مساحة للحكاية، ووقت لك← عاهل الزمن
الفصل 690: باي ليو شياننحو 6 دقائق قراءة
مساحتك الخاصة

أدوات القراءة

حجم النصاختر الحجم الأنسب لعينيك
18
معاينة مباشرة للخط

لكل صفحة حكاية، ولكل قارئ عالمه.

لون يناسب لحظتك

أي أجواء تفضّل للحكاية؟

مظاهر هادئة للنهار والليل، أو ألوان تختارها بنفسك.

الفصل 690: باي ليو شيان

في اللحظة عينها التي خمد فيها صدى صوت الشيخ الأكبر، انبثقت تشكيلات دفاعية لا حصر لها من صميم قلب الجبل المقدس، لتغطي في غمضة عين ليس فقط مقر الطائفة المقدسة القابع عند قمة الجبل، بل الجبل المقدس بأسره!

كانت تلك هي التشكيلات الدفاعية الحامية للطائفة المقدسة، والتي نقشها وأرساها نخبة من أسياد التشكيلات من الرتبة النجمية منذ آلاف السنين.

وحتى لو شنت عصبة غفيرة من أباطرة الداو في الرتبة التاسعة هجوماً كاسحاً على الطائفة المقدسة، لصمدت تلك التشكيلات الدفاعية المنيعة دون أن تتزعزع.

غير أن الشيخ الأكبر كان يدرك يقيناً أنه قبالة هذا الشيخ ذي الرداء الأرجواني الممتطي صهوة «غراب نار الجحيم»، لن يتطلب الأمر سوى بضع ضربات معدودة على الأكثر قبيل أن تُمحى تشكيلات الطائفة المقدسة وتستحيل ركاماً.

وانعطفت شفاه الشابة ذات الرداء الأرجواني في ابتسامة تهكم حين عاينت تلك التشكيلات الدفاعية، والتي كان في وسع حتى غراب نار الجحيم الذي تقف عليه تدميرها وسحقها بمفرده، فما بالكم بالشيخ الرابض بجوارها؟!

وفي الوقت ذاته، هز الشيخ رأسه غير عابئ بتلك التشكيلات الدفاعية المضروبة حول الطائفة، وكأنها في عينيه ليست سوى لهو صبيان لا وزن له، قبل أن يحول نظراته شطر الشيخ الأكبر القابع خلفها.

فقد استشعر أن هذا الشيخ هو أقوى كينونة ترابط في الطائفة المقدسة حالياً: خبير في ذروة الرتبة التاسعة من مرحلة إمبراطور الداو.

ورغم أن أباطرة الداو في ذروة الرتبة التاسعة يملكون حق التجوال في أرجاء القارة الوسطى دون رادع ويُعدون من صفوة الخبراء رفيعي المرتقى، إلا أنهم قبالة هذا الشيخ ذي الرداء الأرجواني لم يكونوا يعدون كونهم زمرة أطفال لا حول لهم ولا قوة.

وفي الفضاء الضبابي السحيق داخل «حجر الوقت»، فتح الأسود الصغير—الذي كان مسجى فوق الثرى وعيناه مغلقتان—جفنيه فجأة بعد لحظة وجيزة، ثم نبس بصوت وقور يلفه الحذر:

«سيدي، ذلك الشيخ القابع فوق ظهر ’غراب نار الجحيم‘ مزارعٌ عاتٍ في عالم الحاكم السيادي!»

ومضت شعلة من المفاجأة في عيني شون لونغ وهو يتفرس في ذلك الغراب الأسود العملاق في كبد السماء. فقد كان يرجح سلفاً أن طائفة تتجرأ على التبختر والخيلاء داخل حمى الطائفة المقدسة ممتطية صهوة وحش سحري في ذروة الرتبة السابعة كـ «غراب نار الجحيم»، لابد وأن تنتمي على أقل تقدير إلى إمبراطور داو استثنائي في ذروة الرتبة، يفوق الشيخ الأكبر نفسه بأساً وسطوة؛

غير أن شون لونغ لم يكن يتصور قط أن الشيخ الرابض فوق ظهر الطائر خبيرٌ بلغ عالم الحاكم السيادي!

لقد كان هذا أول خبير في عالم الحاكم السيادي تقع عليه عينا شون لونغ مذ وطأت قدماه القارة الوسطى؛

فسواء أكان الحديث عن شيوخ الفناء الداخلي للطائفة، أو والد جيانغ تشن (جيانغ تيانفانغ)، أو حتى الشيخ الأكبر ذاته، لم يفلح أي منهم في اختراق الحواجز وبلوغ عالم الحاكم السيادي بعد.

ومن هذه الحقيقة المجردة وحدها، لم يكن من العسير تقدير مدى مشقة واستحالة أن يرتقي المرء ليغدو خبيراً في ذلك العالم المهيب؛

فمن بين سائر الخبراء الذين تتناقل أسماءهم الألسن في ربوع نفوذ الطائفة المقدسة، لم تكن الشائعات تنسب بلوغ عالم الحاكم السيادي إلا لسيد الطائفة المقدسة بمفرده؛

ومع ذلك، ها هو ذا شيخ أرجواني ينتصب أمامهم كخبير يقف في نفس ذلك المرتقى الأسطوري!

