الفصل 72: افتراق الدروب
نظر إليه "يونغ رو" بملامح يملؤها الترقب؛ إذ كان على يقين تام من أن "شون لونغ" لا بد قد سمع باسم أخته الكبرى من قبل. لكن حين تفحص ملامح وجهه الباردة، شعر وكأنه بالون مثقوب فرغ منه كل الهواء فجأة!
«أخـ-أخي شون… أنتَ… لا تقل لي إنك حقاً لا تعرف من هي أختي الكبرى؟!».
رمقه شون لونغ بنظرة عادية وأجاب بهدوء وهو يومئ برأسه:
«أجل، لم أسمع بها من قبل قط».
شعر يونغ رو وكأن سهماً قد غُرس في قلبه حسرة، فقال:
«إذن دعني أوضح لك يا أخي شون؛ أختي الكبرى، "جياو مينغشيا"، ممارسة بارعة ومرعبة في "عنصر الجليد"، وهي على الأرجح الأقوى بين سائر المشاركين في اختبار الطائفة هذا دون استثناء! لست أقلل من شأنك يا أخي شون، لكنك على الأغلب لست نداً لها على الإطلاق.
وبخلاف أختي الكبرى، فهناك شخصان آخران يتعين عليك الحذر الشديد منهما:
أولهما هو ابن زعيم "مدرسة الحديد الصلب"، ويلقبه الناس بـ "العملاق الصغير"، "دا تشونغ". لعلك رأيته حين كان زعيم الطائفة دا تشاو يتشاجر مع الشيخ الأكبر لـ "طائفة السيف الطائر" عند مدخل إقليم الجبل الشيطاني. وتقول الشائعات إن دا تشونغ هو ممارس صقل جسد، وصاحب أعتى قوة بدنية غاشمة في هذا الاختبار بأكمله.
أما الثالث فهو حفيد الشيخ الأكبر لـ "طائفة السيف الطائر"، "هوي مينغ". وبخلاف كونه ممارس سيف كسائر تلاميذ طائفته، فلا أملك عنه أي معلومات أخرى».
وفور أن أتم يونغ رو كلامه، صدح صوت الأسود الصغير في عقل شون لونغ:
«سيدي، ممارسو السيف عادة ما يكونون بارعين للغاية في مهارات الهجوم وسحق خصومهم بسرعة خاطفة. وأخمن أن سبب قلة المعلومات المتداولة عن هذا المدعو هوي مينغ هو حرصه على إخفاء أوراقه الرابحة عن الأعين».
أومأ شون لونغ برأسه؛ فقد بات متحمساً حقاً لملاقاة هؤلاء الثلاثة: إحداهم تلك الفتاة التي يراها يونغ رو الأقوى في الاختبار قاطبة؛ ورغم أن شون لونغ لم يأخذ كلامه كحقيقة مطلقة، إلا أنه لا بد من وجود أمر استثنائي فيها ليدفعه لقول ذلك.
والثاني هو ممارس صقل جسد جبار مثله تماماً، بينما الأخير هو أقوى سياف من طائفة السيف الطائر في هذا الميدان.
استطرد يونغ رو قائلاً:
«وبخلافك أنت يا أخي شون، فلا شك أن طائفتك؛ طائفة الغيمة العائمة، تحوز بعض التلاميذ في ذروة المستوى الثالث من مرتبة الأرض أيضاً، لكن لا أحد منهم يضاهي هؤلاء الثلاثة الذين ذكرتهم لك للتو. أخي شون، رغم علمي ببأسك وقوتك، إلا أنه لا يسعك الاستهانة بهؤلاء أبداً».
تقدم شون لونغ نحو يونغ رو وربت على كتفه بلطف قائلاً:
«شكراً لك على هذا التوضيح».
واصلا التقدم نحو أعماق المنطقة الداخلية، ولم يصادفهما أي حادث غير متوقع في الطريق؛ فباستثناء بعض الوحوش في بدايات الرتبة الثانية التي تطلبت جهداً يسيراً من شون لونغ لصرعها، مر بقية المسير بسلاسة وهدوء.
وفي اليوم الخامس، وصل شون لونغ ويونغ رو إلى مشارف سهل فسيح وممتد الأرجاء.
كان هناك قرابة عشرين ممارساً توزعوا في ثلاث مجموعات منفصلة، وجميعهم من تلاميذ الطوائف الأربع.
وحين دلف الاثنان إلى السهل، التفتت أعين الجميع لتفحص القادمين الجدد.
كان كل من نجح في بلوغ هذه البقعة من ممارسي مرتبة الأرض، بل ووصل بعضهم بالفعل إلى ذروة المستوى الثالث.
