الفصل 441: تقدم ليو مي
تفاجأت شي شينغ يي عندما رأت ليو مي تنهض فجأة من مقعدها.
ولكن عندما لاحظت الرمز الذي يحمل الرقم «83» في يدها، تحولت ملامح وجهها إلى الجدية التامة.
نظرت شي شينغ يي إلى الشابة الفاتنة التي لا يزال وجهها مغطى بنقاب أبيض، وقالت بنبرة تحذيرية حريصة: «مي، كوني حذرة جداً!»
ورغم أن شي شينغ يي كانت تعلم بالفعل أن ليو مي قوية للغاية، وشهدت بنفسها التقدم الصادم وغير المعقول في مستوى زراعتها خلال الأيام العشرة الماضية، إلا أنها ظلت قلقة بشأن قتالها القادم.
ففي النهاية، وحتى مع تقييد زراعتهم عند قمة المرتبة الثالثة من الروح الوليدة، كان تلاميذ الطائفة المقدسة يختلفون كثيراً عن بعضهم البعض في مهاراتهم وأسلحتهم.
وكان بعضهم أقوى بكثير من البعض الآخر.
وكان هذا واضحاً من حقيقة أن بعضهم يملك أسلحة متوسطة من الرتبة الذهبية الثالثة، بينما يملك آخرون أسلحة متطورة من قمة الرتبة الذهبية الثالثة.
وإذا انتهى الأمر بـ ليو مي بمواجهة خصم شديد القوة، خشيت شي شينغ يي ألا تفوز فحسب، بل قد تتعرض لإصابات خطيرة أثناء النزال.
ورغم أنه كان واضحاً أن الطائفة المقدسة لن تسمح بوقوع أي وفيات في هذا الاختبار الرابع، إلا أن البقاء على قيد الحياة لا يعني أن كل الإصابات ستُشفى بسهولة.
وخير مثال على ذلك كان التلميذ الذي قاتل شنغ هوانغ قبل قليل.
فحتى بعد تناول حبة علاج ممتازة من الرتبة الخامسة، لم تلتئم جروحه وإصاباته بالكامل حتى الآن.
أومأت ليو مي برأسها بهدوء، ثم طارت مباشرة نحو منتصف الحلبة.
وفي تلك اللحظة، أضاءت عينا شون لونغ على الفور عندما رأى هيئة ليو مي المألوفة وهي تطير نحو الحلبة بوجهها المخفي خلف النقاب الأبيض، وفي الوقت نفسه تشكلت ابتسامة هادئة على شفتيه.
ورغم أن شون لونغ كان واثقاً من أن ليو مي قوية بما يكفي لحماية نفسها أثناء اختبارات الطائفة المقدسة، إلا أنهما كانا في قمة المرتبة التاسعة من عالم الروح فقط قبل دخولهما للاختبار الأول.
وكان قتال تلاميذ وصلوا بالفعل إلى قمة المرتبة الثالثة من الروح الوليدة أمراً مستحيلاً عملياً بالنسبة لـ ليو مي، ما لم تكن مستعدة لتناول «حبة إشعال الدم» من الرتبة الخامسة.
ومع ذلك، وحتى لو تناولت تلك الحبة، كان شون لونغ يعلم أن هناك مخاطر كبيرة ستواجهها.
فحتى لو تمكنت ليو مي من هزيمة ممارس في قمة المرتبة الثالثة من الروح الوليدة، فسيتعين عليها قضاء خمسة عشر يوماً على الأقل، إن لم يكن شهراً كاملاً، للتعافي من الآثار الجانبية القاسية لتلك الحبة.
وخلال ذلك الوقت، ستكون عاجزة تماماً عن الدفاع عن نفسها إذا هاجمها أي عدو.
لكن ما جعل شون لونغ يشعر بالسعادة والارتياح الشديد هو أن ليو مي لم تكن سالمة تماماً وبلا أي أذى فحسب، بل إن زراعتها قد ارتفعت بشكل صاروخي خلال هذه الفترة.
لقد وصلت بالفعل إلى منتصف المرتبة الثالثة من الروح الوليدة!
وبالطبع، ما لم يكن يعرفه شون لونغ هو أنه خلال الأيام العشرة الماضية التي اختبأت فيها مع شي شينغ يي، كانت ليو مي قد امتصت تسعين بالمائة من طاقة التشي الخاصة بالخبراء الثلاثة في قمة المرتبة الثالثة الذين قتلتهم خلال الاختبار الثالث.
وبعد أن قام «فن امتصاص الدم» بتصفية وتنقية طاقة التشي الفاسدة والشوائب، ظل لدى ليو مي ما يكفي من التشي النقي للتقدم مباشرة إلى منتصف المرتبة الثالثة من الروح الوليدة دفعة واحدة!
وقد جعلت هذه السرعة المرعبة في التقدم الخوف يتسلل إلى قلب شي شينغ يي في ذلك الوقت.
ففي النهاية، لم يسبق لها أن رأت أي شخص يرفع مستوى زراعته بهذه الطريقة الغريبة من قبل.
فالزراعة عملية بطيئة وتتطلب وقتاً طويلاً، ومع ذلك بدت ليو مي وكأنها استخرجت طاقة التشي مباشرة من أجساد الممارسين الثلاثة قبل أن تمتصها كلها لنفسها!
وبينما كانت تقف في منتصف الحلبة، حدقت ليو مي في خصمها الذي يقف على بعد أمتار قليلة منها بعينين جادتين.
كان الخصم شاباً يرتدي رداءً أصفر، وله شعر أسود طويل وعينان بنيتان عميقتان، بينما بدت ملامح الاسترخاء واضحة على وجهه.
