مساحة للحكاية، ووقت لك← عاهل الزمن
الفصل 73: خفاش اللهب ذو الأنياب الحمراءنحو 8 دقائق قراءة
مساحتك الخاصة

أدوات القراءة

حجم النصاختر الحجم الأنسب لعينيك
18
معاينة مباشرة للخط

لكل صفحة حكاية، ولكل قارئ عالمه.

لون يناسب لحظتك

أي أجواء تفضّل للحكاية؟

مظاهر هادئة للنهار والليل، أو ألوان تختارها بنفسك.

الفصل 73: خفاش اللهب ذو الأنياب الحمراء

كزّ "يونغ رو" على أسنانه وقال:

«سأرافقك إذن يا أخي».

هز "شون لونغ" رأسه حين سمع كلماته وقال:

«من الأفضل أن أمضي بمفردي. فلنفترق هنا في الوقت الحالي، وسنلتقي مجدداً بعد انقضاء ثوران الـ تشي القادم من الجبل المركزي».

تنهد يونغ رو في سريرته بحسرة؛ فقد أدرك أنه بقوته الحالية لن يكون سوى عبء يثقل كاهل شون لونغ داخل المنطقة الداخلية؛ إذ بالكاد استطاع تقديم أي عون حقيقي أثناء عبورهما المنطقة الخارجية.

أخذ نفساً عميقاً وخاطب شون لونغ بقلق:

«أخي شون، عليك بتوخي أقصى درجات الحذر؛ فالمنطقة الداخلية بالغة الخطورة وتكتظ بوحوش الرتبة الثالثة الكاسرة».

أومأ شون لونغ برأسه ورد مطمئناً:

«أعلم ذلك جيداً. فلنلتقِ بعد انتهاء ثوران الجبل المركزي إذن».

وبعد الوداع، انطلق شون لونغ متوغلاً بمفرده نحو أعماق المنطقة الداخلية.

التفت جميع التلاميذ المستقرين في المنطقة الآمنة بأعناقهم ليرمقوه وهو يغادر، وعلت همهمات النقاش بينهم:

«من يكون هذا الفتى؟! أيتجرأ على اقتحام المنطقة الداخلية وحده؟!».

«يبدو أنه أتى بصحبة الأخ الأكبر يونغ».

«وما شأن ذلك؟ أليس مجرد تلميذ عادي وبسيط من طائفة الغيمة العائمة؟!».

«هذا صحيح تماماً! فطائفة الغيمة العائمة لا تحوز أي عبقري يقارب مستوى أختنا الكبرى على أي حال؛ بل حتى أختنا الكبرى لم تجرؤ على التسكع بمفردها داخل المنطقة الداخلية!».

«بالضبط! أيعتقد هذا المغرور أنه يضاهي العباقرة الثلاثة شأناً؟! سيلقى حتفه لا محالة بسبب تقديره الأعمى لقوته!».

اشتعلت الألسنة بالهمز واللمز بين الجماعات الثلاث المتمركزة في السهل الآمن، غير أن شون لونغ تجاهل ثرثرتهم كلياً وواصل المسير للأمام بخطى ثابتة.

فلو توغل أي ممارس آخر في أعماق المنطقة الداخلية لكان ذلك انتحاراً محققاً مهما كبر حجم فريقه، طالما ظلوا حبيسي المستوى الثالث من مرتبة الأرض؛ أما شون لونغ فالأمر مختلف بالنسبة له كلياً؛ إذ يملك ورقة رابحة مطلقة كفيلة بسحق أعتى وحوش هذه البقعة.

وبعد مسير استغرق وقتاً يزيد قليلاً عن المدة اللازمة لاحتساء كوب شاي (نحو 10 إلى 15 دقيقة)، كان شون لونغ قد ترك المنطقة الآمنة خلفه بمراحل، حين صدح صوت الأسود الصغير في عقله:

«سيدي، أستشعر وجود وحشين سحريين من الرتبة الثالثة؛ أحدهما على بعد 17 ميلاً باتجاه الغرب، والآخر على بعد 23 ميلاً صوب الجنوب».

رد شون لونغ:

«فلنتجه غرباً أولاً بما أنه الأقرب. هل ترصد أي أثر للبشر في جوارنا؟».

«كلا يا سيدي، لا توجد هنا سوى الوحوش السحرية. وإن وُجد بشر، فلا بد أنهم يبعدون أكثر من 30 ميلاً حتى تعجز حواسي عن التقاطهم».

«رائع، انطلق إذن!».

قالها شون لونغ واستدعى الأسود الصغير فوراً من فضاء "حجر الزمان".

