مساحة للحكاية، ووقت لك← عاهل الزمن
الفصل 70: اكتساب الخبرةنحو 5 دقائق قراءة
مساحتك الخاصة

أدوات القراءة

حجم النصاختر الحجم الأنسب لعينيك
18
معاينة مباشرة للخط

لكل صفحة حكاية، ولكل قارئ عالمه.

لون يناسب لحظتك

أي أجواء تفضّل للحكاية؟

مظاهر هادئة للنهار والليل، أو ألوان تختارها بنفسك.

الفصل 70: اكتساب الخبرة

بالطبع، كان الأسود الصغير قد نبّه "شون لونغ" إلى وجود الكمين مسبقاً، لكن الفتى لم يكلف نفسه حتى عناء تغيير مساره؛ فهو يخوض "اختبار البلاط الخارجي" في نهاية المطاف، فما الفائدة التي سيجنيها إن ظل يهرب من كل مواجهة؟!

ألقى نظرة سريعة على الفتاة الشقراء مستشعراً قوتها التي تقف عند بدايات المستوى الثالث من مرتبة الأرض، ثم صوّب تركيزه نحو الشاب ذي الرداء الأبيض.

كان هذا الشاب، الذي يحمل سيفاً أحمر حول خصره، يقبع في منتصف المستوى الثالث من مرتبة الأرض، وهو الخصم الأقوى في صفوف هذه المجموعة بلا منازع.

تسمرت عينا الشاب أيضاً على شون لونغ بتفحص عميق، ثم أدار رأسه نحو الحسناء الواقفة بجواره وتحدث بنبرة هادئة:

«لي شيانغ، سأتولى أنا أمر هذا الفتى؛ وتكفلي أنتِ بذلك الشخص التابع لـ "جناح الرياح الهادرة"».

سألته الفتاة الشقراء حين لاحظت حدة نظراته نحو شون لونغ:

«يي زيمينغ، هل أنت بخير؟».

تولّد لدى يي زيمينغ شعور داخلي بأن شون لونغ أشد خطورة من يونغ رو، رغم عجزه عن تبين حقيقة زراعته؛ لذا عزم على اختباره بنفسه مباشرة. أما بقية التلاميذ، فقد أحاطوا بشون لونغ ويونغ رو مترقبين صدور الأوامر.

ورغم أن لي شيانغ تنتمي لـ "طائفة الغيمة العائمة" أيضاً، إلا أنها لم تجد أي حرج أو غضاضة في التحالف مع تلميذ من "طائفة السيف الطائر" أو مهاجمة زميل لها من طائفتها عينها؛ ففي هذا الاختبار يسعك فعل ما يحلو لك دون أن تكترث الطائفة بما تفعل.

استل يونغ رو سيفه الأزرق وحدق في لي شيانغ التي قبضت على قوس أصفر بيديها.

سألته لي شيانغ بابتسامة واثقة:

«ما رأيك الآن؟ ألا تفكر في تسليم نقاط نجاتك طواعية؟».

هز يونغ رو رأسه نافياً، وانقض عليها مباشرة في هجوم مباغت.

في المقابل، راقب شون لونغ خصمه يي زيمينغ وهو يسل سيفه القرمزي المتوهج ويصدر أمره الصارم للتلاميذ المحيطين بهما:

«احرصوا على مساندة لي شيانغ جيداً!».

وفور سماع تعليماته، اندفع تلاميذ طائفة السيف الطائر وطائفة الغيمة العائمة معاً نحو يونغ رو، في حين اتخذت لي شيانغ من جذوع الأشجار سواتر لها، وأخذت تمطره بسيل متواصل من السهام الحادة.

خاطب يي زيمينغ خصمه بنبرة حازمة:

«استل سلاحك!».

غير أن شون لونغ اكتفى بهز رأسه بهدوء، محكماً قبضته اليسرى دون أن يلمس أي سلاح.

كان بمقدوره الاستعانة بـ "مجال الملك" لسحق هؤلاء المهاجمين ويي زيمينغ معاً في ثانية، لكنه أحجم عن ذلك لسببين واضحين:

السبب الأول، أن يونغ رو كان قد عاين المشهد الغامض لمقتل وونغ هوو في جزء من الثانية قبل بضعة أيام، وسيربط الخيوط ببعضها فوراً إن تكرر الأمر ذاته أمامه الآن؛

أما السبب الثاني، فهو أن موقف يونغ رو لم يكن سيئاً على الإطلاق؛ بل كان يقاتل بابتسامة خفيفة وهو يصد تلاميذ الطائفتين.

