الفصل 664: وصول الشيخ الأكبر
كانت غريمة باي لونغ تيان شابة تتقد بشعر وحاجبين بلون اللهب الأحمر القاني، وقد كست الجراح سائر أنحاء جسدها في تلك اللحظة.
ورغم أن قاعدة صقلها بلغت أواسط الرتبة الثامنة في مرحلة الروح الوليدة، متفوقة برتبة كاملة على باي لونغ تيان، إلا أن هذه الفتاة باتت ترزح في حال يُرثى لها فور أن كشف باي لونغ تيان عن بنيته الجسدية الفريدة.
فضربات سيفها القاطعة كادت تعجز تماماً عن النفاذ عبر دفاعات باي لونغ تيان المنيعة؛ إذ كان قوام بوذا الذهبي فائق الصلابة والمتانة لدرجة تحبس الأنفاس.
وفضلاً عن ذلك، سرعان ما استبانت الشابة حقيقة أنه فور تفعيله لبنيته الفريدة، لم تكن دفاعات باي لونغ تيان وحدها هي التي اشتد بأسها؛ بل إن سطوة ضرباته وسرعته الحركية كانتا قد تجاوزتا قدراتها بمراحل، مما ألجأها إلى الانحصار في خانة المراوغة والتفادي العاجز فحسب.
ورغم نجاحها في التسلل ببعض الهجمات المباغتة بين الفينة والأخرى، إلا أن باي لونغ تيان لم يكن يعبأ بتلك الضربات قيد أنملة، تاركاً إياها ترتطم بقوامه الذهبي دون مبالاة.
والسواد الأعظم من تلك الهجمات عجز حتى عن مجرد خدش سطحه الدفاعي، مما بث اليأس والقنوط في فؤاد الشابة حمراء الشعر.
«أي صنف من الدفاعات المستحيلة هذا؟! حتى سيف الأخت الصغرى تشيو عاجز عن إلحاق أدنى ضرر ببدن ذلك الفتى!»
«هذا الرجل مفرط في القوة بحق! كيف لم يسبق لي أن سمعت بذكره من قبل؟ الأرجح أنه حتى أولئك التلاميذ الذين استقروا في ذروة الرتبة الثامنة من الروح الوليدة سيلاقون مشقة كبرى لاختراق دفاعاته!»
ولاحظ جمع غفير من التلاميذ المحتشدين في المدرجات تلك السطوة المطلقة التي بسطها باي لونغ تيان في نزاله ضد تلك الشابة، مما جعل الأبصار تنعطف نحوه بأعداد متزايدة.
ففي نهاية المطاف، كان قوام بوذا الذهبي لافتاً للأنظار بصورة استثنائية، وكان من البديهي تماماً أن يستأثر باهتمام الجميع.
«هه، يبدو أن ذلك الأحمق البوذي مستمتع بوقته إلى أقصى حد؛ فبعد تجرعه لـ ’حبة إيقاظ العناصر الخمسة‘، غدا بدنه أعتى وأصلب مما كان عليه بكثير؛ وإنني لفي غاية الشغف لأرى أيّنا الأقوى في الوقت الراهن!»
وبينما فاه جيانغ تشن بتلك الكلمات، توهجت عيناه بنية قتال متقدة وهو يثبت حدقتيه نحو قوام باي لونغ تيان.
وبالفعل، فعقب استيعاب «حبة إيقاظ العناصر الخمسة»، شهدت بنية باي لونغ تيان الفريدة طفرة نوعية جعلتها أقوى بأشواط مقارنة بالماضي.
واكتفى كل من شون لونغ وليو مي بابتسامة هادئة إثر سماع ذلك، في حين التفتت شينغ يي لترمق شون لونغ بابتسامة مشرقة تفيض بالامتنان.
فالأمر لم يقتصر على صلب جسد باي لونغ تيان وحده عقب تجرع «حبوب إيقاظ العناصر الخمسة» عالية النقاء من الدرجة الأولى التي صاغها شون لونغ بيديه؛
بل إن البنية الفريدة لجيانغ تشن قد اشتد عودها وتعاظم بأسها بصورة مهولة بدورها، والأمر عينه انطبق على شيه شينغ يي بلا أدنى شك.
فلو كان هذا باي لونغ تيان القديم، لربما لاقى عناءً شديداً في امتصاص هجمات ممارس في أواسط الرتبة الثامنة من الروح الوليدة كالمرأة حمراء الشعر وجهاً لوجه؛ أما الآن… فالأرجح أن ضربات تلاميذ ذروة الرتبة الثامنة وحدها هي ما يملك القدرة على تشكيل أدنى تهديد له.
وبطبيعة الحال، لو أتاح لتلك الفتاة استباحة بدنه وموالاة الهجمات دون رادع، لكانت عشرات أو مئات الضربات المتتالية كفيلة بإنزال الأذى به في نهاية المطاف، غير أن باي لونغ تيان لم يكن بالأحمق الذي يقف مكتوف اليدين متلقياً للضربات.
وعقب لحظات معدودة، خارت قوى الشابة حمراء الشعر وعجزت عن مجابهة ضربات كفوف باي لونغ تيان الهادرة، لتتهاوى أخيراً صريعة فوق أديم المنصة.
وفي اللحظة ذاتها، شق طيفان أبيضان عنان سماء البلاط الخارجي كالبرق الخاطف، ليحطا فوق أجواء الحلبة في جزء من الثانية.
