الفصل 646: ثمار الصقل
قبل أن يتمكن شون لونغ من رفع غطاء المرجل، تردد صوت ليو مي القلق إلى جانبه وهي تسأل بلهفة:
«أخي لونغ، أأنت بخير؟»
وحتى شينغيي والآخرون اعتصرهم القلق حين عاينوا شحوب وجه شون لونغ وهو يتهاوى مستلقياً فوق الأرض؛ إذ أدركوا جميعاً أن مثل هذا الصقل الكيميائي الشاق يفرض استنزافاً هائلاً على طاقته وروحه.
وفي الوقت ذاته، فاضت قلوب الجميع بمشاعر الامتنان والعرفان؛ فجيانغ تشن والبقية يعلمون يقيناً أن شون لونغ خاض هذه الأهوال لأجلهم وحدهم، إذ لم يكن هو ولا ليو مي بحاجة إلى هذه الحبة لعدم امتلاكهما بنية جسدية فريدة.
أومأ شون لونغ برأسه، وبسط يده ليجذب ليو مي في عناق دافئ قبيل أن يقول مطمئناً:
«مي-إير، لا تقلقي؛ جل ما في الأمر أنني استنزفتُ قوتي الروحية هذه المرة؛ ولقد كان صقل ’حبة صحوة العناصر الخمسة‘ عسيراً وشاقاً بحق؛ فلا عجب إذن من انعدام وجودها في أسواق الطائفة المقدسة أو في أي ركن داخل المدينة المقدسة بأسرها؛ وعلى الأرجح، حتى الطابق الثاني من قاعة الكنوز الذهبية لن يحوي أكثر من حبتين منها على أقصى تقدير».
ومع إتمام كلماته، حول شون لونغ أنظاره نحو المرجل البرونزي قبالته بعينين تفيضان بالفضول والاستطلاع.
ولوح بيده ليزيح غطاء المرجل الثقيل، فإذا به يطفو صاعداً في الهواء ببطء، قبل أن ينفجر الأريج الفواح ذاته من جوف المرجل ليملأ أرجاء الغرفة بالكامل.
وحوّلت ليو مي وسائر الرفاق أبصارهم نحو المرجل في ترقب حابس للأنفاس.
وفي قاع المرجل، استقرت أربع حبات زاهية الألوان ترقد إلى جوار بعضها البعض؛ غير أنه في اللحظة التي وقعت فيها عينا شون لونغ على الحبات الأربع، تبدلت نظرته وتغيرت ملامحه.
«حبة يتيمة واحدة فقط من المرتبة القصوى».
وأطلق شون لونغ تنهيدة أسف خافتة وهو يرمق الحبة الوحيدة التي كانت تشع ضياءً خماسي الألوان؛ فكانت تلك هي «حبة صحوة العناصر الخمسة» اليتيمة من المرتبة القصوى من الرتبة السادسة داخل المرجل البرونزي؛ أما الحبات الثلاث الأخرى، فاثنتان منهما كانتا تشعان ضياءً رباعي الألوان، مما جعلهما من الرتبة العالية، في حين انبعث من الأخيرة ضياء ثلاثي الألوان، قاطعاً بكونها حبة من الرتبة المتوسطة فحسب.
ولما سمعت ليو مي تنهيدته، اكتفت بابتسامة رقيقة، بينما زم باي لونغتيان والبقية شفاههم في دهشة وعجب؛ فكيميائيو رتبة النجمة الواحدة يكابدون المشقة والعنت لصقل حبة متوسطة الرتبة، في حين يتذمر شون لونغ من نيله حبة واحدة من المرتبة القصوى!
وبطبيعة الحال، كان شون لونغ يدرك أن الفارق في القيمة بين حبة من الرتبة العالية وأخرى من المرتبة القصوى يُقاس بملايين أحجار الروح متوسطة الجودة؛ ولعله يتجاوز عشرة ملايين حجر روح متوسط بيسر.
وإذ استوعبوا أن واحداً منهم فقط يمكنه الاستئثار بحبة المرتبة القصوى بينما يتعين على الباقين الاكتفاء بحبوب الرتبة العالية، نظر جيانغ تشن إلى شون لونغ وقال بجدية بالغة:
«أخي، لستُ بحاجة إلى حبة المرتبة القصوى؛ يمكنك منحها للأخت الصغرى شي أو لذلك المعتوه البوذي؛ فلعل بأسه وقوته يرتقيان أخيراً ليضاهيا قوتي بحلول ذلك الوقت».
