الفصل 468: تعال معي
الفصل 468: تعال معي
تبع شون لونغ نظرة الشيخ جوان حيث استقرت عيناه على مبنى أسود ضخم كُتبت فوقه عبارة قاعة الإدارة بخط واضح، قبل أن يتردد صوت الشيخ جوان مرة أخرى في أذنيه: «سواء كنتم ترغبون في تأسيس فصيلكم الخاص، أو الحصول على خادمين يرافقونكم داخل الطائفة، أو استلام زي الطائفة الرسمي، أو حتى معرفة المكان الذي ستعيشون فيه من الآن فصاعداً، فلن يمكنكم فعل ذلك إلا بعد دخول قاعة الإدارة!».
ودون انتظار أي أسئلة أخرى، خطى الشيخ جوان للأمام متجهاً نحو المبنى الأسود الضخم في البعث.
وبعد تبادل نظرات سريعة فيما بينهم، لم يضيّع التلاميذ خلفه أي وقت وسارعوا في اتباعه.
وفي اللحظة التي عبر فيها بوابات قاعة الإدارة ودخل إلى الداخل، رأى شون لونغ العديد من النوافذ والكونترات المختلفة، مثل نافذة «تسجيل الفصائل»، ونافذة «تسجيل الخدم»، ونافذة «أماكن الإقامة»، فضلاً عن العديد من النوافذ الأخرى.
وفي الوقت ذاته، رأى في منتصف القاعة الشيخ جوان ذا الرداء الأبيض وهو يدردش مع شيخ آخر يرتدي رداءً أبيض ولم يتبقَ على رأسه سوى القليل جداً من الشعر.
وفي اللحظة التي رآى فيها الشیخان التلاميذ الوافدين، ابتسم الشيخ جوان ونظر إلى الشيخ ذي الرداء الأبيض بجانبه قبل أن يقول: «مرحباً بكم في قاعة الإدارة. هذا العجوز هنا هو الشيخ تشي، وهو المسؤول عن هذا المكان».
أومأ الشيخ ذي الرداء الأبيض تشي برأسه بملامح صارمة نسبياً وهو يحدق في التلاميذ الذين للتو دخلوا قاعة الإدارة، قبل أن يقول بجدية: «لا أعتقد أن هناك الكثير من الأمور التي يتعين على هذا العجوز شرحها لكم. إذا كنتم ترغبون في اختيار خادم من التلاميذ الذين فشلوا في الاختبار الثالث أو الرابع للطائفة، فتقدموا بطلب في نافذة تسجيل الخدم قبل أن تأتوا إلي. وفي غير ذلك، حاولوا ألا تزعجوا هذا العجوز بلا داعٍ أو سبب».
وبعد أن أنهى كلامه، أومأ الشيخ تشي برأسه أولاً للشيخ جوان، قبل أن يستدير ويختفي في أعماق القاعة.
وكان من الواضح أنه لم يكن شخصاً يميل إلى إجراء محادثات طويلة.
ولم يبدُ أن الشيخ جوان يكترث لذلك، وكأنه معتاد بالفعل على تصرفات الشيخ تشي، حيث حول نظره ورمق التلاميذ الواقفين أمامه، قبل أن يوجه انتباهه نحو نافذة «أماكن الإقامة» التي تبعد عنه عشرات الأمتار فقط، وقال: «قبل أن تختاروا أي خدم أو تحاولوا تشكيل فصيلكم الخاص، يجب عليكم أولاً تسجيل أنفسكم في نافذة أماكن الإقامة للحصول على هويتكم الرسمية داخل الطائفة، وأردية التلاميذ الخارجيين، فضلاً عن المكان الذي ستعيشون فيه من الآن فصاعداً. وبعد ذلك، يمكنكم الذهاب والبحث عن الشيخ تشي إذا كنتم ترغبون في الحصول على خدم من الاختبارين السابقين.
