مساحة للحكاية، ووقت لك← عاهل الزمن
الفصل 639: ماو جينغ.نحو 7 دقائق قراءة
مساحتك الخاصة

أدوات القراءة

حجم النصاختر الحجم الأنسب لعينيك
18
معاينة مباشرة للخط

لكل صفحة حكاية، ولكل قارئ عالمه.

لون يناسب لحظتك

أي أجواء تفضّل للحكاية؟

مظاهر هادئة للنهار والليل، أو ألوان تختارها بنفسك.

الفصل 639: ماو جينغ.

باستدارة شون لونغ، أبصر تلك النظرة الصارمة والعازمة في عيني شينغ يي أثناء حديثها، بينما كانت ليو مي، وباي لونغتيان، وجيانغ تشين، قد حولوا انتباههم نحوها في ذات اللحظة.

ومن خلال ملامح وجه شينغ يي، كان جليًا أن هذه المسألة لن تكون هينة أو سهلة التعامل معها، بيد أنها كانت ماضية للقاء معلمها في هذه اللحظة بالذات.

هز شون لونغ رأسه، ناظراً إلى شينغ يي وبنبرة جادة قال:

«شينغ يي، سأرافقك. وبغض النظر عن أي شيء، فهذه مسؤوليتم وتخصني. سنقابل معلمك سويًا!».

«أخي لونغ، سأذهب معكِ».

«الأخ شون، يمكنكم عدّي معكم أيضًا!».

«سأأتي معكِ كذلك».

وما إن أتم شون لونغ كلماته، حتى تردد صدى ليو مي، وباي لونغتيان، وجيانغ تشين في أذنيها بعد لحظة وجيزة، إذ سدد الجميع أنظارهم نحو شينغ يي التي بدت مذهولة.

حدقت شينغ يي في شون لونغ والآخرين دون أن تنبس ببنت شفة، لكن بعد ومضة وجيزة، ارتسمت ابتسامة باهرة على محياها وهي تومئ برأسها مردفة:

«إذن، دعوني أتقدمكم وأرشدكم للطريق».

قادت شون لونغ والبقية خارج الغرفة الخاصة، متوغلَة أعمق في أعماق قاعة التنقية.

وبدت وكأنها على إلمام تام بتصميم قاعة التنقية من الداخل، وبعد بضع دقائق، وعقب اجتيازها لعدة انعطافات والتواءات، بلغت أمام باب أسود ضخم بدا وكأنه مصنوع من الخشب، بينما كانت رائحة الأعشاب الطبية تملأ الأجواء من حولها.

وفي ذات اللحظة، لاحظ شون لونغ والبقية جميعًا أن الحرارة المنبعثة من داخل هذا الباب الأسود الخشبي كانت أشد ضراوة واحتدامًا من الحرارة المنبعثة في معظم الغرف الأخرى، لدرجة أن شون لونغ نفسه بات على بعد خطوة واحدة من تدوير طاقة التشي لحماية نفسه.

ومتوقفة مباشرة أمام الباب الخشبي، أخذت شينغ يي نفسًا عميقًا، قبل أن تستل رمزًا ذهبي اللون يحمل حرف «ماو» من خاتمها المكاني ممسكة به في كفها، ثم انحنت باتجاه الباب ناطقة بنبرة محترمة:

«المعلمة، تلميذتكِ تتوق لرؤيتكِ».

تفجرت دفقة قوية من الحس الروحي من خلف الباب في اللحظة التالية، فاجتاحت جسد شينغ يي لثانية واحدة، وعقب مسح أجساد شون لونغ والبقية، طرقت مسامع شون لونغ نبرة هادئة لامرأة عجوز ترد من خلف الباب قائلة:

«شينغ يي… ادخلي».

ثم انفتح الباب الأسود الخشبي من تلقاء نفسه، كاشفاً عما يكتنفه الغرفة من الداخل.

