الفصل 692: تغيير في الخطط
تفاجأ التلاميذ الذين دخلوا ضمن الألف الأوائل بأمر صن ون المفاجئ، غير أنهم انطلقوا محلقين نحو منصة القتال الفارغة دفعة واحدة.
كانت المنصة فسيحة بما يكفي لتستوعب بضعة آلاف من الأشخاص بكل يسر، فما بالك بألف تلميذ فحسب.
تقدم شون لونغ كلاً من ليو مي وجيانغ تشين وحلقوا نحو المنصة أيضاً، لينضموا إلى بقية التلاميذ المصنفين ضمن الألف الأوائل في قائمة الشرف القتالية.
أومأ صن ون برأسه بمجرد أن رأى الألف تلميذ من البلاط الخارجي قد احتشدوا على المنصة، قبل أن يصدح بصوته الجهوري بعد لحظة، ليتردد صداه في مسامع كل تلميذ في الحلبة.
"ستنطلق الآن النزالات بين الألف الأوائل، وستكون القواعد هي ذاتها…".
"لا حاجة إلى ذلك".
وقبل أن يتمكن الشيخ صن ون ذو الرداء الأبيض من إتمام حديثه، قاطعه صوت الشيخ الجليل فجأة، مما دفع الجميع، بمن فيهم شون لونغ وبقية التلاميذ من حوله، وحتى باي ليوكشيان ذات الرداء الأرجواني والشيخ الواقف بجوارها في كبد السماء فوق الحلبة، إلى تحويل أنظارهم نحو الشيخ الجليل في آن واحد.
هز الشيخ الجليل رأسه وحوّل انتباهه نحو التلاميذ الخارجيين الواقفين على المنصة أسفله، قبل أن يتحدث بنبرة هادئة.
"لا داعي لكل هذا، فلنبدأ النزالات بين المئة الأوائل على الفور".
أُصيب التلاميذ الواقفون على المنصة بالذهول حين وقع هذا القرار على مسامعهم.
أتُجاوز النزالات بين الألف الأوائل ويُنتقل مباشرة إلى المئة الأوائل؟
دعك من أولئك التلاميذ الواقفين على المنصة والذين كانوا يتأهبون للقتال، فحتى التلاميذ المحتشدين في المدرجات لم يرق لهم هذا الأمر.
ففي نهاية المطاف، كانت النزالات بين الألف الأوائل هي الأكثر حماساً وإثارة، ورغم أن معارك المئة الأوائل أشد ضراوة، إلا أن أولئك التلاميذ كانوا يتوقون لرؤية من سيرتقي في التصنيف ومن سيتراجع.
بيد أن كلمة واحدة من الشيخ الجليل كانت كفيلة بقلب هذه الموازين كلها.
سأل صن ون ذو الرداء الأبيض بشيء من التردد وهو يحدق في الشيخ الجليل: "أيها الشيخ الجليل، أأنت متأكد من هذا؟".
أومأ إمبراطور الداو القوي الواقف في ذروة مستواه برأسه بهدوء، وبينما كان يصوب نظراته نحو التلاميذ على المنصة تحته، تحدث الشيخ الجليل بنبرة جادة.
"إنني على يقين من أن الكثيرين منكم قد خمنوا بالفعل أن منافسة قائمة الشرف القتالية هذه تختلف عن سابقاتها، وكان من المقرر أن يتولى صن ون شرح هذا الأمر لكم عقب انتهاء المنافسة، غير أن الأمور قد تغيرت، لذا أصغوا جيداً لما سأقوله".
"بعد ما يربو قليلاً على عام من الآن، ستفتح مدينة غامضة أبوابها، مستقطبة أنظار كل القوى العظمى في شتى أنحاء المنطقة الوسطى بأسرها".
"تُعرف هذه المدينة باسم مدينة الخالدين".
"يرقد في جوف ذلك المكان ما لا يُحصى من الكنوز والمواريث، ولكن إلى جانب تلك الكنوز، تضمر المدينة في طياتها أخطاراً لا تُعد ولا تُحصى أيضاً".
"ليست طائفتنا المقدسة وحدها من يخطط لدخول مدينة الخالدين، بل إن كل قوة مهيمنة في أرجاء المنطقة الوسطى ستترقب انفتاح أبواب هذه المدينة بعيون متعطشة!".
