الفصل 645: صقل «حبة صحوة العناصر الخمسة» (2)
كان شون لونغ يعلم أن «عشبة العناصر الخمسة» يلزم إضافتها إلى جوف المرجل فور امتزاج «زهرة البتلات البيضاء» بالأعشاب الثلاثة الأخرى من الرتبة السادسة.
وحين وضع ساق «عشبة العناصر الخمسة» من الرتبة السادسة داخل المرجل البرونزي، سحب شون لونغ «مجال العاهل» الخاص به، قبل أن يتردد صدى أزيز حارق شق سكون الغرفة الخاصة.
وانفجر الحس الروحي لشون لونغ للمرة الثانية وهو يلج الفجوة الصغيرة الكائنة أسفل المرجل البرونزي، مستمداً أقصى ما أمكنه من طاقة لهب الأرض البرتقالي القابع تحت قاعة الصقل.
وارتفعت درجة الحرارة داخل الغرفة على الفور لتبلغ مستوى أشد ضراوة.
كان هذا أقصى حد يمكن لحسه الروحي تحمله في الوقت الراهن.
ومع ذلك، ورغم أن حرارة لهب الأرض بلغت مستوى مرعباً للغاية، رأى شون لونغ أن «عشبة العناصر الخمسة» كانت تُنقى بوتيرة بطيئة إلى أقصى حد، بينما انحدرت حبات العرق الغزير تسيل من جبينه.
لقد كان يشارف بالفعل على بلوغ حدوده القصوى في عملية صقل الحبوب هذه!
في الوقت ذاته، التفت جيانغ تشن والآخرون لينظروا إلى بعضهم البعض بأعين ملؤها الذهول وعدم التصديق، قبل أن يحولوا نظراتهم المصدومة نحو شون لونغ بعد برهة وجيزة.
في المعتاد، كان من شبه المستحيل عليهم إدراك أنهم قد خضعوا لتأثير «مجال العاهل» الخاص بشون لونغ؛ ولكن بما أن أربعتهم ركزوا أبصارهم عليه طوال الوقت وهو ينقي خلاصات الأعشاب الطبية، فكيف لهم ألا يلاحظوا أن ساق «عشبة العناصر الخمسة» من الرتبة السادسة التي كانت بجانبه مباشرة قد اختفت فجأة من موضعها؟
أدركوا جميعاً أن هذا لا يمكن أن يحدث إلا إذا كان شون لونغ قد استخدم «مجال العاهل» أثناء صقل الحبوب.
'كم يبلغ مقدار قوة الأخ شون في الوقت الحالي إن أطلق كامل بأسه؟'
طفا السؤال ذاته في عقول جيانغ تشن، وباي لونغتيان، وحتى شينغيي، بينما حدقوا جميعاً في شون لونغ بملامح تنطق بالدهشة والإنكار.
ورغم علمهم التام بأن شون لونغ هو الأقوى بين جماعتهم، لم يتوقع ثلاثتهم أن يتأثروا بـ «مجال العاهل» دون أن يشعروا حتى بوقوعه.
ففي نهاية المطاف، كان هذا الموقف متبايناً بالكلية عن ذلك النزال الذي خاضه شون لونغ ضد جيانغ تشن في فناء منزله وسخر فيه «مجال العاهل».
ومن ملامح وجه شون لونغ المنهمكة بالكامل في المرجل البرونزي أمامه وحبات العرق المتساقطة من جبينه، كان من الجلي أنه صب كامل انتباهه على صقل الحبوب.
بالطبع، لم يكن جيانغ تشن والبقية يعلمون أنه طالما فعّل شون لونغ «مجال العاهل»، فلن يشكل فارقاً إن كان هدفه هو المرجل البرونزي أمامه أو طائراً في كبد السماء؛ فما لم يختر استثناء شخص ما على وجه التحديد، فإن الجميع سيخضعون لتأثير مجاله قسراً.
ولكن كيف لشون لونغ — الذي شارف على استنزاف حدوده أثناء الصقل — أن يملك ترف تشتيت انتباهه للتحكم في نطاق «مجال العاهل»؟
الشخص الوحيد الذي لم يتملكه أي اضطراب إزاء هذا المشهد كانت ليو مي، إذ نظرت إلى شون لونغ بعينيها السوداوين الجميلتين، بينما ارتسمت ابتسامة رقيقة وادعة فوق شفتيها.
على خلاف جيانغ تشن، وباي لونغتيان، وشينغيي، لم تكن هذه المرة الأولى التي تعاين فيها ليو مي جبروت «مجال العاهل» لشون لونغ.