فإذا كان شون لونغ قد أحجم عن استدعائه في المنطقة الخارجية بسبب زحام التلاميذ وقلة الأخطار المحدقة بهناك باستثناء بضعة وحوش؛ فإن المنطقة الداخلية مختلفة تماماً؛ فوحوشها تفوق طاقته على التعامل معها بمفرده، في حين بات الوجود البشري هنا شبه منعدم. ومع قدرة الروح الطاغية للتنين على مسح المحيط، لم يعد هناك ما يخشاه.

تجسد التنين الأسود المهيب بطول يناهز ثلاثة أمتار أمامه. حنى الأسود الصغير رأسه العظيم ليتسلق شون لونغ فوق عنقه، واستقر الفتى بثبات فوق ظهره العريض وهتف:

«هيا بنا!».

فرد الأسود الصغير جناحيه السوداوين الشامخين وحلق من فوق الأرض متجهاً بسرعة البرق نحو الغرب.

انطلقت عاصفة هوائية عاتية مسحت الأرض إثر رفرفة أجنحته في كبد السماء، وخرّ كل وحش سحري استشعر هالته ساجداً بالأرض في رعب مطلق؛ فالتنانين في النهاية هي الملوك المتوجة على عرش سائر الوحوش!

استمتع شون لونغ بمشهد الغابات الساحر ولذة التحليق في الأعالي وهو يستقر فوق ظهر التنين، وفي زمن وجيز للغاية وصلا أمام مدخل كهف صغير.

كان ارتفاع مدخل الكهف نحو مترين، لكنه واسع بما يكفي ليعبر منه ثلاثة أشخاص جنباً إلى جنب.

تشيييييك!

وفور وصولهما خارج الكهف، انطلق صرير حاد ومزعج، واندفعت سحابة سوداء من الخفافيش تهاجمهما كالسيل المنهمر!

زوووووووار!

فغر الأسود الصغير فاهه وأطلق زئيراً مدوياً شق عنان السماء في وجه السرب المهاجم!

وما إن اصطدم صدى هذا الزئير بالخفافيش حتى هوت جميعاً وارتطمت بالأرض صريعة والدماء تنزف بغزارة من آذانها؛ إذ أباد زئير واحد من التنين أكثر من عشرين خفاشاً من الرتبة الثانية في غمضة عين!

وفجأة، انبثق ظل أسود هائل من أعماق الكهف محاولاً الفرار في الهواء بأقصى سرعة!

صاح شون لونغ:

«إنه وحش "خفاش اللهب ذو الأنياب الحمراء" في منتصف الرتبة الثالثة! أسرع يا أسود، لا تدعه يفلت!».

«لا تقلق يا سيدي، أنى له الهرب من قبضتي؟!».

رفرف الأسود الصغير بجناحيه، وفي غمضة عين تقلصت المسافة بينهما إلى النصف!

كان خفاش اللهب وحشاً كاسراً في منتصف الرتبة الثالثة، لكن فور أن استشعر هالة التنين خارج كهفه تملكه ذعر قاتل جعله يفر مذعوراً دون أدنى تفكير في القتال؛ فهالة التنين، ملك الوحوش، هي الكابوس الأعظم لكل كائن حي.

وفضلاً عن وحش في منتصف الرتبة الثالثة، يستطيع الأسود الصغير حالياً مجابهة كواسر في منتصف الرتبة الرابعة، وسيزداد بأسه وسطوته مستقبلاً مع استرداد كامل قواه.

وفي لمحة بصر، استقر شون لونغ والتنين فوق رأس الخفاش الفار، وأطلق الأسود الصغير مخالبه الفولاذية ليمسك بأجنحة الخفاش ويمزقها بوحشية عن بدنه!

صرخ الخفاش بألم مميت وهوى ليرتطم بالأرض بقسوة.

وتشكلت بركة دماء تحت جسده وهو يتخبط يائساً للنجاة والهرب من هذا الوحش المفترس، غير أن مخالب التنين انقضت على عنقه لتقطف رأسه في التو واللحظة!

انقطع نفس الخفاش أخيراً، وتدحرجت نواة سحرية سوداء كالفحم من رأسه المبتور لتستقر فوق العشب.

تأمل شون لونغ النواة السحرية في يده بانبهار، ثم أودعها داخل "حجر الزمان" مع جثة الخفاش الضخم. ورغم أن لحم هذا الخفاش غير صالح للأكل، إلا أن أجزاء كثيرة من جسده تُعد أعشاباً ومكونات نادرة في الكيمياء وصقل الحبوب، كما تصلح أنيابه الحادة لسادة التشكيلات في صياغة أسلحة من المرتبة الفضية.

