الفصل 76: إلغاء الاختبار؟
كان ذلك الصراخ عاتياً لدرجة أنه لم يكتفِ بهز أركان المنطقة المركزية بأسرها، بل دوى صداه في كل شبر وزاوية من أرجاء إقليم الجبل الشيطاني بأكمله!
بل وحتى كبار قادة الطوائف الأربع الواقفين في الخارج أصابهم الفزع والوجل، وتبادلوا النظرات والخوف بادٍ في أعينهم.
تطلع الشيخ الأكبر "هوي تشونغ" من "طائفة السيف الطائر" نحو الثلاثة المحيطين به وقال بوجل:
«كانت تلك بلا أدنى شك صرخة الحاكم المطلق لإقليم الجبل الشيطاني! هل يعقل أن أحداً تجرأ وأثاره؟!».
نظر الجميع إلى هوي تشونغ بذهول مطبق، قبل أن يبادر الشيخ الأكبر "لان هونغ" بالرد عليه معنفاً بسخرية:
«ترهات وهراء! كيف لمخلوق أن يقترب من ذلك الوحش أصلاً، فما بالك باستفزازه وإثارته؟! يبدو أنك قد خرفت بسبب كبر سنك يا هوي تشونغ!».
استشاط هوي تشونغ غضباً من كلمات لان هونغ ورد بحدة:
«بل أنت الذي خرفت يا لان! وهل تظن أن ذلك الوحش الكاسر يصرخ هكذا بلا سبب؟!».
همهم لان هونغ باحتقار، قبل أن تتقدم نائبة سيد جناح الرياح الهادرة، "لي هويان"، لتهدئة الأجواء والوساطة بينهما قائلة:
«أيها الكبار، اهدأوا رجاءً. لا خلاف ولا شك في هوية الوحش الذي انبعث منه ذلك الصراخ؛ غير أنه من غير المحتمل إطلاقاً وجود أي شخص في كامل "الشرق القاحل" يملك من القوة ما يكفي لمنازلة ذلك الطائر؛ حتى كبير كهنة "معبد بوذا الذهبي" لا يملك ذرة ثقة في قدرته على مجابهته».
وفي تلك اللحظة بالذات، تبدلت ملامح لان هونغ فجأة وتغيرت تعابير وجهه حين تذكر ما قاله زعيم الطائفة "ليو جيان" في القاعة المركزية قبل نحو شهرين!
لاحظ الجميع هذا التغير المباغت على وجهه، وكان زعيم طائفة الحديد الصلب "دا تشاو" أول من سأله بتوجس:
«أيها العجوز لان، هل تعرف شيئاً عن هذا الأمر؟!».
(ملاحظة: استخدام كلمة "العجوز" هنا إشارة إلى سنه وليس لمنصبه كشيخ طائفة).
هز لان هونغ رأسه نافياً وقال:
«ما قالته نائبة السيد لي هويان قبل قليل قد لا يكون دقيقاً بالضرورة».
أخذ نفساً عميقاً ثم تابع بجدية:
«قبل نحو شهرين، ظهر شخص غامض داخل "مدينة الغيمة العائمة"؛ وعجز الجميع عن التواصل معه، باستثناء كيميائي برونزي صغير من الرتبة الثالثة.
ومع ذلك، أطلق ذلك الشخص الغامض هالته لمرة واحدة فقط، فاهتزت كامل مدينة الغيمة العائمة رعباً! وحينها أمر ليو جيان الجميع بكتمان ما حدث كسرّ مطبق؛ لأن ذلك الشخص قد تجاوز على الأرجح مرتبة الروح بمراحل! ولولا هذا الموقف العصيب، لما تطرقتُ لذكره اليوم أبداً».
حبس الجميع أنفاسهم بهلع وارتجاف وهم يتدبرون أبعاد هذا الخبر المزلزل؛ وسأل هوي تشونغ بصوت كئيب وثقيل:
«أيها العجوز لان، أأنت واثق تماماً من أن ذلك الشخص قد بلغ "تلك المرحلة" بحق؟!».
تسمرت أعين الجميع على لان هونغ، غير أنه هز رأسه وأجاب:
«هذا مجرد تقدير وتخمين من ليو جيان؛ ومع ذلك، حتى لو لم يبلغ تلك المرحلة بعد، فلن يكون بعيداً عنها بأي حال».
خيّم صمت مطبق على المكان كأنه نقر مطرقة ثقيلة هوت على قلوب الجميع.
وفجأة، سألت نائبة السيد لي هويان بقلق:
«وماذا سيحل باختبار الطوائف إذن؟!».