وإلى جانب قاعة المهام، وقاعة إنفاذ القانون، وقاعة الإدارة، تذكروا أن هناك أماكن أخرى لا حصر لها داخل الطائفة، مثل قاعة الكنوز الذهبية حيث يمكنكم شراء وبيع جميع أنواع الكنوز، والحبوب النادرة، وحتى وصفات الحبوب التي انقرضت في قاراتكم الخاصة، والأعشاب الطبية عالية الجودة، والخامات النادرة لصانعي التشكيلات لصهرها وصياغة تعاويذ قوية، بل وحتى تقنيات الزراعة وفنون الدفاع عن النفس عالية الجودة.
ههه، في قاعة الكنوز الذهبية، تتاح لكم الفرصة حتى للعثور على الجزأين الثاني والثلاثلث من تقنيات الزراعة وفنون الدفاع عن النفس التي اخترتموها خلال الاختبار الثاني من حاجز المعرفة».
وظهرت نظرات الحماس والترقب على وجوه التلاميذ عندما سمعوا ذلك، بينما تأثر شون لونغ نفسه أيضاً بهذه الكلمات.
فقد كانت قوة الحركة الأولى من «ضربة إله الرعد» عند اقترانها بسيفه الأسود ذي النجم الواحد قد تجاوزت بالفعل كل توقعاته أثناء القتال.
وسماع أن لديه فرصة للعثور على الجزء الثاني والثالث من هذه المهارة القتالية من رتبة القديس في قاعة الكنوز الذهبية جعله متعشتاً لإلقاء نظرة عليها في أقرب وقت.
ومع ذلك، كانت المسألة الأهم هي تسجيل أنفسهم أولاً في نافذة أماكن الإقامة والحصول على أردية الطائفة، فضلاً عن المكان الذي سيعيش فيه هو وليو مي.
وبعد الوقوف في طابور مع بقية التلاميذ، جاء دور شون لونغ للتسجيل بعد عشر دقائق بالكاد.
وبما أنه لم يكن يخفي زراعته، ظهرت ملامح الصدمة على وجه التلميذة الخارجية الواقفة خلف النافذة عندما رأت زراعة الشاب الوسيم ذي الرداء الأزرق عند قمة المرتبة الأولى من الروح الوليدة.
ومع ذلك، أومأت برأسها ومدت يدها قبل أن تسأل بفضول: «ما اسم الأخ الأصغر؟».
وبعد تسليم رمز الطائفة الخاص به إلى التلميذة أمامه، أومأ شون لونغ برأسه تحيةً وقال بهدوء: «شون لونغ».
ومن الواضح أن التلميذة الخارجيّة أمامه لم تشارك في الاختبار الرابع، لذا لم يكن لديها أي فكرة عن هوية شون لونغ أو كيف تمكن من اجتياز الاختبار الرابع بمثل هذا المستوى المنخفض من الزراعة.
وبمساعدة قطعة من اليشم الأسود، نقشت اسم شون لونغ على رمز الطائفة الخاص به، ثم أعادت إليه الرمز الذهبي، إلى جانب ثلاث مجموعات مختلفة من الأردية الصفراء التي يرتديها تلاميذ الفناء الخارجي وقالت بجدية: «طالما قام الأخ الأصغر بحقن طاقة التشي الخاصة به في رمز تعريف الطائفة، فسوف يتم إرشادك نحو فنائك الخاص. تذكر أن كل فناء يحتوي على ثلاث غرف فقط، غرفة رئيسية واحدة لك، وغرفتان لخدمك. بالطبع، إذا كنت ترغب في الحصول على أكثر من خادمين، فيمكنك فعل ذلك أيضاً، لكن الطائفة لن توفر لك غرفة أكبر لاستيعابهم ما لم تصبح عضواً في فصيل متقدم وتُمنح واحدة في مناطقهم الخاصة. أما بخصوص أردية الفناء الخارجي، فإذا انتهى بك المطاف بتلفها، يمكن للطائفة استبدالها لك، لكن سيتعين عليك دفع رسوم معينة في كل مرة تفعل فيها ذلك».
وأومضت نظرة صدمة في أعماق عيني شون لونغ عندما سمع عن مزايا كون المرء عضواً في فصيل متقدم، لكنه مع ذلك أومأ برأسه وضم يديه باحترام للشابة أمامه قائلاً: «شكراً جزيلاً لكِ أيتها الاخت الكبرى».
