية وقدرته على توجيهه، إلا أن أعداد الوحوش داخل الجبل باتت هائلة وتفوق الحصر؛ فرغم ضخامة الجبل المركزي، كاد كل مدخل وممر يحوي وحشاً يتربص أو يركض بداخله الآن.

«سيدي، نحن في ورطة حقيقية! هناك وحش في منتصف الرتبة الثالثة يتقدم في الممر أمامنا مباشرة، ولا يوجد أي نفق جانبي للالتفاف حوله!».

كان شون لونغ قد اقترب كثيراً من سفح الجبل، لكن في نهاية المطاف، بدا أن تفادي كل وحش داخل هذه المتاهة بات أمراً مستحيلاً.

وأمام هذا المأزق الخانق، توجس قلب شون لونغ خيفة وبرد دمه؛ فهل كُتب عليهما خوض قتال حتمي هنا؟!

صدح صوت الأسود الصغير في عقله:

«سيدي، يسعني الخروج من "حجر الزمان" وإبادته بـ "نار الظلام" الخاصة بي، ولكن…».

هز شون لونغ رأسه نافياً ورد بالتخاطر:

«سينكشف أمرنا لبقية الكواسر فوراً… أعلم ذلك. وأدرك أيضاً حجم الخطر والعبء الذي سيلحق بجسدك المنهك إن قاتلت في حالتك هذه».

وتحت وطأة هذا الضغط العصيب، بذل شون لونغ قصارى جهده للحفاظ على أقصى درجات رباطة الجأش قبل أن يقول:

«لا مفر أمامنا؛ فإما أن ننجح في هذه المناورة أو نهلك معاً هذه المرة!

أيها الأسود، عليك إخباري باللحظة الدقيقة التي يقترب فيها الوحش ليصبح على بعد 40 متراً منا، ثم نبهني مجدداً فور أن يصبح على بعد 20 متراً فقط!».

لم يدرك الأسود الصغير خطة سيده على وجه التحديد، لكنه وافق دون تردد قائلاً:

«سيدي، يفصلنا عنه الآن 600 متر… 500 متر… 400… 200… 100 متر!».

كان الوحش يقطع المسافة نحوهما بسرعة فائقة.

ومع اقتراب الوحش خطوة تلو الأخرى، أحكم شون لونغ قبضتيه وأفرغ عقله تماماً من أي فكرة مشتتة.

«80 متراً… 60… سيدي! إنه على بعد 40 متراً منا الآن!».

وفور انطلاق صوت التنين في عقله، سدد شون لونغ لكمة خاطفة في الفراغ أمامه؛ فانشق نسيج الفضاء بالقوة وتشكل شق مكاني في الظلام.

وما إن فتح الشق، حتى دوى صوت الأسود الصغير مجدداً:

«سيدي، بات على بعد 20 متراً!».

غاص شون لونغ بجسده داخل الشق الفضائي في لمح البصر؛ وفي اللحظة ذاتها بالتمام، وصل الوحش السحري إلى النقطة التي كان الفتى يقف فيها قبل جزء من الثانية!

انبثق جسد شون لونغ معلقاً في الهواء على بعد 20 متراً خلف ظهر الوحش؛ واستمع لوقع أقدامه الثقيلة وهي تواصل الركض بعيداً نحو أعماق الجبل.

أنقذه الظلام الحالك المطبق داخل الكهف من أن يلمحه الوحش أو يشعر بوجوده؛ وبعد انقضاء مدة احتراق عود بخور تقريباً، نجح شون لونغ أخيراً في التسلل خارجاً ليجد نفسه مجدداً عند سفح الجبل!

جهزوا نفسكم للفصل الجاي لأن المطاردة لسه مخلصتش! 🍿🔥

💬 شاركونا انطباعكم عن ذكاء شون لونغ ومناورته الخارقة في التعليقات!

ترجمة

ثراندويل

هنا تنتهي صفحة… وتبدأ حكاية أخرى.

٠٪
مساحة القرّاء

حديث الفصل

شارك انطباعك أو اقرأ ما يقوله الآخرون.