مساحة للحكاية، ووقت لك← عاهل الزمن
الفصل 64: عجز عن الإخفاءنحو 5 دقائق قراءة
مساحتك الخاصة

أدوات القراءة

حجم النصاختر الحجم الأنسب لعينيك
18
معاينة مباشرة للخط

لكل صفحة حكاية، ولكل قارئ عالمه.

لون يناسب لحظتك

أي أجواء تفضّل للحكاية؟

مظاهر هادئة للنهار والليل، أو ألوان تختارها بنفسك.

الفصل 64: عجز عن الإخفاء

«تحيط بالجبل المركزي جبال كثيرة أخرى، ومعظمها يزخر بكنوز لا تُقدر بثمن»، قالها "يونغ رو" بنبرة فاضت رغبة وتطلعاً.

شعر "شون لونغ" بوجود أمر غير منطقي، فسأله مباشرة:

«إن كانت كل تلك الكنوز تملأ محيط الجبل المركزي، فلماذا لم يقتطفها شيوخ الطوائف، أو على أقل تقدير التلاميذ الذين شاركوا في اختبارات الطوائف السابقة؟».

هز يونغ رو رأسه نافياً وقال:

«كلامك غير دقيق تماماً يا أخي شون. في الحقيقة، الأمر يرتبط بسر عظيم ائتمنني عليه جدي؛

فجدي يشغل منصب شيخ في "جناح الرياح الهادرة"، وفي الماضي، رافق هو وبعض الشيوخ الآخرين سيد الجناح وتوغلوا داخل إقليم الجبل الشيطاني لجمع تلك الكنوز بالذات.

وفي ذلك اليوم، برز وحش سحري مرعب في ذروة الرتبة الرابعة من قلب الجبل المركزي، وشن عليهم هجوماً كاسحاً، وبالكاد نجا نصفهم وهربوا في ذلك اليوم المشؤوم، بينما هلك الباقون جميعاً.

ومنذ ذلك الحين، لم يجرؤ أي شخص يتجاوز مرتبة الأرض على وطء أرض إقليم الجبل الشيطاني، خشية التعرض لبطش ذلك الوحش السحري. ولهذا السبب تحديداً، بات هذا الإقليم يُستخدم كميدان لاختبارات طوائفنا فقط.

أما بخصوص الجبال المحيطة بالجبل المركزي وما تحويه من كنوز؟ فكلها تخضع لحراسة وحوش سحرية تقبع في منتصف الرتبة الثالثة على أقل تقدير، وهذا يفسر عجز الجميع عن الظفر بأي من تلك الكنوز حتى الآن.

ومع ذلك، فإن الـ تشي المنبعث من الجبل المركزي أكثف وأنقى بمراحل من الـ تشي الموجود داخل أي من طوائفنا الأربع، ولهذا السبب تؤمن الطوائف كافة بوجود سر دفين وهائل يربض في أعماقه.

لكن، مع وجود وحش كاسر في ذروة الرتبة الرابعة يقف حارساً هناك…».

تنهد يونغ رو تنهيدة حسرة وهو يختم كلامه، متذكراً كم الكنوز المستحيلة التي لا سبيل لوصول أيديهم إليها.

ثم استطرد موضحاً:

«ومع ذلك، هناك بارقة حظ عظيم تنتظرنا حتى نحن؛ ففي كل ثلاثين عاماً، يثور الجبل المركزي وينفث طوفاناً من الـ تشي النقي الصافي الذي يثري هواء إقليم الجبل الشيطاني بأكمله. وكلما كنت أقرب إلى الجبل المركزي أثناء هذا الثوران، تضاعفت المكاسب التي يمكنك جنيها إن نجحت في امتصاص ذلك الـ تشي النقي».

علّق شون لونغ بنبرة هادئة:

«لكن، كلما اقترب المرء من الجبل المركزي، زادت احتمالية مواجهته لوحش سحري عالي الرتبة، أليس كذلك؟».

«لهذا السبب سألتك يا أخي شون إن كنت ترغب في مرافقتنا؛ فيمكننا حماية بعضنا البعض بشكل أفضل حتى نجد مخبأً آمناً قرب الجبل المركزي، وننتظر هناك انطلاق ثوران الـ تشي».

أومأ شون لونغ برأسه موافقاً على كلامه وقال:

«المسير سوياً فكرة جيدة حقاً. يسعنا على الأقل الذهاب معاً حتى نصل إلى أطراف محيط الجبل المركزي».

غمرت الفرحة وجوه أعضاء المجموعة حين سمعوا بموافقة شون لونغ على الانضمام إليهم؛ فقد كسبوا بذلك سنداً قوياً يُعتمد عليه في اللحظات الحرجة.