التفت يونغ رو نحو شون لونغ وقال:
«أخي شون، نحن الآن في المنطقة الداخلية رسمياً؛ وهذه هي البقعة الآمنة التي يحتشد فيها معظم تلاميذ مرتبة الأرض. ولأننا بكرنا بالوصول، فالمكان شبه خالٍ مقارنة بالمعتاد، ولهذا لا نرى الكثير من التلاميذ هنا الآن؛
لكن في غضون الأيام الخمسة إلى العشرة القادمة، سيغص هذا السهل بالحشود، فلن يفوت أحد فرصة امتصاص الـ تشي الهادر المتدفق من الجبل المركزي».
صوّب شون لونغ بصره نحو الأمام، متوغلاً في أعماق إقليم الجبل الشيطاني؛ حيث تراءت له خيالات باهتة لقمم جبلية عملاقة ومهيبة.
وفي تلك الأثناء، دوى صوت الأسود الصغير في عقله بانفعال:
«سيدي! أنا على يقين قاطع من وجود كنز أسطوري وخارق في هذا الإقليم!».
أومأ شون لونغ برأسه ورد بالتخاطر:
«خمنتُ ذلك أيضاً؛ فالـ تشي من حولنا تضاعفت كثافته ونقاؤه بأكثر من الضعف مقارنة بما كان عليه في الأطراف قبل أيام. وأتوقع أننا كلما توغلنا نحو الأعماق، ازداد الـ تشي الذي نمتصه نقاءً وصفاءً، حتى نبلغ الجبل المركزي نفسه».
«أنت محق تماماً يا سيدي. لكن المسير لن يكون نزهة هينة بالنسبة لنا؛
سيدي، يجدر بك ترك ذلك الفتى يونغ رو هنا؛ فلن يشكل سوى عبء إضافي يعيق حركتنا لاحقاً، واحتمال هلاكه كبير جداً إن واصل التوغل معنا في الأعماق».
وفي اللحظة ذاتها، التفت يونغ رو نحو شون لونغ واقترح:
«أخي شون، ما رأيك أن نستقر هنا في هذا الملاذ الآمن، وننتظر انطلاق ثوران الـ تشي مع البقية؟».
غير أن شون لونغ هز رأسه نافياً وأجاب بهدوء:
«أخي يونغ، من الأفضل أن تفترق دروبنا هنا في الوقت الحالي؛ فأنا عازم على التوغل أعمق داخل المنطقة الداخلية».
اتسعت عينا يونغ رو وسأل بصوت مرتجف دهشة:
«أخـ-أخي شـ-ون… أأنت جاد فيما تقول؟! التسكع والتجول في أعماق المنطقة الداخلية انتحار ومخاطرة تفوق الوصف!».
نظر شون لونغ إليه بملامح حازمة وقال:
«لدي أسبابي الخاصة للتوغل في الأعماق؛ ورغم خطورة الأمر، إلا أنه شيء يتعين عليّ فعله ولا مفر منه».
كزّ يونغ رو على أسنانه بقوة، وقال بعزم مفاجئ:
«سأرافقك إذن يا أخي، ولن أتركك وحدك!».
القائمة السوداء اتكشفت رسمي: 📜✨
جياو مينغشيا: ساحرة الجليد اللي يونغ رو بيحلف إن مفيش حد زيها في الاختبار! ❄️
دا تشونغ: "العملاق الصغير" وممارس صقل الجسد اللي بيكسر الحديد بإيده! 🗿💪
هوي مينغ: صقر طائفة السيف الطائر اللي لمس تشي السيف بدري! 🗡️🦅
وشون لونغ سامع أساميهم وعينيه بتلمع؛ بدل ما يخاف، بقى نفسه يقابلهم واحد ورا التاني عشان يجرب لحمهم الحي في المعركة!
والسهل الآمن ظهر، بس بطلنا والأسود الصغير استشعروا إن التشي النقي ده وراه كنز أسطوري مستخبي في الجبل المركزي، والقعاد هنا يعتبر تضييع وقت! 🏔️💎
والأسود الصغير قاله كلمتين في الجون: «سيب يونغ رو هنا عشان ميبقاش عبء ويموت»، بس يونغ رو طلع ابن أصول وقال: «هاجي معاك للآخر»!
تفتكروا شون لونغ هيسمح له ييجي ويعرض حياته للخطر؟ ولا هيقنعه يقعد ويدخل لوحده للأعماق؟ جهزوا نفسكم لأن الوحوش الكاسرة مستنية على الباب! 🍿💥
💬 شاركونا توقعاتكم وتفاعلكم في التعليقات!
ترجمة
ثراندويل
هنا تنتهي صفحة… وتبدأ حكاية أخرى.
حديث الفصل
شارك انطباعك أو اقرأ ما يقوله الآخرون.