وتملك الذهول كلاً من شي شينغيي وباي لونغتيان إثر كلمات جيانغ تشن، وحدقا فيه بأعين ملؤها المباغتة وعدم التصديق؛ فقد أنبأهم شون لونغ سلفاً بأن المرء لا يسعه تناول سوى «حبة صحوة العناصر الخمسة» واحدة طوال سني حياته، ومع ذلك كان جيانغ تشن مستعداً للتنازل عن حبة المرتبة القصوى والنزول عنها لأجلهما؛ وكان جلياً أن الفارق في التأثير بين الرتبة العالية والمرتبة القصوى لن يكون هيناً قط.
ولم يكترث باي لونغتيان بنعته بالمعتوه البوذي، بل هز رأسه بحزم متأهباً للرفض، في حين سارعت شينغيي بالحذو حذوه وإعلان رفضها دون أدنى تردد.
غير أنه قبيل أن ينبس أحدهما ببنت شفة، كان شون لونغ أول من هز رأسه نافياً، واستخرج أربع قوارير صغيرة أودع الحبات في باطنها، ثم قال بنبرة قاطعة:
«سأصقل دفعة أخرى أولاً؛ فإن لم تسفر عن حبتين من المرتبة القصوى، فببساطة سأصقل دفعة ثالثة بعدها».
وأغمض شون لونغ عينيه وشرع في التأمل واستعادة طاقته الروحية المستنزفة على الفور، تاركاً وراءه جيانغ تشن والبقية يحدقون فيه بوجوه يعلوها الذهول التام؛ أيعتزم صقل دفعة أخرى حقاً؟! فبمعزل عن سائر الأعشاب الطبية، كان جيانغ تشن والرفاق موقنين بأن شون لونغ لا يملك سوى ساق واحدة يتيمة من «عشبة العناصر الخمسة»، وهي تلك التي قايضها من وان زو!
ودون أن ينطقوا بحرف، راقب باي لونغتيان والآخرون شون لونغ في صمت مطبق، مترقبين استعادته لقوته الروحية؛ فما كان لشون لونغ أن يرتضي لشينغيي والبقية تناول حبة من الرتبة المتوسطة أو العالية؛ إذ يعي تماماً الفارق الجوهري بينهما؛ فالمرء لا يتناول هذه الحبة سوى مرة واحدة في عمره، والفارق بين الرتبة العالية والمرتبة القصوى هو بون شاسع لا تجوز المقارنة بينهما أصلاً.
وعقب انصرام خمس ساعات كاملة، استعاد شون لونغ قوته الروحية لتبلغ ذروتها مجدداً، ثم استخرج دفعة أخرى من الأعشاب الطبية من حديقة أعشابه ونثرها حوله للمرة الثانية؛ ولحسن الطالع، حالفه الحظ هذه المرة؛ إذ تمخض الفرن الثاني عن حبتين من المرتبة القصوى، وحبة واحدة من الرتبة العالية، وحبة يتيمة من الرتبة المتوسطة.
وهذه المرة، لم يرفض أي من جيانغ تشن، أو باي لونغتيان، أو شينغيي؛ بل تقبلوا جميعاً حبوب المرتبة القصوى بامتنان، قبل أن يغادر خماسي جماعتهم قاعة الصقل عائدين إلى أفنيتهم الخاصة في الفناء الخارجي؛ إذ لم يتبقَ أمام شينغيي والبقية سوى أقل من شهر لاستيعاب طاقة الحبة ودمجها، فتعذر عليهم إهدار دقيقة واحدة.
وفي رمشة عين، انصرم الشهر وجاء اليوم الموعود لانطلاق بطولة «لائحة الشرف القتالية» أخيراً.
وجلس شون لونغ متربعاً في موضعه المعتاد داخل الفضاء السديمي في «حجر الزمان»، وفتح عينيه أخيراً ليرمق الرمز الذهبي المستقر فوق الأرض إلى جواره، وارتسمت ابتسامة واثقة تعلو شفتيه وهو يتمتم في سره بنبرة تفيض بالعزم:
«فلنرَ الآن كم بلغتُ من القوة والبأس في غضون هذه الأشهر الستة المنصرمة!»
شاركونا توقعاتكم في التعليقات! 💬🍿🔥
ترجمة
ثراندويل.
هنا تنتهي صفحة… وتبدأ حكاية أخرى.
حديث الفصل
شارك انطباعك أو اقرأ ما يقوله الآخرون.