الفصل 561: قتال ضد ملك الداو!
رمق العجوز ذو الرداء الأسود شون لونغ بنظرة جادة ومحملة بالثقل.
قبل أن ينفجر ضاحكاً بصوت صاخب بعد لحظات معدودة ليقول هكذا:
«هههه، أيها الفتى، لست متأكداً أإن كان هذا العجوز محظوظاً بما يكفي أم أنك أنت من تعيس الحظ للغاية، فحين وصلت إلى هذا الحد، لابد أنك تدرك مسبقاً الهوة السحيقة والفرق الشاسع بين مرحلة النواة الوليدة ومملكة ملك الداو.»
ورغم أن العجوز لم يصرح بذلك بشكل صريح ومباشر، إلا أنه كان يلمح بوضوح إلى أن فرص نجاح شون لونغ تكاد تكون منعدمة تماماً.
هز شون لونغ رأسه نافياً، وفعل كلا 'مجالَيْ الملك' الخاصين به، قبل أن يوجه نظراته نحو العجوز ذو الرداء الأسود الواقف أمامه والذي كان وجهه ما يزال ضبابياً، مما يستحيل معه تمييز ملامح وجهه ليردف بهدوء وثبات بعد لحظة:
«أيها العجوز، تبدو واثقاً من نفسك للغاية، ولكن لسوء حظك، هذه ليست المرة الأولى التي أقاتل فيها ضد ملك الداو اعتماداً بشكل خالص على استيعاب الداو.»
توقف ضحك العجوز فجأة حين سمع تلك الكلمات، بينما ضاقت عيناه بخطورة بالغة لتتحولا إلى شقين دقيقين وهو يطالع شون لونغ بنظرات ثاقبة.
ورغم أنه لم يصدق بأنه سيلتقي فعلاً بشخص يستطيع هزيمة ملك الداو من خلال استيعابه للداو قبل أن يخطو هم أنفسهم إلى تلك المملكة، إلا أنه وبما أنه كان يعلم جيداً الفرق الشاسع بين ملك الداو وأي شخص لم يخطُ بعد إلى تلك المرتبة، فقد أدرك العجوز ذو الرداء الأسود أيضاً أن الأمر ليس مستحيلاً تماماً.
فقد كان هناك عدد لا يحصى من المسوخ والعباقرة المرعبين حول العالم، ولن يستبعد ببساطة إمكانية أن يكون الفتى ذو الرداء الأصفر الواقف أمامه واحداً منهم.
كانت الاحتمالات ضئيلة للغاية بأن يكون شون لونغ مثل هذا المسخ المرعب، لكن كلماته جعلت العجوز يحدق به بجدية بالغة، بينما بدأت هبوات الرياح المحيطة بجسده تتحول إلى طاقة جامحة وغير متوقعة.
ما قال شون لونغ للتو لم يكن كذبة بأي حال، فقد سبق له حقاً أن قاتل ضد خبير في مملكة ملك الداو في الماضي بالاعتماد الخالص على استيعابه للداو.
لقد كانت تعويذة روح تسوي غوليانغ التي تواجهها شون لونغ داخل عالم فيرميليون حين دخل قصره لإكمال الاختبار النهائي!
ورغم أن الظروف لم تكن متطابقة تماماً نظراً لأن شون لونغ كان قادراً على استخدام الفنون القتالية في ذلك الوقت إن أراد، وكان بإمكانه أيضاً الاستفادة من تشي الخاص به والذي كان أنقى بكثير من تعويذة روح تسوي غوليانغ، فضلاً عن احتياطياته من التشي التي لا تقارن بالممارسين الآخرين في نفس مستواه، إلا أنه يظل حقيقة ثابتة أنه كان يقاتل آنذاك ضد روح ملك الداو الذي كان يقيد استيعابه وممارسته.
في الوقت ذاته، لم يرغب شون لونغ في أن يستهين به العجوز ذو الرداء الأسود أثناء المعركة.
بل أراد منه أن يبذل قصارى جهده ويقاتل بكامل قوته.
وإلا، فلن يكون هناك أي جدوى من تدريبه داخل برج الداو.
