مساحة للحكاية، ووقت لك← عاهل الزمن
الفصل 56: ماضي التنين الأسودنحو 5 دقائق قراءة
مساحتك الخاصة

أدوات القراءة

حجم النصاختر الحجم الأنسب لعينيك
18
معاينة مباشرة للخط

لكل صفحة حكاية، ولكل قارئ عالمه.

لون يناسب لحظتك

أي أجواء تفضّل للحكاية؟

مظاهر هادئة للنهار والليل، أو ألوان تختارها بنفسك.

الفصل 56: ماضي التنين الأسود

مع انصداع البيضة السوداء، برز منها كائن مهيب يناهز طوله ثلاثة أمتار.

وما إن انفتحت عينا ذلك الكائن، حتى انفجرت منه هالة من الطغيان المطلق والجبروت الساحق، ألجمت وقمعت كل ذرة حية في محيط "شون لونغ".

وعلى الفور، خرّت كل الوحوش السحرية في دائرة نصف قطرها ثلاثة أميال على ركبها، ساجدة صاغرة في خشوع مروع صوب منبع تلك الهالة. استطاع "شون لونغ" أخيرًا التقاط أنفاسه بعد طول لهاث، وسارع بإرسال قوته الروحية إلى داخل "حجر الزمان".

«ما هذا بحق السماء؟!».

عجز عقله وتفكيره عن تصديق المشهد القابع أمام ناظريه؛

إنه تنين أسود!

التنانين كائنات حقيقية إذن، ويقبع أحدها الآن في جوف "حجر الزمان"!

كان التنين أسود فاحمًا من قمة رأسه حتى أخمص مخالبه، باستثناء زوج من الأعين الزرقاء البراقة الشبيهة بعمق المحيطات، تشعان بنور لازوردي وهاج. وأخذ التنين يستنشق الهواء بشراهة من خياشيمه، ممتصًا آخر ذرات التشي المتبقية حوله.

وفجأة، نشر جناحيه الهائلين وزأر من أعماق "حجر الزمان"؛ فتردد صدى هذا الزئير عبر الفضاء الروحي لـ "شون لونغ" لينفجر خارج جسده مجلجلًا في الآفاق.

وما إن تناهى ذلك الزئير إلى مسامع الوحوش الساجدة في محيط الفتى، حتى غابت عن الوعي وخَرّت صريعة في التو واللحظة! وسواء أكانت وحوشًا من الرتبة الأولى أم كواسر من ذروة الرتبة الثانية، فقد أُغمي عليها جميعًا دون استثناء واحد!

التفت التنين بعد ذلك ليرمق الصورة الروحية لـ "شون لونغ" التي تجسدت في فضاء "حجر الزمان".

وفجأة، تبدلت تلك الأعين الزرقاء البراقة — التي كانت تنضح بطغيان مطلق قبل لحظات — لتفيض رقة وحنانًا، وحنى التنين رأسه العظيم بتواضع وإجلال أمام "شون لونغ" وناداه:

«سيدي ومولاي».

لم يفتح التنين الأسود فاهه ليتكلم، بل صدح صوته مباشرة في عقل "شون لونغ" بالتخاطر الروحي.

حدق الفتى فيه بحيرة وذهول، ودون وعي منه، مد يده اليمنى ولمس ذلك الرأس العملاق المنحني أمامه، ثم نطق متسائلًا:

«أأنت الصوت ذاته الذي كان يخاطبني من قلب الظلمات؟».

«أجل». أومأ التنين برأسه مؤكدًا.

«إذن، هل أنا سيدك لمجرد أن "حجر الزمان" قد اندمج مع روحي؟

وما كنه هذا الحجر في الأصل؟ بما أنك سميته حجر الزمان، فلا بد أنك تعلم سره بالتأكيد».

هز التنين رأسه نفيًا لسؤال الفتى، وجاء جوابه ليزلزل كيان "شون لونغ" من جذوره:

«سيدي ومولاي، أنت لست سيدي لأنك حزت "حجر الزمان"! بل أنت سيدي منذ زمن غابر وسحيق قبل أن تطأ يداك حجر الزمان بدهور طويلة!».

عجز "شون لونغ" عن استيعاب ما يرمي إليه هذا التنين الأسود؛ ألم يكن الكيان حبيس حجر الزمان؟ فكيف لـ "شون لونغ" السابق، أو لـ "روك" القادم من كوكب الأرض، أن يلتقي بتنانين في ماضيه قط؟!

وبدا أن التنين الأسود استشف الحيرة المطبقة في خلده، فأجابه بسؤال مباغت:

«سيدي، لِمَ تظن أن "حجر الزمان" قد "اختارك" أنت تحديدًا دون سائر الخلق؟».

