الفصل 562: اامتصاص الزمان!
لم يكن هذا ثوراً عادياً، بل كان مخلوقاً مصنوعاً من الرياح الخالصة التي كانت تدور سابقاً حول جسد العجوز، ومع ذلك بدا شعور ذلك الثور أكثر واقعية مع كل ثانية تمر.
بالكاد مرت بضع ثوانٍ قبل أن يبدأ «ثور الرياح» في إطلاق هالة مشابهة لتلك التي يمتلكها العجوز وشون لونغ، هالة كانت في الرتبة الأولى المبكرة من رتبة السماء!
ورغم أن شون لونغ كان يقف في الجهة المقابلة للعجوز و«ثور الرياح»، إلا أنه بدا وكأنه وقع بالفعل في حالة من الذهول والغيبوبة، حيث بدأت هالته التي كانت واضحة في الرتبة الأولى المبكرة من رتبة السماء تتحول إلى حالة فوضوية.
مع ذلك، كانت عيناه الذهبيتان تواصلان التحديق في «ثور الرياح» الكائن خلف العجوز، والذي بدا أشبه بحيوان سحري حقيقي، والفرق الوحيد كان في جسده المصنوع بالكامل من الرياح.
اكتفى العجوز برسم ابتسامة ساخرة حين رأى شون لونغ واقفاً دون حراك أو تحريك إصبع واحد، مفترضاً بوضوح أنه لابد قد شعر بالرعب الشديد بعد رؤية «ثور الرياح» الخاص به، قبل أن ياردف قائلاً:
«ههههه، أيها الفتى، هل أنت خائف؟ هذا هو الفرق الشاسع بين ملك الداو وممارس في مرحلة النواة الوليدة!»
«فملك الداو ليس شخصاً يمكن لمجرد ممارسين في مرحلة النواة الوليدة مقارنة أنفسهم به!»
«أنا استطيع بحق قيادة الداو الخاص بي!»
«أنا مَلِك حقيقي!»
وحين أنهى العجوز حديثه، أشار بيده نحو الأمام، مما دفع «ثور الرياح» الذي خلفه والذي أنهى تشكيل بقية جسده في ثوانٍ معدودة، إلى الطيران نحو شون لونغ بأقصى سرعة ممكنة، مستهدفاً بقرنيه قلب شون لونغ مباشرة.
ومع ذلك، بدا شون لونغ غافلاً تماماً عن كل هذا، بينما كان العشرات من الأفكار تومض بسرعة داخل عقله وهو يحدق في «ثور الرياح» القادم والذي اقتربت قرنيه أكثر فأكثر من قلبه المستهدف!
«الزمان… ليس مجرد تدفق الزمان حول جسدي أو جسد خصومي…»
«وليس مجرد سرعة تحرك الأشياء.»
«الزمان موجود داخل كل شيء.»
«حتى لو كنت مجرد كتلة من الرياح… فلا يمكنك الهروب من قيود الزمان!»
«…«امتصاص الزمان»!»
مستسلمين للرؤية، وحدق في «ثور الرياح» الذي أصبح على مسافة أقل من متر واحد منه، أضاء جسد شون لونغ بالكامل بضوء أزرق وذهبي ساطع، قبل أن يهمس بكلمتين اثنتين:
«امتصاص الزمان!»
بدأ «ثور الرياح» الماثل أمام شون لونغ والذي بدا مصنوعاً بالكامل من الرياح في الاختفاء ببطء كلما اقترب أكثر فأكثر منه.
وضم الضوء المنبعث من جسد شون لونغ قرني الثور العملاق أولاً مع بقية رأسه، قبل أن ينتقل نحو ظهره وبقية أجزاء جسده.
حدق ملك الداو ذو الرداء الأسود في المشهد الماثل أمامه بعينين تملؤهما الكفر والذهول التام، بينما بدأ ثوره الضخم المصنوع نقياً من داو الرياح الخاص به في التلاشي مباشرة أمام عينيه.
وفي ثوانٍ معدودة، اختفى الثور العملاق بالكامل من قاعة القصر، مخلفاً وراءه عجوزاً مذهولاً يرتدي الأردية السوداء، إلى جانب شون لونغ الذي كان يحدق في المشهد أمامه بنظرة فارغة على وجهه.
