الفصل 431: الفارق الحقيقي
بنظرة واحدة فقط، تعرف شون لونغ على هذا الشخص فوراً؛ إنه "هوو ليو" ، السيد الشاب لمؤسسة التبادل الذهبي، والشخص الذي يحتل المركز الرابع في لائحة الترتيب العامة لمدينة قبة السماء!
كان هذا الشاب ذو الشعر الأزرق والحاجبين الحادين كالسيف هو نفسه صاحب «فهد البرق ذي الذيل الأزرق»، الذي سمح لفهده في وضح النهار بمهاجمة نمر شون لونغ (الفضي الصغير) أمام مدخل مؤسسة التبادل الذهبي.
في ذلك الوقت، لم يتدخل هوو ليو لمنع فهده، بل وقف يبتسم ويشاهد قتال الوحشين باستمتاع وكأنه يشاهد عرضاً مسلياً؛
لكن الآن، وهو يقف وجهاً لوجه أمام تلميذ خارجي من الطائفة المقدسة، اختفت تلك الابتسامة تماماً عن وجهه، وحلت مكانها ملامح جادة وصارمة للغاية.
نظر هوو ليو إلى خصمه، وبدا وكأنه كبح غروره المعتاد، ثم ضم يديه معاً بانحناءة احترام وقدّم نفسه قائلاً:
«اسمي هوو ليو، وأنا قادم من "مؤسسة التبادل الذهبي" في قارة نجمة الليل.»
لكن الشاب القوي صاحب الرداء الأصفر أمامه ابتسم بسخرية عندما سمع هذا التعريف، وهز رأسه باستخفاف ثم تقدم خطوة للأمام وقال باستهزاء واضح:
«لا يهمني من تكون، لأنك ستُطرد وتُهزم هنا اليوم على أي حال.
بمجرد أن تصبح جاهزاً، يمكنك أن تبدأ هجومك.»
تغيرت ملامح هوو ليو فوراً عندما سمع نبرة الاحتقار والاستخفاف في صوت تلميذ الطائفة؛
ففي النهاية، كان هوو ليو شخصاً ذا مكانة رفيعة جداً في قارة نجمة الليل، والسيد الشاب لواحد من أقوى الفصائل في مدينة قبة السماء!
وكانت هذه هي المرة الأولى في حياته التي يُعامل فيها بهذه الطريقة، وكأنه مجرد شحاذ عابر في الشارع لا قيمة له؛
فخصمه لم يكلف نفسه حتى عناء ذكر اسمه، بل قال ببرود تام إنه سيهزمه ويطرده دون أن يرف له جفن!
وبالنسبة لشخص مثل هوو ليو، لم يسبق له أن حنى رأسه لأي شخص من نفس جيله، كانت هذه إهانة قاسية لم يستطع بلعها، وشعر بالغيظ يحرق صدره مثل شوكة علقت في حلقه.
ولم يعد هوو ليو قادراً على التحمل، فرفع كلتا يديه أمام صدره وضغط كفيه معاً، ثم صرخ بغضب شديد:
«استدعاء عملاق الأرض!»
في تلك اللحظة، انفجرت طاقة هوو ليو بالكامل وهو في قمة المرتبة الثالثة من الروح الوليدة، وبدأت الأرض تحت قدميه تهتز بعنف؛
وتجمعت كتل التربة والصخور من حوله بسرعة، لتتحول في ثوانٍ إلى عملاق صخري ضخم يبلغ طوله أكثر من خمسة عشر متراً (حوالي تسعة وأربعين قدماً)!
وكانت هذه مهارة قتالية من الرتبة المقدسة المنخفضة، حصل عليها هوو ليو من عائلته، وتُدعى «استدعاء عملاق الأرض».
وهي المهارة الوحيدة من الرتبة المقدسة التي تملكها مؤسسة التبادل الذهبي، وكانوا قد حصلوا عليها بمحض الصدفة منذ آلاف السنين؛
ولا يمكن لأحد استخدامها إلا إذا كان قد فهم «داو الأرض»، حيث تتيح له استدعاء عملاق صخري بنفس مستوى زراعته، ويملك قوة دفاعية مرعبة تجعل من المستحيل تقريباً على أي ممارس في نفس مستواه أن يخدشه، وفوق ذلك، لا يمكن قتل هذا العملاق طالما أن طاقة هوو ليو لم تنفد بعد!
ودون أن ينتظر رد فعل تلميذ الطائفة المقدسة، سارع هوو ليو بتغطية جسده بطبقة سميكة جداً من الدروع الصخرية، حتى أصبح يبدو كنسخة مصغرة من العملاق نفسه؛
وفي الوقت ذاته، أخرج درعاً فضياً لامعاً من خاتمه الفضائي، ورفعه أمام صدره بإحكام!
وكان هذا هو كل ما يملكه صاحب المركز الرابع في قارة نجمة الليل من قوة وعتاد، والسر وراء بقائه في قمة لائحة الترتيب لسنوات طويلة!
تغيرت تعابير تلميذ الطائفة قليلاً عندما رأى الدرع الفضي في يد هوو ليو، لكنه لم يهتم أبداً بالعملاق الصخري الضخم الذي يقف كالحارس أمامه؛
فكتلميذ في الطائفة المقدسة، استطاع أن يدرك فوراً أن هذا الدرع الفضي هو سلاح من الرتبة الذهبية الثالثة، بل وقريب جداً من قمة الرتبة الثالثة!
