الفصل 68: أقاليم
في قرارة نفسه، لم يربط "يونغ رو" هلاك "وونغ هوو" بـ "شون لونغ" على الإطلاق؛ فرغم اعترافه بقوة شون لونغ الملحوظة، إلا أنه يستحيل على أي ممارس في مرحلة تدوير التشي أن يزهق روح خصم في طرفة عين، فما بالك برجل غاشم القوة مثل وونغ هوو؟! بل حتى لو كان شون لونغ يقبع في ذروة المستوى الثالث من مرتبة الأرض، لظل ذلك عسيراً ومستحيلاً. ومع ذلك، وبما أن شون لونغ أقوى منه بمراحل، فقد افترض يونغ رو أنه ربما لمح بعض الخيوط أو أدرك هوية الخبير الغامض الذي هاجمهم؛ على الأقل هكذا صوّر له عقله الموقف.
اكتفى شون لونغ بهز رأسه نافياً رداً على سؤاله؛
فمن البديهي ألا يعترف بمسؤوليته عن الأمر؛ إذ يُعد إخفاء الأوراق الرابحة مسألة حياة أو موت بالنسبة له. وفي الماضي، حين كان يطلق "مجال الملك" داخل القصر الإمبراطوري، كان الضغط الناجم عنه شبيهاً تماماً بـ "فن الجاذبية الساحقة" المعروف في "العالم الفاني".
غير أنه بعد ارتقائه إلى المستوى الثامن في تدوير التشي، تطور مجال الملك تطوراً نوعياً ومذهلاً؛ فلم يعد مجرد ضغط قمعي كالماضي، بل غدا قيداً زمنياً مطلقاً يجمد كل حركة وسكون في محيط شون لونغ؛
وكأن شون لونغ لم يكن يملك في بداياته سوى القشور السطحية لهذه التقنية العظيمة، والتي تزداد سطوتها وتتجلى أسرارها مع كل ارتقاء يحرزه في زراعته.
خابت آمال يونغ رو والفتيات الثلاث بعد رؤية رد شون لونغ الصامت؛ فإن كان هو نفسه لم يلمح شيئاً، فكيف لهم أن يدركوا كنه ما جرى؟!
ويا له من كابوس مرعب أن يتربص بك في الظلمات عدوٌ خفي، قادر على سحقك واقتطاف رأسك دون أن تدري متى أو كيف انقضت عليك ضربته!
أخرج يونغ رو حجرين يشميين أحمرين خاصين بإثبات الهوية وقال:
«صحيح! كان مع هذين الشخصين سبع نقاط نجاة إضافية. ولأصدقك القول يا أخي، فإنني وأخواتي لم نأتِ للمشاركة في اختبار الطائفة هذا إلا لغايتين اثنتين: الأولى هي اغتنام فرصة ثوران الـ تشي النقي من الجبل المركزي لدفع زراعتنا نحو الأمام؛ أما الغاية الثانية فهي محاولة البحث عن "زهرة الجحيم" لمساعدة جدي. ونحن ندرك تماماً استحالة دخولنا قائمة المئة الأوائل بقوتنا المحدودة هذه، ولهذا لا نكترث بجمع نقاط النجاة أصلاً؛ فجدي شيخ جليل في "جناح الرياح الهادرة"، وذلك الفتات المتمثل في عشر أو مئة نقطة طائفة لا قيمة له ولا وزن في عيني على أي حال».
ومع انتهائه من حديثه، مد يونغ رو يده وسلّم حجري اليشم لشون لونغ.
لم يتمنع شون لونغ بل قبلهما شاكراً:
«شكراً جزيلاً لك. إن عثرنا على "زهرة الجحيم"، فسأبذل كل ما في وسعي لمساعدتك في الظفر بها؛ غير أنني لا أظن أن العثور عليها سيكون نزهة سهلة».
لوّح يونغ رو بيده معترضاً بحياء:
«لا لا! كيف تقارن سبع نقاط نجاة تافهة بقيمة عشبة روحية من الرتبة الثالثة مثل "زهرة الجحيم"؟!».
هز شون لونغ رأسه مبتسماً ولم يعقب؛ لقد عامله يونغ رو بصدق خالص واقتسم معه معلومات لا تُقدر بثمن، ولذا إن قادتهم الأقدار إلى تلك الزهرة، فلن يدخر جهداً في إعانته. ومع ذلك، وبما أنها عشبة روحية من الرتبة الثالثة، فإنها تخضع عادة لحراسة كواسر من الرتبة الثالثة تكافئ خبراء مرتبة السماء، هذا إن وُجدت الزهرة أصلاً داخل إقليم الجبل الشيطاني.
