مساحة للحكاية، ووقت لك← عاهل الزمن
الفصل 77: السر في قلب الجبل المركزينحو 6 دقائق قراءة
مساحتك الخاصة

أدوات القراءة

حجم النصاختر الحجم الأنسب لعينيك
18
معاينة مباشرة للخط

لكل صفحة حكاية، ولكل قارئ عالمه.

لون يناسب لحظتك

أي أجواء تفضّل للحكاية؟

مظاهر هادئة للنهار والليل، أو ألوان تختارها بنفسك.

الفصل 77: السر في قلب الجبل المركزي

خيّم صمت مطبق على أرجاء المنطقة المركزية بعد تلك الصرخة المروعة التي أطلقها ملك الوحوش.

وفي حلكة الليل، كان الصوت الوحيد الذي يشق سكون الجبل المركزي الموحش هو وقع خطوات "شون لونغ" الهادئة وهو يصعد القمة بروية. كانت هالته محجوبة بالكامل بفضل تقنية "ساعة الحاكم" وهو يتقدم خطوة تلو الأخرى صوب قلب الجبل.

وكلما اقترب من منتصف الجبل، ازدادت كثافة الـ تشي في الهواء من حوله ونقاؤه بشكل لا يصدق.

شعر شون لونغ حتى أنه لو جلس متربعاً في مكانه للزراعة هنا، لتمكن على الأرجح من كسر حاجز منتصف المستوى الثامن وبلوغ بدايات المستوى التاسع من مرحلة تدوير التشي في أقل من يوم واحد!

غير أن هذه الفكرة ما إن لمعت في ذهنه حتى وأدها في مهدها فوراً؛ فالجبل المركزي هو عرين كاسر يقبع في ذروة الرتبة الرابعة، ولو تفرغ للزراعة وفلتت هالته لبرهة دون إحكام، لانكشف أمره حتماً وانهارت خطته بالكامل.

وفي تلك الأثناء، بينما كان شون لونغ يرتقي الجبل، كانت المنطقة الخارجية غارقة في فوضى عارمة؛ إذ تسابق تلاميذ الطوائف الأربع في هرب عشوائي وجنوني لمغادرة إقليم الجبل الشيطاني، مما أشعل معارك دموية لا حصر لها مع الوحوش التي اعترضت طريق فرارهم.

وسقط عدد لا يحصى من التلاميذ ضحايا بين أنياب ومخالب الكواسر، واستحالت المنطقة الخارجية إلى ساحة حرب حقيقية؛ تناثرت فيها جثث تلاميذ الطوائف في كل زاوية، وتراكمت أعداد القتلى مع مرور الوقت؛ فأغلبية المشاركين في هذا الاختبار تراوحت زراعتهم بين المستوى السابع في تدوير التشي وبدايات المستوى الأول من مرتبة الأرض فقط.

بل حتى أولئك الذين استقروا سابقاً في "البقعة الآمنة" داخل المنطقة الداخلية، مثل يونغ رو ورفاقه، هجروا مواقعهم وتراجعوا بأقصى سرعة نحو مدخل الإقليم.

كان يونغ رو يستريح الآن رفقة ثلاثة شبان وفتاتين في أطراف المنطقة الخارجية، فالتفت يرمق اتجاه المنطقة الداخلية، وتنهد بحسرة قائلاً بصوت خافت في سره:

«أتمنى من كل قلبي أن يكون الأخ شون بخير».

نظرت إحدى الفتيات الواقفات برفقته وسألته بفضول:

«أخي الأكبر يونغ، أتقصد ذلك الشخص الذي دخلت البقعة الآمنة برفقته؟».

أومأ يونغ رو برأسه: «أجل».

سمع أحد الشبان الثلاثة — وكان يرتدي رداء "مدرسة الحديد الصلب" البني — حديثهما، فقاطعهم ساخراً بنبرة مستهزئة:

«تشه! دخول المنطقة الداخلية بمفردك انتحار صريح لا غبار عليه. حتى أخي الأكبر هلك هناك وهو يسير خلف الأخ الأكبر "دا تشونغ"! وسمعت أن الأخ دا تشونغ وبضعة ناجين معه بالكاد نجوا بجلودهم من تلك المهلكة بعد توغلهم في المنطقة الداخلية؛ لذا فإن ذلك المغرور الذي تجرأ ودخلها وحده قد تحول إلى وجبة في بطون الوحوش منذ زمن بلا شك!».

اشتعل وجه يونغ رو غضباً واضحاً، لكنه كان يعلم في قرارة نفسه أن كلمات هذا الفتى قريبة جداً من الحقيقة.

ومع ذلك، ولأن شون لونغ أنقذ حياته في المنطقة الخارجية وأعانه على بلوغ البقعة الآمنة، لم يطق يونغ رو السكوت أمام هذا التهكم الوقح.

أطلق همهمة ساخرة ورمق الفتى ذا الرداء البني قائلاً بحزم:

«وهل تظن حقاً أن أخاك الأكبر دا تشونغ هو الأقوى في هذا الاختبار بلا منازع؟ لقد سمعت أن "هوي مينغ" من "طائفة السيف الطائر" لم يفقد سوى ثلاثة أفراد فقط من فريقه في المنطقة الداخلية وخرج سالماً تماماً!».