لكن دهشته لم تدم سوى لثانية واحدة، وسرعان ما عادت تلك الابتسامة الساخرة إلى وجهه، ثم أخرج سيفاً أبيض كالثلج من خاتمه الفضائي؛
وكان هذا السيف أيضاً سلاحاً من قمة الرتبة الذهبية الثالثة، وجودته تضاهي درع هوو ليو تماماً.
لم يتفاجأ هوو ليو برؤية هذا السيف الممتاز في يد خصمه؛
فرغم مكانته العالية في قارته، إلا أن العديد من تلاميذ الطائفة المقدسة ينتمون لعائلات قوية جداً تفوق عائلته بكثير؛
ولهذا كان مستعداً لاحتمال امتلاك خصمه سلاحاً ممتازاً، وهو السبب الذي جعل والده يعطيه هذا الدرع النادر ليحميه في الاختبارات؛
فحتى بالنسبة لمؤسسة التبادل الذهبي، فإن أسلحة الرتبة الذهبية الثالثة لديهم يمكن عدّها على أصابع اليدين، ولا يملكون سوى سلاح واحد فقط في قمة الرتبة الثالثة وهو سلاح زعيم المؤسسة نفسه!
ودون أن ينتظر هجوم تلميذ الطائفة، وجّه هوو ليو درعه للأمام، فتحرك عملاق الأرض الضخم بخطوات ثقيلة وركض مهاجماً الشاب ذا الرداء الأصفر.
لم يرتبك تلميذ الطائفة لرؤية العملاق يهاجمه أولاً، بل ظهرت ابتسامة استهزاء باردة على شفتيه؛
ورفع سيفه الأبيض الناصع فوق رأسه، وضخ طاقته في النصل وقال بنبرة هادئة وغير مبالية:
«الختم الجليدي!»
واندفع نور أبيض ساطع ليغلف السيف الصغير، بينما خرجت كميات ضخمة من طاقة التشي من جسد تلميذ الطائفة، لتشكل طبقات كثيفة من الجليد حول السيف؛
وفي تلك اللحظة، كان عملاق الأرض قد وصل أمامه تماماً، ورفع قبضته الصخرية الهائلة ليوجهها نحو وجه تلميذ الطائفة، ولكن في نفس اللحظة التي كانت القبضة ستهبط فيها، لوّح التلميذ بسيفه للأمام بحركة خاطفة!
وانفجرت عاصفة ثلجية مرعبة وعاتية من سطح السيف، لتبتلع عملاق الأرض الضخم بالكامل في رمشة عين!
اتسعت عينا هوو ليو بصدمة ورعب عندما رأى ما حدث داخل العاصفة؛
فالعملاق الصخري الذي استدعاه بأقوى مهارة مقدسة لديه، أصبح متجمداً بالكامل ومحبوساً داخل كتلة جليدية صلبة، عاجزاً عن لمس تلميذ الطائفة!
ورغم أن قبضة العملاق كانت تبعد أقل من متر واحد فقط عن وجه الشاب، إلا أنه لم يستطع تحريك إصبع واحد من أطرافه المتجمدة!
رأى هوو ليو أقوى هجوم لديه يتوقف كلياً دون أن يترك حتى خدشاً واحداً على تلميذ الطائفة!
ولم ينتهِ الكابوس هنا؛
إذ بدأت تلك العاصفة الجليدية المرعبة تتحرك وتندفع بسرعة نحو هوو ليو نفسه!
حاول هوو ليو تفاديها، لكن العاصفة كانت قد غطت بالفعل ثلث مساحة الساحة بأكملها، وأينما ركض ستبتلعه في النهاية!
وفضلاً عن ذلك، كانت نقطة قوته الكبرى هي الدفاع، فلو تراجع الآن لكان كمن يستسلم وينهي الاختبار بنفسه؛
فرفع درعه الفضي بقوة، وتسمر في مكانه وقرر مواجهة العاصفة الثلجية الباطشة وجهاً لوجه بالاعتماد على درعه وجسده الصخري.
وفي تلك اللحظة بالذات، لم يقف تلميذ الطائفة المقدسة مكانه، بل غاص داخل العاصفة الثلجية واختفى في وسطها بسرعة البرق.
ومن مقاعد المتفرجين، ضيق شون لونغ عينيه وهو يراقب هذا التحرك بدقة.
ولم تمر سوى ثلاثة أنفاس فقط على تلك اللحظة…
حتى انقشعت العاصفة الثلجية وتلاشت فجأة لتكشف عما حدث في الداخل!
كان تلميذ الطائفة المقدسة يقف بكل هدوء واضعاً حد سيفه الأبيض مباشرة على عنق هوو ليو، وعلى وجهه ابتسامة سخرية وتسلٍّ، وكأنه ينظر إلى نملة ضعيفة كان يعبث بها للتو؛
وفي أقل من ثلاث حركات فقط…
هُزم السيد الشاب لمؤسسة التبادل الذهبي، وخبير قمة المرتبة الثالثة من الروح الوليدة، والرابع على قارة نجمة الليل بأكملها، هزيمة ساحقة ومذلة!
شاركونا توقعاتكم في التعليقات! 💬🍿
ترجمة
ثراندويل
هنا تنتهي صفحة… وتبدأ حكاية أخرى.
حديث الفصل
شارك انطباعك أو اقرأ ما يقوله الآخرون.