الفصل 65: قَتَلَة
مع انطلاق ذلك الصوت، ظهر شابان يسيران خلف رجل ضخم مفتول العضلات. كانوا جميعاً يرتدون أردية بنية، مما يوضح انتماءهم لـ "مدرسة الحديد الصلب".
كان الرجل الضخم في المقدمة يربو طوله على المترين، وأصابعه تقطر دماً طازجاً، بينما غطت بقع الدماء أردية رفيقيه أيضاً.
وفي تلك اللحظة، صاح الشاب الواقف خلف الرجل الضخم:
«انظر يا زعيم! لقد أعدوا لنا الطعام حتى!».
«أوه، معك حق يا شياو لي! يا له من يوم أول رائع حقاً؛ بدأناه بسحق نمل طائفة الغيمة العائمة ونهب نقاط نجاتهم، والآن طعام جاهز، بل وحتى حسناوات يؤنسن وحدتنا!».
«الزعيم محق تماماً! نحن ثلاثة ولديهم ثلاث حسناوات، واحدة لكل منا! هههههه!».
«أيتها الصغيرات الفاتنات، استمعن لكلام زعيمنا واطعنه بطاعة، وإلا فلن تكنّ أول نساء يلقين حتفهن على يديه اليوم!».
«بالتأكيد! إن أظهرتن الطاعة، فسيمنحكن زعيمنا فرصة للبقاء على قيد الحياة بلا شك!».
ضاقت عينا شون لونغ ببرود، في حين سارعت الفتيات الثلاث بالاختباء فزعاً خلفه وخلف يونغ رو.
تقدم يونغ رو وواجه الرجل الضخم وصاح بنبرة جريئة وحازمة:
«من تظنون أنفسكم لتتجرأوا على مخاطبتنا بهذه الطريقة السافلة؟!».
نظر الشاب المسمى "شياو لي" إلى يونغ رو باستهزاء وسخرية ورد عليه:
«أيها الصعلوك، من تظن نفسك لتتحدث إلى الزعيم بهذا الأسلوب؟! إن كنت عاقلاً وتفهم مصلحتك، فسلم نقاط نجاتك فوراً وانقلع من هنا!».
لكن الزعيم لم يكترث بهما، بل التفت إلى رفيقه الآخر وقال ببرود:
«شياو وان، شياو لي، تخلصا من هؤلاء الصعاليك بسرعة!».
وبعد إلقاء أمره، مضى الرجل الضخم بخطوات هادئة متجهاً نحو موضع شواء الطعام.
«أمرك يا زعيم!».
استجاب كل من شياو وان وشياو لي في الحال، وأخذا يتقدمان ببطء وثقة نحو شون لونغ ويونغ رو.
«أخي الأكبر!!»، صرخت الفتيات الثلاث بذعر، غير أن يونغ رو التفت إليهن وقال بحزم:
«ابقين في الخلف، لا يسعكن تقديم أي عون هنا!».
كان يونغ رو قد استشعر أن هالة الشابين تقف عند مستواه ذاته؛ بداية المستوى الثالث من مرتبة الأرض، ولهذا أمرهما بالتراجع.
لم يبادر شياو لي بالهجوم فوراً، بل رمق شون لونغ بنظرة متشفية وقال:
«ستكون أنت الشخص الثالث الذي أزهق روحه اليوم! يا لخسارتك؛ لم تستغل الفرصة للتخلي عن نقطة نجاتك والفرار بجلدك حين أتيح لك ذلك أيها الفتى. لكن يُحسب لك حظك الحسن بأن تموت على يدي؛ فلو قرر الزعيم تصفيتكم، لما مت بهذا اليسر، في حين سأتكفل أنا بمنحك ميتة سريعة دون عذاب!».
أطلق شياو وان وشياو لي هالتيهما معاً في بدايات المستوى الثالث من مرتبة الأرض.
اشتبك شياو وان مع يونغ رو، بينما استل شياو لي سيفه العريض واندفع نحو شون لونغ بابتسامة خبيثة تملأ شدقيه.
وفي تلك اللحظة الحاسمة، فعّل شون لونغ تقنية "ساعة الحاكم"، وأتبعها فوراً بإطلاق "مجال الملك"؛ فتجمد كل شيء من حوله في سكون تام ومطلق!
وفي دائرة كروية أحاطت بـ شون لونغ، تجمد سريان الزمن. وداخل مجال الملك، كان شون لونغ هو السيد الحاكم والأوحد؛ فما لم يكن الفارق في الزراعة شاسعاً كالفجوة بين السماء والأرض، أو كان الخصم يملك تقنية سرية استثنائية، فلن يقوى مخلوق على تحريك ساكن داخل هذا المجال.