هز العجوز رأسه بينما تحولت هبوات الرياح المحيطة به إلى طاقة أكثر قوة وضراوة، رافعاً جسده بسرعة فائقة في الهواء، ليردف العجوز بعدها قائلاً:
«حسناً أيها الفتى، بما أنك تريد من هذا العجوز أن يصبح جاداً، فليكن كذلك إذن! على أي حال، لا أود إهدار وقتي مع غِرّ مثلك! دعني أرى إن كنت حقاً أهلاً للوقوف أمامي!»
مشيراً بيده نحو الأمام، ظهرت المئات من شفرات الرياح فوراً حول العجوز من العدم على ما يبدو، قبل أن يرسلها جميعها منطلقة نحو شون لونغ، محاصرة إياه تماماً من كافة الاتجاهات والزوايا!
لم تكن هناك أي طريقة لأي شخص للهروب البسيط من هذا الهجوم الكسح.
تلك كانت القوة المطلقة لملك الداو!
فبلحظة واحدة من تلويحة يده، استطاع العجوز التحكم بسهولة في العنصر الذي استوعبه، أجبر الرياح على الانحناء طائعة تحت إرادته المطلقة.
ومدركاً أن هذا لم يكن سوى هجوم استطلاعي تحذري وليس هجوماً بكل القوة، وضع شون لونغ تركيزه المطلق بالكامل داخل 'مجال الملك'!
وما إن اخترقت شفرات الرياح داخل مجال شون لونغ، حتى اتسعت عيناه العجوز ذهولاً وهو يرى سرعة شفرات الرياح تبدأ في التباطؤ بشكل دراماتيكي وجذري.
فكلما اقتربت نحو شون لونغ، أصبحت شفرات الرياح أبطأ فأبطأ.
ومع ذلك، وبفضل مستوى استيعاب العجوز نفسه، كان داو الرياح الخاص به أعلى بمستويات لا تحصى من داو الزمان الخاص بشون لونغ، مما جعل 'مجال الملك' الخاص بشون لونغ عاجزاً عن إيقاف تدفق الزمان بالكامل حول شفرات الرياح.
ومع ذلك كله، لم يكن الأمر يهم على الإطلاق، فقد انتهت سرعة شفرات الرياح إلى أن تصبح بطيئة للغاية لدرجة أنها عندما وصلت إلى مسافة بضعة أمتار فقط عن شون لونغ، لاستطاع حتى ممارس من الدرجة الأرضية تفاديها بلا إرهاق، فما بالك بشون لونغ المعزز حالياً بمجال الملك الثاني الخاص به.
واحدة تلو الأخرى، اصطدمت المئات من شفرات الرياح بأرضية قاعة القصر مسببة اهتزازها بخفة، بينما لم تنجح حتى شفرة رياح واحدة في ملامسة أردية شون لونغ.
ورغم محاولته الفاشلة، لم يرسل العجوز هجوماً آخر بل حدق في شون لونغ بجدية لعدة لحظات دون حراك بينما ومضت فكرة واحدة في عقله:
«أي نوع من الداو هذا؟»
لقد كان واضحاً تماماً أن خبرة ملك الداو العجوز لم تكن كافية للتعرف على داو الزمان الخاص بشون لونغ.
وبعد لحظة، أعاد العجوز ذو الرداء الأسود تنظيم أفكاره قبل أن يحدث نفسه قائلاً:
«بغض النظر عن نوع الداو الذي استوعبته، فإن الهوة بين ممارس في مرحلة النواة الوليدة وملك الداو لا يمكن ردمها بمثل هذه السهولة!»
مغمضاً عينيه، وضع العجوز كفيه معاً أمام صدره ليبدو وكأنه يصلي، قبل أن تبدأ الرياح حول جسده في الهدوء والسكينة.
ومع ذلك، لم يشعر شون لونغ بالاطمئنان بعد رؤية الرياح الهائجة تهدأ، بل تفجر شعور بخطر مميت وقاتل في أعماق قلبه، قبل أن تضيء عيناه الذهبيتان بضوء أزرق ساطع بعد لحظات معدودة بالكاد.
في ذات اللحظة، بدأ تجسد ثور ضخم وهمي يرتفع لأكثر من عشرين متراً في الارتفاع يتشكل ويتجسد بوضوح مخيف خلف العجوز.
شاركونا توقعاتكم في التعليقات! 💬🍿🔥
ترجمة
ثراندويل.
هنا تنتهي صفحة… وتبدأ حكاية أخرى.
حديث الفصل
شارك انطباعك أو اقرأ ما يقوله الآخرون.