مساحة للحكاية، ووقت لك← عاهل الزمن
الفصل 69: التوجه نحو المنطقة الداخليةنحو 6 دقائق قراءة
مساحتك الخاصة

أدوات القراءة

حجم النصاختر الحجم الأنسب لعينيك
18
معاينة مباشرة للخط

لكل صفحة حكاية، ولكل قارئ عالمه.

لون يناسب لحظتك

أي أجواء تفضّل للحكاية؟

مظاهر هادئة للنهار والليل، أو ألوان تختارها بنفسك.

الفصل 69: التوجه نحو المنطقة الداخلية

«خطوة واحدة خاطئة هناك، وسيباد فريقنا بأكمله عن بكرة أبيه».

ورغم أن إقليم الجبل الشيطاني يمتد لمساحة شاسعة تزيد عن 5000 ميل، إلا أن المعضلة الكبرى كانت تكمن في كثرة الوحوش السحرية التي تزداد شراسة وقوة كلما توغلوا في الأعماق؛ ولذا كان التقدم بحذر شديد أمراً لا مفر منه.

شهقت الفتيات الثلاث برعب واضح، بينما كان شون لونغ قد قدّر هذا الخطر مسبقاً في عقله حتى قبل تحذير يونغ رو.

سألت في فانغ بصوت يرتجف قلقاً:

«أخي الأكبر، هل وحوش المنطقة الداخلية أقوى بكثير مقارنة بوحوش المنطقة الخارجية؟».

«المنطقة الخارجية لا تُعد سوى ساحة لعب ولهو للأطفال إن قارنتِها بالمنطقة الداخلية! فمعظم الوحوش هناك تقبع في منتصف الرتبة الثانية فما فوق، بل إن احتمال مواجهتنا لوحوش من الرتبة الثالثة وارد وقائم جداً».

«إذن… يا أخي الأكبر، ما رأيك ألا نـ…».

قاطعها يونغ رو بحزم:

«رغم كل تلك المخاطر، إلا أننا كلما توغلنا أعمق في إقليم الجبل الشيطاني، عظمت الفوائد والمكاسب التي سنجنيها من ثوران الـ تشي القادم من الجبل المركزي. لا تقلقن، فهناك ملاذ آمن في المنطقة الداخلية أيضاً».

تبادلت الفتيات الثلاث النظرات الحائرة والمضطربة قبل أن ينظرن إلى يونغ رو بتوسل؛ فتنهد الأخير وسأل بنبرة خاب أملها:

«لماذا أصررتن على المجيء معي أصلاً إن كان الخوف يملأ قلوبكن هكذا؟! بإمكانكن البقاء هنا في المنطقة الخارجية إن أردتن ذلك، وسأذهب أنا والأخ شون إلى المنطقة الداخلية بمفردنا. ومع ذلك، فوجود الملاذ الآمن حقيقة؛ فجلّ التلاميذ الذين سينجحون في بلوغ المنطقة الداخلية سيحتشدون هناك للراحة والاحتماء بانتظار بدء ثوران الـ تشي».

طأطأت الفتيات الثلاث رؤوسهن خجلاً؛ إذ بدا أن يونغ رو قد قرأ ما في دخيلتهن بوضوح تام.

«نحن…».

فقبل دخول إقليم الجبل الشيطاني، ألحت الفتيات على مرافقة يونغ رو لتوثيق علاقتهن به والاعتماد على حمايته عند عودتهم إلى جناح الرياح الهادرة. لكن الآن، بعد سماعهن عن أهوال المنطقة الداخلية، وبعد أن كدن يلقين حتفهن مرتين في يومهن الأول فقط بالمنطقة الخارجية، تبخرت كل ذرة شجاعة لديهن لمواصلة المسير خلف شون لونغ ويونغ رو.

تنهد شون لونغ في سره بخيبة أمل؛ فمهما كان الأمر، لم تكتفِ الفتيات بنسيان أن يونغ رو خاطر بحياته وقاتل لأجلهن مرتين اليوم، بل اخترن التخلي عنه وتركه لمجرد علمهن بالمخاطر المحدقة أمامه!

صدح صوت الأسود الصغير في عقله:

«سيدي، لا تحزن ولا يخيب أملك؛ فتلك هي طبائع البشر الناقصة، وقليل من الناس من يملك الجرأة للمخاطرة بروحه في سبيل غيره».

رد شون لونغ بتفهم:

«أدرك ذلك جيداً. يونغ رو يلزمه البحث عن "زهرة الجحيم" ويريد اغتنام ثوران الـ تشي، بينما أرادت هؤلاء الفتيات مجرد الاتكاء عليه مجاناً. والآن حين تعارضت أهدافهن، أو بالأحرى حين رأين أن المكاسب لا تستحق المخاطرة بأعمارهن، قررن التخلي عنه والانسحاب».

هز شون لونغ رأسه وانسحب من المشهد، متسلقاً فرع شجرة قريبة ليقضي ليلته في الزراعة والتأمل.

