الفصل 55: البيضة السوداء
ظهرت جماعتان ضخمتان في الأفق، ولم تكن أي منهما بأقل عددًا من حشد "طائفة الغيمة العائمة". وكان يقودهما امرأة فاتنة ذات شعر أسود منسدل، ورجل كهل مفتول العضلات يناهز طوله المترين برأس أصلع حليق.
وكان صاحب الصوت الرجولي الذي تحدث للتو هو ذلك الرجل الضخم بلا ريب.
«زعيم الطائفة دا تشاو، أتظن حقًا أن في "مدرسة الحديد الصلب" من يقوى على هزيمة حفيدي في المستوى ذاته من الزراعة؟! لمَ لا تُخرج ذلك الشخص ليتنازل أمام هوي مينغ إذن؟».
«هههههه! لا مانع لديّ على الإطلاق! دا تشونغ، تقدم واضرب هذا الفتى حتى يعجز جده عن التعرف على ملامحه!».
وفور أن أتم زعيم الطائفة "دا تشاو" كلماته، تقدم من خلفه شاب فارع الطول مفتول البنيان يشبهه إلى حد بعيد. كان يرتدي رداءً بنيًا، ويكاد يقارب "دا تشاو" طولًا، في حين بدت يداه وقدماه أضخم من يدي زعيمه.
وبينما كان الموقف يوشك على الانفجار نحو الأسوأ، تدخلت تلك المرأة الفاتنة التي التزمت الصمت حتى تلك اللحظة، وقالت بصوت رخيم وعذب:
«أنا على يقين من أن الجميع هنا يترقب بدء اختبار هذا العام بفارغ الصبر. ففي نهاية المطاف، لا يقتصر اختبار الطائفة على قياس القوة البدنية الغاشمة فحسب، بل يختبر براعة التلميذ في التخطيط وبُعد نظره، فضلًا عن غرائز النجاة لديه. وبما أن الجمع قد اكتمل الآن، فما رأيكم أن نُطلق شارة بدء الاختبار فورًا؟».
التفتت المرأة الفاتنة بنظراتها نحو الشيخ الأكبر "لان هونغ"، فأومأ برأسه موافقًا وقال:
«بما أن نائبة سيد الجناح لي هويآن وزعيم الطائفة دا تشاو قد وصلا، فينبغي لنا جميعًا بدء الاختبار. وإن أصررتما على النزال الآن، فيمكن لـ "طائفة السيف الطائر" و"مدرسة الحديد الصلب" البقاء هنا في الخلف وانتظار النتائج لاحقًا».
أطلق كل من "دا تشاو" و"هوي تشونغ" همهمة حانقة، غير أنهما أدركا أن الأولوية القصوى تكمن في اختبار تلاميذهما هذه المرة؛ فحشد الجميع وفودهم وتجمعوا أمام مدخل "إقليم الجبل الشيطاني".
تقدم "لان هونغ" أمام تلاميذ "طائفة الغيمة العائمة" وخاطبهم:
«ستمضون جميعًا الشهر القادم داخل "إقليم الجبل الشيطاني". وعند انقضاء المهلة المحددة، ستتوهج أحجار اليشم الخاصة بإثبات هويتكم لترشدكم نحو موقعي. وحتى ذلك الحين، ابذلوا أقصى ما في وسعكم لحصد أكبر قدر من نقاط النجاة… واحرصوا على البقاء أحياء أيضًا. هذا كل شيء».
ومع انتهاء "لان هونغ" من كلماته، أتم قادة المجموعات الثلاث الأخرى توجيهاتهم بالمثل، لتبدأ الوفود في التدفق صوب أعماق "إقليم الجبل الشيطاني".
شعر "شون لونغ" بمزيج من الإثارة العارمة والتوتر في آن واحد؛ فهذه هي المرة الأولى التي يخوض فيها غمار تجربة كهذه. كان هذا اختبار نجاة حقيقيًا بكل ما تحمله الكلمة من معنى.
اندفع "شون لونغ" إلى داخل الإقليم وسط جموع التلاميذ، غير أن أحدًا لم يبادر بالقتال أثناء الدخول كما لو كان هناك اتفاق ضمني غير معلن بينهم:
«يتربص الجميع بانتظار من يفتح باب القتال أولًا؛ فأول من يشتبك هنا سيصبح فريسة سائغة ينقض عليها الباقون في النهاية».
ومع توغله أعمق في أرجاء الإقليم، لاحظ "شون لونغ" أن أعداد التلاميذ من حوله أخذت تتناقص تدريجيًا. وحين همّ بالبحث عن موضع ملائم بين فروع الأشجار الكثيفة، استشعر فجأة اضطرابًا وتموجًا روحيًا عنيفًا ينبعث من البيضة السوداء المستقرة في فضائه الروحي!
وفجأة، أخذت طاقة التشي المتناثرة في كل أرجاء المنطقة تندفع بجنون صوب جسده… وبشكل أدق، نحو "حجر الزمان" حيث تقبع البيضة السوداء!
