مساحة للحكاية، ووقت لك← عاهل الزمن
الفصل 469: جيانغ تشن المتعجرفنحو 10 دقائق قراءة
مساحتك الخاصة

أدوات القراءة

حجم النصاختر الحجم الأنسب لعينيك
18
معاينة مباشرة للخط

لكل صفحة حكاية، ولكل قارئ عالمه.

لون يناسب لحظتك

أي أجواء تفضّل للحكاية؟

مظاهر هادئة للنهار والليل، أو ألوان تختارها بنفسك.

الفصل 469: جيانغ تشن المتعجرف

الفصل 469: جيانغ تشن المتعجرف

ودون انتظار أي رد، خطى شون لونغ بضع خطوات للأمام ومر عبر جيانغ تشن، مخرجاً خطواته إلى خارج قاعة الإدارة.

وظهرت ملامح الدهشة والصدمة على وجوه التلاميذ داخل القاعة فور سماعهم لصوت شون لونغ الهادئ، إذ أن كلماته وأفعاله أذهلت كل واحد منهم، بما في ذلك ليو مي وشي شينغ يي اللتان كانتا مستعدتين لقتال جيانغ تشن قبل لحظات قليلة.

ووفقاً لما كان يعلمونه، لم يكن شون لونغ وجيانغ تشن يعرفان بعضهما البعض قبل اليوم، كما أنهما لم يلتقيا خلال الاختبار الثالث أيضاً.

وبناءً على ذلك، فإن قول شون لونغ «تعال معي» أثناء مروره بجانب جيانغ تشن وخروجه من قاعة الإدارة جعل الجميع في حالة من الذهول والارتباك التام.

وحتى باي لونغ تيان بدا مرتبكاً من هذا المشهد، حيث كانت عيناه تحدقان في أثر شون لونغ وهو يبتعد بملامح يكسوها التعجب الشديد.

ومع ذلك، كان الجزء الأشد صدمة هو أن جيانغ تشن استدار بالفعل وتبع شون لونغ بعد لحظة واحدة، متجاهلاً تماماً الفتاتين اللتان كانتا تبدوان مستعدتين لقتاله في أي لحظة.

التفتت ليو مي و شي شينغ يي لتنظر إحداهما للأخرى، قبل أن تسارعا بمغادرة قاعة الإدارة خلفهما فوراً.

«ماذا؟ هل ذهب جيانغ تشن معه حقاً؟ أيعقل أنه وشون لونغ كانا يعرفان بعضهما البعض قبل اليوم؟».

«ربما التقيا قبل اختبار الطائفة المقدسة. ففي النهاية، لا أحد يعلم القارة التي جاء منها جيانغ تشن أصلاً».

«مستحيل! قد يكون شون لونغ ممارساً حراً من قارة نجمة الليل، لكن جيانغ تشن ليس كذلك بالتأكيد، وإلا لما كان من الممكن ألا أعرف عنه شيئاً!».

وكان أول من دحض هذا الادعاء هو السيد الشاب لـ «جمعية المرتزقة» في مدينة قبة السماء، تشونغ فانغ.

ورغم أن شون لونغ كان عبقرياً، إلا أنه إذا أراد الحفاظ على سرية أمره وعدم لفت الانتباه قبل دخول اختبار الطائفة المقدسة، لكان بإمكانه فعل ذلك نظراً لكون زراعته في قمة المرتبة الأولى من الروح الوليدة.

ففي النهاية، لم يكن أحد ليولي أي اهتمام لشخص بالكاد دخل عالم الروح الوليدة قبل بدء اختبار الطائفة المقدسة.

ولكن أن يفعل جيانغ تشن الشيء نفسه فهذا كان شبه مستحيل.

دعك من ممارس في المرحلة المبكرة من المرتبة الرابعة من الروح الوليدة مثله، حتى ممارسو قمة المرتبة الثالثة من الروح الوليدة جذبوا الكثير من الانتباه في قارة نجمة الليل عندما تجمعوا جميعاً خارج مدينة قبة السماء لدخول اختبار الطائفة المقدسة، وكان تشونغ فانغ يعرف كل واحد منهم.

