الفصل 67: الموت والعواقب
«أ-أيـ-أيها الزعيم! كـ-كيف؟ كيف يعقل هذا؟!».
زاغت عينا "شياو وان"، وبدأ اليأس يعتصر قلبه كالكماشة.
كان يعلم جيداً أنه حتى لو كان أقوى من "يونغ رو" في نزال رجل لرجل، فلن يقوى على هزيمته مع الفتيات الثلاث اللاتي يحاصرنه. أما التفكير في الكيفية التي شُلّ بها شقيقه وقُتل بها زعيمه؟ فلم يكن لديه أدنى فكرة، ولم يكن عقله قادراً على استيعاب تلك الصدمة أصلاً في تلك اللحظة؛ فكان هدفه الوحيد هو الفرار إلى أبعد نقطة ممكنة.
حوّل عينيه المرتعبتين نحو يونغ رو وتوسل بنبرة ذليلة:
«أرجوك… دعنا نرحل! سنمنحكم نقاط نجاتنا وكل ما نملك… أرجوك!».
كان شياو وان يتوسل حرفياً ويستجدي الرحمة؛ فتح شون لونغ عينيه من بعيد وراقب المشهد بنظرات باردة كالثلج.
رمق يونغ رو شياو وان بعينين قاسيتين؛ ورغم أنه كان يكره قتل رجل يتوسل من أجل حياته، إلا أنه لم يكن يملك خيارات كثيرة في هذا الموقف. هؤلاء الأوغاد لم يريدوا سلب نقاط نجاتهم فقط قبل قليل، بل خططوا لتصفيتهم واغتصاب أخواته الأصغر سناً في الطائفة. وببساطة، لم يكن ليسمح لأمثالهم بالبقاء على قيد الحياة فور أن مالت الكفة ضدهم، حتى وإن ذرفوا الدموع استجداءً للنجاة.
«اقتلوه!».
هتف يونغ رو واندفع هو والفتيات الثلاث لمهاجمة شياو وان.
كان سيف يونغ رو المتدفق كافياً وحده لمجابهة شياو وان وإرباكه، ومع انضمام الفتيات الثلاث إلى ساحة المعركة، وجد شياو وان نفسه في ورطة خانقة وسريعة؛ فضربات يونغ رو كانت غاشمة وسيفه قاطعاً وحاداً، بينما أمسكت كل فتاة بخنجر صغير تتربص به لانتهاز أي ثغرة مباغتة.
وسرعان ما أثخنت الجراح جسد شياو وان تحت وطأة سيف يونغ رو، فتركت جروحاً غائرة في ذراعيه وساقيه، وحتى على وجهه.
وبعد انقضاء مدة احتراق عود بخور، عجز شياو وان عن الصمود أمام سيل الهجمات المتواصل، فقرر الاستدارة والفرار بجلده.
وبينما كان يصد سيف يونغ رو بسيفه ويلتفت للهرب، غُرس خنجر فجأة في ظهره من الخلف، وتوغل في لحمه حتى مزق قلبه من الداخل!
تلطخت يدا "في فانغ" بالدماء وهي تسحب الخنجر من جسد شياو وان.
انطفأ بريق عيني شياو وان، وضعفت أنفاسه تدريجياً، وعجز حتى عن الالتفات ليرى وجه قاتلته، قبل أن ينهار على الأرض وتتشكل بركة دماء واسعة تحت جثته.
ألقى يونغ رو نظرة أخيرة على جسد شياو وان الهامد، ثم استدار نحو شياو لي، الذي توقف صراخه لتوه فور سماعه دوي ارتطام جثة شقيقه بالأرض.
كان شون لونغ يتابع كل شيء من بعيد، ورأى يونغ رو يتقدم نحو شياو لي خطوة بخطوة.
حاول شياو لي التحدث، غير أن الرعب ألجم لسانه وغيّب عقله تماماً، وخرجت من فمه أصوات مبهمة وغير مفهومة وهو يرى يونغ رو يرفع سيفه ويهوي به نحو عنقه.
تدحرج رأسه بعيداً عن جسده، وانفجرت نافورة من الدماء الحمراء من عنقه المبتور، قبل أن تسكن الجثة الهامدة وتتوقف عن الحركة كلياً.