وضمت الشابة الخارجيّة خلف نافذة «أماكن الإقامة» يديها رداً على ذلك وابتسمت بخفة وهي تنظر إلى شون لونغ، الذي استدار وحدق في بقية النوافذ داخل القاعة.
ورغم أن هذه الشابة لم يكن لديها أي أمل في أن يتمكن أي من هؤلاء التلاميذ -القادمين من القارات الصغيرة المحيطة بالمنطقة المركزية- من دخول الفصائل المتقدمة، إلا أنه كان صحيحاً أنه إذا تمكن المرء من دخول فصيل متقدم، فسوف يُمنح غرفة أفضل بكثير من الغرف العادية.
ففي النهاية، كانت هذه إحدى المزايا التي تمنحها الطائفة للفصائل الكبرى.
وبالتالي، وباعتبار هذا جزءاً من عملها، كان عليها شرح ذلك لكل تلميذ يدخل الطائفة للمرة الأولى، كطريقة لتحفيزهم على السعي ليصبحوا أقوى.
وبعد أن قامت ليو مي و شي شينغ يي بنقش اسميهما على رمزي تعريف الطائفة الخاص بهما وحصلتا على أرديتهما الخاصة بالفناء الخارجي أيضاً، سارت المرأتان بجانب شون لونغ قبل أن تسأل ليو مي بفضول: «الأخ لونغ، هل ترغب في تأسيس فصيل خاص بنا؟».
ولاحظ شون لونغ أن كلتاهما، ليو مي و شي شينغ يي، تلمعان بريقاً في عيوبهما عندما سألت ليو مي هذا السؤال، حتى إن نقاب ليو مي لم يستطع إخفاء الفضول واللهفة في صوتها.
وبعد التفكير في الأمر لفحظات قليلة، أومأ شون لونغ برأسه بجدية قبل أن يقول: «على الأرجح. ولكن دعونا نذهب إلى فنائنا أولاً ونفقد المكان الذي سنقيم فيه. وبما أن هذه هي الطائفة المقدسة، فأنا متحمس لرؤية مدى روعة أفنيتهم حقاً».
وعند رؤية أن شون لونغ لا يملك أي نية للحصول على خادم في الوقت الحالي، أومأت الفتاتان برلوسيهما بلطف بينما رأوه يحقن طاقة التشي في رمز تعريف الطائفة بيديه.
وظهر خط أبيض رفيع ناتج عن طاقة التشي الخاصة به مباشرة في رؤيته، ليرشد شون لونغ إلى خارج القاعة.
ومع ذلك، في اللحظة التي كان فيها الثلاثة على وشك الخروج من القاعة، ظهر شاب يرتدي أردية سوداء فجأة أمام شون لونغ والفتاتين، محندقاً به بنظرة جادة على وجهه.
«جيانغ تشن!».
ظهر هذا الاسم في عقلي ليو مي و شي شينغ يي في نفس الوقت، حيث حدقتا في الشاب أمامهما بحذر، مستعدتين للقتال إذا اضطرتا لذلك حقاً.
ورغم قوة جيانغ تشن الهائلة، لم تكن الفتاتان ضعيفتين بأي حال من الأحوال.
وخاصة بالنظر إلى أن جيانغ تشن قد استبق واستخدم قوة خط دمه من قبل، فحتى مع زراعته الأعلى، من المرجح أنه قد لا يكون أقوى من ليو مي و شي شينغ يي إذا اتحدت الفتاتان للقتال ضده.
وتوقف كل تلميذ داخل القاعة فجأة عما كانوا يفعلوه، حيث حدقوا في الشاب ذي الرداء الأسود بنظرات فضولية في أعينهم.
ولكن، ابتسم شون لونغ في الواقع وهو ينظر إلى الشاب أمامه، قبل أن يقول بهدوء وابتسامة على وجهه: «تعال معي!».
شاركونا توقعاتكم في التعليقات! 💬🍿🔥
ترجمة
ثراندويل
هنا تنتهي صفحة… وتبدأ حكاية أخرى.
حديث الفصل
شارك انطباعك أو اقرأ ما يقوله الآخرون.