ومض الذعر في عيني دا تشاو وهوي تشونغ؛ فابن الأول وحفيد الثاني كلاهما داخل إقليم الجبل الشيطاني في هذه اللحظة!
صاح هوي تشونغ:
«أرى أنه يجب إلغاء هذا الاختبار فوراً واستدعاء جميع التلاميذ إلى هنا!».
أومأ دا تشاو برأسه مؤيداً بقوة:
«أنا أوافقك الرأي تماماً! لقد خرجت الأمور عن نطاق سيطرتنا؛ وإن هلك التلاميذ بالداخل فستكون كارثة وفاجعة لطوائفنا!».
أدرك لان هونغ على الفور مكمن خوفهما وحرصهما على ذريتهما، فالتفت نحو لي هويان وقال:
«أيتها النائبة، أرى أنه من الأفضل أن ننتظر حتى ينتهي ثوران الـ تشي قبل أن ننهي الاختبار قبل أوانه».
وبما أن هذا اختبار مشترك بين الطوائف الأربع، وحسم ثلاثة من القادة مواقفهم بالفعل (اثنان مع الإلغاء وواحد ضده)، فقد بات مصير الاختبار معلقاً بصوت لي هويان الحاسم؛
فإن انحازت إلى دا تشاو وهوي تشونغ، سينتهي الاختبار في الحال؛ وإن وقفت في صف لان هونغ، فسيستمر الاختبار كالمعتاد حتى ثوران الجبل المركزي.
تطلعت الأعين نحو نائبة سيد جناح الرياح الهادرة ذات الرداء الأزرق، فتنهدت ونظرت إلى لان هونغ وقالت بحسم:
«أرى أن ننهي اختبار الطوائف في وقت مبكر؛ فالأخطار المحدقة بتلاميذنا تفاقمت وتجاوزت حدود سيطرتنا بكثير».
تنفس دا تشاو وهوي تشونغ الصعداء بارتياح عارم، بينما أحس لان هونغ بمرارة الخسارة والأسف؛ فرغم خوف الاثنين على سلالتيهما، إلا أن ثوران الـ تشي الذي يتكرر كل ثلاثين عاماً كان دوماً يمنح التلاميذ الناجين طفرات قوة خارقة تجعلهم يتفوقون على سائر الأجيال؛ ولم يكن مبالغة وصفه بأنه فرصة عظيمة مفعمة بالمخاطر تحول السمكة إلى تنين شامخ!
أخرج القادة الأربعة أحجار اليشم الخاصة بإثبات هوياتهم وفعلوها معاً، لتنطلق أسراب لا حصر لها من خيوط الضوء الأحمر محلقة صوب أرجاء إقليم الجبل الشيطاني.
«ما هذا؟! هل انتهى اختبار الطائفة قبل وقته؟!».
«هههه! أنا واثق من أنه الشيخ الأكبر؛ لم يهن عليه رؤية عباقرة طائفة السيف الطائر يهلكون هنا، فأقنع الجميع بإنهاء الاختبار مبكراً!».
شعر جميع التلاميذ، الذين كادوا يفقدون صوابهم رعباً من ذلك الصراخ الذي شق المنطقة المركزية، براحة غامرة حين رأوا أحجار اليشم تشع بضوء أحمر يعلن نهاية الاختبار.
وفي تلك اللحظة بالذات، داخل المنطقة المركزية، كانت كل الوحوش السحرية من الرتبة الرابعة تشخص بأبصارها نحو الجبل المركزي الشامخ، مصدر ذلك الصراخ المفزع.
وحين استمع شون لونغ إلى ذلك الصوت، ارتفع حاجباه بذهول وتمتم في نفسه:
«مستحيل… كيف لكائن مثل "ذلك" أن يكون مجرد وحش سحري من الرتبة الرابعة؟! لا بد أنني واهم ومخطئ!».
سأله الأسود الصغير بالتخاطر حين سمعه يتمتم:
«سيدي، هل اكتشفت شيئاً؟».
هز شون لونغ رأسه نافياً: «لا شيء».
وقبل أن يسترسل، لمح خيطاً باهتاً من الضوء الأحمر قادماً من اتجاه المنطقة الخارجية، ليستقر فوق حجر اليشم القابع في جيبه.
أضاء الحجر بنور أحمر شكل دليلاً وخيطاً غير مرئي يمكن لشون لونغ تتبعه للعودة بأمان نحو مدخل الإقليم.
«قرروا إنهاء الاختبار الآن بالفعل؟! مستحيل أن أعود أدراجي ببساطة بعدما صرت على بعد خطوات من الجبل المركزي!».
