مساحة للحكاية، ووقت لك← عاهل الزمن
الفصل 57: شون لونغ والتنين الأسودنحو 6 دقائق قراءة
مساحتك الخاصة

أدوات القراءة

حجم النصاختر الحجم الأنسب لعينيك
18
معاينة مباشرة للخط

لكل صفحة حكاية، ولكل قارئ عالمه.

لون يناسب لحظتك

أي أجواء تفضّل للحكاية؟

مظاهر هادئة للنهار والليل، أو ألوان تختارها بنفسك.

الفصل 57: شون لونغ والتنين الأسود

لم يقاطعه "شون لونغ" بأي سؤال، واسترسل التنين الأسود في بسط حكايته:

«ورغم أن أنفة التنانين تأبى الخضوع للبشر بطبيعتها، إلا أنني كنت حينها مجرد وليد غرير لا يملك معينًا في هذا الوجود، فغدا سيدي هو أهلي وملاذي الوحيد. وفي تلك اللحظة بالذات، عقدتُ عزمي على اتباع سيدي إلى الأبد.

أعانني سيدي على النمو والارتقاء، وبعد قرابة ألف عام من التدريب والزراعة، والتجرع المستمر لجبال من الحبوب والكنوز الطبيعية، بلغتُ أخيرًا منزلة لم أكن فيها سوى أضعف بقليل من سيدي.

وحينها عزم سيدي على أن نمضي معًا صوب "عالم التنانين" لنستكشف حقيقة أصولي وجذوري؛ فليس من المنطق في شيء أن يولد تنين وحيدًا شريدًا خارج رحاب عالم التنانين، دون كبار من عشيرته يذودون عنه».

وفجأة، قست عينا التنين الأسود وبردتا كالصقيع، وانبعثت من بدنه هالة قتل مرعبة جعلت نسيج الفضاء المحيط يرتجف هلعًا:

«غير أننا هناك… لاقيناه هو!».

توقف التنين الأسود عن الحديث، وأخذ بدنه يرتعد من فرط الغيظ والغضب، بينما غامت عيناه بحمرة دموية مستعرة إثر استحضار تلك المشاهد المريرة.

ولما طال صمته، لم يتمالك "شون لونغ" فضوله وسأله:

«عمن تتحدث بحق السماء؟».

وما إن تناهى صوت الفتى إلى مسامعه، حتى انقشعت الحمرة الدموية من عيني التنين واستعادتا صفاءهما الأزرق، فأجاب:

«المرء الذي ادعى أنه أبي؛ أحد الأباطرة التسعة لـ "عالم التنانين"، "لونغ تيانيو"!

وفور أن وقعت عيناه علينا، همّ بقتلي دون أدنى تردد أو وازع من عقل أو منطق، لينشب بينه وبين سيدي نزال طاحن استمر لسبعة أيام بلياليها بلا هوادة.

ولما استعصى حسم المعركة وعجز أي منهما عن كسر شوكة الآخر، كفّ "لونغ تيانيو" وسيدي عن القتال. غير أنه قبل أن يدبر راحلًا، رمق سيدي بنظرة مشتعلة وبصق كلمات غائرة.

فما كان من سيدي إلا أن رد عليه دون تردد بكلمات أشد بأسًا وعنفوانًا.

وبعدها، أخذتني ومضينا مبتعدين تاركين "عالم التنانين" خلف ظهورنا.

ومنذ ذلك الحين، واصلتُ مرافقة سيدي نذرع العوالم ونستكشف أسرار الأطلال العتيقة، حتى وطئت أقدامنا يومًا بقعة تدعى "أطلال الكون". وهناك، شارفنا على الهلاك المحقق قبل أن يظفر سيدي بـ "حجر الزمان"».

سأله "شون لونغ" متوجسًا:

«أأنت متيقن تمامًا من أن ذلك الشخص في ذلك الزمان الغابر يمتّ لي بصلة؟ وما كنه هذا "حجر الزمان" على وجه التحديد؟».

أومأ التنين الأسود برأسه قاطعًا كل شك وقال:

«سيدي، سينجلي كل شيء وتستوعب الحقيقة كاملة ما إن أفرغ من حديثي».

أومأ "شون لونغ" برأسه وترك التنين يتابع سرده:

«يُعد "حجر الزمان" أحد الكنوز الكونية العظمى؛ لا أحد يدرك ماهيته بدقة، غير أن الأساطير تروي أن في طياته يقبع سر بلوغ مرتبة الألوهية…».

لم يتمالك الفتى نفسه من مقاطعته متسائلًا:

«وهل الآلهة موجودة حقًا؟!».

هز التنين الأسود رأسه نفيًا:

«لا علم لي بذلك يا سيدي، غير أن المأثور يقول إن في أعماق "حجر الزمان" يكمن سر ارتقاء المرء إلى مصاف الآلهة. وهناك أقاويل وشائعات أخرى تزعم أن حجر الزمان هو المفتاح الأوحد لولوج عالم آخر كليًا.

لا أحد يعلم حقيقة تلك المزاعم من زيفها، لكن الثابت يقينًا أمرٌ واحد: "حجر الزمان" كنز فائق الإعجاز وسامق الغموض.

