الفصل 78: كرمة ابتلاع السماء
حين بلغ "شون لونغ" نهاية الكهف، ألجم المشهد الماثل أمامه لسانه وجمد أطرافه من فرط الصدمة؛
كان هناك طائر أسطوري عملاق يربو ارتفاعه على عشرة أمتار، يلتف بكامل جسده حول كرمة نباتية عملاقة لا تقل ضخامة عن الطائر نفسه! تميزت أجنحة الطائر بلون فضي براق، وامتد باع جناحيه لأكثر من ثلاثين متراً.
شعر شون لونغ وهو يحدق في هذا الطائر وكأن انفجاراً مدوياً قد دوى داخل رأسه، بينما تسمر "الأسود الصغير" في مكانه وصاح بذهول غير مصدق:
«سيدي، لا بد أن تلك الكرمة الخضراء هي كنز إقليم الجبل الشيطاني المنشود! لكن… ما الذي يفعله طائر "الروك" في بقعة وضيعة كهذه؟! وكيف لطائر روك ألا يتجاوز ذروة الرتبة الرابعة فقط؟! فالروك مخلوقات تقارعنا نحن التنانين شأناً، وكان ينبغي لقوته أن تبلغ ذروة الرتبة السابعة على أقل تقدير لحظة ولادته!».
لم يرد شون لونغ على تساؤل التنين على الفور؛ إذ تسمرت عيناه بانبهار على الكرمة الخضراء في قلب الجبل.
كان الروك ذو الأجنحة الفضية يستميت في احتواء الكرمة وعزلها بالكامل، لافاً جناحيه حولها كأنه يحاول ابتلاعها وامتصاصها داخل جسده. وكان النور الأخضر المتوهج المنبعث من تلك الكرمة يحمل جاذبية ساحرة وقاتلة تسلب ألباب الوحوش السحرية قاطبة؛ بل حتى نبضات قلب شون لونغ تسارعت بجنون لمجرد التفكير في اقتناص هذا الكنز العظيم.
أخذ نفساً عميقاً لتهدئة روعه، ثم أجاب الأسود الصغير موضحاً:
«هذا ليس طائر روك نقي الدم، ولهذا يقبع في ذروة الرتبة الرابعة فحسب؛ فسلالته تنحدر من فصيلة الروك ذي الأجنحة الفضية بالفعل، لكن دماءه شائبة للغاية. وأخمن أن أحد أسلافه البعيدين كان طائر روك أصيل، غير أن الدماء النقية أخذت تتلاشى وتخف مع توالي الأجيال».
تنفس شون لونغ بعمق وتابع:
«ومع ذلك، فالأمر الجوهري هنا ليس هذا الروك الفضي، بل تلك الكرمة الخضراء القابعة في قلب الجبل!».
تحول تركيز الأسود الصغير بدوره نحو الكرمة الخضراء بعدما تلمس تلك الجاذبية الآسرة المنبعثة منها، وسأل بفضول:
«سيدي، أتعلم ما كنه هذه النبتة؟ لا أذكر أنني رأيت مثلها من قبل قط».
أومأ شون لونغ برأسه وقال بنبرة واثقة:
«إن لم يخب ظني… فهذه هي "كرمة بلع السماء"!».
«مستحيل! كيف لكنز أسطوري كهذا أن يتواجد في مثل هذا العالم الوضيع؟!»، خرج صوت الأسود الصغير مرتجفاً من هول المفاجأة.
ولم يرَ شون لونغ في ردة فعل التنين أي مبالغة، بل أومأ برأسه موافقاً وقال:
«لا أدري كيف انتهى بها المطاف هنا، لكنها حقيقية دون شك. لم يخطر ببالي يوماً أن أجد "كرمة بلع السماء" في هذا المكان؛ لكنني بتُ أفهم الآن سر نقاء الـ تشي في إقليم الجبل الشيطاني وتفوقه على مدينة الغيمة العائمة؛ فهذه الكرمة تمتص الـ تشي الخام من كل فج عميق، وتعيد نفثه كـ تشي فائق الصفاء والنقاء!».
وحين رأى الأسود الصغير ذلك الروك الفضي يلتف حول الكرمة، اشتعل صدره غيظاً وحسداً؛ فكيف لطائر هجين ضئيل في الرتبة الرابعة أن يطمع في التهام كنز سماوي ككرمة بلع السماء؟!
فحتى التنين الأسود نفسه، ورغم ماضيه المجيد، لم يعاين كنزاً يضاهي هذه الكرمة قدراً باستثناء "حجر الزمان" بطبيعة الحال.
