مساحة للحكاية، ووقت لك← عاهل الزمن
الفصل 640: سؤال الشيخ الأعظم.نحو 5 دقائق قراءة
مساحتك الخاصة

أدوات القراءة

حجم النصاختر الحجم الأنسب لعينيك
18
معاينة مباشرة للخط

لكل صفحة حكاية، ولكل قارئ عالمه.

لون يناسب لحظتك

أي أجواء تفضّل للحكاية؟

مظاهر هادئة للنهار والليل، أو ألوان تختارها بنفسك.

الفصل 640: سؤال الشيخ الأعظم.

شعر شون لونغ فورًا بقوة لطيفة نجحت في قمع هالة ماو جينغ كليًا، بينما تحولت تعابير وجه ماو جينغ إلى حالة من عدم التصديق، إذ استدارت المرأة العجوز المتشحة بالبياض شطر الزاوية الخلفية للغرفة.

وتجسد طيف رجل عجوز طويل القامة يرتدي أردية بيضاء وشعر أبيض طويل، وهو يقف هناك بصمت، بينما كانت عيناه السوداوان العميققتان ترمقان ماو جينغ بابتسامة هادئة تعلو محياه.

«الـ… الشيخ الأعظم!». سارعت ماو جينغ للنهوض والانحناء باحترام نحو الرجل العجوز المتشح بالبياض صارخة بصوت محترم، وفي ذات اللحظة، بدت النيران أسفل مرجلها وكأنها فقدت دعمها لتنطفئ فجأة، مدمرة تمامًا عملية التنقية الجارية داخل المرجل.

مع ذلك، لم تبدُ ماو جينغ كمن لاحظ ذلك، إذ استمرت عيناها في التفرس في الرجل العجوز المتشح بالبياض بينما كانت أمواج الصدمة تغمر قلبها بالكامل.

لقد كان هذا الشخص هو ثاني أقوى فرد داخل الطائفة المقدسة، الذي لا يُعد دونه في المكانة سوى سيد الطائفة المقدسة نفسه، الشيخ الأعظم للطائفة المقدسة!

ولم تفاجأ ماو جينغ بحقيقة إخفاقها في ملاحظة قدوم الشيخ الأعظم.

ففي نهاية المطاف، من يكون الشيخ الأعظم؟

لقد كان ثاني أقوى شخصية في الطائفة المقدسة!

فهي ببساطة لم تتوقع أن يزورها الشيخ الأعظم فجأة هكذا دون مقدمات.

وفي ذات اللحظة، تسمر شون لونغ والبقية جميعًا مذهولين وهم يحولون أنظارهم نحو الشيخ المتشح بالبياض في زاوية الغرفة.

وعلى عكس الشعور بالضغط عند الوقوف أمام ماو جينغ، منح الشيخ الأعظم شون لونغ والآخرين إحساسًا وكأنه غير موجود في هذا المكان من الأساس، وكأنه قد صار جزءًا لا يتجزأ من الغرفة ذاتها!

فلو أنه لم يتفوه بالكلمات للتو، لما لاحظ أي كان وجوده من الأساس داخل الغرفة.

«معلم، هذا الرجل العجوز قوي للغاية. فهو أطغى وأقوى بكثير من هذه العجوز الشمطاء أو حتى ذلك الصبي جيانغ تيانفانغ. حتى أنا أخفقت في استشعار كيفية ظهوره داخل الغرفة للتو. ورغم أنه لم يبلغ مرتبة السيادة بعد، إلا أنه لا يبعد عنه سوى خطوة واحدة، إذ يقف في قمة مرتبة إمبراطور الداو». عينا ليو بلاك الزرقاوان الساطعتان حدقتا في طيف الشيخ الأعظم من داخل الفضاء الضبابي في «حجر الزمن» بنظرة جادة.

وبالنظر إلى صدور مثل هذا التقييم من ليو بلاك، فبأس وقوة الشيخ الأعظم لم يكونا بالشيء الهين الذي يمكن الاستخفاف به.

وخمّن شون لونغ أن هذا الشخص كان على الأرجح في ذات مستوى ليو بلاك الحالي، إن لم يكن أقوى منه بنزر يسير.

وفي ذات اللحظة، تذكر شون لونغ فجأة كلمات جيانغ تيانفانغ حين كانا عائدين إلى الطائفة المقدسة، مما جعل عينيه تتسعان وهو يحدق في الرجل العجوز المتشح بالبياض في زاوية غرفة ماو جينغ الخاصة.

فقد سبق لـ جيانغ تيانفانغ أن صرح بأنه حتى في أعماق الطائفة المقدسة، هناك وحش عجوز بلغ قمة مرتبة إمبراطور الداو وقوي بما يكفي لدعم الطائفة المقدسة بأسرها بمفرده! وحتى بين أباطرة الداو الذين عرفهم جيانغ تيانفانغ شخصيًا، كان هذا الوحش العجوز قويًا بما يكفي ليحتل مرتبة ضمن الخمسة الأوائل من حيث القوة!