وأبصر شون لونغ حينها امرأة عجوز ترتدي أردية بيضاء، وشعرًا أبيض طويلاً ينسدل بحرية من كتفيها، وهي جالس أمام مرجل كيميائي بينما كانت عيناها السوداوان العميقتان ترمقان شينغ يي بنظرة مسترخية.

وأمام المرأة العجوز استقر مرجل يمزج بين السواد والبياض، بينما غطت رموزه الفضية المعقدة سطحه بأكمله.

واللحظة التي استقرت فيها عيناه على المرجل، شعر شون لونغ بنبضات قلبه تتسارع بنزر يسير، بينما تسللت فكرة واحدة إلى عقله:

«مرجل برتبة نجمية!».

ثم انصرفت أنظاره بعيدًا عن المرجل الأسود والأبيض، لتستقر على نيران برتقالية قوية تنبعث مباشرة من الأرض أسفل المرجل، مما جعل نبضات قلبه تتسارع بوتيرة أكبر من ذي قبل.

وفي ذات اللحظة، تردد صوت ليو بلاك المفعم بلمحات من الحماس داخل عقل شون لونغ، بينما هتف التنين الأسود قائلاً:

«نار الأرض!».

كانت النيران البرتقالية أسفل المرجل هي النيران المنبعثة مباشرة من نار الأرض!

وفي ذات اللحظة التي انفتح فيها الباب الخشبي، هاجمت موجة حرارة أشد ضراوة شون لونغ والبقية، مما أيقظ شون لونغ من غفوته وأجبره على البدء في تدوير طاقة التشي لمقاومة هذه الحرارة، بينما كان جيانغ تشين وباي لونغتيان قد فعلا جسديهما الفريدين بالفعل.

وسرعان ما غُطّي جسد جيانغ تشين بحجاب من الظلام بينما تحول باي لونغتيان إلى بوذا ذهبي عملاق يناهز ارتفاعه عشرة أمتار (33 قدمًا).

وفي ذات اللحظة، فعلت شينغ يي جسدها الفريد كذلك ليتمازج جسدها في غياهب الظلال، بينما استدعت ليو مي عشرة من فرسانها من الموتى الأحياء ليقفوا أمامها وفي مواجهة شون لونغ، محجبين الحرارة التي هاجمتهم مباشرة.

وحينها فقط قادت شينغ يي الجميع إلى داخل الغرفة، ومطالعة للمرأة العجوز المتشحة بالبياض أمامها، انحنت باحترام مردفة:

«المعلمة، هؤلاء هم أصدقائي».

مرت عينا المرأة العجوز المتشحة بالبياض، معلمة شينغ يي، الشيخة ماو جينغ، سريعًا عبر ليو مي، وجيانغ تشين، وباي لونغتيان، قبل أن تستقر نظراتها على جسد شون لونغ لبضع لحظات إضافية دون أن تنبس ببنت شفة.

وعقب صمت دام لفترة وجيزة، نظرت الشيخة ماو جينغ إلى شينغ يي متسائلة:

«شينغ يي، ما الذي جرى؟ لن تأتي لرؤيتي دون سبب ما لم يحدث أمر جاد حقًا».

أومأت شينغ يي برأسها بجدية ومستمرة في انحنائها ناطقة:

«المعلمة، الأمر يتعلق بالأخ الأكبر ما مينغ. تشاجر الأخ الأكبر ما مينغ مع الأخ الأكبر لونغ بسبب، وفي النهاية أُصيب بجراح بالغة».

«إه؟» ضيّقت المرأة العجوز المتشحة بالبياض، ماو جينغ، عينيها وهي ترمق شون لونغ الذي لم يعد يخفي مرتبة تدريبه في بداية الرتبة السابعة من مرحلة الروح الوليدة، مما سمح لها بسبر غور مرتبة تدريبه بوضوح.

حين أبصرت ماو جينغ تضيق عينيها وهي تحدق في شون لونغ، سرت قشعريرة في جسد شينغ يي وسارعت مضيفة باستعجال:

«المعلمة، ليس ذنب الأخ الأكبر لونغ. إن كان لزامًا عليك إلقاء اللوم على أحد، فلوميني أنا أو الأخ الأكبر ما!».