كانت خطته في الأصل تقضي بالمبيت ليلته والاستراحة قبل الصعود صباحاً، غير أن المستجدات فرضت عليه تعديل خططه على عجل.
وحين رأى الأسود الصغير عزم سيده على التوجه للجبل الآن، قال محذراً:
«سيدي، الوحش الذي صرخ قبل قليل ليس وحشاً عادياً في ذروة الرتبة الرابعة؛ فبحسب قوة زئيره، أخشى أن بطشه يضاهي حتى وحوش بدايات الرتبة الخامسة! وأخاف أنه حتى مع تقنية "جسد الملك الأبدي"، سيكون الفرار مستحيلاً إن ولجنا عرينه».
أومأ شون لونغ برأسه بعد سماع تحذير رفيقه وأجاب:
«أعلم ذلك جيداً. لا تقلق، فما زلت أملك ورقة رابحة إن انقلبت الأمور ضدنا حقاً».
فامتصاص الـ تشي النقي في هذا الإقليم أثار رغبته وطمعه؛ وإن كان الكنز القابع في قلب الجبل مرتبطاً بنقاء هذا الـ تشي، فالأمر يستحق خوض المخاطرة للظفر به.
وكان يدرك تماماً أن كلاً من "مجال الملك" وتقنية "جسد الملك الأبدي" لن يجديا نفعاً على الأرجح أمام وحش في ذروة الرتبة الرابعة كحاكم هذا الإقليم؛ ورغم أهمية الكنوز، إلا أن المرء يحتاج للبقاء حياً لينعم بها، ولولا امتلاكه لقدر من اليقين والثقة لما تقدم نحو الجبل وهو يعلم حجم الهلاك مسبقاً.
لم يكرر الأسود الصغير تحذيره؛ فقد كان يملك إيماناً مطلقاً بسيده، وإن حان أجله حقاً، فسيرافقه التنين إلى العالم الآخر دون أدنى تردد؛ فهذا هو المعنى الحقيقي لاقتسام الحياة والموت معاً.
وبعد قرابة نصف ساعة، وصل شون لونغ إلى سفح ذلك الجبل الأجرد الموحش.
وحين نظر للأعلى من قاعدته، عجزت عيناه عن رؤية القمة التي غاصت في كبد الغيوم.
ومع اقترابهما الشديد، أرسل الأسود الصغير حواسه الروحية لتمشيط المكان مجدداً، وبعد بضعة أنفاس قال:
«سيدي، أستشعر الوجودين اللذين رصدتهما سابقاً؛ كلاهما يقبع داخل كهف في قلب الجبل بالتمام!».
تقدم شون لونغ خطوة حاسمة إلى الأمام، واتبع إرشادات الأسود الصغير ليبدأ في تسلق الجبل المركزي الشامخ.
كبار الطوائف قلبهم وقع في رجليهم! 😱💥
صرخة واحدة من الجبل هزت الإقليم كله، والشيخ هوي تشونغ ودا تشاو خافوا على عيالهم وقرروا يلغوا الاختبار فوراً ويفركشوا الليلة!
ولان هونغ فجر قنبلة في وشهم: «الشخص الغامض اللي ظهر في المدينة هزها بهالته وعدى مرتبة الروح بمراحل!».. وطبعاً يقصد مين؟ شون لونغ لما كان في هيئة الخبير الكبير في نقابة الكيميائيين! 😂🎭
خيوط النور الأحمر بتنادي التلاميذ للهروب، وكل العيال فرحانة، وشون لونغ واقف عند الجبل بيقول: «أرجع إيه ده بعد ما قطعت المسافة دي كلها؟ ده أنا هطلع للكنز برجلي!» 🏔️💎
والتنين بيحذره إن الوحش قوته داخلة على الرتبة الخامسة، بس بطلنا محضر كارت جوكر مستخبي!
وشون لونغ طالع الجبل دلوقتي.. والكيانين مستنيينه في كهف قلب الجبل (واحد حي والتاني مجهول)! 💀👀
يا ترى إيه الورقة الرابحة اللي شون لونغ واثق فيها كده؟ ومين الكائنين اللي في الكهف؟ مواجهة الموت الحقيقي هتبدأ في الفصل الجاي.. جهزوا أعصابكم! 🍿🔥
💬 مستني توقعاتكم الحماسية في التعليقات!
ترجمة
ثراندويل
هنا تنتهي صفحة… وتبدأ حكاية أخرى.
حديث الفصل
شارك انطباعك أو اقرأ ما يقوله الآخرون.