فقد تراوحت زراعة أولئك الأتباع بين المستوى التاسع في تدوير التشي، بينما كان أقواهم يقف عند منتصف المستوى الأول فقط من مرتبة الأرض. ومع ذلك، كانت سهام لي شيانغ المتتالية هي مصدر الخطر الحقيقي الذي يهدد توازنه.

«أتستهين بي وتقلل من شأني؟!».

زأر يي زيمينغ بغضب حارق حين رأى شون لونغ يواجهه عاري اليدين، واندفع نحوه ملوحاً بسيفه بضراوة.

لم يبادر شون لونغ بمهاجمته مباشرة، بل صب كل تركيزه على مراوغة ضرباته المتلاحقة. وبفضل تعزيز السرعة الخارق النابع من تقنية "جسد الملك الأبدي"، استطاع مجاراة سرعة سيف يي زيمينغ الفائقة، وتفادى نصله الحاد مراراً وتكراراً بحركات رشيقة.

كان يي زيمينغ يتقدم ضاغطاً بينما يتراجع شون لونغ خطوة للوراء، ومع ذلك لم تصبه أي ضربة حتى تلك اللحظة. كان أسلوب قتال يثير الجنون والإحباط الشديدين؛ فالخصم يعجز عن لمسك مهما هوى بسيفه، غير أن الحقيقة كانت تنطوي على خطورة بالغة بالنسبة لشون لونغ أيضاً.

فالمراوغة المستمرة لسيف قاطع تتطلب تركيزاً ذهنياً استثنائياً وقوة بدنية هائلة لمجاراة سرعة السيف دون زلة واحدة.

ومع ذلك، شعر شون لونغ بأنه يكتسب مزيداً من الخبرة القتالية ويصقل حواسه كلما طال أمد هذا الاشتباك؛ حتى إنه رصد بالفعل عدة ثغرات واضحة أثناء هجمات خصمه، غير أنه لم يستغلها في البداية لعدم جاهزيته المسبقة للرد.

تزايد غيظ يي زيمينغ، وأخذت حبات العرق تتصبب فوق وجهه المتوتر وهو يزمجر بغضب:

«ألا تجيد شيئاً سوى المراوغة والهرب أيها الوغد؟!».

تجاهله شون لونغ تماماً وواصل انحناءاته ومراوغاته السلسة. ورغم أن جسده قد أُعيد بناؤه وصقله من الصفر بواسطة "جسد الملك الأبدي"، إلا أن سيف يي زيمينغ كان من الرتبة البرونزية الثالثة على أقل تقدير؛ وأيقن شون لونغ أنه لم يبلغ بعد مرحلة تجعله يصد سيفاً برونزياً حاداً بقبضة عارية دون أن يتعرض للأذى.

بدأ الإعياء يتسلل إلى أطراف يي زيمينغ بعد أن ظل يضرب الهواء بسيفه دون جدوى لوقت طويل؛ فالفرق شاسع بين إصابة الهدف أو التصدي له، وبين ضرب الفراغ مراراً؛ إذ يؤثر ذلك سلباً على الجسد والعقل معاً، وينهك القوى أسرع بكثير من تصادم الأسلحة.

شرع يي زيمينغ في توجيه ضربات عشوائية وهوجاء من فرط الإحباط؛ وحينها ضاقت عينا شون لونغ بتركيز حاد، وحشد طاقته الكاملة في قبضته اليمنى.

وبينما شق سيف يي زيمينغ الفراغ للمرة الأخيرة، انقضت قبضة شون لونغ اليمنى مباشرة لتصدم أضلاعه السفلية بقوة مروعة!

دوى صوت تكسر عظام مرعب شق الأرجاء، قبل أن يُقذف جسد يي زيمينغ في الهواء كالقذيفة!

لقد وضع شون لونغ أكثر من 80% من قوته البدنية الخام في تلك اللكمة، وكانت النتيجة مدمرة وفتاكة.

طارت جثة يي زيمينغ عبر الفضاء لعشرات الأمتار، لترتطم بعنف مدوٍ في قلب ساحة المعركة الأخرى، حيث يقف يونغ رو ولي شيانغ!

جهزوا نفسكم للفصل القادم لأن الإثارة مولعة! 🍿🔥

💬 شاركونا توقعاتكم وتفاعلكم في التعليقات!

ترجمة

ثراندويل

هنا تنتهي صفحة… وتبدأ حكاية أخرى.

٠٪
مساحة القرّاء

حديث الفصل

شارك انطباعك أو اقرأ ما يقوله الآخرون.