«صحيح! لِمَ اختارني حجر الزمان أنا بالذات؟!».

وقف "شون لونغ" عاجزًا ومبهوتًا أمام هذا اللغز الذي لم يجد له تفسيرًا، ثم حوّل عينيه البراقتين نحو التنين وسأله:

«أيعني هذا أنك تملك الجواب الشافي؟».

«بالطبع يا سيدي. فلكل واقعة سبب، ولا شيء يحدث عن قبيل الصدفة. دعني أسرد عليك الحكاية من مبتداها».

استقر التنين جالسًا في فضاء "حجر الزمان"، ولف عنقه الطويل في حلقة حول "شون لونغ"، قبل أن يشرع في بسط روايته عبر رسالة تخاطرية أخرى:

«منذ أمد بعيد وسحيق، وُلدتُ في موطن يُدعى "عالم رقع السماء". وولادة أي تنين، أيًا كانت قوته أو ضعفه، كافية لترويع قوى الكون العظمى وتستنفر طاقاتها. وفي العادة، متى وُلد وليد من جنسنا نحن معشر التنانين، يحيط به كبار العشيرة لحمايته والذود عنه. غير أن قدري كان مختلفًا وظروفي كانت استثنائية؛ فانتهى بي المطاف طريدًا فارًا من "عالم رقع السماء" وأنا لا أزال وليدًا غريرًا، أفر من مطاردة حشود هائلة تتربص بي».

نطق التنين بنبرة شابها مزيج من الشجن والأسى، وتابع قائلًا:

«ورغم أن هناك من يسعى لاستعباد التنانين وإخضاعها، إلا أن الراغبين في ذبحها وتصفيتها أضعاف ذلك بكثير؛ فجسد التنين كنز أسطوري لا يُقدر بثمن؛ قرونه، وحراشفه، ومخالبه، بل حتى لسانه يُعد تحفة نفيسة تتقاتل القوى العظمى وتستبيح الدماء للظفر بها».

ثم اتقدت عينا التنين ببريق وهاج، وعلت وجهه ابتسامة فخر واعتزاز وهو يضيف:

«وحينها بالتحديد، التقينا أنا ومولاي لأول مرة».

عقدت الدهشة لسان "شون لونغ" وفكر في سره:

«لِمَ هو واثق كل هذه الثقة بأننا التقينا من قبل؟!».

ومع ذلك، لم يقاطع استرسال التنين في سرد ماضيه؛ فقد تحمل هذه القصة في طياتها أسرار "حجر الزمان" وتكشف له حقيقة هذا التنين العظيم.

تابع التنين:

«ورغم أننا نحن التنانين نولد بأجساد خارقة البأس وذكاء فطري استثنائي، إلا أنني عجزت عن الإفلات من قبضة أولئك الملاحقين الأشداء. وفي تلك اللحظة الحرجة، تعثرت بك يا سيدي مصادفة خارج أسوار "مدينة الدوس السماوي". يومها، رأى سيدي جسدي الغض المثخن بالجراح وأنا لا أزال وليدًا باكيًا، فرقّ قلبك لحالي وهببت لنجدتي والذود عني.

ولما كان سيدي هو سيد "مدينة الدوس السماوي" وحاكمها المطلق، وكان "فيلق الدوس السماوي" يأتمر بأمرك، لم يجرؤ أحد على مناصبتك العداء باستثناء شرذمة قليلة من أعتى القوى العظمى.

ومع ذلك، أصرّ اثنان من عتاة الخبراء الجبابرة على استفزاز سيدي ومعاداته لانتزاعي من بين يديك في نهاية المطاف.

فحشدا جيوشهما الجرارة أمام أسوار "مدينة الدوس السماوي" وطالبا سيدي بتسليمي لهما صاغرًا».

وهنا، ابتسم التنين الأسود بتهكم وفخر واستطرد قائلًا:

«ولكن كيف غاب عن أولئك الحمقى طبع سيدي وبأسه؟! كان سيدي قطبًا شهيرًا وجبارًا لا يُشق له غبار، ولم يكن بالرجل الذي يرضخ للتهديد أو ينحني للترهيب أبدًا! فاشتبكت الجيوش في معركة ملحمية زلزلت الأكوان مع فيلق الدوس السماوي، وانتهت الملحمة بأن سحق سيدي قادة الجيشين معًا وصرعهم بيديه الشريفتين!».

💬 مستني نظرياتكم وتفاعلكم المشتعل في التعليقات!

ترجمة

ثراندويل

هنا تنتهي صفحة… وتبدأ حكاية أخرى.

٠٪
مساحة القرّاء

حديث الفصل

شارك انطباعك أو اقرأ ما يقوله الآخرون.