تعد "كرمة بلع السماء" كنزاً أسطورياً يرفع سرعة زراعة الممارس إلى مستويات خيالية إن تدرب بجوارها؛ غير أن المأثور يروي أن لهذه الكرمة روحاً ووعياً خاصاً بها، وكان معلوماً في عالم الزراعة قاطبة أن الكائنات الحية لا يمكن إدخالها داخل الخواتم المكانية العادية.
وبينما كان شون لونغ يحدق في الكرمة والجشع يلمع في عينيه، انفتحت عينا طائر الروك فجأة على مصراعيهما!
توهجت عيناه بلون أحمر قاني واستقرتا على شون لونغ بعداء وحشي وكراهية مطلقة، وأطلق صرخة مفزعة وبدأ في فك جناحيه الفضيين ببطء عن الكرمة.
«سيدي، إنه يستعد للهجوم!».
وما إن أتم الأسود الصغير كلماته، حتى قفز من فضاء "حجر الزمان" ليتجسد كدرع حامٍ أمام شون لونغ؛ فقد أدرك التنين أن القتال بات محتوماً بعدما انكشف أمرهما.
وقف شون لونغ خلف التنين، وسأله عبر الرابط الروحي بحزم:
«أيها الأسود، أتستطيع كبح حركته وتثبيته لثلاثة أنفاس فقط؟!».
لم يكن الأسود الصغير يعلم تفاصيل خطة سيده، لكنه أجاب دون أدنى تردد:
«دع الأمر لي يا سيدي!».
خفق الروك الفضي بجناحيه خفقة واحدة، فاستحال إلى برق وظهر في لمح البصر أمام شون لونغ والتنين عند نهاية الكهف!
فرد الأسود الصغير جناحيه واشتبك معه وجهاً لوجه دون تراجع.
غير أن الفجوة في مستوى الزراعة كانت شاسعة كالهوة السحيقة؛ فكان التنين هو الطرف الخاسر في أول التحام، وقُذف جسده في الهواء ليرتطم بعنف شديد بجدران الجبل الصخرية.
ولم يمهله الروك الفضي فرصة لالتقاط أنفاسه؛ بل واصل انقضاضه الوحشي مستخدماً مخالبه الفولاذية لينهش لحم التنين الأسود ويمزقه بلا رحمة!
تخضب جسد الأسود الصغير بالدماء الغزيرة، وغطت الجروح بدنه بالكامل، وتكسرت حراشفه الصلدة عاجزة عن صد هجوم الروك الساحق.
ومع ذلك، لم ينبس التنين بصرخة واحدة أو يئن متألماً، بل ظل يستميت في امتصاص الصدمات وتحمل الهجوم الدامي؛
تلك هي عزة وكبرياء ملك الوحوش؛ الذي يأبى الانحناء أو إظهار الضعف حتى في مواجهة حتفه المحتوم!
استخرج شون لونغ صفحة فضية بيضاء من فضائه الروحي، وحين وقع بصره على جسد رفيقه الدامي، اشتعلت عيناه باحمرار مشوب بالغضب والقهر.
فبفضل الرابط الروحي بينهما، كان شون لونغ يدرك ما يدور في عقل التنين وهو يتلقى النهش والموت بصدره:
«عليّ شراء الوقت لسيدي… لا بد أن أصمد وأكسب مزيداً من الوقت لسيدي مهما كلف الثمن!».
رفع شون لونغ يده اليسرى وهوى بها شاقاً نسيج الفضاء أمامه، ففتح شقاً فضائياً واسعاً دلف فيه بجسده دون تردد.
وانبثق شون لونغ في التو واللحظة معلقاً في الهواء فوق عنق الروك مباشرة، بينما كان الأخير لا يزال مستغرقاً في نهش التنين الأسود بضراوة.
قبض الفتى على الصفحة الفضية البيضاء، وضخ كامل مخزون الـ تشي لديه لتفعيلها؛ ومع انبثاق طلسمين سحريين ناصعي البياض على سطح الصفحة، هوى بها شون لونغ وقذفها بكل ما أوتي من بأس لتستقر فوق عمود الروك الفقري مباشرة!
التنين الأسود أثبت وفاءً أسطورياً يعصر القلب؛ في الرتبة التالتة وقف قدام وحش رتبة رابعة متوحش عشان يكسب 3 أنفاس لسيده، ولحمه بيتقطع ومش راضي يصرخ عشان كبرياء الملوك! 🐉🩸
وكرمة بلع السماء الحية دي.. شون لونغ هياخدها إزاي وهي مينفعش تدخل خاتم مكاني؟! جهزوا الفشار لأن المعركة دخلت ذروتها في الفصل الجاي! 🍿🔥
💬 شاركونا حماسكم وتوقعاتكم للصفحة الفضية في التعليقات!
ترجمة ثراندويل
هنا تنتهي صفحة… وتبدأ حكاية أخرى.
حديث الفصل
شارك انطباعك أو اقرأ ما يقوله الآخرون.