الفصل 79: استيعاب الكرمة
بدت تلك الصفحة الفضية وكأنها تعرف غايتها بدقة، إذ انطلقت تلقائياً نحو العمود الفقري لطائر الروك.
وما إن لمست جسده، حتى خابت توقعات "شون لونغ"؛ فلم تثقب ثغرة دموية في بدنه، بل بدت الصفحة وكأنها استحالت إلى مادة أثيرية غير ملموسة فور مغادرتها يده، وغاصت متوغلة في أعماق جسد الروك الفضي!
تشييييييك!
انطلقت صرخة ألم وعذاب ممزقة من حنجرة الطائر فور ولوج الصفحة داخل بدنه. وأخذ يطلق صرخات وجع يعجز الوصف عن إدراكها، وتلاشت منه كل ذرة قوة لمواصلة الفتك بـ "الأسود الصغير"، قبل أن ينهار ساقطاً فوق أرض الكهف.
وكان التنين الأسود، الذي عانى جسده بشدة تحت وطأة بطش الروك، ممدداً فوق الأرض بدوره حين رأى شون لونغ يقترب منه. حاول الأسود الصغير الوقوف على قدميه، غير أن الجراح الغائرة التي أثخنت بدنه كانت أثقل وأقسى من أن تُحتمل.
مسح شون لونغ على رأس التنين برفق، واغرورقت عيناه باحمرار مشوب بالحرقة وهو يعاين الحالة المزرية التي آل إليها رفيقه عقب مجابهة الروك؛
فالجروح كانت تغطي جسده كلياً، والدماء تنزف بغزارة من شدقيه، وكان شون لونغ على يقين من أن بعض أعضائه الداخلية قد تعرضت للتلف أيضاً، قبل أن يعيده مسرعاً إلى فضاء "حجر الزمان".
قدم شون لونغ فاكهة أرجوانية بخطوط حمراء متوهجة للتنين، إلى جانب قطعتين من "لوتس الدم"، وقال بنبرة مفعمة بالاهتمام:
«التهِم هذه "فاكهة النار البنفسجية" من الرتبة الثانية وقطعتي "لوتس الدم" مباشرة؛ فهما كفيلتان بوقف نزيف جراحك وتثبيتها، وسأتولى صقل حبة دوائية مناسبة لك بعد قليل».
كان شون لونغ قد جلب فاكهة النار البنفسجية من الغابة الكثيفة سابقاً مع دزينة أخرى من الأعشاب الطبية من الرتبة الثانية.
كما جمع بذور كل الثمار النادرة التي حصل عليها حتى الآن، بما فيها "فاكهة الأرض الغامضة" من الرتبة الثالثة، وزرعها جميعاً داخل "حجر الزمان". ورغم أنها لم تنضج بعد لعدم عثوره على الوقت الكافي لتسريع نموها، إلا أن نضجها بات مسألة وقت لا أكثر.
بدت على ملامح الأسود الصغير شبه ابتسامة، وابتلع على الفور فاكهة النار وقطعتي اللوتس دون تردد.
ورغم أن قوة التنين تضاهي وحوش منتصف الرتبة الرابعة، وكان الأصل ألا تؤثر فيه أعشاب الرتبة الثانية كثيراً، إلا أن تضافر خواص فاكهة النار مع لوتس الدم كان كافياً لتثبيت جروحه ووقف النزيف مؤقتاً حتى يصقل له شون لونغ حبة طبية متخصصة.
وبعد أن اطمأن على الأسود الصغير، حوّل شون لونغ بصره نحو طائر الروك ذي الأجنحة الفضية الذي كان لا يزال يتلوى من الألم والعذاب فوق الأرض.
وبعد مضي نصف ساعة، بدأت صرخات الروك تخبو وتضعف، وتلاشت مقاومته تدريجياً.
وفي الوقت ذاته، شعر شون لونغ بأن الرابط الروحي الذي يجمعه بالصفحة الفضية بدأ يتلاشى ثانية تلو الأخرى، حتى سكن جسد الروك تماماً بعد انقضاء ساعة كاملة، وتلاشت الصفحة الفضية وتفتتت كلياً داخل جسده.
منذ اللحظة الأولى التي انبثقت فيها هذه الصفحة الفضية داخل فضائه الروحي — أثناء تواجده في نقابة الكيميائيين — أدرك شون لونغ سرها وغايتها على الفور؛ لقد كانت سلاح إبادة مطلقاً ومحكماً، صُمم لينقذ حياته لمرة واحدة فقط.