وحوّل كل من شوان جياو وتساو لينغ الأصلع انتباههما نحو القادمين الجديدين، قبل أن يركزا كامل بصرهما نحو ذلك العجوز فارع الطول ذي الشعر الأبيض الطويل المنتصب إلى جوار سون ون.
وانحنى كل من شوان جياو وتساو لينغ في إجلال ووقار، وهتفا بصوت مفعم بالتبجيل:
«أيها الشيخ الأكبر!»
وبطبيعة الحال، لم يقتصر صدى هبوط الشيخ الأكبر على استرعاء انتباه شيخي البلاط الداخلي فحسب، بل زلزل أركان شيوخ البلاط الخارجي الثمانية المشرفين على المنصات، جنباً إلى جنب مع حشود التلاميذ الغفيرة في المدرجات.
ورغم أن السواد الأعظم من التلاميذ لم تكحل عيونهم برؤية الشيخ الأكبر قبل هذا اليوم قط، إلا أن معاينتهم لشيوخ البلاطين الداخلي والخارجي وهم يطأطئون رؤوسهم تحية له بإجلال، جعلت الجميع يستوعبون الهوية المهيبة لهذا الشيخ في لمح البصر، مما دفع الكثيرين بين الجماهير لابتلاع أنفاس صقيعية حابسة من فرط الذهول!
إنها أسطورة حية تتربع في أرجاء الطائفة المقدسة، والشخصية الثانية في سلم القوة المطلقة بعد زعيم الطائفة الغامض ذاته!
«ما الذي أتى بالشيخ الأكبر إلى هنا؟! لا تخبرني بأنه تكلف الحضور لمجرد مشاهدة نزالات قائمة الشرف القتالية! فحتى حضور الشيخ الرئيس، سون ون، يُعد من النوادر العظام!»
«لعل الشيخ الأكبر قد بلغه نبأ معاقبة الشيخة شوان لدونغ تشنغ فقرر التدخل بنفسه؛ ففي نهاية المطاف، دونغ تشنغ ليس مجرد عبقري مصنف في المرتبة السادسة في قائمة الشرف فحسب، بل هو وريث عشيرة دونغ العتيدة؛ ولعل الشيخ الأكبر يروم تطييب خاطره لئلا يستشعر الإهانة!»
«أيها المغفل الأخرق! لقد بارح الشيخ الرئيس الحلبة قبل نزال شون لونغ ودونغ تشنغ بعهد بعيد! فكيف له أن يعلم بأمر معاقبة الشيخة شوان له إذن؟! وفضلاً عن ذلك، حتى لو نما إلى علمه، أتظن حقاً أن الشيخ الأكبر سيعبأ بشخص مثل دونغ تشنغ ليحضر بنفسه لأجله؟!»
وانطلقت تكهنات التلاميذ في كل حدب وصوب تفسر علة قدوم الشيخ الأكبر إلى الحلبة.
وفي تلك الأثناء، اكتفى الشيخ الأكبر بإيماءة رأس خفيفة نحو شوان جياو، وتساو لينغ، والشيوخ الثمانية، قبل أن يلتفت نحو سون ون الرابض بجواره وينطق بنبرة حثيثة متعجلة:
«سون ون، أين هو هذا الفتى؟»
وكانت عينا سون ون تمسحان أرجاء الحلبة بالفعل، وسرعان ما اهتدى إلى موضع فصيل شون لونغ بين مقاعد الجماهير.
واقتفى الشيخ الأكبر خطى بصر سون ون، وقبل أن ينصرم طرفة عين، استقر بصره هو الآخر فوق قوام شون لونغ الرابض بين الجموع.
«أهو هو؟! كيف يعقل أن يكون هذا ممكناً؟!»
واتسعت عينا الشيخ الأكبر على مصراعيهما وهو يحدق في شون لونغ، وقد اعتلت ملامحه علامات الذهول وعدم التصديق بالكامل.
ففي واقع الأمر، كان قد أجرى تحريات دقيقة عن شون لونغ قبل شهر خلت حين عرض عليه تبنيه كتلميذ شخصي، غير أنه لم يظفر حينها بشيء سوى استبصار شون لونغ لداو الفضاء وحيازته لسلالة دم من الرتبة الخالدة.
وفي الوقت عينه، تفطن شون لونغ ورفاقه لوصول الشيخ الأكبر بدروهم؛ وإذ استشعر شون لونغ تلك النظرة المتأججة التي صلبها الشيخ الأكبر نحوه، داخله شيء من الاستغراب، غير أنه بادله إيماءة رأس رصينة بإجلال.
ورغم فضوله لسبر العلة التي دفعت الشيخ الأكبر للقدوم، إلا أن شون لونغ ظل مفعماً بالعرفان نحوه لتدخله الحاسم في مسألة معلمة شينغ يي ومنحه رمز الشيخ الخاص به آنذاك.
وعقب صمت مطبق خيم لبرهة طويلة، انفجر الشيخ الأكبر فجأة في نوبة ضحك هادرة، لترج قهقهاته الصاخبة أركان الحلبة بأسرها وتزلزل فضاءها!
شاركونا توقعاتكم في التعليقات! 💬🍿🔥
ترجمة
ثراندويل.
هنا تنتهي صفحة… وتبدأ حكاية أخرى.
حديث الفصل
شارك انطباعك أو اقرأ ما يقوله الآخرون.