الفصل 66: القتل
استشعر الرجل الضخم نية القتل الواضحة لدى "شون لونغ"؛ كان صوته حاسماً ولا يشي بأي تردد، وكأنه لا توجد قوة على وجه الأرض قد تثنيه عن إزهاق روحه.
تلاقت عينا شون لونغ بعينيه مباشرة وقال بنبرة باردة:
«استعد».
أخذ الفتى نفساً عميقاً في محاولة لتهدئة أنفاسه التي اضطربت قليلاً؛ فرغم كل ما مر به، لم يسبق لشون لونغ أن قتل إنساناً في حياته قط. لقد قتل وحوشاً سحرية من قبل، لكن الوحوش تحركها الغريزة المجردة لا العقل؛ إما أن تقتلها أو تفترسك.
أما قتل إنسان، فالأمر يختلف تماماً.
كان هناك صنفان من القتلة: من يقتلون عبثاً وفساداً، ومن يقتلون لغاية وسبب واضحين. وفي نهاية المطاف، لا مفر لأي ممارس من دائرة القتل؛ فلكي ترتقي في هذا العالم، لا بد أن تطأ أقدامك فوق أجساد غيرك.
صرخ الرجل الضخم محاولاً استغلال ذلك الاضطراب الطفيف في نفسية شون لونغ:
«مهلاً! أتعلم من أكون؟! أنا "وونغ هوو" من مدرسة الحديد الصلب!».
لو سمع يونغ رو هذا الاسم لأصابه ذعر حقيقي بلا شك؛ لكن لسوء حظه، كان يرزح تحت قمع "مجال الملك"، عاجزاً حتى عن إدراك أن الزمن قد توقف من حوله.
اكتفى شون لونغ بهز رأسه نافياً، وأحكم قبضته اليمنى بشدة؛ ومع تدفق الطاقة الهائلة من تقنية "جسد الملك الأبدي"، أطلق لكمة ساحقة استهدفت صدغ وونغ هوو مباشرة.
«لاااااا! لا يمكنك قتلي!».
صرخ وونغ هوو برعب قاتل وهو يرى اللكمة تقترب، لكن قيود مجال الملك شلت حركته وجعلت فراره مستحيلاً.
وما إن اصطدمت اللكمة بصدغه، حتى انفجر رأس وونغ هوو كبطيخة هُشمت بحجر، وطار جسده ليدور في الهواء قبل أن يسقط جثة هامدة!
غطت الدماء يد شون لونغ اليمنى وثيابه، وتناثرت أشلاء الدماغ في كل مكان.
وقف شون لونغ يتأمل المشهد وأخذت يده ترتجف قليلاً؛ وظل صدى صرخات وونغ هوو الأخيرة يتردد في أذنيه لبرهة ليست بالقصيرة.
تنفس بعمق لعدة مرات كأنه يحاول استيعاب ما جرى وتهدئة خفقات قلبه المتسارعة، وحينها صدح صوت الأسود الصغير في عقله:
«سيدي، لا تُرهق نفسك بالتفكير المفرط؛ فالقتل جزء لا يتجزأ من دورة الطبيعة، ولا فارق في ذلك بين الحيوانات أو الوحوش السحرية أو البشر.
الحيوانات تقتل بعضها للبقاء؛ إما طلباً للغذاء أو لدفع الخطر.
والوحوش السحرية تبيد كل ما يعترض طريقها لتلتهم لحمه وتزداد قوة، دون أن تفرق بين إنسان أو حيوان أو وحش آخر.
والبشر كذلك تماماً؛ فهم يقتلون الحيوانات والوحوش للغذاء، ويقتلون بني جنسهم لأسباب لا تُعد ولا تُحصى؛ لثأر شخصي، أو كنز ثمين، وغيرها الكثير.
هذه هي حياة الممارسين: المضي قدماً فوق تلال لا حصر لها من الجثث».
شعر شون لونغ بأن كلمات الأسود الصغير تلامس عقله وتزيح حيرته؛ فالصدمة النفسية للمرة الأولى التي تزهق فيها روحاً لا تتبدد بسهولة.