«ههههه! شكراً جزيلاً لك يا أخي شون! بوجودك معنا في الفريق، ستكون رحلتنا أكثر متعة وأماناً بلا شك!».

ابتسم شون لونغ، فقد تشكل لديه انطباع طيب عن شخصية يونغ رو واستقامته، ثم طرح سؤالاً كان يشغل باله:

«صحيح، لدي استفسار: ألن تعترض الطوائف إن تمكن تلميذ بطريقة ما من العثور على كنز نفيس قرب الجبل المركزي؟».

هز يونغ رو رأسه مجيباً:

«وكيف لا تهتم؟! حتى لو عثر تلميذ على شيء ثمين، فكيف سيخفيه دون حيازته لخاتم مكاني؟ فحين نغادر إقليم الجبل الشيطاني، سيتولى الشيوخ تفتيش جميع التلاميذ بحثاً عن الكنوز، وبالطبع سيعرضون تعويض من يجد شيئاً قيماً بنقاط طائفة.

وبعبارة أخرى، إن وجدت غنيمة نادرة، فلن تجد سبيلاً لإخفائها عن أعين الطائفة، وستكون مجبراً عملياً على مبادلتها بنقاط الطائفة.

إلا بالطبع إذا كان التلميذ يملك خاتماً مكانياً؛ والتلاميذ في بدايات مرتبة الأرض ممن يحوزون خواتم مكانية ينتمون عادة لعائلات كبرى ونافذة، ولن تجازف الطوائف بتوتير علاقاتها مع تلك العائلات دون مسوغ قاهر. ومع ذلك، إن كان الكنز ذا شأن عظيم واستثنائي، فكل الاحتمالات واردة حينها».

ابتسم شون لونغ وعقد يديه شاكراً يونغ رو على صراحته، غير أنه في قرارة نفسه شعر باشمئزاز ونفور شديد تجاه الطوائف الأربع:

«إذن يُجبر التلاميذ على المخاطرة بأرواحهم في اختبار البلاط الخارجي، وإن حالفهم الحظ ووجدوا شيئاً، أُجبروا على تسليمه للطائفة مقابل فتات من نقاطها شاؤوا أم أبوا؟! بل وتحرص الطائفة على تجريدهم وتفتيشهم خشية إخفاء أي غنيمة؟!».

ومع تلك الأفكار، تراجعت مكانة "طائفة الغيمة العائمة" في عينيه إلى الحضيض.

وبما أن الليل كان قد أرخى سدوله تماماً، قررت المجموعة التخييم في مكانها والمبيت حتى الصباح قبل مواصلة المسير نحو الجبل المركزي.

تحلق الجميع حول المكان، وأشعل يونغ رو ناراً صغيرة وبدأوا في طهي لحم "ذئاب الدم".

سألت الفتاة التي تمزق رداؤها سابقاً — بعدما ارتدت رداءً جديداً — بنبرة يملؤها القلق:

«أخي الأكبر، ألن تجذب هذه النار الوحوش السحرية المحيطة بنا؟».

هز شون لونغ رأسه مبتسماً، بينما أجاب يونغ رو موضحاً:

«حين تهلك ذئاب الدم، تفرز أجسادها مادة سامة، وإن تناولها أي وحش سحري دون الرتبة الثالثة فسيهلك مسموماً على الأرجح؛ غير أن طهي لحمها يطرد هذا السم مع الشحوم الذائبة، مخلفاً أصفى وأجود اللحم النقي. ولذا، لن يجرؤ أي وحش دون الرتبة الثانية على الاقتراب بعد استنشاق رائحة دماء ذئاب الدم؛ وهذا بحد ذاته أفضل وسيلة حماية وتأمين لنا هذه الليلة».

أومأ شون لونغ برأسه موافقاً على الشرح؛ فقد أعجبته معرفة يونغ رو ودقة معلوماته، وبدا واضحاً أنه استعد لهذا الاختبار جيداً.

سألت الفتاة مجدداً:

«لكن يا أخي الأكبر، ماذا لو رصدنا وحش سحري من الرتبة الثالثة؟!».

رد يونغ رو مازحاً:

«وهل وحوش الرتبة الثالثة متفرغة وبلا عمل لتتجول عشوائياً خارج مناطق نفوذها دون سبب؟».

وبينما كان يونغ رو ينهي سؤاله، شق سكون الليل فجأة صوت رجل متهلل ومتحمس، ينادي على بعد 100 متر تقريباً من موقعهم وهو يصيح:

«أيها الزعيم، عثرنا على فرائس جديدة هنا!».

💬 شاركونا توقعاتكم للضحايا الجدد في التعليقات!

ترجمة ثراندويل

هنا تنتهي صفحة… وتبدأ حكاية أخرى.

٠٪
مساحة القرّاء

حديث الفصل

شارك انطباعك أو اقرأ ما يقوله الآخرون.