الفصل 47: ضغط مرعب
«معروضنا القادم هو عشبة طبية نادرة من الرتبة الثانية: "عشبة عنصر الماء"».
وما إن أتمت "لان جينجينغ" كلماتها، حتى توهجت عينا "شون لونغ" ببريق حاد، وتسمر كامل تركيزه على المنصة الرئيسة حيث تقدم تلميذان يحملان وعاءً زجاجيًا يستقر بداخله عود من عشبة زرقاء فاقعة.
«يبدأ المزاد بسعر افتتاحي قدره 500 نقطة طائفة، وتكون كل مزايدة بزيادة لا تقل عن 50 نقطة عن العرض السابق!».
«600!».
«700!».
«1000!». دوى صوت "شون لونغ" الرخيم والغليظ من داخل المقصورة الخاصة.
«1100!». وعلى نحو غير متوقع، انطلق صوت شاب جالس بين المقاعد العامة لينافس "شون لونغ" على العشبة.
«2000!». رفع "شون لونغ" السعر بالنبرة ذاتها دون تردد؛ فعشبة عنصر الماء كانت بالغة الأهمية بالنسبة له، ولا غنى عنها لصقل حبة "التدمير الداخلي" من الرتبة الثانية.
تردد الشاب الجالس في الأسفل للحظات، غير أنه صك على أسنانه وأعلن بإصرار:
«2200 نقطة طائفة!».
كان جليًا أن هذا الشاب في حاجة ماسة لعشبة عنصر الماء هو الآخر.
«3000!». نادى "شون لونغ" مجددًا، لتسقط معنويات الشاب في المقاعد العامة ويستسلم في خيبة أمل.
عقدت الدهشة ألسنة الحاضرين في الصالة إثر وصول سعر عشبة عنصر الماء إلى ضعف قيمتها السوقية المعتادة؛ فالأصل أن تُباع بنحو 1300 نقطة، وحتى لو ارتفع ثمنها فلن يتجاوز 1500 نقطة بحال، ومع ذلك بذل "شون لونغ" 3000 نقطة طائفة كاملة لانتزاعها.
وعقب عرض "شون لونغ" الحاسم، لم يجرؤ أحد على منافسته، فأرسل مسؤولو "جناح الكنوز" من يُوصل العشبة إلى مقصورته الخاصة ويقبض المقابل.
وما إن استقرت العشبة بين يديه، حتى همس في سره:
«الآن لم يتبقَ سوى "فاكهة روح النار" فحسب».
بدا على "ين شينغ" أن لديه ما يود قوله، لكنه تلعثم ولم يدرِ كيف يفاتحه. رمقه "شون لونغ" بنظرة خاطفة وقال:
«إن كان في جعبتك شيء، فقله دون تردد».
أومأ "ين شينغ" برأسه وأوضح بقلق:
«أيها السيد الجليل، رغم أن أحدًا من كبار مسؤولي الجناح لن يعترض حتى لو علموا أنك تلاعبت بسعر الدفعة الأولى ورفعته قليلًا، إلا أنني أخشى نشوب متاعب جمة جراء مكانة الكبير لي؛ فالكبير لي وي عضو رفيع المستوى في طائفة الغيمة العائمة، وأخشى أن يتربص بجنابك ويفتعل المشكلات فور مغادرتك جناح الكنوز».
هز "شون لونغ" رأسه متفهمًا، لكنه حرص على ألا يبدي أدنى ذرة خوف أمام "ين شينغ" حتى لا تنفضح حقيقته؛ فهو في أعينهم كيميائي وخبير سامق القدر. فكر لبرهة ثم رد بنبرة متزنة:
«رغم أنني لا أخشى أي حماقة قد يقدم عليها المدعو لي وي، إلا أنني لا أرغب في إضاعة وقتي الثمين معه».
انطلت تلك النبرة اللامبالية والواثقة تمامًا على "ين شينغ"، فسارع باقتراح مخرج:
«إذن، إن كان جنابك لا يمانع، فما رأيك أن تُغادر الجناح عبر مسارنا السري الخاص فور حصولك على كل ما يلزمك؟».
تأمل الفتى الفكرة برهة ثم أومأ برأسه:
«فكرة لا بأس بها، فلنتبع خطتك إذن». قالها بصوته الغليظ غير المكترث.
مسح "ين شينغ" حبات العرق عن جبينه وفكر في سره بارتياح:
«الحمد لله أن هذا الخبير مترفع ولا يلقي بالًا للنزاع حول صغائر الأمور؛ وإلا لو اضطررت للتوسط في صراع بينه وبين الكبير لي، لما بقيت لي قشرة جلد واحدة تنجيني من الهلاك!».
وما لم يعلمه "ين شينغ" هو أن "شون لونغ" كان يبحث باستماتة عن أي سبيل لتفادي مواجهة "لي وي" حتى لا تنكشف هويته؛ فالكبير لي، بصفته كيميائيًا فضيًا، قد بلغ حتمًا مرتبة السماء، وسيكون "شون لونغ" عاجزًا كليًا أمامه إن دخل معه في قتال حقيقي.
«عليّ أن أصبح أقوى بكثير، فوتيرة تقدمي الحالية لا تزال قاصرة. أناس مثل لي وي، بل وحتى ين شينغ نفسه، يفوقونني قوة بمراحل لا تُقاس. وإن أردت حقًا أن أرسي لي موطئ قدم راسخ في عالم الزراعة، فلا بد أن أتجاوز أمثال هؤلاء قوةً وبأسًا. سأبذل قصارى جهدي لبلوغ مرتبة السماء؛ فحينها فقط سأكون قادرًا على مناطحة أشخاص كـ لي وي وجهاً لوجه!».
وبينما كان "شون لونغ" يرتب أفكاره وعزيمته تنصب نحو بلوغ مرتبة السماء، ابتلع الحجر المثلث وعيه فجأة، وانفجرت من جسده قوة طاردة جنونية وعاتية أطاحت بكل ما حوله!
تمزقت زخارف الغرفة وديكوراتها الفاخرة، وتحولت الأريكة المصنوعة من فرو وحش الرتبة الثانية إلى رفات وهشيم تذروه الرياح، في حين قُذف "ين شينغ" الذي كان يقف قرب الباب إلى الخارج كقذيفة مدفع هادرة!
تناثر وابتعد كل شيء في محيط عشرة أمتار حول "شون لونغ"، وانبثق من بدنه ضغط سماوي قاهر طغى على أرجاء صالة المزاد بأسرها!
شعر كل من في المكان بأن عظامهم على وشك أن تُسحق وتتفتت إثر هذا الضغط المرعب، لدرجة عجزهم عن التقاط أنفاسهم بصورة طبيعية. بل وحتى "لي وي" نفسه وجد ركبتيه ترتطمان بالأرض صاغرًا داخل مقصورته الخاصة من وطأة تلك الهيبة السماوية الساحقة!
تسمرت عينا "لي وي" المذعورتان نحو مقصورة "شون لونغ"، واشتعل قلبه برعب مطبق وهو يفكر في ذلك "الخصم" الذي كان ينوي الانتقام منه قبل قليل، والذي ينفث الآن مثل هذا الضغط المروع الذي لا يقوى إنسٌ على مجابهته!
يا نهار أبيض على القفلة اللي تخلع القلب! 🔥😱
💬 شاركونا توقعاتكم وتفاعلكم المشتعل في التعليقات!
ترجمة
ثراندويل
هنا تنتهي صفحة… وتبدأ حكاية أخرى.
حديث الفصل
شارك انطباعك أو اقرأ ما يقوله الآخرون.