وبعد أن لاحظ زراعة ليو مي في منتصف المرتبة الثالثة من الروح الوليدة، بدا أن الشاب قد تنفس الصعداء في سره.
فالتلاميذ الذين نجحوا في اجتياز الاختبار الثالث وكانت زراعتهم أقل من قمة المرتبة الثالثة لم يتجاوز عددهم ثلاثين شخصاً فقط.
وكان الوقوع في مواجهة أحدهم بمثابة فوز مجاني وسهل لتلميذ من تلاميذ الطائفة المقدسة.
وحتى التلاميذ الجالسون في المدرجات لم يبدُ عليهم الحماس لهذه المعركة، ناهيك عن تلاميذ الطائفة الواقفين في السماء.
وفي تلك اللحظة، ابتسم الشاب لـ ليو مي باسترخاء، ثم أخرج قفازين من الرتبة الذهبية الثالثة من خاتمه الفضائي وارتداهما في يديه.
ثم تردد صوته الواثق في أرجاء الساحة وهو يقول بتلك الابتسامة ذاتها: «فلننهِ هذا الأمر سريعاً.»
ودون انتظار أي رد من ليو مي، ركل الشاب ذو الشعر الطويل الأرض بقوة، وانطلق نحو الشابة ذات الرداء الأبيض بأقصى سرعته.
ورغم أن نظراته كانت تفيض بالثقة وكأنه يستصغر شأنها، إلا أنه لم يفرط في الاستهانة بها تماماً، فارتدى قفازيه الذهبيين قبل بدء القتال.
أومأت ليو مي برأسها بخفة، ولم ترد بكلمة واحدة على الشاب ذي الرداء الأصفر، وبدلاً من ذلك ظهرت كرة سوداء من طاقة التشي تطفو بين كفيها.
وفي اللحظة التي استشعروا فيها تلك الكرة المليئة بطاقة تشي الموت وهي تظهر في الحلبة، وجه كل من إمبراطور الداو تساو لينغ والشيخ جوان في قمة ملك الداو كامل تركيزهما نحو الشابة ذات الرداء الأبيض في منتصف الساحة.
وبدا أن الشاب القادم من الطائفة المقدسة قد شعر بخطر مميت وقاتل ينبعث من تلك الكرة السوداء، وأراد بغريزته التراجع وإيقاف هجومه بالقوة.
فقد كان يخشى أن تلقي ليو مي بكرة التشي هذه نحوه بمجرد اقترابه منها، مما قد يسبب له إصابات بليغة.
ولكن في الوقت نفسه، كان يدرك أنه يجب عليه القضاء على خصمه بأسرع ما يمكن وعدم السماح لها بتنفيذ ما تريده.
وبعد لحظة تردد قصيرة، كزّ الشاب على أسنانه وواصل اندفاعه نحو ليو مي بأقصى سرعته.
ولكن على عكس توقعاته تماماً، لاحظ الشاب أن ليو مي لم ترمِ الكرة المشحونة بطاقة الموت نحوه أبداً، بل فتحت يديها وتركتها تسقط بهدوء فوق أرض الحلبة.
وفجأة، ظهرت بوابة مظلمة تشبه ثقباً أسود على الأرض، وانفجرت هالة مرعبة من التحلل والموت والخراب من أعماق ذلك الثقب!
وفي تلك اللحظة، بدأ الجسد الهائل والغريب والمخيف لوحش «آكل الموت» يخرج ببطء من الثقب الأسود، حاملاً معه هالة لا نهاية لها من الجنون والجوع ونية القتل، وكأنه يريد ابتلاع كل ما تقع عليه عيناه في هذا الوجود!
وكان لظهور هذا الوحش العملاق بأرجله السوداء الأربع الشبيهة بحوافر الخيول، وبذلك الفم البشع الذي يتوسط صدره بأسنان بيضاء ناصعة ومرعبة، أثرٌ جعل القشعريرة تسري في أجساد كل من وقعت أعينهم عليه لأول مرة.
وحتى الشيخ إمبراطور الداو تساو لينغ لم يستطع منع ملامح الصدمة من الظهور على وجهه!
ومع ذلك، لم تكن هذه هي النهاية بعد.
فالمشهد الذي تلا ذلك أصاب الجميع بالذهول التام في أرجاء الحلبة، بما في ذلك شي شينغ يي التي تعرف جانباً من قوة ليو مي، وحتى شون لونغ الجالس في المدرجات.
إذ خرج ألف هيكل عظمي ناصع البياض كاليشم وخمسون فارساً من فرسان الموت في المرتبة الثالثة المبكرة والمتوسطة من عالم الروح الوليدة، واندفعوا جميعاً خلف وحش آكل الموت ليصطفوا بسرعة ونظام أمام ليو مي.
ولم يتوقف الأمر عند ذلك، بل ظهر خلف الهياكل العظمية وفرسان الموت المدرعين ثلاثة ممارسين في قمة المرتبة الثالثة من الروح الوليدة!
كان هناك شيخ يرتدي رداءً أسود، ورجل في منتصف العمر بعينين تشبهان عيون الأفاعي، وعجوز ترتدي درعاً قرمزياً، وجميعهم اصطفوا حول ليو مي باحترام وخضوع، وكأنهم جميعاً جزء لا يتجزأ من جيش الموتى التابع لها!
شاركونا توقعاتكم في التعليقات! 💬🍿🔥
ترجمة
ثراندويل
هنا تنتهي صفحة… وتبدأ حكاية أخرى.
حديث الفصل
شارك انطباعك أو اقرأ ما يقوله الآخرون.