وكانت "أطلال الكون" تعج على الدوام بحشود لا حصر لها من المغامرين والمستكشفين، وقد تصادف أن أبصر بعضهم لحظة ظفر سيدي بهذا الكنز المنقطع النظير قبل أن نتمكن من مغادرة الأطلال.

ودفعهم الجشع الأعمى إلى التكاتف؛ فتحالفت زمر من عتاة جبابرة الكون لمهاجمة سيدي، ولم يبقَ أمامنا في نهاية المطاف سوى الفرار.

ومع اندماج "حجر الزمان" بروح سيدي ليصبح جزءًا لا يتجزأ من كينونتك، تأزم الموقف حتى بات ما يقارب عُشر جبابرة الكون وقواه العظمى قاطبة يطاردوننا كالسيل الجارف!

ورغم أن اندماج روحك مع "حجر الزمان" كان يمد قوتك بطفرات هائلة ومتسارعة، إلا أن وحشًا عتيقًا كان معتزلًا في خلوته قد نمى إلى سمعه نبأ حيازة سيدي لكنز أسطوري، فانضم إلى جوقة المطاردين. ورغم قدرة سيدي على مجابهته رأسًا برأس في قتال فردي، إلا أن النصر كان مستحيلًا أمام كل تلك الجحافل المحتشدة.

وحين أُحكم الحصار علينا في الزاوية الضيقة، خاض سيدي مقامرة كبرى لا تخطر ببال؛

فعّل سيدي طاقة "حجر الزمان"، وأودعني في هذا الفضاء الآمن، قبل أن تعمد إلى ختم جزء من ذكرياتك داخل الحجر؛ فتحولت تلك الذكريات المختومة إلى ذلك "الكتاب الذهبي"، وحُبس ثلث روح سيدي في جوفه أيضًا.

وبعد أن أمنتني مع الكتاب الذهبي في أعماق "حجر الزمان"، شطرتَ ما تبقى من روحك — أي الثلثين الآخرين — إلى جزأين منفصلين. وعقب ذلك، فجّر سيدي جسده الشريف وكامل زراعته الباقية في انفجار انتحاري مدوٍ، قاذفًا أجزاء روحك الثلاثة في مسارات واتجاهات متباينة عبر الأكوان!».

ترقرقت الدموع في عيني التنين الأسود وهو يستحضر ذلك المشهد الدامي.

لقد كان انفجارًا ساحقًا ومروعًا، سوّى الأعداء المحيطين بهم بالأرض وحولهم إلى هباء منثور!

اتسعت عينا "شون لونغ" بذهول مطبق بينما أخذ يربط خيوط الحقيقة وتفاصيلها ببعضها؛

إن كان ما يرويه هذا التنين الأسود عين الحقيقة، إذن فما من أمر وقع في حياته محض صدفة أو اعتباطًا!

لقد مات في عالم الأرض، في اللحظة ذاتها تقريبًا التي قضى فيها الجزء الآخر من روحه في "العالم الفاني"، لتندمج شظيتا روحه معًا، حتى عثر عليه الثلث الأخير الحبيس في "حجر الزمان" ليلتحم به ويكتمل كيانه!

عجز "شون لونغ" عن تصديق ما ينطق به التنين الأسود، غير أن حدسه الداخلي كان يوقن بأن هذه هي الحقيقة الدامغة دون شك؛ ففيمَ كان ليندمج معه "حجر الزمان" من العدم وإلا؟! لكن السبب الأعظم والأقوى الذي زرع الثقة المطلقة في قلب "شون لونغ" تجاه هذا التنين… هو أنه كان يستشعر في أعماقه رابطًا روحيًا وثيقًا يصله بهذا الكائن العظيم.

أخذ "شون لونغ" نَفَسًا عميقًا وسأل بنبرة جادة:

«على فرض أن كل ما سردته حتى الآن هو الحق المبين؛ فلماذا بادرتني بالسؤال عما إذا كنت أرغب في القوة حين لاقيتني أول مرة في الظلمات؟ ولماذا سألتني عن غايتي ومبتغاي؟ و… كيف يتسنى لي استشعار مشاعرك واختلاجات صدرك هكذا؟!».

شون لونغ طلع مش مجرد عابر أبعاد محظوظ.. ده إمبراطور قديم سحق الأكوان!

روحه كانت مقسومة 3 تلات: تلت في الأرض (روك)، وتلت في العالم الفاني (شون لونغ)، وتلت في حجر الزمان مع الكتاب الذهبي! والموت المتزامن كان اللحظة اللي الروح اتجمعت فيها تاني! 🌌✨

والتنين الأسود طلع ابنه الروحي، وأبوه الأصلي "لونغ تيانيو" أحد أباطرة التنانين التسعة حاول يذبحه، وشون لونغ حارب الإمبراطور ده 7 أيام بلياليهم عشان يحميه! 🐉👑

💬 مستني نظرياتكم وانطباعاتكم المشتعلة في التعليقات!

ترجمة

ثراندويل

هنا تنتهي صفحة… وتبدأ حكاية أخرى.

٠٪
مساحة القرّاء

حديث الفصل

شارك انطباعك أو اقرأ ما يقوله الآخرون.