غير أنه كلما أعمل عقله في كلام التنين، وجده عين العقل والصواب. ورغم أن روحه كانت تنتمي في الأصل إلى هذا العالم قبل أن تنشطر، إلا أنه لم يبدأ في قبول واقع هذا العالم وقوانينه القاسية بصدق إلا الآن، بعد قتله لـ وونغ هوو. وبدأت القيود النفسية في قلبه تتحطم وتتلاشى رويداً رويداً.
ألغى شون لونغ تفعيل مجال الملك في التو، وفجأة شق سكون الليل صراخ يشبه عواء خنزير يُذبح!
التفت شياو وان ويونغ رو — اللذان كانا يهمان بالاشتباك قبل تجميد الزمن — برأسيهما بذهول نحو مصدر الصراخ، ليجدا شياو لي ملقى على الأرض يتلوى عاجزاً عن الحراك!
«لااااااااااااا!».
هرع شياو وان إلى جانب رفيقه وهو يحاول إسناده، بينما كان شياو لي يصرخ بألم جنوني.
سأله شياو وان بذعر: «أخي، ما الذي حل بك؟!».
لم يستطع شياو لي الإجابة، ولم يكن يملك القدرة على النطق أصلاً؛ فألم تحطم "الدانتين" عذاب جسدي ونفسي يفوق ما يقوى بشر على احتماله.
وفي اللحظة ذاتها، انطلقت صرخة فزع أخرى، لكن هذه المرة من خلف يونغ رو!
استدار يونغ رو ليجد أخته الصغرى "تشياو ليان" تحدق أمامهما بعينين مسمرتين من هول الصدمة. وتتبعت أعين يونغ رو والفتاتين الأخريين خط نظراتها، ليروا جثة بلا رأس ترتدي أردية مدرسة الحديد الصلب ممددة على الأرض في بركة من الدماء!
جال بصر يونغ رو في الأرجاء مذهولاً بحثاً عن شون لونغ، ليراه يجلس بهدوء فوق بقعة عشب مغمض العينين، بينما صبغت الدماء يده اليمنى وأرديته.
كان من الواضح وضوح الشمس أن هذه الجثة مقطوعة الرأس تعود لقائد الأعداء: وونغ هوو!
لم ينطق يونغ رو بكلمة، بل التفت إلى الفتيات الثلاث خلفه. وكأنهم اتفقوا بلمحة بصر، تبعت الفتيات خطواته وأحاطوا في حلقة محكمة بـ شياو وان الذي كان لا يزال يحاول تهدئة شياو لي المتألم.
في السابق، لم تكن الفتيات الثلاث في بداية المستوى الثاني ليفدن بشيء في مثل هذه المعركة؛ أما الآن، وفي مواجهة شياو وان بمفرده مع شياو لي المشلول، فبإمكانهم قلب الطاولة وسحقهما تماماً.
نظر شياو وان حوله بحذر وتوجس حين وجد الأربعة يحاصرونه وشقيقه، وسأل بصوت غاضب حاول فيه مداراة خوفه:
«ماذا تريدون؟! ما الذي فعلتموه بأخي؟! إن لم… إن لم تجيبوا… فسأقتلكم جميعاً!».
نظر يونغ رو والفتيات الثلاث إليه باحتقار، وقال يونغ رو ببرود:
«حتى أنا أستطيع أن أرى من مكاني هنا أن دانتين أخيك قد تحطم تماماً، فلا تقل لي إنك لم تلحظ ذلك بعد».
شحب وجه شياو وان وارتعد وهو يصرخ بهستيريا:
«أيها الـ… أيها الزعيم! أنقذني!».
التفت مستغيثاً بـ وونغ هوو، لكن حين وقع بصره على الجثة المقطوعة الرأس الملقاة وراءه، تجمد عقله وشُلت أطرافه من هول الصدمة.
💬 شاركونا حماسكم وتوقعاتكم في التعليقات!
ترجمة ثراندويل
هنا تنتهي صفحة… وتبدأ حكاية أخرى.
حديث الفصل
شارك انطباعك أو اقرأ ما يقوله الآخرون.