وفضلاً عن خفاش الرتبة الثالثة، كان هناك ذلك السرب من خفافيش الرتبة الثانية الهالكة التي ستباع بمبالغ طائلة في "جناح الكنوز"؛ فرغم ندرة احتواء أجساد وحوش الرتبة الثانية على نوى، إلا أن بقية أعضائها تباع بأسعار مجزية دائماً.

وبعد أن كنس شون لونغ كل الغنائم وخزنها في فضاء الحجر، ترجل ودخل يستكشف الكهف الذي استوطنته تلك الخفافيش.

راقبه الأسود الصغير، ولأن جسده أضخم من أن يلج المدخل الصغير، سأله بالتخاطر:

«سيدي، أتظن أن هناك كنزاً يستحق العناء داخل هذا الكهف؟».

أوضح شون لونغ:

«رغم ضآلة الاحتمال، إلا أن واقع الأمر يثبت أنه حين يستوطن خفاش اللهب ذاك كهفاً ما، فإن طاقة "تشي الـ يين" العاتية التي تنضح من بدنه يمتصها محيط الكهف أحياناً، فتنتج مواد كيميائية نادرة؛ ومن بين تلك المواد تبرز "زهرة الجحيم" من الرتبة الثالثة».

تذكر شون لونغ حاجة يونغ رو الماسة لتلك الزهرة لإنقاذ جده.

غير أنه بعد مسح الكهف وتفتيش زواياه، أصيب شون لونغ بالحيرة وخيبة الأمل لعدم عثوره على أي شيء ذي قيمة؛ إذ يبدو أن طاقة الخفاش لم تنبت أي عشبة داخل المكان.

غادر الكهف وعاد ليعتلي ظهر الأسود الصغير وهو يغرق في حيرة عميقة:

«لا أفهم ما يجري حقاً! لقد استشعرت بقايا طاقة يين في الكهف، لكنها شديدة الضعف كماً وكيفاً. وما لم تكن تلك الخفافيش قد سكنت الكهف اليوم فقط، فما كان لطاقة الـ يين أن تكون بهذا الهزال؛ غير أن أعدادها الغفيرة تجعل فرضية هجرتها اليوم مستحيلة تماماً!

أيها الأسود، هل تلتقط حواسك أي شيء غير طبيعي؟».

كان شون لونغ في حيرة حقيقية؛ فحواسه الروحية لم تكن كافية لتفكيك هذا اللغز، ولم يبقَ أمامه سوى الاستعانة بحواس التنين الخارقة.

أغمض التنين الأسود عينيه وراح يستشعر الأرجاء لبرهة طويلة من الزمن.

وفجأة، فتح عينيه ليلمع فيهما بريق غامض وعميق، والتفت نحو شون لونغ وقال بالتخاطر:

«سيدي… حدسك كان في محله تماماً؛ كان ينبغي أن تفيض أجواء الكهف بطاقة يين كافية لإنبات أعشاب دوائية نفيسة… ولكن…».

أدار التنين رأسه لينظر خارج الكهف صوب الأفق وتابع بجدية مروعة:

«… لقد جرى امتصاصها وسحبها كلها بعيداً!».

اتسعت عينا شون لونغ ونظر إلى رفيقه بذهول لا يصدق وسأله:

«هل تستطيع استشعار من يقوم بامتصاص طاقة الـ يين وسحبها إذن؟!».

جاء رد التنين ليزيد الصدمة هولاً:

«سيدي… الأمر لا يقتصر على طاقة الـ يين هنا فحسب! فبخلاف طاقة الـ تشي النقية السابحة في الهواء، فإن كل نوع وصنف آخر من الـ تشي في دائرة الـ 30 ميلاً المحيطة بنا يُمتص ويُسحب كله نحو الأعماق… باتجاه المنطقة المركزية!».

تفتكروا مين أو إيه المكنسة العملاقة اللي بتبلع طاقات الإقليم كلها في المركز؟ هل هو الوحش الحارس في ذروة الرتبة الرابعة بيستعد لحاجة؟ ولا ثوران الجبل المركزي وراه سر أكبر بكتير؟ جهزوا نفسكم للأسرار اللي هتولع في الفصل القادم! 🍿🔥

💬 شاركونا نظرياتكم وحماسكم في التعليقات!

ترجمة

ثراندويل

هنا تنتهي صفحة… وتبدأ حكاية أخرى.

٠٪
مساحة القرّاء

حديث الفصل

شارك انطباعك أو اقرأ ما يقوله الآخرون.