ولم يقتصر الشلل على شياو لي فحسب، بل تجمد شياو وان ويونغ رو والفتيات الثلاث، وبات الجميع كالتماثيل الحجرية الصلدة.
ولم يكن الشلل في أجسادهم فقط، بل تجمدت حتى أفكارهم وخواطرهم بالكامل؛ فقد غدا مجال الملك أقوى وأشد بطشاً بعد ارتقاء شون لونغ إلى المستوى الثامن في تدوير التشي.
وكان الزعيم الضخم هو الوحيد الذي استطاع تحريك بدنه وأفكاره بصعوبة بالغة، ومع ذلك كانت حركته شديدة البطء والتعثر تحت وطأة قمع مجال الملك القاهر، والتفتت عيناه المرعوبتان نحو شون لونغ بذهول قاتل.
كان شون لونغ الآن — وهو في بدايات المستوى الثامن في تدوير التشي — قادراً على جعل ممارس في بداية المستوى الثالث من مرتبة الأرض عاجزاً كلياً وبلا أي حيلة.
بل وحتى زعيمهم، القابع في منتصف المستوى الثالث من مرتبة الأرض، كان يرزح تحت قمع مروّع يعصره عصراً.
ظلت ابتسامة شياو لي متجمدة فوق وجهه المتصلب بينما تقدم شون لونغ بخطى وئيدة نحوه.
وقف شون لونغ أمامه مباشرة، ونطق بصوت خافت وهادئ، رغم إدراكه أن شياو لي عاجز عن سماعه:
«لسوء حظك البالغ، لن أكون الشخص الثالث الذي تقتله اليوم».
وبعد كلماته تلك، أحكم شون لونغ قبضته وسدد لكمة كاسحة وغاشمة نحو بطن شياو لي؛ تحديداً في موضع "الدانتين".. النقطة الجوهرية التي يختزن فيها شياو لي كامل طاقة الـ تشي الخاصة بزراعته.
اخترقت لكمة شون لونغ الثقيلة أحشاء شياو لي لتسحق دانتينه سحقاً تاماً وتبعثره شظايا!
ثم أدار شون لونغ رأسه لينظر إلى الزعيم الضخم الذي لا يزال يتخبط ويعافر تحت القمع الثقيل لـ مجال الملك، وقال بنبرة هادئة:
«رغم أنني لا أعد نفسي بطلاً منقذاً أو صالحاً، إلا أنني بفضلك أصبحت أرى الحقيقة عارية أمامي؛ فهذا في نهاية المطاف مجرد اختبار نجاة، وعالم تحكمه شريعة الغاب حيث يأكل القوي فيه الضعيف. لقد ذبحت أرواحاً في يومك الأول هنا لمجرد رغبتك في ذلك والتسلية. لقد كنت غارقاً في العقلية التي جلبتها معي من عالم الأرض، لدرجة أنني كدت أنسى كيف هاجمني أناس خارج "الغابة الزرقاء" في ذلك اليوم. وكدت أنسى تهديدات الصعلوك شياو شيتو بكسر أطرافي داخل القصر الإمبراطوري. تهديد تلو الآخر بالقتل والاستباحة… أظن أن هذا هو الوجه الحقيقي لعالم الزراعة».
وبعدما فرغ شون لونغ من كلامه، خطا خطوة تلو الأخرى متقدماً ببرود نحو الرجل الضخم.
صدح صوت الأسود الصغير في عقل شون لونغ مؤيداً:
«هذا عين الصواب يا سيدي. هذا هو عالم الزراعة بلا رتوش؛ فعندما وُلدتُ، حاول الناس قتلي مراراً وتكراراً لمجرد أنهم كانوا أقوى مني. ورغم أنه لا ينبغي لك أن تصبح مثل هؤلاء الوحوش، إلا أنه لا يجدر بك أيضاً أن تتردد في تصفية من يهدد حياتك ويسعى لهلاكك».
تسمرت عينا شون لونغ فوق الرجل المقيد أمامه والملقب بالزعيم، وضاقت نظراته وهو يخاطبه:
«منذ اللحظة الأولى التي رأيتك تقبل فيها نحونا، أدركت جيداً طينتك وسواد سريرتك؛ أقبلت ويداك تقطران دماً، تتبختر بغطرسة وتتفاخر بجثث التلاميذ الذين قتلتهم للتو قبل أن تسلب نقاط نجاتهم.
لا تسئ فهمي؛ فأنا لا أفعل هذا طلباً للعدالة أو شفقةً على أولئك الذين ذبحتهم، بل ببساطة… لأن حثالة مثلك لا تستحق الحياة في نظري».
💬 شاركونا حماسكم للقطة الانتقام في التعليقات!
ترجمة ثراندويل
هنا تنتهي صفحة… وتبدأ حكاية أخرى.
حديث الفصل
شارك انطباعك أو اقرأ ما يقوله الآخرون.