ومع ذلك، ورغم أن كلمات تشونغ فانغ قد قُبلت من قبل العديد من التلاميذ من حوله نظراً لأنه قدم نفسه مسبقاً باعتباره السيد الشاب لجمعية المرتزقة في مدينة قبة السماء عندما اجتاز الاختبار الرابع، إلا أنه كان هناك آخرون غير مقتنعين بهذه الإجابة، حيث نظروا إلى الشاب ذي الشعر الفضي والوجه الممتلئ وسألوا مستفسرين.

«إذا لم يكونا يعرفان بعضهما البعض من قارتكم، أليس ممكناً أنهما التقيَا في وقت ما خلال الاختبار الثالث؟ لا تقل لي كنت تراقب شون لونغ وجيانغ تشن شخصياً طوال فترة الاختبار الثالث أيضاً».

ذهل تشونغ فانغ لبرهة عندما إدراك أنه لا يملك طريقة لدحض هذا الكلام، بينما أومض بريق حاد في عينيه وهو ينظر إلى التلميذ الذي طرح هذا السؤال بنبرة ساخرة.

ومع ذلك، لم ينكمش هذا التلميذ أمام نظرة تشونغ فانغ، وواضح تماماً أنه لم يكن خائفاً من الشاب البدين بأي حال من الأحوال.

وفي الوقت ذاته، بدا أن العديد من التلاميذ الآخرين قد أومأوا برؤوسهم موافقين عندما سمعوا ذلك، حيث حدقوا بفضول في هيئة جيانغ تشن وهي تختفي بينما كان يخطو خارج قاعة الإدارة بدوره.

وبالفعل، بدا أن التفسير الوحيد الممكن هو أنه وشون لونغ التقيا أثناء الاختبار الثالث.

ومع ذلك، في تلك اللحظة، هز تلميذ آخر رأسه عندما سمع هذا التخمين، بينما أومض أثر للخوف في عينيه وهو يقول: «لا يمكن أبداً أن يكون شون لونغ وجيانغ تشن قد التقيا في الاختبار الثالث. ورغم أنني لا أعرف ما فعله شون لونغ خلال الاختبار الثالث، إلا أن ما لا تعلمونه جميعاً هو أن جيانغ تشن مجنون حقيقي. خلال الاختبار الثالث، لم يكتفِ بالسيطرة على مدينة بأكملها بمفرده، بل إنه لم يتخفَ أو يختبئ بعد حصوله على رمز الطائفة المقدسة، بل جلس فوق أسوار المدينة يمارس الزراعة وينتظر انتهاء الاختبار الثالث. وكلما هاجمه شخص ما، كان يقتله دون أدنى تردد».

أومضت الصدمة وعدم التصديق في عيون جميع التلاميذ عندما سمعوا هذا، قبل أن يوجهوا انتباههم نحو الشيخ جوان ذي الرداء الأبيض وكأنهم يطلبون التأكيد.

ففي النهاية، وبالنظر إلى أن الطائفة المقدسة كانت تراقبهم بالتأكيد طوال فترة الاختبارات، وبصفته الشيخ المسؤول عن التلاميذ الجدد الداخليين للطائفة، لابد أن الشيخ جوان كان يعلم بهذا الأمر بالتأكيد.

وحتى جون رين ذو الرداء الأحمر، الذي كان ممارساً في المرحلة المبكرة من المرتبة الرابعة من الروح الوليدة، بدا وكأنه وجه انتباهه نحو الشيخ جوان منتظراً إجابته.

ولكن، على عكس معظم التلاميذ الآخرين، كانت تعابير وجهه هادئة ومستقرة، وكأن هذا الأمر لا يمثل أهمية كبيرة بالنسبة له على أي حال.

وبالطبع، لم يفاجأ جون رين بأن جيانغ تشن قد تمكن من السيطرة على مدينة بمفرده.

ولو أراد جون رين ذلك، لكان بإمكانه بسهولة غزو عشر مدن في نفس الوقت.

والسبب في تبدو عليه علامات الاهتمام هو معرفة السبب الذي جعل جيانغ تشن يوقف شون لونغ.

وفي تلك اللحظة، ابتسم الشيخ جوان ذي الرداء الأبيض واكتفى بالإيماء برأسه وهو يحدق في مدخل قاعة الإدارة، تاركاً القاعة بأكملها في صمت تام.