استخلص شون لونغ نقاط النجاة السبع من حجري شياو لي وشياو وان، وبإضافتها إلى نقاط وونغ هوو الثلاث عشرة والنقاط الخمس التي حازها مسبقاً، ارتفع رصيد نقاط نجاته إلى خمس وعشرين نقطة كاملة!
ألقى الفتى أحجار اليشم الفارغة جانباً، وتحلق الجمع حول النار ليتناولوا لحم "ذئاب الدم" المشوي.
«يااه، ما أشهى هذا اللحم!».
«صحيح يا أخي الأكبر، يجدر بنا صيد هذه الذئاب وتناول لحمها باستمرار!».
«أتفق معكِ تماماً، إنه لذيذ للغاية!».
وبينما كانت الفتيات الثلاث يثنين على جودة اللحم ونكهته، شعر شون لونغ بجسده يمتص ببطء الطاقة الحيوية الكامنة في اللحم؛
فممارسو زراعة الـ تشي يمكنهم الاستعانة بالطاقة المستخلصة من لحوم الوحوش لتسريع تعويض وتجديد الـ تشي المفقود، غير أنها لا تعينهم على رفع مستويات زراعتهم.
أما بالنسبة لممارسي صقل الجسد، فالأمر مختلف تماماً؛ إذ استشعر شون لونغ بوضوح أن جسده يزداد صلابة وقوة تدريجياً — وإن كان ذلك بمقدار ضئيل — مع كل قضمة يتناولها من لحم ذلك الوحش السحري.
ابتسم يونغ رو مداعباً الفتيات وسأل:
«وهل كان صيد ذلك القطيع أمراً هيناً يا ترى؟».
احمرت وجوه الفتيات الثلاث خجلاً؛ فلولا حسن طالعهن بالتعثر في شون لونغ لكانت أجسادهن وليمة دسمة للذئاب الآن عوضاً عن الجلوس وتناول لحومها.
تابع يونغ رو مبتسماً بعدما رأى خجلهن:
«لا تقلقن، إن وُفقتُ في كسر مرحلتين فرعيتين وبلوغ ذروة المستوى الثالث من مرتبة الأرض، فسيمكننا صيد ذئاب الدم دون أدنى عناء».
ثم تبدلت ملامحه إلى الجدية والحزم وهو يستطرد:
«ربما تكون هذه جلستنا الأخيرة التي ننعم فيها بهذا القدر من الراحة والاسترخاء في هذا الاختبار؛ فمن الآن فصاعداً سيتعين علينا التزام أقصى درجات الحذر واليقظة، لأننا على وشك ولوج المنطقة الداخلية من إقليم الجبل الشيطاني».
سألت "مينغ تشو" بينما انصت الجميع إلى حديثه:
«أخي الأكبر، ماذا تقصد بـ "المنطقة الداخلية"؟».
أوضح يونغ رو نقلاً عن جده:
«أخبرني جدي أن إقليم الجبل الشيطاني ينقسم إلى ثلاثة قطاعات رئيسة:
المنطقة الخارجية التي نخيم فيها الآن، والمنطقة الداخلية التي نوشك على دخولها، والمنطقة الأكثر خطورة ورعباً على الإطلاق، حيث قلّما يجرؤ ممارس على وطئها ويندر أن يخرج منها حيّ، وهي المنطقة المركزية التي ينتصب فيها الجبل المركزي الشامخ.
المنطقة الخارجية هي الأضعف؛ إذ لا تجوب أرجاءها سوى وحوش الرتبة الأولى، أو في أسوأ الحالات وحوش في بدايات الرتبة الثانية. وهناك بالطبع بقع استثنائية نادرة في الأطراف تأوي وحوشاً أرقى، لكنها تلتزم حدود مناطق نفوذها ويجب تجنب استفزازها مهما كلف الأمر.
أما المنطقة الداخلية فأمرها مختلف كلياً؛ فأي خطوة خاطئة هناك كفيلة بإبادة فريقنا بأكمله في لمح البصر!».
جهزوا نفسكم للفصل الجاي لأن اللعب على تقيل هيبدأ! 🍿🔥
💬 شاركونا توقعاتكم وتفاعلكم في التعليقات!
ترجمة ثراندويل
هنا تنتهي صفحة… وتبدأ حكاية أخرى.
حديث الفصل
شارك انطباعك أو اقرأ ما يقوله الآخرون.