كانت تعلم أن هذا هو السبب وراء إخفاء شون لونغ لـ «داو الزمان» منذ وطأت قدماه الطائفة المقدسة.
لقد كانت ورقته الرابحة المطلقة وسلاحه الأعتى بلا منازع.
ومع اقترانه بالتشي فائق النقاء لديه، كان شون لونغ في حكم الذي لا يُقهر قبالة أي مزارع في مستوى زراعته ذاته.
وما لم يفعل جيانغ تشن والآخرون بنياتهم الجسدية الفريدة، فلن يقووا حتى هم على مقاومة «مجال العاهل» الخاص به.
ومع تكريس كامل انتباهه لتنقية ساق «عشبة العناصر الخمسة»، تجاهل شون لونغ سائر ما يدور حوله بالكلية، بما في ذلك جسده الذي غرق في العرق، وفعّل «مجال العاهل» للمرة الثانية، مسرعاً وتيرة تنقية «عشبة العناصر الخمسة» إلى حد أبعد.
وبعد مضي نصف ساعة، كانت القوة الروحية في باطن بحره الروحي قد قاربت على النفاد التام؛ غير أن شون لونغ لم يلقِ لذلك بالاً وهو يحدق في الخلاصة خماسية الألوان التي تشكلت أخيراً في قاع المرجل البرونزي.
كانت تلك خلاصة «عشبة العناصر الخمسة» بعينها.
ولم يكن هذا مجرد جزء ضئيل منها، بل الجوهر الكامل المكنون داخل ساق عشبة معمرة لخمسة آلاف عام.
وأغلق غطاء المرجل، مسخراً حسه الروحي لتوجيه الخلاصة الدوائية لتتماوج وتدور في جوفه، مفسحاً المجال للحبوب لتتشكل ببطء وتؤدة.
وبعد ما يزيد عن ساعة بقليل، أخذ غطاء المرجل البرونزي يرتج ويطن برنين مكتوم، قبل أن يستنشق جيانغ تشن والآخرون أريجاً عِطراً خافتاً بدأ يفوح من جنبات المرجل ليغمر أرجاء الغرفة شيئاً فشيئاً.
في الوقت عينه، ارتخت أسارير جبين شون لونغ المنعقدة، قبل أن ينهار جسده المكدود بالعرق ليتهاوى على الأرض خلفه بينما أغمض عينيه.
استشعر إعياءً كاسحاً يفتك بأوصاله، بينما جعل الصداع النابض العنيف وجهه يشحب كالموتى.
هذه المرة، أيقن شون لونغ أنه استنزف كامل طاقته وروحه.
كان صقل «حبة صحوة العناصر الخمسة» أعسر بكثير مما قدره في حسبانه في البداية.
'لا عجب إذن أن كيميائيي المرتبة النجمية لا يحوزون سوى نسبة نجاح تبلغ أربعين بالمائة عند صقل هذه الحبة؛ فهي تستنزف القوة الروحية حتى آخر قطرة؛ أما بالنسبة لكيميائيي ذروة المرتبة الذهبية من الرتبة الثالثة العاديين، فمن المستحيل عليهم تنقية ساق عشبة عناصر خمسة معمرة لخمسة آلاف عام ما لم يكونوا قد اندمجوا بالفعل مع لهب الأرض في أجسادهم!'
كان شون لونغ يدرك أن قوته الروحية الخاصة لا تزال في مستوى كيميائي من ذروة المرتبة الذهبية من الرتبة الثالثة فحسب.
ولولا معجزة «داو الزمان»، لكان مصيره الإخفاق المحتوم أثناء صقل الحبة بلا مراء؛ وحتى في هذه اللحظة، كانت طاقته الروحية مستنزفة شبه كاملة.
بطبيعة الحال، لو طرق مسمع أي ملك داو اعتيادي أن القوة الروحية لمزارع في المرحلة المتأخرة من الروح الوليدة تضاهي قوة خبير في ذروة ملك الداو، لبصق في وجه المتحدث بازدراء وسخرية.
وبعد أن قضى ساعة كاملة متربعاً على الأرض يستعيد شطراً ضئيلاً من قوته الروحية، شعر شون لونغ بألم رأسه يخف تدريجياً، قبل أن يفتح عينيه أخيراً ويوجه كامل انتباهه نحو المرجل البرونزي القابع أمامه.
شاركونا توقعاتكم في التعليقات! 💬🍿🔥
ترجمة
ثراندويل.
هنا تنتهي صفحة… وتبدأ حكاية أخرى.
حديث الفصل
شارك انطباعك أو اقرأ ما يقوله الآخرون.