وبالطبع، كان السبب وراء اهتمام التلاميذ في قاعة الإدارة بـ شون لونغ وجيانغ تشن، بغض النظر عن حقيقة أن كليتهما قد جذبا انتباه تساو لينغ صاحب الرداء الأبيض خلال الاختبار الرابع، هو أن كليتهما كانا يتمتعان بقوة مرعبة للغاية.

وإذا كان الاثنان قد شكلا بطريقة ما صلة بينهما وأصبحا صديقين، فلا توجد طريقة ألا يؤثر ذلك على بقية التلاميذ أيضاً.

وخاصة بعد نتائج اختبار القدر، التي جعلت الجميع يولون اهتماماً أكبر لـ شون لونغ.

…

وفي الوقت ذاته، وبينما كان غير غافل عن الضجة التي أحدثتها كلماته وأفعال جيانغ تشن بين التلاميذ في قاعة الإدارة قبل قليل، استمر شون لونغ في تتبع خط طاقة التشي الأبيض الذي ظهر في رؤيته وهو يسير نحو فنائه الخاص، متجاهلاً تماماً الشاب ذا الرداء الأسود الذي كان يتبعه بصمت.

ومع ذلك، لم يكن جيانغ تشن نفوراً، حيث تبع شون لونغ بملامح هادئة على وجهه.

وصُدمت كل من ليو مي و شي شينغ يي عندما رأتا هذا المشهد، ولكن على الرغم من فضولهما الشديد، لم تنطق أي منهما بكلمة واحدة، حيث سارتا خلف شون لونغ بدورهما.

وأخيراً، وبعد أقل من ساعة، وبعد أن أرشده خط طاقة التشي، وصل شون لونغ إلى مدخل فناء صغير يحيط به العديد من الأفنية الأخرى أيضاً.

وكان هذا هو المكان الذي يعيش فيه معظم التلاميذ الخارجيين للطائفة.

ورغم أن فنائه لم يبدُ كبيراً في مساحته، إلا أنه كان محاطاً بالعديد من التشكيلات، بما في ذلك التشكيلات الوقائية والدفاعية التي عجز شون لونغ عن اختراقها حتى لو هاجمها بكامل قوته لعدة أيام متتالية.

وعلى الرغم من أن شون لونغ لم يدرس التشكيلات إلا لفترة قصيرة خلال العامين الماضيين الذي قضاهما مع ليو مي في «سلسلة جبال عشرة آلاف وحش» ولا يمكن اعتباره سوى مبتدئ بين سادة التشكيلات في أفضل الأحوال، إلا أنه أدرك فوراً أن هذه التشكيلات يمكنها التصدي لهجمات ملوك الداو في مراحلهم المبكرة دون أي مشاكل تذكر!

ومع ابتسامة هادئة على وجهه، مد يده وضغط برمز تعريف الطائفة الخاص به على بوابة الفناء.

وفي اللحظة التي لمس فيها رمز الطائفة بوابات الفناء، رُفعت التشكيلات الوقائية المحيطة بالفناء فوراً، بينما انفتحت الأبواب الخشبية في نفس اللحظة.

واستطاع شون لونغ أن يشعر بموجات تلو موجات من طاقة التشي النقية وهي «تهاجمه» في اللحظة التي وضع فيها قدمه داخل الفناء، مما جعل عينيه تتسعان دهشة.

وفي الوقت ذاته، ودون أي تردد، تابعه جيانغ تشن وخطا إلى داخل الفناء أيضاً، بينما فعلت ليو مي و شي شينغ يي الشيء نفسه.

وتغيرت تعابير وجه ليو مي فوراً عندما شعرت بطاقة التشي النقية التي ملأت الفناء، حيث حوّلت عينيها نحو شون لونغ بحرارة.

لقد كانت هذه هي المرة الثانية التي تشعر فيها ليو مي بمثل هذه الطاقة النقية في الهواء من حولها، ولم تكن أدنى إلا من طاقة التشي النقية التي امتصتها من كرمة ابتلاع السماوات في الماضي.

ورغم أن هذه الطاقة لم تكن في نفس مستوى طاقة كرمة ابتلاع السماوات، إلا أنها لم تكن أقل شأناً منها بكثير أيضاً.