وأدرك شون لونغ في التو واللحظة أن الوحش الذي قصده جيانغ تيانفانغ لم يكن سوى هذا الرجل العجوز الماثل أمامه دون أدنى شك.

وفي ذات اللحظة التي حدق فيها شون لونغ في هذا الرجل العجوز، التفتت عينا الرجل العجوز شديدتا العمق والسواد لترقبا شون لونغ بدورهما، قبل أن ترتسم ابتسامة فعلية على وجهه العجوز.

وحين أبصرت ماو جينغ الشيخ الأعظم يبتسم ويومئ برأسه لـ شون لونغ، شعرت بقلبها ينقبض، فنطقت بصوت خفيض:

«الشيخ الأعظم…».

حول الرجل العجوز بصره شطر ماو جينغ بذات الابتسامة الهادئة تعلو محياه، لكن ماو جينغ لم تشعر سوى بعرق بارد يسيل بغزارة على طول ظهرها حين طالعت تلك الابتسامة.

«ماو جينغ، أنا أدرك تمام الإدراك ما جرى. وبغض النظر عن أي شيء، فأن تقومي كإمبراطورة داو بالتنمر على تلميذ خارجي لا يزال في المراحل المتأخرة من الروح الوليدة لهو أمر مخيب للآمال للغاية».

رمقت المرأة العجوز المتشحة بالبياض، ماو جينغ، الرجل العجوز المتشح بالبياض أمامها وأجابت بنبرة يغشاها التظلم والامتعاض:

«الشيخ الأعظم، هذا الصبي لم يمنحني أي وجه اعتبار. ولم يقتصر الأمر على ضربه لـ ما مينغ فحسب، بل إنه فعل ذلك أمام باب قاعة التنقية الخاصة بي مباشرة».

حدق الشيخ الأعظم المتشح بالبياض في ماو جينغ وهازًا رأسه استطرد:

«وجه اعتبار؟ لقد فقدته برمته بمجرد أن انحدرت بمقامك لتعاملي تلميذاً خارجيًا بنفسك».

وبدت معلمة شينغ يي، المرأة العجوز المتشحة بالبياض ماو جينغ، لا تختلف في شيء عن طفل يتلقى توبيخًا، إذ خفضت رأسها ولم تجسر على النطق ببنت شفة.

هز الشيخ الأعظم المتشح بالبياض رأسه وتنهد، قبل أن يلوح بيده مردفًا:

«إذن، ليُختتم كل هذا هنا اليوم».

«حاضر أيها الشيخ الأعظم!». أومأت ماو جينغ برأسها باستعجال قبل أن تحول بصرها صوب شينغ يي والآخرين ناطقة:

«شينغ يي، يمكنكم جميعًا الانصراف!».

بدت نبرة ماو جينغ متسرعة نوعًا ما وهي ترمق شينغ يي، قبل أن تعود عيناها لتستقرا على الشيخ الأعظم خلفها.

فالقطعا، لم يكن مجيء الشيخ الأعظم لرؤيتها اليوم خلوًا من سبب وجيه.

ففي نهاية المطاف، علمت ماو جينغ أن الشيخ الأعظم ظل في خلوة تأملية لعشرات الآلاف من السنين داخل الطائفة، فما الذي دفع به لمغادرة خلوته فجأة هكذا؟

رمقت شينغ يي معلمها وانحنت برفق مع ابتسامة على وجهها مردفة:

«حاضر يا معلمتي».

وبداهة، فتعامل شينغ يي مع هذا الأمر بهذه السهولة يعني أن معلمتها لن تلاحقها بهذا الخصوص في المستقبل.

عقد شون لونغ والبقية قبضاتهم وانحنوا تحية للشيخ الأعظم في زاوية الغرفة امتنانًا، بيد أن الشيخ الأعظم اكتفى بالضحك ملوحًا بيده مردفًا:

«هاها، لا تستعجلوا».

ثم استقرت عينا الشيخ الأعظم على شون لونغ، بينما باتت الابتسامة المرتسمة على محياه أطغى وأوضح من ذي قبل وهو يستطرد:

«اسمك شون لونغ، أليس كذلك؟ أأنت هو من قام بمعالجة جيانغ تيانفانغ؟».

شاركونا توقعاتكم في التعليقات! 💬🍿🔥

ترجمة

ثراندويل.

هنا تنتهي صفحة… وتبدأ حكاية أخرى.

٠٪
مساحة القرّاء

حديث الفصل

شارك انطباعك أو اقرأ ما يقوله الآخرون.