"ومع ذلك، لا يُتاح لأي كان ولوج هذا المكان، فمن أراد الدخول إليه، يتحتم عليه أن يكون قد بلغ عالم ملك الداو على أقل تقدير".
"ونظراً لأنه لم يتبقَّ سوى أقل من عامين على انفتاح المدينة، فقد ارتأت طائفتنا المقدسة مضاعفة المكافآت المرصودة لمنافسة قائمة الشرف القتالية هذه، إعانةً لمن سيلجون مدينة الخالدين منكم كي يزدادوا قوة وبأساً".
صمت الشيخ الجليل لبرهة، مفسحاً المجال للتلاميذ في مقاعد الحضور وأولئك الواقفين على المنصة أسفله لاستيعاب هذه المعلومات الجسيمة.
تمتم شون لونغ في نفسه بحيرة: "مدينة الخالدين؟"، قبل أن يبعث برسالة ذهنية إلى الصغير الأسود يسأله عما إذا كان يعلم شيئاً عن مدينة الخالدين هذه.
غير أن الصغير الأسود اكتفى بهز رأسه وأجاب بنبرة يعتريها الشك.
"مدينة الخالدين؟ إن أي مدينة تقع داخل بُعد الخالدين يمكن اعتبارها مدينة للخالدين، أما خارج بُعد الخالدين أو الأبعاد القوية الأخرى، فمن المستحيل أن توجد مدينة كهذه".
وإدراكاً منه لدهشة شون لونغ، استطرد الصغير الأسود في حديثه.
"سيدي، دعني أوضح لك الأمر، فبمجرد أن يخترق المرء مستويات تدريبه ليغدو خالداً حقيقياً، فإن قوانين بُعد الخالدين ستجذبه بطبيعتها وتنتزعه من عالم الفانين هذا لترسله إلى بُعد الخالدين، ولهذا السبب يستحيل أن تظهر مدينة للخالدين في عالم الفانين".
ارتسمت ملامح الإدراك على وجه شون لونغ بعد سماعه لتفسير الصغير الأسود.
إلا أن هذا التفسير لم يزد شون لونغ إلا فضولاً بشأن مدينة الخالدين التي ذكرها الشيخ الجليل للتو.
وفي الوقت ذاته، لم يكن شون لونغ ورفاقه وحدهم من تملكتهم الحيرة والدهشة جراء كلمات الشيخ الجليل.
بل حتى العباقرة المصنفين ضمن المئة الأوائل في قائمة الشرف القتالية بدت عليهم سمات الحيرة والذهول حين طرق هذا الحديث مسامعهم.
وفي اللحظة عينها، التمع بريق خفي لم يفطن إليه أحد في أعين عدة تلاميذ مصنفين ضمن العشرة الأوائل في قائمة الشرف القتالية.
وسواء أكان ذلك الشخص المصنف في المرتبة الأولى، عبقري عائلة يانغ المدعو يانغ هوي، أم الشاب الفارع الطول الواقف بجواره والمصنف ثالثاً في قائمة الشرف القتالية تشانغ جينغ، أم الشابة المصنفة في المرتبة الثانية تشياو مين، فقد لاحت في أعينهم جميعاً نظرات تفيض بالحماس والترقب عند سماعهم لكلمات الشيخ الجليل.
تطلع الشيخ الجليل إلى التلاميذ أسفله، قبل أن يحول انتباهه نحو باي ليوكشيان والعم مو ذي الرداء الأرجواني الواقفين في السماء على بُعد أمتار قليلة منه، ثم واصل حديثه بعد لحظة.
"وبما أن لدينا اليوم ضيفين كريمين قد شرفانا بزيارتهما من عشيرة باي في مدينة ضباب النجوم، فسنشرع مباشرة في خوض النزالات بين المئة الأوائل".
اعترت الحيرة الكثير من التلاميذ حين سمعوا تبرير الشيخ الجليل، إذ عجزوا عن فهم العلاقة بين زيارة هؤلاء الضيوف وتصنيفات قائمة الشرف القتالية.
وبطبيعة الحال، لم يكن أولئك التلاميذ يدركون مدى الثقل والهيبة اللذين يحملهما اسم عشيرة باي من مدينة ضباب النجوم في أرجاء المنطقة الوسطى.