وبالطبع، وبسبب «فن امتصاص الدماء»، لم تعد ليو مي قادرة على امتصاص أي طاقة من الهواء المحيط بها والزراعة بشكل طبيعي.

وبدلاً من ذلك، لم يكن بإمكانها سوى امتصاص طاقة التشي من الممارسين الآخرين وتحويلها إلى طاقتها الخاصة.

وكان هذا جزءاً من السبب وراء قول الأسود الصغير ل- شون لونغ إن تقنية الزراعة الخاصة بفن امتصاص الدماء صعبة للغاية في التدريب.

وبمجرد أن يصبح بإمكان المرء امتصاص طاقة الآخرين فقط ليصبح أقوى، يصبح من السهل البدء في القتل بلا مبالاة أو الوقوع في انحراف تشي في المستقبل، ما لم يكن لديهم ما يكفي من المساعدة للسيطرة على أنفسهم في كل مرة.

ومع ذلك، وبفضل هذا، استطاعت ليو مي أيضاً دفع زراعتها للأمام بسرعة فائقة، طالما كانت محظوظة بما يكفي للعثور على الكثير من الممارسين الأقوياء لامتصاص طاقتهم.

وفي الوقت ذاته، تغيرت تعابير وجه شي شينغ يي و جيانغ تشن أيضاً، بمجرد أن خطوا داخل الفناء وشعروا بطاقة التشي المحيطة بهما.

وعلى عكس شون لونغ و ليو مي، لم يسبق لهما أن شعرا بمثل هذه الطاقة النقية من قبل.

فطاقة التشي النقية التي ملأت فناء شون لونغ كانت بمثابة جنة حقيقية بالنسبة لهما، حيث بالكاد مقاومتهم الرغبة الملحة في الجلوس بترَبُع والبدء في الزراعة فوراً في هذا المكان.

وبعد الوقوف بثبات لبضع لحظات، حدق شون لونغ في «المنزل الصغير» أمامه، قبل أن يسير مباشرة نحو ما بدا أنها الغرفة الرئيسية.

وفي اللحظة التي دفع فيها الباب ودخل إلى الداخل، ظهرت غرفة بسيطة للغاية أمام عينيه.

لم تكن هناك أي ديكورات أو أشياء أخرى داخل الغرفة، باستثناء سرير واحد ووسادة تأمل بيضاء اللون على الأرض.

وبعد إلقاء نظرة داخل محيط الغرفة، استدار شون لونغ وحدق في جيانغ تشن الذي تابعه ودخل الغرفة بدوره دون أن ينطق بكلمة واحدة، تليها ليو مي و شي شينغ يي.

وعند رؤية أن الجميع قد دخلوا الغرفة، انحنت شفتا شون لونغ بابتسامة قبل أن يجلس على وسادة التأمل البيضاء أمام السرير الصغير، وناظراً إلى جيانغ تشن ذي الرداء الأسود أمامه قال بهدوء: «كنت تحدق فيّ لفترة طويلة خلال الاختبار الرابع. أكان ذلك بسبب خط دمي؟».

ضاقتا عينا جيانغ تشن قليلاً عندما سمع هذا، قبل أن يلوح بيده ويخرج وسادة تأمل سوداء من خاتمه الفضائي ويضعها على الأرض مقابل وسادة شون لونغ البيضاء، وجلس عليها محدقاً في شون لونغ بصمت.

ودون أي تردد، فعلت ليو مي الشيء نفسه، حيث أخرجت وسادتين صغيرتين، واحدة لنفسها والأخرى ل- شي شينغ يي، قبل أن تجلسا بجانب شون لونغ.

وفي تلك اللحظة، رأى شون لونغ الشاب الوسيم ذا الرداء الأسود أمامه يومئ برأسه بملامح جدية في عينيه، وبعد تردد لفترة قصيرة قال بجدية تامة: «إذن كنت تعلم بالفعل… في هذه الحالة، ليس لدي سوى سؤال واحد! هل أنت من البعد الخالد؟».

شاركونا توقعاتكم في التعليقات! 💬🍿🔥

ترجمة

ثراندويل

هنا تنتهي صفحة… وتبدأ حكاية أخرى.

٠٪
مساحة القرّاء

حديث الفصل

شارك انطباعك أو اقرأ ما يقوله الآخرون.