رد الفتى باستهزاء:

«وما شأن ذلك؟ هل تحسب أن صاحبك هذا يقارع الأخ دا تشونغ أو هوي مينغ منزلة وقوة؟! إن كان الأمر كذلك وأنت تثق في خروجه حياً إلى هذا الحد، فلماذا لم تنتظره ليعود إلى البقعة الآمنة وفضلت الهرب معنا بدلاً من ذلك؟!».

شعر يونغ رو بحرج بالغ وغيظ يعتصر صدره لدى سماع تلك الكلمات؛ فقد شعر بالخجل لأن الفتى كان محقاً في منطقه، وشعر بالغضب لأن هذا الشخص فضح حقيقة مشاعره الدفينة أمامه؛

ففي الواقع، كان هو نفسه موقناً بأن شون لونغ سيلقى حتفه حتماً داخل المنطقة الداخلية، ولهذا السبب لم ينتظر عودته في البقعة الآمنة وفضل الفرار بجلده.

ورغم علمه ببأس شون لونغ، إلا أنه ظل يراه أضعف بمراحل من العباقرة الثلاثة الكبار؛ فإن كان أولئك العباقرة يصارعون الموت في المنطقة الداخلية، وكاد فريق دا تشونغ من مدرسة الحديد الصلب أن يُباد بالكامل هناك، فكيف يسع شون لونغ وحيداً أن ينجو من تلك التهلكة؟!

وبينما كان هؤلاء يتجادلون، كان شون لونغ — الذي يواصل تسلق الجبل المركزي — قد بلغ منتصف الطريق تقريباً، وقد كتم هالته تماماً حتى كاد يكتم أنفاسه معها.

تراءى أمامه كهف عملاق ينتصب مدخله بارتفاع يتجاوز تسعة أمتار كاملة (نحو 30 قدماً).

واستشعر شون لونغ هالة مظلمة طاغية ومخيفة، تتداخل مع موجات متلاحقة من الـ تشي النقي الصافي المنبعث من أعماق هذا الكهف.

ورغم أن تلك الهالة لم تكن تستهدفه بشكل مباشر، إلا أن شون لونغ شعر بوزن خانق وثقيل يجثم فوق صدره، فتسمرت خطواته قسراً قبل ولوج المدخل، وغمره إحساس بالاختناق والعجز.

وما إن انتبه الأسود الصغير لهذا وتهيأ للخروج من "حجر الزمان" لإعانته، حتى شرعت تقنية "ساعة الحاكم" في الدوران الذاتي داخل جسد شون لونغ، مبددة ذلك الشعور القامع في طرفة عين!

تنفس شون لونغ الصعداء بارتياح عارم، ودهش حين وجد أن جسده لم يسرب أي ذرة من هالته الخاصة؛ فطالما تجنب بذل طاقة مفرطة، فإن "ساعة الحاكم" كفيلة بالبقاء مفعلة لصد تلك الهالة المظلمة دون ترك أدنى أثر أو خيط يكشف وجوده.

دلف الفتى داخل الكهف، فغرق محيطه في ظلام دامس كلما تعمق في السير؛ وكأنه يخوض داخل نفق أسطوري ابتلع كل بصيص للضوء.

ولحسن طالعه، كان استشعار الأسود الصغير الروحي ينير له البصيرة ويوجه خطواته. وبعد انقضاء قرابة اثنتي عشرة دقيقة، لاح له أخيراً بريق نور خافت من مسافة بعيدة.

حث شون لونغ خطاه نحو مصدر ذلك الضوء حتى بلغ قاع الكهف ونهايته، لتتجلى أمام ناظريه لوحة مذهلة ألجمت لسانه وعقدت أطرافه من فرط الصدمة والذهول!

الإقليم برة مولع نار وكل الطوائف بتجري تنجو بجلدها! 🔥🏃‍♂️

العيال بتتقطع في المنطقة الخارجية، وتلميذ الحديد الصلب قاعد يتفلسف ويقول: «ده مات وشبع موت خلاص».. والكل مفكر شون لونغ بقى وجبة دسمة للوحوش!

وميعرفوش إن بطلنا واصل لقلب الجبل المركزي , شون لونغ مشي في النفق المظلم، ووصل لنهاية النور.. وشاف مشهد خلاه يبرق من الصدمة! 😱✨

يا ترى إيه اللي مستنيه جوة الكهف؟ هل هو الكائنين اللي كشفهم التنين؟ ولا ثوران الـ تشي وراه لغز أكبر من الوحوش كلها؟ جهزوا نفسكم للفصل الجاي لأن الستار هينكشف عن سر الجبل كله! 🍿💥

💬 مستني توقعاتكم للمشهد الصادم في التعليقات!

ترجمة

ثراندويل

هنا تنتهي صفحة… وتبدأ حكاية أخرى.

٠٪
مساحة القرّاء

حديث الفصل

شارك انطباعك أو اقرأ ما يقوله الآخرون.