مع ذلك، لم ترد ماو جينغ فورًا، إذ لم تتحرك نظراتها عن جسد شون لونغ، وكأنها تفحصه وتتفراسه بعناية فائقة، بينما بادلها شون لونغ النظرات بهدوء وسكينة.

ورغم أن شون لونغ اتخذ مظهرًا هادئًا في عينيه، إلا أنه كان يتحمل في الواقع ضغطًا ثقيلاً يشبه الجبال صادرًا عن هذه الشيخة ماو جينغ الماثلة أمامه، رغم أن المرأة العجوز لم تكشف عن مرتبة تدريبها على الإطلاق.

كان هذا هو الحضور الطبيعي الذي يتمتع به إمبراطور الداو.

«همف! تلك المرأة العجوز متجبرة حقًا. معلمي، إن تجرأت على التحرك، فسأنهي حياتها بنفسي! كيف لإمبراطورة داو حقيرة في ذروة الرتبة السادسة أن تستخدم هالتها للضغط على المعلم هكذا؟».

صدح صوت ليو بلاك داخل عقل شون لونغ في ذات اللحظة وهو يطالع ماو جينغ من الفضاء الضبابي في «حجر الزمن». ورغم أن ماو جينغ لم تكشف عن مرتبة تدريبها، فكيف لها أن تخفيها عن أعين ليو بلاك؟

ورغم أن أي شخص دون مستوى إمبراطور الداو عجز عن استشعار ذلك، إلا أن ليو بلاك كان يعلم علم اليقين أنه إن لم يقمع إمبراطور الداو هالتهم الطبيعية، فلن يتمكن أغلب مزارعي مرحلة الروح الوليدة حتى من الوقوف أمامهم وسيُجبرون على الركوع. بل إن ملوك الداو أنفسهم سيشعرون بقدر هائل من الضغط أمام شخص مثل ماو جينغ.

ففي نهاية المطاف، كانت الهوة بين ملك الداو وإمبراطور الداو هوة شاسعة لا يمكن اجتيازها.

أما عن شون لونغ، فكان جليًا أنه يشعر بهذا الضغط بدوره، بينما بدا أن حتى ليو مي والبقية قد بدأوا في ملاحظة ذلك، إذ قطبوا حاجبيهم وهم يملكون إلى إمبراطورة الداو المتشحة بالبياض الماثلة أمامهم.

وكان واضحًا أن ماو جينغ كانت تستهدف شون لونغ متعمّدة.

وتجلت لمحة من الدهشة في عيني ماو جينغ في اللحظة التالية وهي تطالع شون لونغ، لكن قبل أن تسنح الفرصة لـ شينغ يي، أو ليو مي، أو أي شخص آخر بالتذمر أو الشكوى، دوت ضحكة هادئة فجأة من أعماق الغرفة، قبل أن تتفجر هالة قوية في ذات اللحظة، مساحقة هالة ماو جينغ ومغيبة إياها تمامًا في طرفة عين.

تبدلت تعابير وجه ماو جينغ فورًا، لكن قبل أن تسنح لها الفرصة للنطق بكلمة، تردد صوت رجل عجوز من زاوية الغرفة خلفها، مما جعل قلبها يتجمد فجأة في مكانه، بينما ارتسمت تعابير من عدم التصدق على محياها في ذات اللحظة:

«هاها، ماو جينغ، أمن اللائق حقًا لإمبراطورة داو مثلك أن تمارس ضغوطًا على تلميذ خارجي في مرحلة الروح الوليدة؟».

شاركونا توقعاتكم في التعليقات! 💬🍿🔥

ترجمة

ثراندويل.

هنا تنتهي صفحة… وتبدأ حكاية أخرى.

٠٪
مساحة القرّاء

حديث الفصل

شارك انطباعك أو اقرأ ما يقوله الآخرون.