مساحة للحكاية، ووقت لك← عاهل الزمن
الفصل 638: التداعيات.نحو 7 دقائق قراءة
مساحتك الخاصة

أدوات القراءة

حجم النصاختر الحجم الأنسب لعينيك
18
معاينة مباشرة للخط

لكل صفحة حكاية، ولكل قارئ عالمه.

لون يناسب لحظتك

أي أجواء تفضّل للحكاية؟

مظاهر هادئة للنهار والليل، أو ألوان تختارها بنفسك.

الفصل 638: التداعيات.

خيم صمتٌ مطبق ومطلق على محيط شون لونغ، إذ تسمّر الجميع مسمرين أنظارهم صوب قاعة التنقية الماثلة أمامهم، قبل أن تطرق صيحات موظفي الاستقبال آذان الجميع في اللحظة التالية.

وكان واضحًا جليًا أنهم قد لاحظوا بدرف بدورهم جسد ما مينغ الذي اصطدم بالداخل قبل هنيهات معدودة.

«أنت…».

الشابان اللذان كانا يقفان خلف ما مينغ سابقًا، باتا الآن يحدقان في شون لونغ بمسحة من الرعب والخوف المرتسمة في أعينهما، عاجزين عن الجسارة بالدنو كثيرًا منه.

فمنذ أن حطم مزارعًا في ذروة الرتبة الثامنة من مرحلة الروح الوليدة مثل ما مينغ بلكمة واحدة يتيمة، كيف لشخصين مثلهما يتربعان في ذروة الرتبة السابعة وبداية الرتبة الثامنة من الروح الوليدة أن يجسرًا على مقارعته؟

وكان الجزء الأكثر رعباً هو عجز أي منهما عن إدراك كنه الداو الذي استوعبه شون لونغ، لكن القوة المرعبة التي استشعراها جعلت قلبيهما يرتجفان هلعًا.

واستشعر كلاهما أنه لو كان أحدهما مكان ما مينغ للتو، لما استطاع أي منهما الصمود في وجه تلك القوة المروعة.

مع ذلك، لم تقتصر الصدمة عليهما وحدهما.

فحتى ملكا الداو المتشحان بالبياض كانا يحدقان في شون لونغ بعينين تفيضان بالصدمة والذهول.

وبالرغم من ذلك، لم يلتفت شون لونغ لأي منهم، إذ استدار برأسه ناظرا إلى شينغ يي التي كانت ترمقه بعينيها الخضراوين الساحرتين وهي تهمس بصوت خفيض:

«أخي لونغ…».

هز شون لونغ رأسه، خطو خطوة للأمام ومسك بيدي شينغ يي مردفًا بنبرة مفعمة بالأسف والاعتذار:

«شينغ يي، أنا آسف. لم أستطع أن أطاوع نفسي لمنحكِ إجابة شافية من قبل، رغم إدراكي التام لعمق مشاعركِ. ومع ذلك، لا أريدكِ أن تنتظري لفترة أطول». اكتست عينا شون لونغ بالصرامة وهو يحدق في عيني شينغ يي الساحرتين مستطردًا: «شينغ يي، كوني امرأتي. أنتِ المرأة الوحيدة الأخرى التي غمرتها باهتمامي وعنايتي بعد ميّر».

تسمرت شينغ يي مكانها مذهولة لسماع هذه الكلمات قبل أن ترتسم على شفتيها ابتسامة ساطعة وباهرة في اللحظة التالية، مضفية على جمالها رونقًا أخاذًا وهي تومئ برأسه برفق ولطف.

فما كانت تخشاه منذ البداية هو ألا يبادلها شون لونغ ذات المشاعر وأن ينتهي بها المطاف في حب من طرف واحد.

ففي نهاية المطاف، كانت كل فتاة تتمنى أن يحبها الرجل الذي تعشقه.

وارتسمت ابتسامة على ثغر ليو مي هي الأخرى وهي تطالع هذا المشهد، بينما اكتفى جيانغ تشين وباي لونغتيان بالإيماء برؤوسهما في هدوء.

ومع طروق الأصوات الصاخبة المنبعثة من داخل قاعة التنقية لأسماعهما، تبدلت ملامح وجه شينغ يي بعد أن تذكرت ما جرى للتو.