تمدد جسد الروك البالغ طوله تسعة أمتار فوق صخور الكهف بلا حراك؛ وانطفأ بريق عينيه الحمراوين المفتوحتين كلياً، وخلا بدنه من أي نبض للحياة.
لم يتردد شون لونغ، فمد يده ولمس جثة الوحش الأسطوري وخزنها كاملة داخل "حجر الزمان".
ثم صوّب كامل تركيزه وعينيه نحو "كرمة بلع السماء" الرابضة في قلب الجبل.
الآن بالتحديد، تبدأ المغامرة الحقيقية والمعضلة الأعظم!
ففي اللحظة التي سيقتلع فيها شون لونغ الكرمة من موضعها، كان يتوقع اشتعال فوضى عارمة وزلزالاً في المنطقة المركزية برمتها؛
فما إن تلحظ كواسر هذه المنطقة هلاك الروك واختفاء كرمة بلع السماء، حتى ستندفع مجتمعة نحو الجبل المركزي كالسيل الجارف!
ومع إصابة الأسود الصغير وعجزه عن الطيران، لو لمحه حتى وحش بسيط في منتصف الرتبة الثانية، لوقع في خطر مميت.
تمتم شون لونغ في سره:
«بما أن اكتشاف وحوش الرتبة الرابعة لاختفاء الروك مسألة وقت لا مفر منها، فلا مجال للتردد هنا إطلاقاً؛ فمستحيل أن أترك كنزاً سماوياً كهذا خلفي على أي حال!».
سمع الأسود الصغير تمتمته فأومأ برأسه موافقاً بالتخاطر:
«أنت محق تماماً يا سيدي؛ فقد نالت وحوش هذا المكان كفايتها من بركات هذه الكرمة. وفي الحقيقة، يثير فضولي كيف عجز كبار خبراء هذا العالم عن اكتشاف هذا المكان حتى الآن!».
أومأ شون لونغ موافقاً ومد يده نحو الكرمة العملاقة.
وما إن تلامست أنامله مع جسد الكرمة الأخضر الغض، حتى اصطدم بقوة تنافر ومقاومة هائلة حين حاول تخزينها في فضاء الحجر؛ فرغم أن كرمة بلع السماء نبتة غير ناطقة، إلا أنها حازت روحاً ووعياً خاصاً بها، وأدركت أن شون لونغ يسعى لاحتجازها داخل فضاء مكاني.
انفجر من الكرمة نور أخضر ساطع لدرجة أجبرت شون لونغ على إغماض عينيه قهراً.
ولكن، ما إن شرعت روح الكرمة في إبداء العناد والمقاومة، حتى اهتز "حجر الزمان" بدوره ردّاً على ذلك، وأطلق طوفاناً من الضوء الأزرق الطاغي الذي أخضع كرمة بلع السماء وقمع تمردها بالكامل!
وفي رمشة عين، ابتُلع الجذع العملاق البالغ طوله عشرة أمتار واستقر بأمان داخل "حجر الزمان"!
وقبل أن يجد شون لونغ متسعاً من الوقت للابتهاج وتفقد غنيمته الأسطورية، دوى صوت الأسود الصغير محذراً في عقله برعب:
«سيدي! أستشعر حركة أعداد غفيرة من الوحوش السحرية تندفع خارجة من غابة الشرق… وكلها تتجه مباشرة صوب موقعنا الآن!».
الوحوش برة شمت غياب الروك وحست باختفاء الكرمة، وموجات كواسر الرتبة الرابعة جاية تجري على الكهف!
والتنين الأسود عاجز عن الطيران حالياً..
يا ترى شون لونغ هيخرج إزاي وسط طوفان الوحوش ده؟ هل هيستخدم الشق المكاني ينط في بطن الجبل؟ ولا عنده خطة تانية للهروب؟ جهزوا أعصابكم للفصل الجاي لأن الهروب الكبير هيبدأ! 🍿🔥
💬 شاركونا توقعاتكم وتفاعلكم الحماسي في التعليقات!
ترجمة
ثراندويل
هنا تنتهي صفحة… وتبدأ حكاية أخرى.
حديث الفصل
شارك انطباعك أو اقرأ ما يقوله الآخرون.