ولم تكن تلك الطاقة مجرد التشي المحيط بـ "شون لونغ" مباشرة، بل كانت طاقة التشي الكامنة في باطن الأرض والسابحة في الهواء من حوله، كلها تتدفق نحوه كشلال هادر.
أطلق "شون لونغ" ساقيه للرياح متوغلًا في أعماق الإقليم بينما كانت البيضة تلتهم مزيدًا ومزيدًا من طاقة التشي بنهم مخيف.
وبفضل بلوغه المستوى الأول من تقنية "جسد الملك الأبدي"، بلغت سرعته حدًا مرعبًا جعلته يتفوق بمراحل على أي ممارس في ذروة المستوى الثالث من مرتبة الأرض.
وبينما كان يركض مسرعًا في الغابة، انقضت عليه فجأة أفعى ضخمة بطول ثلاثة أمتار من أعلى إحدى الأشجار! فقد استشعرت تلك الدابة طاقة التشي الكثيفة المحيطة بـ "شون لونغ"، واشتعلت رغبتها المسعورة في التهامها واختطافها لنفسها.
تعرّف "شون لونغ" على هذا الوحش السحري في لمح البصر:
«إنها "أفعى السم المظلم" من الرتبة الثانية!».
حاول المراوغة جانبًا، غير أن الأفعى التفت حول خصره بسرعة البرق الخاطف. وفي اللحظة التي غرزت فيها أنيابها وهمّت بنهش صدره، فعّل الفتى تقنية "ساعة الحاكم" فورًا، وحشد كامل قوته البدنية وطاقة التشي في يده اليمنى، وسدد ضربة ساطورية قاطعة نحو أضعف نقطة في جسدها: عنق الأفعى!
شعر "شون لونغ" بيديه تغرقان في سائل ساخن؛ إذ فُصل رأس الأفعى وطار في الهواء، لتصبغ دماؤها الخضراء ذراعيه وثيابه.
ورغم أن "أفعى السم المظلم" وحش من الرتبة الثانية، إلا أنها لا تكافئ سوى ممارس في البدايات الأولى لمرتبة الأرض.
كانت هذه هي المرة الأولى التي يزهق فيها "شون لونغ" روحًا بيده، ومع ذلك لم يكن يملك ترف التوقف عن الركض؛ فقد تعالت زئيرات الوحوش وصيحاتها الهادرة من كل اتجاه وصوب!
أحس بجموع الوحوش السحرية تتقاطر لمطاردته ومحاصرته من سائر الجهات. أما التلاميذ الذين تصادف وجودهم قربه، فقد فروا مذعورين إلى أقصى ما يستطيعون فور رؤيتهم لذلك الطوفان من الوحوش المفترسة التي تطارد "شون لونغ".
وكان الأمر الأكثر ترويعًا هو وجود وحوش في ذروة الرتبة الثانية بين ذلك القطيع؛ فوحش في ذروة الرتبة الثانية يضاهي على أقل تقدير ممارسًا في ذروة المستوى التاسع من مرتبة الأرض! ومع ذلك كانت تلك الضواري تلاحق "شون لونغ" في هياج جنوني وكأنه وليمة أسطورية نادرة!
ولحسن طالعه، كان جسده قد خضع لتعزيز خارق إثر تجرعه لحبة "التدمير الداخلي" واقتحامه للمستوى الأول من تقنية "جسد الملك الأبدي".
ومع ذلك، شنت الوحوش سيلًا لا ينقطع من الهجمات الغاشمة، مما اضطر "شون لونغ" في نهاية المطاف إلى تفعيل "مجال الملك"!
ورغم ارتقاء زراعته إلى بداية المستوى الثامن، إلا أنه لا يزال في النهاية مبتدئًا في مرحلة تدوير التشي، ولم يكن يسعه الحفاظ على تفعيل مجال الملك لأكثر من 100 نَفَس.
وكأن البيضة السوداء استشعرت تفعيل مجال الملك، فأخذت ترتعد وتهتز بعنف أشد، بينما تضخم حجمها بسرعة فائقة.
وبعد مرور 49 نَفَسًا على إطلاق مجال الملك، تصدعت البيضة — التي ناهز طولها ثلاثة أمتار الآن — وانفلقت قشرتها من الأعلى، لينبثق كائن أسود مهيب رويدًا رويدًا من داخلها!
شون لونغ مالحقش حتى يختار شجرة يقعد عليها؛ البيضة السوداء اشتغلت زي مكنسة كهربائية عملاقة وسحبت التشي من الهوا والأرض، وجرت وراه نص وحوش الغابة! 🐍🌪️
البيضة طقت وخرج منها كائن أسود غامض! 🥚⚡تفتكروا الكائن ده تنين؟ ولا وحش كاسر هيمسح الوحوش دي كلها وينقذ شون لونغ قبل ما طاقة المجال تخلص؟ جهزوا نفسكم للظهور الأسطوري في الفصل الجاي! 🍿💥
💬 شاركونا توقعاتكم وتفاعلكم الحماسي في التعليقات!
ترجمة
ثراندويل
هنا تنتهي صفحة… وتبدأ حكاية أخرى.
حديث الفصل
شارك انطباعك أو اقرأ ما يقوله الآخرون.