ومهما يكن من أمر، كان ما مينغ تلميذاً شخصياً للشيخة ماو جينغ كذلك، تمامًا مثلها، بينما لم يكن شون لونغ تلميذاً رسمياً لشيوخ الفناء الداخلي.

والسبب الوحيد الذي سمح له بالدخول إلى الفناء الداخلي اليوم يرجع بفضل كون ليو مي والبقية تلاميذ شخصيين لشيوخ الفناء الداخلي، مما جعل تلميذي قاعة إنفاذ القانون أمام الفناء الداخلي لا يجسران على إحداث عائق أمام مجموعتهم.

لكن شينغ يي أدركت أن هذا النزال سيستقطب حتمًا انتباه الشيخة ماو جينغ. وحتى إن لم تُخطر الشيخة ماو جينغ بالأمر فورًا، فليس ثمة سبيل لأن يبتلع ما مينغ هذه الإهانة اليوم ببساطة.

ومطالعًة لـ شون لونغ، أومأت شينغ يي برأسها مردفة بنبرة رقيقة، لكنها حملت طابعًا حازمًا وصارمًا:

«أخي لونغ، لا تقلق. سأتكفل بالأمر بنفسي! لا مجال لأن أسمح لـ ما مينغ بأن يفتعل أي مشاكل تضر بالأخ الأكبر لونغ!».

ودون أدنى تردد، دلفت شينغ يي إلى داخل قاعة التنقية، مصحوبة بـ شون لونغ والجميع.

ولم يكلف الشيخان المتشحان بالبياض خارج قاعة التنقية أنفسهما عناء اعتراض طريق مجموعتهم، متصرفين وكأنهما لم يريا شيئًا البتة.

وبصرف النظر عن داو شون لونغ المرعب الذي جعل حتى هذين الملكين القويين للداو يرمقانه بنظرات جادة، فحسب حقيقة أن هذا النزال يضم تلميذين للشيخة ماو جينغ، جعلت ملكي الداو يعزفان عن التورط فيه.

«هه، إن رغب ذلك الوغد حقًا في افتعال المشاكل، فلن مانع لدي في تلقينه درسًا مؤلماً كذلك. لنرَ عدد الشيوخ الذين يمكنه استدطاؤهم لمساعدته!». ضاقت عيناها جيانغ تشين وهو يدلف إلى قاعة التنقية ناظرا إلى جسد ما مينغ الملقى على الأرض في الداخل، بينما تجمع حوله موظفو الاستقبال الثلاثة وتلميذا فناء خارجي ذوا أردية صفراء.

ورغم أن ما مينغ لم يفقد وعيه، كان واضحًا أنه في وضع مزرٍ للغاية.

ولحسن الحظ، لم تكن لديه إصابات مهددة لحياته، مما جعل موظفي الاستقبال يسترخون قليلاً.

«الآنسة شينغ يي…»

التفت أحد موظفي الاستقبال الثلاثة فورًا نحو المجموعة التي دخلت إلى قاعة التنقية، لتستقر أعينها على طيف شيع شينغ يي.

وبما أن شينغ يي كانت تلميذة شخصية للشيخة ماو جينغ كذلك، فقد تعرف موظفو الاستقبال عليها بطبيعة الحال.

أومأت شينغ يي برأسها بملامح هادئة، ومتجاهلة نظرات الغضب والذهول التي كان يرميها نحوها شون لونغ وما مينغ، نظرت إلى موظف الاستقبال مردفة:

«لا داعي لقيامكم بأي إجراء حيال أمر اليوم. سأحيط المعلمة شخصيًا بما جرى في شجار "الأخ الأكبر ما" معي».

وحينها فقط أدرك موظفا الاستقبال أن وضع ما مينغ الحالي له صلة وثيقة بـ شينغ يي!

ففي نهاية المطاف، علم الجميع أن ما مينغ كان يلاحق شينغ يي دون هوادة طوال الأشهر العشرة الماضية، حتى بعد أن رفضته شينغ يي، وتمادى لدرجة طلب العون من معلمته لمساعدته.

وعليه، لم يجد موظفو الاستقبال غرابة في أن تغضب شينغ يي وتفقد صبرها في النهاية عاجزة عن تحمل المزيد.