ولم يدرك هول الأمر سوى التلاميذ المنحدرين من أعتى العشائر والعائلات، أمثال يانغ هوي من عشيرة يانغ، وبقية تلاميذ الأسر المتنفذة، الذين شخصت أبصارهم نحو الشيخ ذي الرداء الأرجواني والشابة الحسناء الواقفة بجواره بنظرات تملؤها الصدمة.
عشيرة باي؟ من منهم يجهل أن هذه العشيرة تُعد واحدة من أعرق العشائر وأشدها بأساً وسطوة في عموم المنطقة الوسطى؟
لقد كان أولئك التلاميذ المنتمون إلى العائلات والعشائر القوية المحيطة بأراضي الطائفة المقدسة يدركون تمام الإدراك أنه حتى طائفة عظيمة كالطائفة المقدسة لا تساوي شيئاً أمام كيان عملاق كعشيرة باي.
غير أن العديد من التلاميذ، ولا سيما أولئك الذين كانوا يطمحون لدخول الخمسمئة الأوائل ولا يفقهون شيئاً عن عشيرة باي، قد استشاطوا غضباً واستياءً حين سمعوا بهذا التغيير المفاجئ.
فإن اقتصرت النزالات على المئة الأوائل فيما بينهم، ألا يعني ذلك أن التلاميذ المصنفين ضمن الألف الأوائل سيفقدون فرصتهم في تحدي أولئك القابعين في المراتب الخمسمئة الأولى؟
ففي نهاية المطاف، كان البون شاسعاً بين مكافآت الخمسمئة الأوائل ومكافآت الألف الأوائل.
ولم يتمالك أحد الشبان نفسه من صك أسنانه ورفع رأسه لينظر إلى الشيخ الجليل حين خطرت له هذه الفكرة، قبل أن يسأل بعد لحظة من التردد.
"أيها الشيخ الجليل، وماذا عن أولئك المصنفين ضمن الألف الأوائل؟ أسيحرمون من فرصتهم في تحدي أصحاب المراتب الخمسمئة الأولى؟".
نخر الشيخ الجليل وهو يرمق الشاب الذي طرح هذا السؤال، قبل أن يهز رأسه ويجيب ببرود بعد لحظة.
"ما دمتُ قد غيرت القواعد، فإن المكافآت المخصصة للألف الأوائل والخمسمئة الأوائل ستتغير تبعاً لذلك".
"سيحصل كل تلميذ ضمن الألف الأوائل على ألف حجر روحي عالي الجودة أيضاً".
وكيف للشيخ الجليل ألا يدرك أن الكثيرين من أولئك التلاميذ في قائمة الألف الأوائل كانت قلوبهم تهفو بشغف للحصول على الألف حجر روحي عالي الجودة المخصصة للخمسمئة الأوائل؟
خفض الشاب رأسه حين سمع هذا الرد، لكن الرضا قد غمر قلبه.
فبطبيعة الحال، لم يكن يهمه في الأمر كله سوى المكافآت.
أما عن التصنيف؟
فبمقدوره تحدي أي شخص من الخمسمئة الأوائل متى شاء، طالما أنه يقصد الحلبة.
ولم تتفاجأ باي ليوكشيان الواقفة بجوار الشيخ الجليل حين سمعت بتجاوز نزالات الألف الأوائل والبدء مباشرة بمعارك المئة الأوائل.
فقد أدركت أن الشيخ الجليل إنما يفعل ذلك إكراماً لمقامها في الأرجح، حتى لا تضطر لمشاهدة المزيد من تلك النزالات المملة بين أولئك الضعفاء.
وكان من البديهي أن يكون أصحاب المواهب الفذة هم أولئك الذين يتربعون على قمة التصنيف.
ولم يفطن أحد على الإطلاق إلى تلك النظرة الخفية التي اختلسها الشيخ الجليل نحو شخص معين في الحلبة أسفله قبل أن يتخذ هذا القرار الحاسم.
شاركونا توقعاتكم في التعليقات! 💬🍿🔥
ترجمة
ثراندويل.
هنا تنتهي صفحة… وتبدأ حكاية أخرى.
حديث الفصل
شارك انطباعك أو اقرأ ما يقوله الآخرون.