«ماذا…؟؟»
دوى صوت العجوز الذي يكاد يكون غير مسموع في أرجاء قاعة القصر الفارغة، وهو يحدق في الشاب ذي الرداء الأصفر أمامه بنفس نظرة الارتباك والذهول المطلق.
لقد كان «ثور الرياح» شيئاً متشكلاً بالكامل عبر داو الرياح الخاص به مستخدماً استيعابه وقوته كملك للداو… ومع ذلك، قام ذلك الفتى الأحمق أمامه بتدميره بطريقة ما دون حتى رفع إصبع واحد؟
مع ذلك، لم يكن هذا هو النهاية بعد، إذ حدق شون لونغ في هيئة الثور أمامه الذي اختفى تماماً قبل لحظات، قبل أن يحول انتباهه نحو العجوز ذو الرداء الأسود في السماء.
وفي اللحظة التي شعر فيها العجوز بنظرات شون لونغ تقع عليه، اجتاحه شعور جارف بالرهبة والرعب، فجارع بتعجل دورة داو الرياح حوله إلى أقصى حد ممكن.
لقد كان الأمر أشبه بأن يداً خفية قد لامست جسده اللحظة التي سقطت فيها نظرات شون لونغ عليه، شاعرأً كأن تلك اليد تحاول سلبه ما تبقى من عمره الافتراضي!
تراجع العجوز بضع خطوات إلى الوراء في السماء بنظرة تملؤها الرعب، قبل أن يحول انتباهه نحو الشاب ذي الرداء الأصفر الساكن على الأرض والذي كان لا يزال يتبادله النظرات.
«أي نوع من الوحوش اللعينة أنت بحق الجحيم؟؟»
مهما حاول إخفاء ذلك، كان صوت العجوز مشوباً بتلميحات واضحة من الخوف.
فقد كان يعلم استحالة تعرض جسده أو حتى روحه لأذى بليغ داخل برج الداو، ومع ذلك كان شعور محاولة شون لونغ سلب ما تبقى من عمره حقيقياً لدرجة جعلت العجوز يشكك ولو لثانية واحدة في قدرات برج الداو نفسه.
لقد شعَرَ بأنه لولا حماية نفسه بداو الرياح أو لولا كونه في مملكة ملك الداو، لما استطاع حماية نفسه بالكامل ولسعر بأن جزءاً من عمره يترشح ببطء ويغادر جسده.
ولحسن حظ العجوز، استمر الضوء المحيط بجسد شون لونغ وعيناه لبضع ثوانٍ إضافية فقط قبل أن يختفي، مخلفاً وراءه شون لونغ ضعفت هالته فوراً.
مع ذلك، لم يفاجأ العجوز بهذا المشهد، بل تنفس الصعداء بارتياح تام فور رؤيته.
فقد استهلك العجوز كمية هائلة من التشي الخاص به لتشكيل «ثور الرياح»، لذا لو كان بإمكان شون لونغ حقاً استخدام تلك الحركة المرعبة لتدمير ثوره دون دفع أي ثمن، لاستسلم العجوز حقاً وغادر في تلك اللحظة بالذات!
كلا، حتى الآن كان لا يزال يفكر فيما إذا كان يستحق الأمر مواصلة القتال ضد هذا الوحش الواقف أمامه.
ورغم أن شون لونغ لم يكن سوى ممارس في مرحلة النواة الوليدة، إلا أن العجوز ذو الرداء الأسود لم يشعر بالأمان قط بعد لمسه من قبل تلك «اليد الخفية».
ولو لم يكن يشعر بأن داو الرياح الخاص به يكفي لحمايته، لاستدار حقاً وغادر المكان.
ومع ذلك، فإن المشهد التالي الذي وقع داخل قاعة القصر دفع العجوز حقاً إلى أعماق اليأس السحيق.
شاركونا توقعاتكم في التعليقات! 💬🍿🔥
ترجمة
ثراندويل.
هنا تنتهي صفحة… وتبدأ حكاية أخرى.
حديث الفصل
شارك انطباعك أو اقرأ ما يقوله الآخرون.