«لكن كيف يتسنى للشابة شينغ أن تهزم السيد الشاب ما؟ الشيد الشاب ما مصنف ضمن الألفي الأوائل في قائمة الشرف القتالية، بينما لم تبلغ الآنسة شينغ سوى منتصف الرتبة السابعة من مرحلة الروح الوليدة!».

ورغم أن هذا التساؤل ومض في أذهان موظفي الاستقبال، إلا أنهن أومأن برؤوسهن، وعقب قيام إحداهن بإعطاء حبة طبية لـ ما مينغ للمساعدة في علاج جراحه وحمله إلى غرفة خاصة، عادت الاثنتان إلى عملهما.

ومطالعة موظفي الاستقبال أمامها، قالت شينغ يي:

«أرجو أن توفروا لنا غرفة خاصة واسعة ومناسبة لتنقية الحبوب».

أومأت موظفة الاستقبال واجابت باحترام:

«الآنسة شينغ يي، الغرفة المخصصة للكيميائيين من الدرجة الذهبية في مرحلة الذروة تكلف خمسة آلاف نقطة طائفة لليوم الواحد».

أومأ شون لونغ برأسه دون أدنى تردد حين سمع هذا، وحول نقاط الطائفة الخمسة آلاف إلى موظفة الاستقبال التي قادتهم بعد ذلك للتوغل أعمق داخل قاعة التنقية.

وكلما توغلوا في المشي داخل القاعة، استشعر شون لونغ بوضوح أن المحيط يغدو أشد حرارة، وكأنه دلف فجأة إلى داخل فرن صهر هائل.

وحتى في ظل قوته الراهنة، لم يستطع شون لونغ تجاهل الحرارة المحيطة به، بينما اضطرت ليو مي وشينغ يي لتنقيذ طاقة التشي خاصتهما لمقاومة هذه الحرارة التي كانت تشتد مع كل خطوة يخطوانها أعمق داخل قاعة التنقية.

«هاها، يا معلم، هذه الفتاة الصغيرة كانت على حق. أستطيع أن أستشعر وجود نيراني أرض مختبئتين حقًا داخل هذا المكان». صوت ليو بلاك المبهج صدح فجأة في عقل شون لونغ في اللحظة التالية، مما جعله يومئ برأسه بابتسامة تعلو محياه.

وبطبيعة الحال، كان شون لونغ قد خمن هذا الأمر مسبقًا.

فقط قوة نار أرض أو كنز آخر شبيه بعنصر النار يمكنه التأثير على محيطه على هذا النحو، مجبرًا حتى مزارعي المراحل المتأخرة من الروح الوليدة مثل ليو مي وشينغ يي على تدوير طاقتهم لمقاومة الحرارة المنبعثة منه طبيعيًا.

وفي ذات الوقت، قادت موظفة الاستقبال مجموعتهم متجاوزة عددًا غير قليل من الغرف الخاصة، بينما كانت رائحة الأعشاب الطبية المنبعثة من هذه الغرف تملأ بالفعل أجواء قاعة التنقية.

وبعد ومضة، فتحت موظفة الاستقبال باب غرفة خاصة وقادت شون لونغ والآخرين إلى الداخل.

ومستشعرة أن شون لونغ هو قائد هذه المجموعة، حولت موظفة الاستقبال بصرها نحوه قاطبة بنبرة محترمة:

«أيها السيد الشاب، أرجو أن تتذكر أنه لا تملك سوى أربع وعشرين ساعة فحسب. وإن رغبت في تمديد إقامتك لأكثر من يوم، فسيتعين عليك دفع خمسة آلاف نقطة طائفة إضافية عن كل يوم تقضيه هنا».

أومأ شون لونغ برأسه شاكراً موظفة الاستقبال التي انحنت قبل أن تستدير وتغادر الغرفة.

مع ذلك، وقبل أن يتسنى لـ شون لونغ إلقاء نظرة على غرفة قاعة التنقية هذه الماثلة أمامه، انطلق صوت شينغ يي فجأة من جانبه، وهي تطالعه قائلة بنبرة رقيقة لكن حازمة

"الأخ لونغ، عليّ الذهاب لمقابلة معلمي."

شاركونا توقعاتكم في التعليقات! 💬🍿🔥

ترجمة

ثراندويل.

هنا تنتهي صفحة… وتبدأ حكاية أخرى.

٠٪
مساحة القرّاء

حديث الفصل

شارك انطباعك أو اقرأ ما يقوله الآخرون.