وابتسم الشيخ ذو الرداء الأرجواني، "العم مو"، وهو يرنو إلى الشيخ الأكبر، ثم قال بنبرة هادئة ورزينة:

«يبدو أن يي هونغ غائب عن هذا الجمع اليوم؛ لا ضير في ذلك، فأنت تسد مسده وتفي بالغرض. سيدتي الشابة تُدعى باي ليو شيان، وهي سليلة عشيرة باي العريقة في مدينة الضباب النجمي. وقد تناهى إلى مسامعي أن طائفتكم المقدسة تؤوي نخبة غير قليلة من النوابغ والعباقرة، وتصادف أن سيدتي الشابة تفتقر إلى بعض الأتباع لاصطحابهم في كنفها نحو ’مدينة الخالدين‘.»

وشخص الشيخ الأكبر ببصره شطر الشيخ المنتصب أمامه وعلامات الذهول التام تكسو محياه، قبل أن يحول نظراته نحو الشابة الحسناء ذات الرداء الأرجواني الجالسة على بعد بضعة أمتار منه.

ففيما مضى، لم يكن قد ألقى بالاً لتلك الفتاة لكونه استشعر أنها ليست سوى مزارعة غضة في عالم ملك الداو؛ غير أنه الآن، بات يرمقها بنظرات بالغة الجدية والوجوم.

وعند رؤية كلمة «باي» المطرزة بعناية فوق أردية الفتاة، تجهمت أسارير الشيخ الأكبر واكتست بالهيبة، بينما سحب شيوخ الفناء الداخلي الثلاثة الرابضون خلفه أنفاساً صقيعية عميقة من هول الصدمة!

وبطبيعة الحال، لم يكن الشيخ الأكبر متفاجئاً من دراية خبير كذاك الشيخ الأرجواني بالاسم الحقيقي لسيد الطائفة؛ ففي النهاية، كان قد استيقن سلفاً من كونه خبيراً في عالم الحاكم السيادي؛

غير أن وقع كلمتي «عشيرة باي» كان كافياً بحد ذاته ليجعل الشيخ الأكبر يغرق في أقصى درجات الوقار والحذر؛

فاسم العائلة «باي» لم يكن نادراً في أصقاع القارة الوسطى، وكان من الشائع أن تتقاسم العديد من الأسر والعشائر اللقب عينه؛

إلا أن الشيخ الأكبر كان يعلم يقيناً أنه لا وجود إلا لـ "عشيرة باي" يتيمة واحدة في مدينة الضباب النجمي؛

إنها إحدى أقدم، وأثرى، وأعتى العشائر سلطاناً وبأساً في القارة الوسطى بأسرها!

فعشيرة باي تمثل إحدى القوى العظمى الحقيقية المهيمنة؛ بل إن خبراء عالم الحاكم السيادي لا يجرؤون على معاداة هذه العشيرة أو شق عصا الطاعة قبالتها؛ ولم تكن الطائفة المقدسة لتجرؤ حتى على وضع نفسها في ميزان مقارنة مع صولتهم وجبروتهم.

ولم يكن الشيخ الأكبر يحيط بمكانة باي ليو شيان ورتبتها الدقيقة داخل عشيرة باي، غير أن حقيقة مرافقة خبير في عالم الحاكم السيادي لها كحارس يقتفي أثرها، كانت دليلاً قاطعاً على أنها ليست من طينة أولئك الذين يسوغ للمرء استفزازهم أو استعداؤهم إلا بداعٍ قاهر لا فكاك منه.

ولم تعر باي ليو شيان الشيخ الأكبر كبير اهتمام، بل أدارت رأسها لتلقي ببصرها نحو أرجاء الطائفة المقدسة في الأسفل، وفطنت إلى أن كل تلميذ تقريباً في أرجاء الطائفة قد احتشد في حلبة الفناء الخارجي.

فغمغمت قائلة:

«إيه؟ يبدو أن ثمة حدثاً جللاً يدور في رحاب طائفتكم المقدسة اليوم؟»

وأومأ الشيخ الأكبر برأسه موافقاً وهو يتفرس في تلك الشابة ذات الرداء الأرجواني، غير أن سحنة وجهه المتجهمة كانت تشي بإدراكه الجازم بأن زيارة باي ليو شيان المفاجئة اليوم… لا تنبئ بالخير ولا تبشر إلا بالنذر وسوء العواقب!

شاركونا توقعاتكم في التعليقات! 💬🍿🔥

ترجمة

ثراندويل.

هنا تنتهي صفحة… وتبدأ حكاية أخرى.

٠٪
مساحة القرّاء

حديث الفصل

شارك انطباعك أو اقرأ ما يقوله الآخرون.