تأمل شون لونغ المشهد أمامه وهو يلمس قسوة هذا العالم، وتمتم في سره:
«كنت على حق تماماً. لا يهم إن توسلت، ولا يهم إن بكيت، ولا يهم إن كنت على صواب أو خطأ، ولا يهم حتى إن كنت خيراً أو شريراً… في نهاية المطاف، الأمر الوحيد الذي يهم هو من سيكون الأقوى. طائفة الغيمة العائمة أقوى من تلاميذها، ولذا تملك رفاهية سلب كل شيء منهم دون أدنى تفسير، وتكتفي بمنحهم "نقاط طائفة" إن طاب لها ذلك. وهؤلاء الأوغاد ظنوا أيضاً أنهم الأقوى، فقرروا نهب كل ما لدينا، بما في ذلك أرواحنا، دون تبرير. والآن حين انقلبت الموازين، استطاع يونغ رو — بصفته الأقوى منهم — أن يقرر مصير الأخوين بين الحياة والموت؛ فلا حاجة هنا لتبريرات أو نقاشات. القوي يعيش ويزدهر، بينما يركع الضعيف ويُداس بالأقدام… أو يموت».
سأله الأسود الصغير بالتخاطر:
«سيدي، أتظن أن هذا العالم قاسٍ إلى هذا الحد؟».
رد شون لونغ بحسم:
«كلا، بل صرت أفهم هذا العالم على حقيقته الآن. هناك قاعدة ذهبية واحدة فقط إن أردت ألا تُداس تحت الأقدام: أن تصبح أقوى من الجميع. فلو كان وونغ هوو أقوى مني، لكنت أنا الممدد جثة هامدة هنا».
وبعدما أنهى حديثه مع الأسود الصغير، نهض شون لونغ وتقدم نحو جثة وونغ هوو.
عثر قرب صدر القتيل على يشم أحمر يشبه تماماً حجر إثبات الهوية الخاص به.
التقطه شون لونغ وأرسل طاقته الروحية لتفقده، لتعلو الدهشة ملامحه؛
كان بداخله 13 نقطة نجاة كاملة! وإلى جانب النقاط، عثر أيضاً داخل كيس صغير على نواتين لوحشين سحريين في بداية الرتبة الثانية.
سحبها جميعاً وخزنها في فضاء "حجر الزمان"، ثم توجه نحو يونغ رو والفتيات الثلاث.
وحين رأى الأربعة بقع الدماء الطازجة التي تلطخ يده اليمنى وأرديته، أصابتهم الحيرة، ولم يتمالك يونغ رو نفسه وسأله بقلق:
«أأنت بخير يا أخي شون؟ ما الذي أصابك؟!».
فلم يفهم أحد منهم كيف أُصيب شون لونغ فجأة هكذا.
هز شون لونغ رأسه نافياً ورد بهدوء:
«أنا بخير تماماً، وماذا عنكم؟».
هتف يونغ رو بارتياح:
«الحمد لله، لم يصب أحد منا بأذى!».
وظل يونغ رو يعتقد أن شون لونغ قد تعرض للإصابة بطريقة ما، لكنه آثر كتمان الأمر تجنباً لإحراجه، فتوقف بلباقة عن الخوض فيه.
لكن بعدما التفت ليرى جثة وونغ هوو مقطوعة الرأس، بدأ صوته يرتجف وظهر الخوف جلياً في عينيه وهو يسأل:
«أخي شون… هل لديك أدنى فكرة عما حدث قبل قليل؟! كيف يعقل أن يُقتل زعيمهم في جزء من الثانية، وأن يُشل ذلك المدعو شياو لي بهذا الشكل المرعب؟!».
شريعة الغاب اتطبقت بالحرف الواحد! ⚔️💀
شون لونغ استوعب الدرس الأعظم: "القوة هي القانون الوحيد"
ترجمة ثراندويل
هنا تنتهي صفحة… وتبدأ حكاية أخرى.
حديث الفصل
شارك انطباعك أو اقرأ ما يقوله الآخرون.