علت وجه يونغ رو ابتسامة ساخرة ومليئة بالمرارة وهو يقول:

«كم كنت غبياً وأحمق لعدم إدراكي للدافع الحقيقي وراء رغبتكن في السفر معي منذ البداية! لا يختبر المرء معادن الناس حقاً إلا في الشدائد؛ فكل إنسان يستطيع تزيين ثوبك بالورود وقت الرخاء، لكن قلة نادرة فقط من تمد لك يد العون وتجلب لك الحطب في عز الصقيع. فلتفترق دروبنا هنا إذن».

«أخي الأكبر يونغ!».

وما إن أتم كلماته، حتى سار يونغ رو بعيداً وصعد هو الآخر فوق شجرة مجاورة لشون لونغ وأغمض عينيه متجاهلاً نداءهن.

ولما لم يعد للفتيات الثلاث أي مبرر للبقاء، غادرن المكان في انكسار متجهات نحو أطراف الإقليم الخارجية. فتح يونغ رو عينيه ليرى خيالاتهن تبتعد، وفكر في أنهن إن حالفهن الحظ، فسيجدن موضعاً آمناً لقضاء بقية الشهر بسلام حتى ينقضي اختبار الطائفة.

مرت بضع ساعات، وأشرقت شمس الصباح لتلفح أشعتها الدافئة جسد شون لونغ، ففتح عينيه بهدوء. كانت زراعته تقترب بروية وثبات من منتصف المستوى الثامن في مرحلة تدوير التشي؛ وسيحتاج إلى بضعة أيام أخرى لتحقيق الاختراق، غير أن خوض المعارك في إقليم الجبل الشيطاني كان يعينه كثيراً على الاعتياد على القفزات السريعة في قوته البدنية.

كان يونغ رو قد فتح عينيه لتوه أيضاً، فبادر بإلقاء التحية على شون لونغ.

وبعد تناول بعض الثمار من الأشجار القريبة، بدأ الاثنان رحلتهما الحثيثة صوب المنطقة الداخلية.

وبمسيرهما بمفردهما، لم يهدر شون لونغ ويونغ رو أي وقت في الطريق؛ إذ استمر الأسود الصغير في مسح المسار أمامهما طوال الوقت، مما مكن شون لونغ من تفادي أي مأزق أو أخطار تفوق طاقتهما على التعامل معها.

كانا يقطعان الدرب نهاراً، ويتفرغان للزراعة واستعادة الطاقة ليلاً.

ومر اليوم الثاني بهدوء نسبي؛ فباستثناء اصطدامهما بوحش في بدايات الرتبة الثانية وبضعة وحوش من الرتبة الأولى، لم يقع أي حادث يستحق الذكر.

وكانت التقديرات تشير إلى أن ثوران الجبل المركزي سيحدث بعد حوالي 15 يوماً من دخول التلاميذ إلى الإقليم، غير أن الثوران قد يبكر أو يتأخر عن حسابات الطوائف الأربع المعتادة؛ ولذا كان من الحكمة البالغة بلوغ المنطقة الداخلية بأسرع ما يمكن.

وفي اليوم الثالث، وبينما كان شون لونغ ويونغ رو يتقدمان بثبات نحو المنطقة الداخلية، وقعا في كمين مباغت نصبته لهما جماعة غفيرة!

كان الحشد يضم أكثر من 15 تلميذاً، وسرعان ما أحاطوا بالاثنين في طوق محكم ومثير للريبة.

وكان المثير للدهشة أن تلاميذ هذا الكمين ينتمون إلى "طائفة السيف الطائر"، وإلى "طائفة الغيمة العائمة" نفسها!

برزت من صدارة المجموعة فتاة ترتدي أردية طائفة الغيمة العائمة الصفراء، يرافقها شاب يرتدي رداءً أبيض ناصعاً ويعلق سيفاً أحمر لافتاً حول خصره.

كانت الفتاة تناهز السادسة عشرة من عمرها، ذات وجه جميل وشعر أشقر مصفف بعناية؛ رمقت شون لونغ ويونغ رو بنظرات متعالية وقالت بنبرة آمرة لا تقبل الجدال:

«سلّما أحجار اليشم الخاصة بإثبات هويتكما طواعية، وسنسمح لكما بالمرور بسلام!».

معادن الناس بتبان في الشدائد فعلاً! 💔

البنات جريوا على الأطراف أول ما سمعوا كلمة "وحوش الرتبة التالتة"، وسابوا يونغ رو اللي دافع عنهم بدمه..

جهزوا الفشار لأن الفرم هيبدأ في الفصل الجاي! 🍿💥

💬 شاركونا توقعاتكم وتفاعلكم في التعليقات!

ترجمة ثراندويل

هنا تنتهي صفحة… وتبدأ حكاية أخرى.

٠٪
مساحة القرّاء

حديث الفصل

شارك انطباعك أو اقرأ ما يقوله الآخرون.